اخر الاخبار

 يوم لم يكن في سياق مسيرة أيام زمان، حيث كان المنتدب على العراق يصول فيه بشرطته العسكرية، ويجول في ممرات القشلة العثمانية يعين هذا ويؤشر إلى ذاك، والقائد العام لجيوشه يصدر قانون دعاوى العشائر، ليساند الشيخ التابع، او الاقطاعي المتكابر، ويمنحه سلطة جلد الفلاح لا لشيء، إلا، لأنه يطالب بحقوقه ولا يحب أن يرى المحتل على أراضيه، من باب الكفر والايمان، والمسيرة تمضي، وتؤسس الدولة والبرلمان ويعبر التاريخ بعيون مفتوحة حقبة العشرينيات إلى الثلاثينيات حيث يكتشف النفط، وتعقد معاهدة 1930، ويقام التسجيل العقاري (الطابو)  ليسجل الأراضي الزراعية ملكا صرفا للإقطاعيين بموجب قانون رقم 50 لعام 1932، وينشد العمال متحولين من أحاد إلى متحدين، من عمالة الانتاج اليدوي إلى عمال في شركات النفط، او عمال لمد السكك الحديدية خدمة لتحركات الجيوش البريطانية، او بناة للموانئ لاستقبال سفن وبواخر الشحن القادمة من الهند والجزر البريطانية، وتوسعت آلة الاقتصاد بعد تدفق النفط، وتشكلت أولى اشكال النقابات المتأثرة برياح اليسار إثر قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917، وتشكلت أولى الخلايا الشيوعية لتلتحم مع بعضها مكونة الحزب الشيوعي العراقي عام 1934، وفي صراعه مع الاستعمار القديم كان بحاجة لصحيفة يومية تغادر النشرات الحزبية الداخلية إلى وسيلة تصل إلى المؤيدين والانصار ومن قبلهم الفلاحين والعمال، ومن مثلهم من كان تحت خط الفقر من ابناء تلك الأجيال، او ممن تعرض لقهر وظلم اتباع الاستعمار، فكان يوما تموزيا لف بحرارته حرارة الشوق لقراءة مبادئ الحزب او لإعلان مطالب الناس، او مطالب الحزب من المحتل وما جاء به من حكومات، وهكذا انطلقت جريدة الحزب الشيوعي العراقي، كفاح الشعب، بعددها الاول يوم 31 تموز عام 1935، ليتآخى هذا اليوم مع التاريخ العراقي مشكلا عبئا ثقيلا على المحتل واتباعه، وهي تطالب في اعدادها الاولى، بـ

أولا: الاستقلال الوطني، طرد المستعمرين، والغاء معاهدة 1930 مع بريطانيا.

ثانيا: تصفية القواعد العسكرية الأجنبية، وإفراغ المعسكرات لصالج الجيش العراقي.

ثالثا: التحرر السياسي، وضمان حرية الشعب، وخلاصه من جميع اشكال الخضوع.

رابعا: ضمان حقوق العمال، بإقرار يوم العمل على أن يكون ب 8 ساعات عمل.

خامسا: ضمان حقوق الفلاحين، وإعفائهم من الديون المترتبة عليهم لصالح الاقطاعيين.

سادسا: ضمان حقوق المرأة الاجتماعية، وإقرار حقوقها السياسية .

إن هذه المطالب ومطالب نقابية أخرى، كانت بمثابة الصاعقة على حكام ذاك العصر، مما دفع بالحزب لأن يكون حذرا جدا في مسألة توزيع أعدادها التي أخذت في كل إصدار لها يحمل مقالات ضد الاحتلال وأساليب الجيوش البريطانية في التعامل مع المواطنين، وتنتقد إجراءات الانتداب البريطاني التي لا تجيز محاكمة العسكري البريطاني أمام القضاء العراقي حتى في الجرائم العادية،، وكانت كل الصحف والنشرات الحزبية تنتقد بشدة سوء معاملة شيوخ العشائر للفلاحين، وتحارب سلطة الشيخ القضائية التي منحها إليه قائد القوات البريطانية في قانون دعاوى العشائر لعام 1918. وكانت مواقف الحزب ولا زالت تحارب بشدة تركز الأراضي الزراعية بيد الإقطاعيين، ويطالب باستمرار بتفكيك الملكية الزراعية،  وانشاء وتطوير أعمال الجمعيات الفلاحية .

إن صحيفة كفاح الشعب ومن بعدها صحيفة الشرارة لعام 1940، ومن ثم صحيفة القاعدة عام 1943 التي أمر بإصدارها الراحل فهد لتكون لسان حال الحزب ضد المنشقين، ما هي الا صحف أنارت الطريق للمواطن في ظلمة ايام الانتقال من الحكم العثماني إلى الحكم الوطني المرتبط بالسياسة البريطانية، وانها كانت حتى صدور الاعداد الاولى لصحيفة اتحاد الشعب السرية خير وسيلة لإيصال آراء الحزب في الاوضاع السائدة آنذاك، وكانت صحيفة الحزب تنقل اخبار تظاهرات كانون عام 1948، وتثأر لإعدام فهد ورفاقه لعام 1949، وتحرض الشبيبة لتظاهرات تشرين عام 1952، وتندد بالعدوان على مصر عام 1956، وتهيئ الاجواء لثورة تموز عام 1958 وتتحول لأن تكون طريقا للشعب عام 1959، ولا زالت هي طريق الشعب المتآخية مع التاريخ وعمرها عام واحد فوق التسعين، والفكر شاب على صفحاتها، يذكر الحكام بمبادئها، وانها ستظل تطالب بالعدالة الاجتماعية، وتسعى لوطن حر لا بد ان يكون الشعب فيه سعيدا، كما هو سعيد بيومها هذا يوم المطاولة والتأخي مع التاريخ.