اخر الاخبار

إرم نيوز

كشف مصدر مطلع أن المبعوث الأمريكي توم باراك سلّم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال لقائهما الأخير، معلومات "متكاملة" عن شبكات التمويل والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بعدد من الميليشيات المسلحة.

وشملت المعلومات شركات وواجهات تجارية وتحركات مالية وآليات يشتبه باستخدامها في تدوير الأموال وتمويل النشاطات خارج الأطر الرسمية.

وأوضح المصدر، الذي طلب حجب هويته، لـ"إرم نيوز"، أن "الجانب الأمريكي شدد خلال اللقاء على أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة اقتصادية ومالية موازية للمعالجات الأمنية، وأن واشنطن ترى أن استمرار بعض الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالفصائل يمثل تحدياً أمام جهود الإصلاح المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية".

وأضاف أن "المعلومات التي نُقلت إلى بغداد تضمنت بيانات وتحليلات تتعلق بمسارات الأموال والتحويلات وبعض الشركات والكيانات الاقتصادية، مع تأكيد أمريكي على ضرورة تعزيز الرقابة المؤسسية، وتفعيل أدوات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما ينسجم مع المعايير الدولية".

 

القائمة الرمادية

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متزايدة لتطوير منظومته المالية، عقب إدراجه ضمن القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية، وهي خطوة تعني إخضاع البلاد لمتابعة معززة بهدف معالجة الثغرات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع كفاءة الرقابة على التعاملات المالية.

كما تتزامن مع تغييرات شهدها البنك المركزي العراقي، وسط توقعات بأن تلعب الإدارة الجديدة دوراً أكبر في تشديد الامتثال للمعايير الدولية، ولا سيما في ما يتعلق بمتابعة التحويلات المالية، والحد من استغلال النظام المصرفي في أنشطة غير مشروعة، وهو ما يراه مختصون بأنه جزء من بيئة إصلاحية أوسع تحاول بغداد من خلالها استعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية. 

 

فتح ملف الهياكل الاقتصادية

يقول الخبير الاقتصادي، سرمد الشمري، إن "المرحلة الحالية تختلف عن الضغوط التي مورست في السنوات السابقة؛ لأن التركيز لم يعد ينصب على مراقبة حركة الدولار وحدها، بل امتد إلى البنية الاقتصادية التي يمكن أن تشكل مصادر تمويل موازية خارج المنظومة الرسمية للدولة".

وأضاف الشمري، لـ"إرم نيوز"، أن "أي إصلاح مالي حقيقي يتطلب تشديد الرقابة على الشركات والواجهات التجارية والتحويلات المالية، وتطبيق معايير الامتثال الدولية بصورة متساوية على جميع الجهات؛ لأن الاقتصاد غير المنظم يخلق مخاطر تتجاوز الجانب المالي لتصل إلى التأثير في الاستقرار الاقتصادي وثقة المستثمرين".

وأشار إلى أن "تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية وتطوير قدرات البنك المركزي والجهات الرقابية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب سيكون عاملاً أساسياً في تحسين بيئة الأعمال، وتقليل المخاطر التي تواجه المصارف العراقية في تعاملاتها الخارجية".

 

ما بعد الحرب 

وفي مايو/أيار الماضي، انتقلت واشنطن إلى قطاع النفط، إذ فرضت عقوبات على وكيل وزارة النفط، علي معارج البهادلي، وشخصيات وكيانات أخرى، متهمة إياه بتسهيل تحويل النفط لمصلحة النظام الإيراني وفصائل حليفة له في العراق. 

ويرى مختصون أن مسار ما بعد الحرب فرض معادلات جديدة على العراق؛ إذ لم تعد الأولوية الدولية مقتصرة على الملفات الأمنية التقليدية، بل اتجه الاهتمام إلى إعادة هيكلة البيئة الاقتصادية بما يمنع استخدام الشركات أو العقود أو التحويلات المصرفية كقنوات لتمويل أنشطة خارج الرقابة الرسمية.

ويشير هؤلاء إلى أن نجاح الحكومة في هذا المسار لن يقاس بعدد القرارات أو التعليمات الصادرة، وإنما بقدرتها على بناء منظومة رقابية تربط بين الأجهزة المالية والقضائية والأمنية، وتوفر شفافية أكبر في حركة الأموال والعقود والاستثمارات، بما يعزز ثقة المجتمع الدولي ويحد من المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الموازي. 

 

ضغوط أمريكية

ولا يمكن فصل هذا التغيير عن الضغوط الأمريكية المستمرة منذ سنوات على نافذة بيع العملة والتحويلات الخارجية، بعدما تحولت بعض المصارف وشركات الصرافة إلى ممرات لتهريب الدولار، أو تدويره خارج النظام المصرفي الرسمي. 

وتشير تقديرات متداولة في الأوساط البحثية إلى أن حجم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة ببعض الفصائل المسلحة قد يصل إلى مليارات الدولارات سنوياً، عبر شبكات من الشركات والاستثمارات والأنشطة التجارية، إلى جانب حصول الفصائل على 3 مليارات دولار باعتبارها تندرج ضمن هيئة الحشد الشعبي.