العراق وأوبك: لعبة شدّّ الحبل
نشر موقع EnergyNow تقريراً أعدته سارة السفتي وجو بافيير حول سعي العراق إلى زيادة حصته في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، مدفوعًا بضغوط تدني الإيرادات من جهة، وتوقعات تبشره بزيادة الاستثمارات النفطية في حقوله من جهة أخرى، وهو سعي سلّط ضغطاً كبيراً على المنظمة، التي تواجه تحديات كبيرة، منها، على سبيل المثال، تداعيات الصراع والانسحاب المفاجئ لدولة الإمارات العربية المتحدة من عضويتها، وتفاقم الخلافات بين الأعضاء الخليجيين الأساسيين في المنظمة.
صعاب بلا حدود
وذكر التقرير أن العراق، أحد الأعضاء المؤسسين الخمسة لمنظمة أوبك وثاني أكبر منتج فيها، تلقى ضربة اقتصادية قاسية بسبب التوقف شبه التام لعائدات النفط، التي كانت تشكل الجزء الأكبر من إيراداته، مما دفعه إلى المطالبة بزيادة حصته في أوبك.
ونقل التقرير عن مستشار في قطاع الطاقة قوله أن بغداد سارعت، بالتزامن مع الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تُبشر بفتح مضيق هرمز، إلى تعزيز مواردها النفطية، ودراسة جميع الخيارات المتاحة في حال رفض زيادة حصتها، بما في ذلك التفكير جدياً في الانسحاب من التكتل، على الرغم من نفي رئيس الحكومة ذلك في تصريح سابق.
في انتظار الاستثمارات
وأشار التقرير إلى أن قناعة العراق بضرورة جني المزيد من عوائد موارده النفطية قد تعززت إثر سلسلة الصفقات الضخمة التي بلغت قيمتها مليارات الدولارات، والتي وُقّعت منذ مطلع عام 2025 مع شركات نفط كبرى كانت تتجنب الاستثمار في هذا البلد لسنوات طويلة بسبب عدم استقراره. وكان من بين هذه الاستثمارات تخصيص شركة بي بي ما يصل إلى 25 مليار دولار لإعادة تطوير أربعة حقول عملاقة في كركوك، وإقدام شركة توتال إنيرجيز على تنفيذ مشروع بقيمة 10 مليارات دولار في البصرة، وتوقيع شركة إكسون موبيل اتفاقية لتطوير حقل مجنون الضخم، فيما تنهمك شركة شيفرون في دراسة إمكانية العودة إلى العراق.
الإيراد الوحيد
وبين التقرير أن النفط شكّل، وفقاً لبيانات البنك الدولي، 88 في المائة من إيرادات حكومة العراق العام الماضي، وهي من أعلى النسب في منظمة أوبك، مقارنة بالسعودية، مثلاً، التي اعتمدت على النفط في نحو 55 في المائة من الإيرادات. وتفاقمت آثار الحرب بسبب افتقار العراق إلى بديل لمضيق هرمز لتصدير النفط. وظهر ذلك جلياً في بلوغ انخفاض صادرات النفط نحو الثلثين، لتصل إلى 1.48 مليون برميل يومياً في أيار، مقارنة بمستويات التصدير قبل الإغلاق الفعلي للممر المائي. ومن وجهة نظر بغداد، تبدو الرسالة واضحة: "نحن بحاجة إلى المزيد من البراميل والمزيد من الإيرادات".
طموحات مستقبلية، خيبات سابقة
وأكد التقرير أن خطط العراق طويلة الأجل تركز على توسيع طاقته الإنتاجية. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، يمتلك العراق القدرة على إنتاج 4.9 مليون برميل يومياً، ويمكنه بلوغ هذا المستوى خلال 90 يوماً. وهذا يزيد بأكثر من 500 ألف برميل يومياً على حصته المقررة من قبل منظمة أوبك والبالغة 4.378 مليون برميل يومياً، أي بقيمة تقارب 36 مليون دولار بالأسعار الحالية. ويعني هذا بحساب بسيط أن إنتاجه يفوق مستويات حصته الحالية في أوبك، هذا إذا ما استبعدنا تصريح ثلاثة مسؤولين نفطيين عراقيين بأن العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل يومياً في السنوات القادمة، ولم نولِ اهتماماً بتصريحات شركات بي بي وتوتال إنيرجيز وإكسون موبيل وشيفرون، التي أكدت أن اهتمامها المتجدد بالعراق هو رهان على نمو طويل الأجل، يتيح لها الوصول إلى موارد جديدة.
لكن بعض المراقبين يشككون في قدرة بغداد على تحقيق هذه الأهداف الطموحة لأسباب كثيرة ليس أقلها تجارب سابقة، إذ كانت الحكومة قد وعدت عام 2012 برفع الإنتاج إلى 12 مليون برميل يوميًا، قبل أن تتراجع عن وعدها، مُعللة ذلك بارتفاع معدلات التراجع الطبيعي، وانخفاض عوامل الاستخلاص، وعدم كفاية الاستثمار في البنية التحتية.
وبهذا الصدد تشكك مرسيدس مكاي، كبيرة محللي قطاع التنقيب والإنتاج في شركة "إنرجي أسبيكتس"، في قدرة العراق على الوصول إلى 7 ملايين برميل يومياً، بسبب تحديات البنية التحتية للتصدير التي ستحد من سرعة تشغيل القدرات الإنتاجية الجديدة، إضافة إلى ما يعيشه القطاع من حالة عدم يقين تنظيمي، ومشاكل أمنية تشمل عدم الاستقرار السياسي والتأخير في تنفيذ المشروعات.