وفقاً لأحدث استبيان ودراسة لوزارة التخطيط العراقية ، لا يزال الفساد والمحسوبية منتشرين على نطاق واسع في المؤسسات الحكومية العراقية.
وكشف الاستبيان أن "المكانة العشائرية" تعد أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في التوظيف، فيما دفع نحو 25% من المواطنين الذين أنجزوا معاملات في الدوائر الحكومية رشاوى.
وأظهرت الدراسة، التي شملت عينة تضم أكثر من 9800 موظف في المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كوردستان، وجود عدة مشكلات في عملية التوظيف.
ووفقاً للبيانات، يرى 72.9% من الموظفين أن "الجنس" يأتي في مقدمة العوامل المؤثرة في الحصول على الوظيفة، تليه "المكانة العشائرية" بنسبة 50.1%، فيما أقر 33.9% منهم بأن "دفع الرشوة" كان أحد العوامل المؤثرة في توظيفهم.
وذكر التقرير أن نسبة دفع الرشاوى بين المواطنين الذين راجعوا الدوائر الحكومية بلغت 24.5% خلال عام 2025 وبدايات 2026. وكان "تسريع إنجاز المعاملات" السبب الرئيسي لدفع الرشوة بنسبة 37.6%، يليه "تسيير المعاملات غير القانونية" بنسبة 20.2%.
وبحسب التقرير، تُقدم معظم الرشاوى تحت مسمى "هدية"، بنسبة 52.2%، فيما تشكل المبالغ النقدية 24.3% من أنواع الرشاوى.
وأشار تقرير وزارة التخطيط العراقية إلى ضعف ثقة الموظفين بجهود الدولة لمكافحة الفساد، إذ يرى 28.1% فقط منهم أن الحكومة "جدية" في حربها ضد الفساد.
كما أظهرت الدراسة أن 54.7% من الموظفين غير مستعدين للإبلاغ عن حالات الفساد، خشية "تسريب معلوماتهم الشخصية" وتعرضهم لعقوبات إدارية أو عشائرية، فيما وصف 17.5% منهم الأشخاص الذين يكشفون عن الفساد بأنهم "مثيرو شغب".
ومن وجهة نظر الموظفين المشاركين في الدراسة، تصدرت وزارة المالية الوزارات التي ينتشر فيها الفساد بنسبة 15.9%، تلتها وزارة الصحة والبيئة بنسبة 15.3%.
وعلى مستوى الدرجات الوظيفية، يرى 45.7% من المشاركين أن "المديرين العامين" هم الأكثر تورطاً في الفساد وتلقي الرشاوى، لامتلاكهم صلاحيات اتخاذ القرارات وتوقيع العقود.
وفيما يتعلق بتجربة اللامركزية ونقل السلطات إلى المحافظات، أشار التقرير إلى أن 39.4% من الموظفين يرون أن هذه الخطوة لم تسهم في تحسين الخدمات، بل أدت إلى زيادة "الفساد والواسطة والمحسوبية".