اخر الاخبار

 تنطلق حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة، مطلع مارس/آذار 2027، وتُجرى جولتا التصويت في 18 نيسان و2 أيار 2027. لكن أكبر اتحاد لرجال الأعمال في فرنسا Medef استبق الحدث، ودعا، في نهاية آب الفائت، سبعة مرشحين، يعتبرهم الأهم، إلى طاولة حوار خلال أعمال الجامعة الصيفية للاتحاد، لمناقشة للسياسة الاقتصادية.

شارك في المناقشة زعيمة حزب التجمع القومي اليميني المتطرف، مارين لوبان، وزعيم حزب الجمهوريين المحافظ اليميني، برونو ريتيلو، ورئيسا الوزراء السابقان غابرييل أتال من حزب النهضة الحاكم وإدوارد فيليب من حزب "آفاق" من يمين الوسط، بالإضافة إلى عضو البرلمان الأوروبي رافائيل غلوكسمان من حزب "الساحة العامة" المنشق عن الحزب الاشتراكي، ورئيسة حزب الخضر، مارين تونديليه، وزعيم حركة فرنسا الأبية اليسارية، جان لوك ميلانشون.

ركز النقاش على الدَين الوطني، وتمويل المعاشات التقاعدية، والسياسة الضريبية، والإنتاجية، وتكاليف العمالة. وأوضحت لوبان في مساهمتها الاولى: "أنا على يقين بأنني أعكس شعورًا عامًا عندما أقول إن الوضع خطير وأن جميع المؤشرات الاقتصادية سلبية". وبالغ ريتيلو: "نحن على حافة الإفلاس. لم يكن الفرنسيون يومًا بهذا الفقر الذي هم عليه اليوم".

وعبّر إدوارد فيليب عن رأي العديد من رجال الأعمال عندما قال: "الوضع الاقتصادي العام ليس جيداً، والشركات تعاني نتيجة لذلك"، و "يشهد الاقتصاد العالمي اضطرابات كبيرة، ولن تتمكن فرنسا من النجاة منها".

 أزمة مالية متوقعة

اتفق المتحدثون على أن فرنسا مُعرّضة لخطر الانزلاق إلى أزمة مالية، وأزمة موازنة، ومن شأن ذلك، تشكيل تحديات كبيرة أمام الرئيس القادم في تنفيذ برنامجه الاقتصادي.

لقد أثار طلب ميلانشون غير المألوف بـ "إلقاء الدَين الوطني المقترض من البنك المركزي الأوروبي في جهنم" ضجةً واسعة. وأوضح قائلاً: "هذه ديونٌ ندين بها لأنفسنا، لأننا ننتمي إلى منطقة اليورو". وردّ فيليب بغضب: "سيكون هذا سلوكًا غير نزيه من جانب فرنسا، ولن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى حظر مصرفي". كما وصف غابرييل أتال الاقتراح بأنه غير مسؤول، وأعرب عن خشيته من "أنه لن يثق بنا أحد حينها".

 إرث ماكرون

أشار المرشحان غلوكسمان وتونديلييه إلى الأسباب الجذرية للديًن الوطني الفرنسي: التراجع الصناعي الهائل في السنوات الأخيرة وضعف الإنتاجية الصناعية نسبياً. وتوقعت تونديلييه قائلة: "في العام المقبل، ستصل فرنسا إلى أدنى مستوى تاريخي للعمالة الصناعية". وشددت على أن: "هذا إرث سياسات إيمانويل ماكرون".

ورفض غلوكسمان الاستماع إلى التفسيرات الواهية لأسباب الديًن الوطني التي قدمها رئيسا الوزراء السابقان، أتال وفيليب، اللذان نفذا ودعما سياسات ماكرون. وقدّر أن الديًن الوطني الفرنسي قد ازداد بمقدار تريليون يورو خلال فترة حكم ماكرون.

وأشار إدوارد فيليب، في معرض حديثه عن سنوات ترأسه الحكومة، إلى "سياسات جانب العرض التي نجحت وحققت نتائج ملموسة". وأصرّ على ضرورة مواصلة هذا النهج. أما أتال، فقد أقرّ بوجود "إخفاقات وأخطاء اقتصادية"، مع أنه سلّط الضوء على الانخفاض المؤقت في معدل البطالة بين الشباب.

 الدعوة لسياسات اجتماعية

عاد الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار إلى الظهور مجدداً في قضايا مثل المسؤولية المشتركة للاقتصاد عن تغير المناخ ومشكلة تمويل المعاشات التقاعدية. ودعا غلوكسمان إلى "ميثاق اجتماعي جديد" يمكن تمويله من خلال "ضرائب أعلى بكثير على الميراث تصل قيمتها إلى ملايين ومليارات".

ودعا ميلانشون إلى زيادة كبيرة في الحد الأدنى للأجور، وقال: "إذا لم ترفعوا الأجور، فسيتلاشى ضحككم قريباً، لأن الركود الاقتصادي سيأتي حينها". ودعت مارين تونديليه إلى رفع الحد الأدنى لصافي الأجور إلى ألفين يورو، وحثت رجال الأعمال على الاستثمار في التحول البيئي: "في هذا المجال، يكلف التقاعس في نهاية المطاف خمسة أضعاف تكلفة العمل الحاسم".

 اليمين في خدمة الرأسمال

اتخذ برونو ريتيلو نهجاً معاكساً، حيث أعلن أنه كرئيس سيقوم بحملة من أجل تعديل دستوري لإزالة "مبدأ الوقاية" الذي أثبت أنه مكلف للشركات، من الميثاق البيئي الفرنسي.

على غرار فيليب وأتال ولوبان، اقترح ريتيلو أيضاً تخفيضاً ضريبياً هائلاً للشركات. وذهبت مارين لوبان إلى أبعد من ذلك، معلنةً "قاعدة ذهبية" تنص على أنه "يجب ألا يتجاوز الإنفاق العام بأي حال من الأحوال المبالغ التي أقرها البرلمان في ميزانية الدولة".

وبدت الانقسامات بين مختلف المعسكرات السياسية واضحة يشأن قضية إصلاح نظام التقاعد. فبينما دافع مرشحو الحزب الحاكم ويمين الوسط، بالإضافة إلى الجمهوريين اليمينيين، عن الإصلاح باعتباره مُقر في البرلمان من قبل الحكومة باستخدام بنود استثنائية، إلا أنه لا يزال مرفوضًا من قبل جميع قوى اليسار. ولأسباب شعبوية تكتيكية ّ واضحة، يسعى التجمع القومي اليميني المتطرف أيضًا إلى "العودة إلى سن التقاعد عند 62 عامًا".