إنها مناسبة لمناقشة ومراجعة واقع الألعاب الرياضية في اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، لأننا أمام تجربة حساسة ومهمة، ألا وهي الخروج من منافسات كأس العالم «بلا حمص»، حيث خسر المنتخب جميع مباريات المجموعة، بمجموع 12 هدفاً مقابل هدف واحد فقط. ومع توقع هذه النتائج البائسة، إلا أننا أصبحنا أمام واقع قاسٍ ومرّ، لذا أقول لأحبتي العاملين في القطاع الرياضي: إن عليهم أن يستنتجوا من هذا الواقع، الذي يخص اللعبة الشعبية الأولى في العراق، وهي كرة القدم، فكيف يكون الحال بالنسبة إلى بقية الألعاب الرياضية التي تعاني الأمرّين؟
لذا أدعو الاتحادات الرياضية لبقية الألعاب إلى أن تعطي هذا الجانب المهم اهتماماً خاصاً واستثنائياً، وأن تكرّس الدراسات والاهتمامات لكل الألعاب الرياضية، لأنها ستكون في خطر دائم أمام نتائج مستقبلية قاسية.
وأقول لأحبتي قادة الاتحادات الرياضية، وفي مقدمتها الاتحاد العراقي لكرة القدم، إن عليهم أن يناقشوا أوضاع اتحاداتهم وهيئاتهم العامة وإدارات اتحاداتهم، ومسيرة ألعابهم، والمشكلات التي تواجههم في عملهم اليومي والموسمي، واحتياجاتهم، وإمكانيات تجاوز السلبيات، وإعطاء دفعة لألعابهم، وإمكانية تقدمها ونجاحها، بعيداً عن التبريرات والحجج التي يقدمها «المختصون» والإداريون.
إننا، ومن خلال الأعوام الطويلة التي مرت على التغيير في عام 2003، أصبح واقعنا الرياضي من سيئ إلى أسوأ، لذا نناشد أحبّتنا العاملين في القطاع الرياضي أن يشخّصوا النواقص والأخطاء والعيوب من أجل تجاوزها، والانطلاق منها إلى عالم جديد وفضاءات واسعة تمنح الرياضة العراقية خطوات جديدة، وأن تبتعد عن السياسات الخاطئة التي ورثتها من النظام المقبور، وأن تتوافر للعاملين في القطاع الرياضي كل المجالات والأطر المساعدة على نجاح العمل والانطلاق نحو آفاق جديدة، والعمل المتوازن بعيداً عن الأخطاء والعيوب التي سادت في المرحلة السابقة، والتي توّجتها الأفعال الفاشلة التي مارسها النظام المقبور، حين حارب الكفاءات الوطنية واعتمد في سياساته على «أنصار البعث».
لذا أقول لقادة الرياضة في عموم قطاعاتها: استعدوا لعقد مؤتمرات تحضيرية لكل القطاعات والاتحادات الرياضية، لمناقشة أوراق عمل تخص واقع رياضاتكم واتحاداتكم وألعابكم على مستوى الوطن عموماً، بعيداً عن النقابية والتحيز المناطقي، من أجل إيجاد الحلول والمقترحات للنهوض بألعابكم واتحاداتكم وتحقيق الفائدة الأعم والأشمل لرياضتكم وتطور ألعابكم.
إن أدوات الأندية الرياضية والرياضة المدرسية، مضافاً إليها الرياضة في القوات المسلحة، شرطةً وجيشاً، إضافة إلى الرياضة الجامعية، كل تلك المجالات ستسفر عن تطور ونهوض الرياضة في مختلف المجالات والقطاعات الحياتية، مع الاعتراف بكل الكفاءات والخبرات الموجودة في الميدان، للمساهمة في كل الخطوات العلمية والعملية التي نخطوها من أجل الرياضة وأسسها الصحيحة والعلمية، والابتعاد عن سياسة الإقصاء والتهميش، من أجل رياضة متطورة تخدم أبناء العراق، خاصة أن الدستور العراقي الدائم ساهم في مادته السادسة والثلاثين بضرورة دعم وإسناد الواقع الرياضي للمواطن.