اخر الاخبار

كشف مسؤول عسكري عراقي رفيع في العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد"، أنّ ثلاثة ألوية عسكرية تابعة للجيش العراقي ضمن قيادة القوات البرية أكملت انتشارها في المناطق الحدودية العراقية مع السعودية، ضمن خطة عسكرية تهدف إلى تأمين المنطقة وإبعاد الفصائل المسلحة عنها، إثر الهجمات الأخيرة التي طاولت منشآت طاقة سعودية بطائرات مسيّرة انطلاقاً من الأراضي العراقية. وتعد هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها القوات العراقية بكثافة في المنطقة الحدودية الدولية مع السعودية التي يبلغ طولها أكثر من 800 كيلومتر، وتشترك بعدة محافظات غربية وجنوبية عراقية.

وأوضح مسؤول عسكري عراقي رفيع في قيادة العمليات المشتركة، لـ"العربي الجديد"، أنّ ثلاثة ألوية عسكرية عراقية أكملت عملية الانتشار على الحدود السعودية، ضمن خطة واسعة لإعادة رسم الخريطة الأمنية في تلك المنطقة، مضيفاً أنّ الألوية تم تنظيمها ضمن مُسمى جديد وهو "قيادة عمليات البادية"، بقيادة اللواء الركن عماد عبيد المالكي، وتضم ثلاثة ألوية عسكرية، بينها اللواء التسعون القتالي.

ووفقاً للمسؤول العراقي الذي فضّل عدم ذكر اسمه، ستتركز هذه القوات في مناطق بادية السلمان وناحية بصيّة ومنطقة الشبكة في بادية النجف، وستشرف على تأمين الطرق والمسالك المؤدية إلى منفذ جميمة الحدودي مع السعودية. وتشترك طائرات استطلاع عراقية في عملية المراقبة والاستطلاع على الحدود. في المقابل، فإن القوات السعودية تكثف عمليات المراقبة والرصد منذ حصول الهجوم الشهر الماضي، الذي تؤكد وزارة الدفاع السعودية أنه انطلق من العراق، وسيكون مقرّ قيادة عمليات البادية المستحدثة لتأمين الحدود العراقية السعودية في منطقة قضاء السلمان بمحافظة المثنى.

 

خريطة

وعلم "العربي الجديد" أنّ الجيش العراقي تسلّم فعلياً عدداً من المواقع، التي كانت تحت سيطرة "الحشد الشعبي"، تقع على مقربة من الحدود السعودية، وتحديداً فصائل موالية لإيران أبرزها "كتائب حزب الله" و"النجباء"، وأهم هذه المواقع؛ موقع القرية العصرية في بادية المثنى والعكرة ومعسكر توجد فيه قوة تابعة لفصيل مسلح في منطقة مفرق السلمان، انسحبت منها أيضاً فيما تسلم الجيش العراقي مسؤولية المكان.

ويهدف الانتشار الجديد بصورة أساسية إلى إحكام السيطرة على عمق الصحراء، ومنع نقل أو إخفاء الطائرات المسيّرة والأسلحة، والحيلولة دون استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد السعودية أو دول الجوار. ولم تعلن السلطات العراقية حتى الآن العدد الإجمالي للقوات المشاركة أو تفاصيل تجهيزاتها العسكرية، لكن جنوداً عراقيين اشتكوا من أنه بسبب سرعة قرار النقل والإجراءات المراقبة للانتشار، يواجه الجنود العراقيون صعوبات تجاه موقع المبيت والإيواء ووصول الطعام.

 

الاختبار الحالي للقوات العراقية

وحول ذلك، يقول الخبير العسكري جمال الكناني، لـ"العربي الجديد"، إنّ الجيش بدأ فعلياً ببناء مراصد ومقار وثكنات على الحدود، لكنها ستأخذ وقتاً يمتد لعدة أشهر، قبل تمكين الجنود من العمل مواقع مريحة، تصل إليهم فيها المؤن والمواد المطلوبة، بسبب بعد المسافة بين الحدود وأولى المدن العراقية. ويوضح الكناني أنّ الإجراء يعدّ ضرورة للجانبين، لكن المعلومات تشير إلى أنّ القوات السعودية نصبت فعلياً رادارات استشعار ومراصد مراقبة على الحدود، وصولاً إلى منظومات أرضية للتعامل مع الطيران المسير منخفض الارتفاع.

ويعتبر أنه مع انتشار القوات الجديدة، تكون بغداد قد أنشأت حزامين أمنيين؛ الأول حرس الحدود الموجود أساساً على الشريط الحدودي

والثاني قوات الجيش عبر قيادة عمليات البادية؛ الذي سيمسك ملف الأمن في العمق الصحراوي، وهي المناطق التي توجد فيها الفصائل المسحة.

ويلفت الخبير العراقي إلى أن الاختبار الحالي للقوات العراقية هو قدرتها على منع أي أنشطة في تلك المناطق، "وهو ما لا يمكن اعتباره مضموناً نظراً إلى وجود خروق وهجمات حصلت في بغداد وأربيل، وانطلقت من مناطق تشهد انتشاراً أمنيا مكثفاً". وأمس السبت، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول إنّ تشكيل "قيادة عمليات البادية" يهدف إلى ضمان حماية الحدود الجنوبية والغربية للبلاد (مع السعودية والكويت) ومنع أي محاولة لاستهداف دول الجوار، مضيفاً في تصريحات للصحافيين أنّ القوات العراقية المرسلة إلى المنطقة الحدودية "ستتمركز هناك".

وشنت مقاتلات سعودية وأميركية، نهاية يوليو/ تموز الماضي، سلسلة ضربات جوية على مقار ومواقع فصائل عراقية، رداً على اعتداءات نفذتها تلك الجماعات انطلاقاً من العراق، واستهدفت منشآت طاقة سعودية، ما أدى إلى مقتل 20 عنصراً من تلك الجماعات وجرح عشرات آخرين.