اخر الاخبار

العربي الجديد

دخل ملف قضاء سنجار، في محافظة نينوى العراقية، مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والأمني، بعد تحرك حكومة بغداد لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية في القضاء، الذي شهد توترات أمنية وعمليات تهجير بسبب سيطرة حزب العمال الكردستاني عليه سنوات عدة، في وقت قوبل فيه التحرك الحكومي باعتراضات كردية أثارت مخاوف من تحول الإجراءات الحكومية إلى مصدر خلاف جديد بشأن طبيعة الإدارة ومستقبل المنطقة.

وقبل يومين، ترأس الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي، اجتماعاً أمنياً وإدارياً موسعاً لبحث استقرار البلدة وسلامة المواطنين ومراجعة ملف النازحين، بمشاركة مستشار الأمن القومي ورؤساء أجهزة الأمن الوطني والمخابرات ومدير مكتب الأمم المتحدة الإنمائي وعدد من القيادات الأمنية.

ووفقاً لبيان حكومي، فإن الاجتماع "بحث آليات ترسيخ الأمن وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى مناطقهم في البلدة، إلى جانب معالجة أسباب النزوح وتوفير الخدمات الإنسانية، مع تأكيد تنظيم انتشار القوات الأمنية العراقية وتعزيز التنسيق بهدف توحيد القرار الأمني وتفعيل دور الشرطة المحلية وإنهاء المظاهر المسلحة في القضاء".

ولا تنحصر أهمية التحرك الحكومي تجاه سنجار في الجانب الأمني، إذ نوقشت إعادة ترتيب الإدارة المحلية في القضاء، مع تأكيد تفعيل دور الحكومة المحلية ووضع خطط عملية لإعادة الإعمار. وشدد المجتمعون على "حاجة القضاء إلى رؤية موحدة وآلية متابعة تتضمن إشرافاً مباشراً على تنفيذ القرارات".

فشلت الحكومات السابقة في تنفيذ اتفاق سنجار، الذي وقعته حكومتا بغداد وأربيل برعاية الأمم المتحدة عام 2020، ونص على إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني وإخراج الفصائل المسلحة، وتسليم الملف الأمني في محيط المدينة للقوات العراقية

ويضع التحرك الحكومي ملف سنجار "تحت متابعتها (الحكومة) بشكل مباشر، بعد سنوات من التعقيدات الأمنية والسياسية والإدارية التي جعلت القضاء واحداً من أكثر الملفات حساسية في محافظة نينوى"، بحسب ما قال مصدر حكومي لـ"العربي الجديد". وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن "أهالي البلدة ناشدوا الزيدي وضع حلول للبلدة والعمل على استقرارها وإعادة النازحين، وهو ما دفع باتجاه التحرك لإعادة ترتيب أوضاعها".

غير أن التحرك الحكومي واجه اعتراضاً سياسياً كردياً على خلفية أنباء عن وجود توجه لتكليف قائد عمليات غرب نينوى بمهام قائممقام سنجار، وهو المنصب الذي بقي لسنوات من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني. ورفض النائب السابق عن الحزب ماجد شنكالي التحرك، داعياً، في بيان، إلى إبعاد القضاء عما أسماه "المظاهر العسكرية والمسلحة، والعمل على ترسيخ الاستقرار والسلم المجتمعي"، معتبراً أن "التطبيق الكامل لاتفاق سنجار يمثل مدخلاً أساسياً لمعالجة مشكلات القضاء وتنظيم أوضاعه".

من جهته، حذر رئيس كتلة تحالف القضية الأيزيدية النائب مراد إسماعيل من فرض أي حلول بشأن سنجار من دون مشاركة أهلها، رافضاً ما وصفه بمحاولات تمرير "اتفاقية سنجار جديدة" بعيداً عن الأيزيديين. وشدد على أن "رسم مستقبل سنجار من دون مشاركة أهلها ليس حلاً، بل إعادة إنتاج للأزمة نفسها التي دفع الأيزيديون ثمنها من دمهم ونزوحهم وسبيهم وهجرتهم"، ملوحاً بالخروج في "أكبر تظاهرة جماهيرية في تاريخ سنجار، في خطوة أولى لرفض تهميش الأيزيديين والتعامل معهم ومع قضيتهم بهذا الشكل".

ويعكس هذا الموقف حساسية الوضع والتجاذبات السياسية في القضاء، الذي يعد من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، إزاء أي ترتيبات جديدة من قبل حكومة بغداد. في المقابل، يرى الناشط رافد سنجاري، وهو من أهالي سنجار، أن الأولوية يجب أن تكون "لإنهاء أزمة سنجار وإعادة أهلها النازحين"، داعياً، في حديثه مع "العربي الجديد"، الأطراف السياسية إلى "عدم إثارة جدل جديد، ودعم أي حلول تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وإعادة النازحين ورفع المعاناة عن أهالي سنجار".

وأضاف أن "أهالي سنجار بأمس الحاجة اليوم إلى حلول عملية أكثر من حاجتهم إلى خلافات سياسية جديدة، وأن استمرار التجاذبات حول الإدارة قد يطيل معاناة الأهالي ويؤخر عودة الحياة الطبيعية إلى القضاء". وتعيد هذه التطورات ملف سنجار إلى الواجهة مجدداً، بعدما أخفقت الحكومات السابقة في إنهاء جميع التعقيدات الأمنية والإدارية وتهيئة الظروف الكاملة لتسوية الملف وإعادة النازحين. وتواجه حكومة الزيدي معادلة معقدة تتمثل في فرض سلطة الدولة وبناء توافق محلي يربط الأمن بالإعمار وعودة النازحين، ويمنع تحول الترتيبات الجديدة إلى صراع سياسي جديد.

وفشلت الحكومات السابقة في تنفيذ اتفاق سنجار، الذي وقعته حكومتا بغداد وأربيل برعاية الأمم المتحدة عام 2020، ونص على إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني وإخراج الفصائل المسلحة، وتسليم الملف الأمني في محيط المدينة للقوات العراقية من الجيش والشرطة الاتحادية، وفي مركز سنجار لقوات الشرطة المحلية والأمن الوطني التي يتكون منتسبوها من أبناء المدينة. كما نص على تشكيل إدارة محلية مشتركة بين بغداد وأربيل تتولى مهمة إعمار سنجار وإعادة النازحين.