اخر الاخبار

تتزايد أعداد الطلبة الملتحقين بالدراسة الابتدائية عاما بعد اخر، وتتسع معها الضغوط على المدارس التي تعاني أساسا من نقص في الأبنية والخدمات، فيما يفرز الدوام المزدوج والثلاثي اكتظاظا في الصفوف وأعباء إضافية على الطلبة والتدريسيين، وسط تحذيرات من استمرار هذه الأزمة وتأثيرها في البيئة التعليمية ومستوى التحصيل الدراسي.

مليونا و200 ألف تلميذ في الأول الابتدائي

وذكرت وزارة التربية، أن مليونا و200 ألف تلميذ سيلتحقون بالصف الأول الابتدائي للعام الدراسي الذي سيبدأ خلال ٢٠ أيلول المقبل، وهم من مواليد 2020 وشهر كانون الثاني 2021.

ووفقا للوزارة فإن "هذه الإحصائية من أعلى أعداد الالتحاق التي تُسجل بتأريخ العراق خلال السنوات الأخيرة".

تداعيات الدوام الثلاثي والمزدوج

تقول هدى ياسر، معلمة، إن التدريسيين والكوادر التربوية يتحملون جانبا كبيرا من معاناة نظام الدوام المزدوج والثلاثي، الذي فرضته أزمة الابنية المدرسية، والنقص المتزايد في أعداد المدارس، موضحة ان هذا النظام يضع المعلم امام ضغط كبير، بسبب قصر وقت الحصص وتعدد الدوامات، الامر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرته على شرح المادة ومتابعة الطلبة بالشكل المطلوب.

وتضيف هدى لـ"طريق الشعب"، أن اختصار زمن الحصة الدراسية يدفع المعلمين في كثير من الاحيان الى الاسراع في تقديم المناهج من دون منح الطلبة، وقتا كافيا للفهم والمناقشة وطرح الأسئلة، فضلا عن اضطرار بعض الملاكات التدريسية إلى تغطية أكثر من فترة دراسية، وهذا ما يزيد الإرهاق الجسدي والنفسي ويؤثر في جودة العملية التعليمية.

وتشير إلى أن المشكلة تصبح أكثر تعقيدا مع اكتظاظ الصفوف، إذ تضم بعض الشعب أعدادا كبيرة من تلميذا، قد تصل أحيانا إلى 60 او 80 تلميذا، مبينة أن هذا العدد يجعل من الصعب على المعلم متابعة المستوى الفردي لكل تلميذ أو السيطرة على الصف بالشكل المناسب.

وتلفت الى ان تأخر انتهاء الدوام المسائي يمثل مشكلة إضافية ولا سيما خلال فصل الشتاء، فضلا عن اضطرار بعض العائلات إلى دفع أجور نقل إضافية بسبب اختلاف مواعيد دوام أبنائها، وهو ما يشكل عبئاً مالياً على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

وتنوه هدى بأن ابرز الاثار السلبية للدوام المزدوج هو تراجع مساحة الأنشطة المدرسية، اذ تضطر بعض المدارس الى تقليص او إلغاء حصص التربية الرياضية والفنية والأنشطة اللاصفية، بسبب ضيق الوقت وعدم توفر المساحات، الأمر الذي يحرم الطلبة من فترات الاستراحة والتنوع التي تساعدهم على استعادة التركيز وتقليل الشعور بالملل.

وتشدد على ضرورة الإسراع في بناء مدارس جديدة وتأهيل الأبنية القائمة، بما يتناسب مع الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة، لأن معالجة أزمة الأبنية المدرسية أصبحت ضرورة أساسية لتحسين ظروف التدريسيين والطلبة ورفع مستوى التعليم.

مشاريع الأبنية المدرسية

وفي السياق، تقول الناشطة في مجال التعليم، منى جعفر، أن المشكلة لم تعد تقتصر على اكتظاظ الصفوف أو تقليص ساعات الدوام، وإنما أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في جودة التعليم وقدرة المدارس والملاكات التدريسية على التعامل مع الأعداد المتزايدة من الطلبة، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأوضاع يضع ضغطاً كبيراً على المعلمين والطلبة على حد سواء.

وأوضحت جعفر في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الارتفاع المستمر في الكثافة السكانية لم يرافقه توسع مماثل في أعداد الأبنية المدرسية، في وقت لا تزال فيه مشاريع إنشاء المدارس الجديدة تتأخر لفترات طويلة في بعض المحافظات، الامر الذي يدفع المدارس الى الاستمرار في اعتماد نظام الدوامين أو ثلاثة دوامات لتغطية الأعداد المتزايدة.

واكدت ان معالجة الأزمة تتطلب الإسراع في إنجاز مشاريع الأبنية المدرسية بجانب وضع خطة واضحة تتناسب مع الزيادة السكانية وأعداد الطلبة، لأن الاستمرار في الحلول المؤقتة يؤدي إلى تعميق المشكلة وانعكاساتها على مستوى التعليم.

وشددت على أن بناء مدارس جديدة يجب ألا ينظر إليه باعتباره مشروعا خدميا فقط بل استثمار أساسي في مستقبل الطلبة، داعية إلى معالجة أسباب التأخير في تنفيذ المشاريع ومتابعة نسب الإنجاز على أرض الواقع، لضمان توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلبة والتدريسيين.

مدارس الريف ومدارس المدن

وتصف منى حيدر، معلمة في إحدى المدارس الحكومية بمحافظة النجف، واقع المدارس بأنه "متعب جداً"، مشيرة إلى أن أبرز المشكلات تتمثل بانقطاع الكهرباء وضعف وسائل التهوية، إلى جانب النقص الحاد في الكادر التدريسي، لا سيما الاختصاصات العلمية.

وتقول علي لـ"طريق الشعب"، ان نظام الدوام الثلاثي يزيد من صعوبة العملية التعليمية إذ لا يتجاوز وقت الدرس 35 دقيقة، وهو ما يجعل إكمال المادة الدراسية أمرا بالغ الصعوبة.

وتوضح حيدر، أن جزءا من هذا الوقت يضيع في إجراءات بسيطة داخل الصف، مثل تهدئة الطلبة وتهيئتهم للدرس وإخراج الكتب، ما يترك للمدرس وقتا قصيرا لشرح المادة ومتابعة فهم الطلبة.

وتزداد المشكلة، بحسب حيدر، وضوحا في الصف السادس الذي يواجه طلبته ضغطاً إضافيا بسبب ارتباط دراستهم بالامتحانات الوزارية. كما تشير إلى أن أعداد الطلبة في كثير من الصفوف تتجاوز 50 طالبا، الأمر الذي يضاعف العبء على المدرس، ويحد من قدرته على متابعة الفروق الفردية بين الطلبة.

ولا تتوقف التحديات عند البيئة الصفية، إذ تطرح قضية الأبنية المدرسية نفسها تساؤلات بشأن توزيع المشاريع بين مركز المحافظة والمناطق الريفية.

وتشير إلى أن عددا من المدارس التي أُعلن عن تنفيذها ضمن مشاريع بناء المدارس اكتمل بناؤها في مناطق داخل مركز المدينة، بينما بقيت مدارس في المناطق الريفية تعاني من ظروف أكثر صعوبة بينها استخدام الكرفانات أو الأبنية التي لا توفر بيئة تعليمية مناسبة.