أوقفت السلطات الفرنسية أكثر من 1700 شخص، الجمعة، في إطار الحركة الاحتجاجية الطلّابية التي تخلّلها إغلاق مدارس ثانوية وأعمال عنف في الأيام الأخيرة، في وقت دعا المنظمون إلى مواصلة التعبئة الثلاثاء في غياب "إجراءات ملموسة". وقال وزير الداخلية لوران نونييز، مساء الجمعة، إنّه تمّ توقيف 1747 شخصاً في اليوم ذاته، ليصل الرقم إلى أكثر من 5 آلاف شخص منذ الاثنين، على خلفية إغلاق المدارس الثانوية. مشيراً إلى أنّ "هناك 735 مؤسسة طاولتها التعبئة... وشهدنا أعمال عنف بالقرب من 158 مؤسسة، حيث تمّ إلقاء مقذوفات والتعرض لقوات إنفاذ القانون ومعلّمين وصحافيين ومارّة...".
وأيد بعض الآباء الاحتجاجات. وانضم فينسنت مارتن إلى ابنته خارج مدرسة "هيلين بوشر" الثانوية في باريس، قائلاً إن الطلاب "محقون تماماً في المطالبة... بـظروف تعليمية أفضل". وقالت كيسيا البالغة من العمر 15 عاماً لـ"رويترز" في ضاحية بانتين بباريس "يبلغ عددنا 35 طالباً في كل فصل، ولا توجد مقاعد كافية في الفصول الدراسية، كما أن استراحة الغداء التي تستغرق ساعة واحدة (قصيرة للغاية) بحيث لا تكفي لكي يتناول الجميع الطعام"، قبل أن تهرب مسرعة عندما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع. أمس الجمعة. حيث غطت سحب الغاز المسيل للدموع شوارع مدينة ستراسبورج في شرق البلاد، وأُطلقت الألعاب النارية على الشرطة في مرسيليا بجنوب فرنسا، وأُضرمت النيران في حاويات القمامة في رين في الغرب. وفي لا سيوتات، بالقرب من مرسيليا، قال متحدث باسم هيئة التعليم في المنطقة إن شاباً قام برش البنزين على أحد المعلمين.
وفي الوقت نفسه، أعلن وزير التربية إدوارد جيفري، بعد لقائه منظمي التحرّكات، الجمعة، إطلاق "خطة عمل" قريباً "لتسريع استبدال" المعلّمين، خصوصاً في السنوات الأولى والأخيرة من المدرسة الثانوية. وأقرّ بأنّه "لن يكون في وضع يسمح له باتخاذ قرار بشأن بداية العام الدراسي 2027"، التي ستعقب الانتخابات الرئاسية.
ورد الاتحاد النقابي لتلاميذ الثانويات (USL) بالدعوة إلى "مواصلة التعبئة... والانضمام إلى حركة الفصل الثالث الثلاثاء"، وهو يوم تظاهرات وطنية كبرى، وفقاً لرياض راني، رئيس هذا الاتحاد الطلابي. ودعا تحالف واسع من نقابات التعليم الوطنية إلى المشاركة، "بما في ذلك من خلال الإضراب".
وبدأت الاحتجاجات في 17 سبتمبر/أيلول في منطقة باريس قبل أن تنتشر سريعاً في أنحاء البلاد، حيث أغلق طلاب السنوات الأخيرة من المرحلة الثانوية مداخل مدارسهم واشتبكوا مع الشرطة. ويقول الطلاب إن ساعات الدراسة طويلة بشكل مفرط، وإن الظروف في المدارس غير ملائمة، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة داخل الصفوف، فضلاً عن كثرة غياب الموظفين. وتقول الحكومة إن هذه الشكاوى مشروعة، لكنها ترفض أعمال العنف. واكتسبت الاحتجاجات أيضاً بعداً سياسياً قبل ما يزيد قليلاً على ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، إذ اتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي الذي يترشح زعيمه جان-لوك ميلانشون للرئاسة، بالوقوف وراء الحركة.