اخر الاخبار

فرانس24/ أ ف ب

تم، الإثنين، تعليق  الدراسة في مئات المدارس الثانوية في فرنسا ​​​​​​، على وقع الحراك الطلابي الذي يجتاح البلاد احتجاجا على ظروف التعليم.

وأعلنت وزارة التربية أن عدد المدارس التي شهدت احتجاجات أو توقفا عن الدروس انخفض إلى 413، مقارنة بـ564 الجمعة المنقضي.

ولفتت الوزارة إلى أن هذا الانخفاض مرده "الحوار المستمر" مع طلاب الثانويات.

وتوافد بعض الطلاب إلى مدارسهم رغم استمرار الاحتجاجات على مداخلها، فيما من المتوقع أن تكون البلاد على موعد، الثلاثاء، مع حراك أوسع نطاقا. 

وقاد طلاب الثانوية في فرنسا خلال الأيام الأخيرة، موجة احتجاجات أمام مدارسهم، هزت الشارع الفرنسي، إذ أغلق الطلاب مداخل مؤسساتهم التعليمية، فيما ردت قوات الأمن أحيانا بالغاز المسيل للدموع.

وقالت الحكومة إن المطالب قد تكون مشروعة، لكن العنف ليس كذلك، واتهمت اليسار الراديكالي بتأجيج الحراك.

وأُوقف أكثر من خمسة آلاف شخص، وفق وزارة الداخلية، فيما طالت الاحتجاجات نحو 735 مؤسسة تعليمية الجمعة، بحسب وزير التربية.

 

شعور بتلقي "تعليم أدنى مستوى"

 تطال الاحتجاجات الثانويات التي يقضي فيها المراهقون الفرنسيون سنواتهم الدراسية الأخيرة، بين سن الخامسة عشرة والثامنة عشرة.

ويرفع الطلاب مطالب متعددة، لكن أبرزها غياب المدرسين، وظروف الدراسة داخل الفصول، والجداول المدرسية المثقلة، واليوم الدراسي الذي يمتد من الثامنة صباحا حتى السادسة مساء، وهو ما يعتبره بعضهم مبالغا فيه.

وقالت عالمة الاجتماع الفرنسية فاليري بيكيه إن "طلاب المدارس الثانوية، ولا سيما القادمين من الأحياء محدودة الدخل، يشعرون بأنهم يتلقون تعليما أدنى مستوى".

بدأت الاحتجاجات قبل أسبوعين، في 17 أيلول/سبتمبر، في ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي (جنوب شرق باريس)، دعما للمدرسين الذين أضربوا احتجاجا على نقص الموظفين والموارد.

واكتسبت الحركة زخما تدريجيا، قبل أن تتمدد خلال الأسبوع الماضي إلى مختلف أنحاء فرنسا.

ومن المفارقات أنه -بينما كانت التوترات تتصاعد في مناطق أخرى من فرنسا- عاد الوضع إلى طبيعته في ثانوية سانت-إكزوبيري بعدما وافقت السلطات التعليمية على إرسال موظفين إضافيين، بينهم نائب مدير وممرضة.

وقال الطالب عبد الرحمن معربا عن "فخر هائل" بمشاركته في انطلاق الحركة "كانت علاماتنا تتراجع. ولو لم نتحرك الآن، لكان ذلك ينذر بمستقبل سيئ للغاية".

وتسهم الصور ومقاطع الفيديو اللافتة التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصة "تيك توك"، في تأجيج الاحتجاجات.

ويستخدم الطلاب أنفسهم هواتفهم لتوثيق مشاهد مثل احتراق حاويات القمامة أو استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع. وتنشر حسابات عديدة هذه المقاطع وتجمع أكثر المشاهد إثارة، سعيا إلى زيادة انتشارها وجذب مزيد من المتابعين.

 

وسائل التواصل الاجتماعي تصنع السرديات

وقالت عالمة الاجتماع بيكيه إن "وسائل التواصل الاجتماعي تتيح لهم تقديم رواية مختلفة عن تلك التي تعرضها وسائل الإعلام التقليدية، سردية لم تُصنع مسبقا".

تتيح فرنسا لجميع الطلاب الالتحاق بالمدارس الثانوية، لكن مستويات هذه المدارس تتفاوت بشكل كبير، من المدارس المهنية إلى المؤسسات التعليمية المرموقة.

ورغم العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز التنوع، لا تزال المدارس المرموقة تستقطب في الغالب طلابا من عائلات بيضاء ميسورة، تلقى آباؤهم تعليما جامعيا.

وقالت عالمة الاجتماع فاليري بيكيه إن "هناك تفاوتات فادحة بين الطلاب والمدارس المختلفة، وهذه مشكلة حقيقية".

 

هل يتم استغلال الاحتجاجات سياسيا؟

واكتسبت الاحتجاجات أيضا بعدا سياسيا قبل ما يزيد قليلا على ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، إذ اتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي الذي يترشح زعيمه جان-لوك ميلنشون للرئاسة، بالوقوف وراء الحركة. لكن القيادي في الحزب مانويل بومبار اتهم الحكومة "بالانزلاق إلى نظريات المؤامرة".

وأعرب ميلنشون، الذي يحظى حاليا بتأييد أكثر من 40 بالمئة من الناخبين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما في استطلاعات الرأي، عن دعم قوي للاحتجاجات، مع دعوته إلى اعتماد أساليب سلمية.

 

اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين

وأغلق محتجون مداخل مدارس وأضرموا النار في حاويات قمامة وأشياء أخرى، كما رشقوا الشرطة بمقذوفات.

وفي المقابل، تحركت الشرطة لتفريق بعض المحتجين، مستخدمة خصوصا قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، كما ضربت بعضهم بالهراوات في بعض الأحيان.

 وبعد اشتباكات بين الطلاب والشرطة الأربعاء في مدينة تور بوسط فرنسا، قال مدعي عام المدينة إن شابا أُصيب خلال المواجهات فقد البصر في عينه اليمنى.

وانتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو تظهر ما قيل إنها ممارسات عنيفة من جانب قوات الأمن، بينها مشهد لشرطي يطوق بذراعه عنق فتاة أثناء توقيفها.

لكن أفراد الشرطة تعرضوا أيضا لاعتداءات، إذ طاردت مجموعة من الشبان من إحدى المدارس شرطيا واعتدت عليه بالضرب والركل في مدينة بلفور بشرق فرنسا.