اخر الاخبار

الحرة

الحلبوسي وقاليباف يتحدثان خلال مؤتمر صحافي مشترك بمبنى البرلمان العراقي في بغداد

سأل رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عمّا إذا كانت طهران تقبل أن يشكّل العراق فصائل مسلحة داخل إيران ويدعمها.

فرد قاليباف: بكل تأكيد لا، ونحن ندعم قرار الدولة العراقية.

“إذن يجب التوقف عن أي شيء يظهر دعمكم لما هو عكس توجهات الدولة العراقية”، أجاب الحلبوسي.

حصلت “الحرة” على هذه التفاصيل من أشخاص حضروا اللقاء الذي جمع الرجلين في مبنى مجلس النواب داخل المنطقة الخضراء في بغداد، الأربعاء 19 أغسطس.

وكان قاليباف قد وصل إلى العاصمة العراقية صباح ذلك اليوم على رأس وفد برلماني رفيع، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام بدعوة من الحلبوسي.

في اجتماعه مع الحلبوسي، تم التطرق إلى ملف السلاح.

قال رئيس البرلمان العراقي، وفقا للحاضرين، إن على إيران أن تدعم مسعى الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، وألا تقف في طريقه أو تشجع الفصائل على رفض تسليم أسلحتها. ومن هنا جاء سؤاله لقاليباف بشأن ما إذا كانت طهران ستقبل بوجود جماعات عراقية مسلحة تعمل داخل إيران.

ويأتي النقاش قبل نحو 40 يوما من الموعد الذي حددته الحكومة العراقية في 30 سبتمبر لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، وهو اليوم نفسه الذي تنتهي فيه مهمة التحالف الدولي في العراق.

وتسعى الحكومة العراقية، مدفوعة بضغوط أميركية، لإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، في مقابل مساعٍ إيرانية حثيثة لمنع نزع سلاح الفصائل الموالية لها في العراق.

وكانت “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” المدرجتين على قائمة الإرهاب الأميركية، قد أعلنتا في 2 يونيو فك ارتباطهما بتشكيلات الحشد الشعبي والمباشرة بإجراءات حصر السلاح، بعد خطوة مماثلة لـ”سرايا السلام”. وتتمسك كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء بسلاحها، وجميعها مصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

وكشفت مصادر مطلعة على زيارة قاليباف للعراق لـ”الحرة” في وقت سابق أن رئيس مجلس الشورى الإيراني اقترح على قادة الإطار التنسيقي الحاكم في العراق إبقاء أسلحة الفصائل المسلحة في حوزتها، أو إيداعها لدى هيئة الحشد الشعبي، بدلا من تسليمها إلى الحكومة.

وقال أحد المصادر إن أحد أهداف زيارة قاليباف للعراق كان محاولة تحقيق ما لم يتمكن قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني من تحقيقه خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد.

وكان قاآني قد زار بغداد قبل تسعة أيام من وصول قاليباف. وطالب قادة الفصائل بالحفاظ على سلاحهم، وقال لهم إن السلاح الذي يجري الحديث عن تسليمه هو سلاح إيران.

وشهد اللقاء بين الحلبوسي مناقشة ملفات أخرى متعلقة بتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز وسط أجواء مشحونه.

خلال حديث الحلبوسي وقاليباف، استخدم المسؤول الإيراني تعبير “الخليج الفارسي”.اعترض الحلبوسي وقال له إنه “لا يوجد شيء بهذا الاسم”.

وتستخدم إيران رسميا تسمية “الخليج الفارسي”، بينما يعتمد العراق ودول عربية أخرى تسمية “الخليج العربي”، في خلاف قديم سبق الرجلين بسنوات طويلة. لكن التسمية هذه المرة جاءت وسط نقاش مشحون حول ملفات مهمة بين بغداد وطهران، وكان مضيق هرمز أحدها.

سأل الحلبوسي قاليباف لماذا تمنع إيران السفن العراقية من المرور عبر المضيق، رغم طبيعة العلاقة بين البلدين والدعم الذي قدمه العراق لإيران، وقال إن بغداد كانت تتوقع أن تمنحها طهران استثناء.

فرد قاليباف بأن إيران لا تستطيع استثناء العراق، لأنها إن فعلت ستطلب دول أخرى الاستثناء نفسه، وأن الظرف الحالي لا يسمح بتقديم استثناءات.

ويمثل إغلاق المضيق مشكلة كبيرة بالنسبة للعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على تصدير النفط عبر موانئ الجنوب. ومنذ توقف حركة التصدير هناك بسبب الحرب وإغلاق هرمز، تراجع إنتاجه النفطي إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميا، مقارنة بنحو 4.3 مليون برميل في الظروف الطبيعية.

وأصبح خط الأنابيب المار عبر إقليم كردستان العراق إلى ميناء جيهان التركي منفذ التصدير الوحيد العامل باتجاه البحر المتوسط، وينقل الآن نحو 170 ألف برميل يوميا.

وأثار الحلبوسي خلال اللقاء قضية تتعلق بما وصفه بـ”تدخل” السفير الإيراني في بغداد في قضايا تتعلق بمكافحة الفساد، ودفاعه عن متهمين في بعض تلك القضايا، بحسب ما نقل لـ”الحرة” أشخاص حضروا الاجتماع. لم يرد قاليباف بشأن هذه القضية.

وسرعان ما عاد الخلاف حول اسم الخليج عندما استخدم قاليباف مجددا تعبير “الخليج الفارسي”، وهو ما أثار انزعاج الحلبوسي.

ومع اقتراب نهاية اللقاء، سادت حالة من التوتر بين الرجلين، بحسب الأشخاص أنفسهم.

وبعد ساعات من اللقاء، انتقل الخلاف إلى منصة “إكس”. نشر قاليباف صورة له من بغداد، وخلفه جدارية تحمل خريطة للمنطقة يظهر فيها الخليج ومضيق هرمز، وكتب عليها بالفارسية “خليج فارس”.

وفي اليوم التالي، نشر الحلبوسي صورة مشابهة له أمام خريطة كتب عليها بالعربية “الخليج العربي”. لم يكتب تعليقا، واكتفى بوسم “الخليج العربي”.

وتجاوزت تدوينة الحلبوسي 1.9 مليون مشاهدة، مقابل نحو 600 ألف لتدوينة قاليباف.

ولم يتضمن البيان الرسمي الذي أصدره مجلس النواب العراقي بعد الاجتماع أي إشارة إلى النقاش حول سلاح الفصائل، أو الخلاف على تسمية الخليج، أو حديث الحلبوسي عن تدخل السفير الإيراني في ملفات فساد.

وقال البيان إن الحلبوسي دعا إلى مراعاة “خصوصية العراق” في تصدير النفط عبر مضيق هرمز بما يحفظ مصالحه الاقتصادية، وشدد على أن العراق من أكثر دول المنطقة تأثرا بالتطورات الجارية، كما تحدث عن تفعيل لجان الصداقة وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية بين البلدين.

وواصل قاليباف زيارته بعد ذلك، فالتقى برئيس الوزراء علي فالح الزيدي والرئيس نزار آميدي، وشارك في اجتماع للإطار التنسيقي، ثم التقى برئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان يوم الخميس.