بعد مشاركتنا الأخيرة في نهائيات كأس العالم 2026، والتي حققنا فيها المركز الأخير، حريّ بنا أن نقيّم هذه المشاركة والنتيجة التي حققناها، علمًا أن هذه المشاركة هي الثانية خلال الأربعين عامًا الماضية. وهنا لا بد لنا أن ندرس النتيجة التي خرجنا بها في هذه الدورة، وماذا حققنا من مكاسب ومستوى، وكيف نستفيد من هذا الوضع في عملنا الرياضي الكروي للمستقبل.
وبشكل سريع ومختصر، فإن واقعنا الكروي، وكما هو واضح، جاء في التسلسل الثامن والأربعين بين الفرق المتنافسة في كأس العالم، لأننا لم نحقق أي نتيجة إيجابية. لذا علينا أن نبدأ من الصفر، وحسب التسلسل الفرقي والنتائج المتحققة. وهنا أضع أمام الاتحاد العراقي لكرة القدم ما حققه فعلًا في هذه المشاركة، التي تعد الثانية في تاريخ الكرة العراقية في نهائيات كأس العالم.
على الاتحاد العراقي لكرة القدم أن يبدأ من هذا الواقع بجرأة وشجاعة، لإعداد نخبة من الكشافين الواعين، مع نخبة من نجوم كرة القدم والخبراء والمتخصصين بهذه اللعبة، للعمل في الملاعب الشعبية والساحات الجماهيرية، للبحث عن المواهب والفلتات الكروية والجواهر النادرة في بغداد وبقية المدن العراقية، وكذلك متابعة النشاطات ومراقبة اللاعبين من أعمار عشر سنوات، والبحث عن حراس مرمى يمتلكون الأطوال الفارعة والشجاعة وعدم التردد.
فالحاجة ماسة إلى حراس مرمى يمتلكون صفات البسالة والإقدام وعدم الخوف، لأن الحراس الذين ظهروا خلال السنوات العشر الأخيرة كانوا دون المستوى، ولم تكن لديهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها الحارس الجيد والفدائي.
أما الحلقة الثالثة، فهي العمل على الاهتمام بدوري نجوم العراق، من خلال تقليص عدد الفرق، إذ يجب ألا يزيد عددها على أربعة عشر فريقًا، لأن زيادة الفرق وترهل عددها سيؤديان إلى تواجد فرق لا تستحق أن تسمى «فرق نجوم العراق»، على أن تتم زيادة أعدادها في المواسم القادمة حسب الحاجة والمستوى.
إن هذه الترتيبات والإعداد والخطط المدروسة ستؤدي إلى تطور المستوى الكروي العراقي. إن عشق شعبنا لكرة القدم واندفاع أبناء العراق لممارسة كرة القدم سيؤديان إلى تطور اللعبة وارتفاع مستواها، علمًا أن بعض الخبراء العرب أطلقوا على العراق تسمية «برازيل العرب»، وهذا فخر للعراقيين.
لقد قدمت دول شقيقة وصديقة ظهرت في المونديال الأخير مستويات متقدمة ونتائج جيدة، ومنها منتخبات المغرب ومصر وإيران والرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية والسنغال. وكان بعض الخبراء والمتخصصين بكرة القدم قد أبدوا ملاحظاتهم وطالبوا بتقليص عدد المحترفين في فرق الدوري العراقي، لإعطاء المجال للاعب العراقي لشق طريقه نحو المنتخبات العراقية، وإبعاد المحترفين عن فرق الدوري الممتاز.
وهنا نركز على إيجاد أكاديميات للاعبين، لإعطائهم الأدوار المناسبة للبروز والتألق وتشجيع المواهب، وأكاديمية متخصصة لحراسة المرمى، لأهمية هذا المركز للفرق العراقية، وأن يعمل فيها متخصصون مع الحراس، لإنضاج فكرهم وإعدادهم للمستويات العليا، خاصة أننا في العراق قد شهدنا حراسًا للمرمى من مستويات متطورة، أمثال حامد فوزي، وستار خلف، ولطيف شندل، ورعد حمودي، وآخرين، وآخرهم نور صبري.
ولعل هؤلاء الحراس وغيرهم قدموا للكرة العراقية أفضل المستويات، فأين نحن من أولئك؟ ونعود ونركز على أهمية دور الكشافين للمواهب من أصحاب الخبرة والدراية، ويمكن إضافة بعض الكشافين من خارج العراق للبحث عن المواهب واستقطابها.
وهنا نؤكد على دور المدرب المحلي، الذي لديه القدرة على معرفة الجوانب النفسية للاعب العراقي، وضرورة معرفة تفاصيل حياته بما يخدم مسيرة الدوري وأثناء مشاركته في المنافسات الدولية، وإمكانية الاستفادة منه في العطاء والمستوى.