اخر الاخبار

منذ اندلاع الحرب في المنطقة، وبين الفينة والأخرى، تعود مشاهد طوابير السيارات أمام محطات تعبئة الوقود، في صورة باتت تتكرر حتى كأنها جزء ثابت من يوميات العراقيين.

مرّة يكون الشح في زيت الوقود "الكاز"، ومرة في البنزين، وبأصنافه المختلفة: العادي والمحسن والسوبر، وحتى الغاز لم يسلم من أزمة التجهيز.

المفارقة أن هذه الأزمات تحدث في بلد يمتلك واحدا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، ويواصل إنتاج ملايين البراميل يوميا وتصديرها إلى الأسواق العالمية. لكن وفرة النفط الخام لم تتحول، حتى الآن، إلى وفرة مستقرة في مشتقاته داخل السوق المحلية.

فالعراق ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المشتقات النفطية، رغم السنوات الطويلة التي رفعت فيها الحكومات شعار الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، ورغم إعلان الحكومة السابقة تحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين العام الماضي.

المشكلة لا تتعلق بحجم الاحتياطي النفطي وحده، بل بقدرة العراق على تحويل النفط الخام إلى منتجات مكررة داخل البلاد، عبر مصافٍ حديثة وطاقات إنتاجية قادرة على تلبية الطلب المحلي، وبمنظومة متكاملة للنقل والتخزين والتوزيع.

الحكومات المتعاقبة فشلت في بناء صناعة نفطية متكاملة، تضيف القيمة إلى موارده قبل تصديرها، وتؤمن احتياجات السوق المحلية من البنزين والديزل والغاز وغيرها من المشتقات.

ما يحصل هو انعكاس للفساد المفضوح في النفط وسوء الإدارة وضعف التخطيط والأداء وغير ذلك...