اخر الاخبار

إيران وتداعياتها حتى الآن إلى مصدر استثنائي لأرباح شركات تصنيع الأسلحة وشركات النفط، وكذلك للمضاربين الذين كانوا على دراية مسبقة بتحركات ترامب وتصريحاته. أما الآن، فيعود ترامب لمهاجمة أرباح الشركات الخيالية، فما الحكاية؟

26 مليار خلال فصل واحد

في خضم فترات تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حققت شركات النفط الكبرى أحد أكثر فصولها ربحا منذ سنوات. فقد اختتمت شركة شيفرون الربع الثاني بصافي ربح بلغ 12,07 مليار دولار، أي قرابة خمسة أضعاف ربحها في الفترة نفسها من عام 2025، والذي بلغ 2,49 مليار دولار (+385 في المائة). في حين أن الإيرادات ارتفعت بنسبة 56 في المائة لتصل إلى 70,06 مليار دولار.

وفقا لتقارير أولية استفادت شركة إكسون موبيل من ارتفاع الأسعار.  ارتفع الربح الفصلي إلى 14,53 مليار دولار، بزيادة قدرها 105 في المائة عن العام الفائت، عن إيرادات بلغت 116,02 مليار دولار (+42 في المائة). وبذلك، حققت الشركتان الأمريكيتان أرباحاً تجاوزت 26 مليار دولار في ثلاثة أشهر فقط.

يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى أسعار النفط الخام. في نيسان - حزيران، بلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 92,45 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 27 في المائة، وبلغ سعر خام برنت قرابة 96 دولارًا، بزيادة قدرها 45 في المائة. وقد ساهمت مجريات الحرب واغلاق مضيق هرمز، والهجمات في البحر الأحمر، في هذا الارتفاع الكبير. وحقق قطاع التكرير هوامش ربح استثنائية بفضل اتساع الفجوة بين أسعار النفط الخام والوقود. وقفزت أرباح شركة شيفرون من التكرير إلى 4,9 مليار دولار، مقارنةً بـ 737 مليون دولار لنفس الفترة عام 2025. وحققت شركة إكسون أرباحًا بلغت 5,5 مليار دولار.

الشركات الأوربية

شهدت الشركات الأوروبية ازدهارًا ملحوظًا، حيث ضاعفت شركة شل أرباحها ثلاث مرات لتصل إلى 10,82 مليار دولار، بينما ضاعفت شركة توتال إ أرباحها إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 5,44 مليار دولار.

ووفقًا لمنظمة غلوبال ويتنس المدافعة عن البيئة وحقوق الانسان، حققت ست شركات أوروبية كبرى، من بينها شركة إيني الإيطالية، أرباحًا بلغت 22 مليار دولار (+43 في المائة) في الربع الأول من 2026.

 وانضمت شركة أرامكو السعودية إلى قائمة "الرابحين"، حيث رفعت أرباحها بنسبة 44 في المائة (32.7 مليار دولار)، على الرغم من الاضطراب غير المسبوق في الإمدادات. وسارعت السعودية إلى الشحن خارج مضيق هرمز، بالإضافة إلى خط أنابيب ينبع النفطي في البحر الأحمر.

فنزويلا تدفع تكاليف احتلالها

يقول الخبير الاقتصادي الفنزويلي فرانسيسكو رودريغيز إن إدارة ترامب حمّلت فنزويلا 4,7 مليار دولار، أي ما يعادل 32 في المائة من صادراتها النفطية هذا العام، لتغطية تكاليف غزوها. ويقارن المبلغ بتعويضات ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى.

ويستقطع هذا المبلغ قبل وصوله إلى خزينة الدولة الفنزويلية، في الوقت الذي تواجه فيه فنزويلا مهمة شاقة لإعادة الإعمار بعد الزلازل المدمرة. ووفقًا لموقع "موندو يو آر"، صرّح لويجي بيسيلا، عضو لجنة الأصول العامة الفنزويلية، بأن البلاد حققت حوالي 14,7 مليار دولار من عائدات النفط في النصف الأول من عام 2026، لكنها لم تحصل على سوى 7 مليارات دولار تقريبًا.

أسعار ثقل كاهل المواطنين

ارتفع متوسط سعر البنزين، في الولايات المتحدة، إلى 4,11 دولارًا للغالون، مقارنةً بأقل من 3 دولارات قبل الحرب. هذه الزيادة، التي تُثقل كاهل الفقراء، تحولت إلى مشكلة سياسية لدونالد ترامب، الذي يُعاني من تراجع شعبيته مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي..

ومن هنا جاء تغيير لهجة ترامب: "أغنياءٌ بالمال، لكنهم لا يتركون للشعب إلا الفتات!"، وصرّح ترامب: "شيفرون: أموالٌ طائلة. إكسون موبيل: أموالٌ طائلة. عليهم إعادة جزءٍ منها إلى الشعب"، مُطالبًا أيضًا بتخفيضٍ "فوري" لأسعار البنزين.

أدت الحرب غير الشرعية إلى إعادة توزيعٍ هائلة للثروة لصالح شركات الطاقة الكبرى. ولم يُحاول البيت الأبيض انتقاد هذه الأرباح الاستثنائية إلا بعد أن أدرك تأثير ذلك على الرأي العام.

ومعروف الحرب ليست مجرد مأساة إنسانية وجيوسياسية: بل هي بشكل متزايد آلية تزيد التراكم الرأسمالي عن طريق نقل الثروة إلى أولئك الذين يسيطرون على الموارد الاستراتيجية وترك المواطنين يتحملون الفاتورة في شكل تضخم وتكاليف طاقة مرتفعة.