اخر الاخبار

إرم نيوز

يسابق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الوقت لإنجاز حزمة من الملفات السياسية والأمنية والإدارية قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

ويحاول الزيدي تقديم صورة أكثر تماسكاً عن حكومته وإظهار تقدم ملموس في مسارات الإصلاح التي تطالب بها الولايات المتحدة منذ أشهر.

وأعلنت الحكومة العراقية أن استكمال التشكيلة الوزارية سيكون خلال النصف الأول من تموز/ يوليو المقبل، أي قبل الزيارة المرتقبة إلى البيت الأبيض، في وقت تؤكد فيه مصادر سياسية وأمنية أن الأمر لا يتعلق بالوزراء فقط، بل يمتد إلى مناصب عليا وملفات أمنية واقتصادية باتت جزءاً من جدول الأعمال العراقي الأمريكي.

ومنذ حصول حكومة الزيدي على ثقة البرلمان في منتصف أيار/ مايو الماضي بـ14 وزيراً فقط، بقيت 9 حقائب شاغرة بانتظار التوافقات السياسية، وفي مقدمتها وزارات الداخلية والدفاع والهجرة والرياضة، فضلاً عن نقاشات مستمرة بشأن استحداث وزارة جديدة للسياحة ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة. 

مصدر حكومي مطلع قال إن "ملف نواب رئيس الوزراء الثلاثة شهد شبه اتفاق على تأجيل حسمه في الوقت الراهن بسبب استمرار الخلافات بين القوى السياسية بشأن الأسماء المطروحة وآلية توزيع المناصب".

وأوضح المصدر، الذي طلب حجب اسمه، لـ"إرم نيوز" أن "بعض القوى السياسية ما زالت تتمسك بمرشحيها للمناصب العليا، فيما تثير بعض الأسماء المقترحة جدلاً داخلياً وخارجياً، الأمر الذي دفع باتجاه تأجيل الحسم إلى مرحلة لاحقة".

وأضاف أن "الخلافات لا تزال قائمة أيضاً بشأن عدد من الوزارات المتبقية، خصوصاً وزارة الهجرة والمهجرين التي تعد من استحقاق المكون المسيحي، في ظل استمرار التنافس بين القوى المسيحية الرئيسة على تمثيل المكون داخل الحكومة".

 

ضغوط واشنطن

وتتزامن هذه التعقيدات مع ضغوط أمريكية متزايدة على بغداد لتنفيذ خطوات عملية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وإعادة ترتيب العلاقة مع الفصائل المسلحة، وهي ملفات يتوقع أن تحضر بقوة خلال مباحثات الزيدي في واشنطن. 

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي إن "رئيس الوزراء قد يتمكن من تمرير جزء مهم من الوزراء المتبقين قبل زيارة واشنطن، لكنه على الأرجح لن ينجح في حسم جميع الملفات الخلافية خلال الفترة القصيرة المقبلة".

وأضاف الطائي لـ"إرم نيوز" أن "الوزارات الأقل حساسية قد تُحسم سريعاً، لكن الوزارات الأمنية وبعض الاستحقاقات السياسية المرتبطة بالمكونات والقوى النافذة لا تزال بحاجة إلى تفاهمات أوسع من المتوفر حالياً".

وأشار إلى أن "عدداً من القوى والفصائل يسعى إلى ضمان حضور أو تأثير داخل الحكومة الجديدة، سواء عبر الوزارات أو المناصب العليا، وهو ما يجعل عملية استكمال التشكيلة أكثر تعقيداً من مجرد التصويت على أسماء جديدة داخل البرلمان".

 

اختبار مبكر

ويرى مختصون أن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن ستكون بمثابة اختبار سياسي مبكر لحكومته، خصوصاً أنها تأتي في ظل ملفات شائكة تشمل مكافحة الفساد وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وحصر السلاح وجذب الاستثمارات الأجنبية. 

وكانت واشنطن ربطت في أكثر من مناسبة استئناف بعض أوجه الدعم والتعاون الأمني والاقتصادي باتخاذ إجراءات ملموسة تتعلق بنفوذ الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة، فيما تؤكد بغداد أن الملف الاقتصادي وجذب الاستثمارات سيكونان في صدارة مباحثات الزيارة المرتقبة.

ومع اقتراب موعد زيارة البيت الأبيض، تتجه الأنظار إلى قدرة الزيدي على حسم الاستحقاقات السياسية والأمنية العالقة، إذ ترى أوساط سياسية أن استكمال جزء مهم من التشكيلة الحكومية وإغلاق بعض الملفات الخلافية سيعزز موقفه خلال مباحثاته المرتقبة في واشنطن، بينما يهدد استمرار الانقسامات بإبقاء عدد من القضايا الشائكة مفتوحاً حتى بعد انتهاء الزيارة.