اخر الاخبار

إرم نيوز

يدخل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مرحلة الاختبار الأصعب في مشروعه لنزع سلاح الميليشيات المسلحة، مع اقتراب الموعد الذي حددته حكومته لاستكمال هذا المسار.

 وفي ظل استمرار رفض ميليشيات مسلحة التخلي عن ترسانتها، مقابل اتساع دائرة القوى التي قبلت بفك الارتباط أو إعادة ترتيب علاقتها بالمؤسسات الأمنية الرسمية، تصبح خريطة حلفاء الزيدي السياسية والأمنية عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان قادراً على المضي في المواجهة أم سيضطر إلى تسويات جديدة.

وتبدو معركة الزيدي مختلفة عن محاولات سابقة، إذ لم تبدأ الحكومة من خيار الصدام المباشر، وإنما اعتمدت مساراً تدريجياً يقوم على فصل الأجنحة المسلحة عن هياكلها التنظيمية، بالتوازي مع توفير ضمانات سياسية وأمنية للقوى التي وافقت على هذا المسار، وهو ما أسفر عن خطوات من جانب سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي.

وبذلك بات لدى الزيدي – وفق مراقبين - ما يمكن وصفه بـ"الحزام الأول" من الحلفاء داخل البيئة الشيعية، إذ إن انتقال هذه التشكيلات من العمل الفصائلي إلى المؤسسات الرسمية يمنح الحكومة سابقة سياسية وأمنية يمكن البناء عليها، كما يقلل من احتمالات تصوير عملية حصر السلاح باعتبارها استهدافاً لطرف سياسي أو مكون بعينه.

 

تفاهمات واسعة

وقال المحلل السياسي محمد الجنابي، لـ"إرم نيوز"، إن "الزيدي استطاع خلال الفترة الماضية بناء شبكة من التفاهمات السياسية التي تمنحه مساحة للمضي في ملف حصر السلاح، لكن هذه الشبكة لا تزال بحاجة إلى التماسك، لأن التحدي الحقيقي لن يكون مع الفصائل التي أعلنت قبولها بالاندماج، وإنما مع القوى التي تعتبر السلاح جزءاً من مشروعها السياسي والأمني".

وأضاف الجنابي أن "وجود تفاهمات مع قوى داخل الإطار التنسيقي، إلى جانب موقف الفصائل التي اختارت الانضواء تحت سلطة الدولة، يمثل رصيداً مهماً لرئيس الوزراء، لكن نجاحه سيبقى مرتبطاً بقدرته على تحويل هذا الرصيد إلى موقف سياسي موحد يمنع أي طرف من تعطيل تنفيذ القرار الحكومي أو دفع البلاد نحو مواجهة داخلية".

 

ضمانات سياسية

وفي المقابل، لا تزال كتائب حزب الله وحركة النجباء في مقدمة القوى التي تعلن تمسكها بالسلاح وترفض إخضاع قرارها العسكري بالكامل للحكومة، فيما تتخذ فصائل أخرى مواقف أكثر مرونة يمكن أن تتغير تبعاً للضمانات السياسية والأمنية ومسار العلاقة بين بغداد وواشنطن وطهران.

ويملك الزيدي في الجهة المقابلة أوراقاً أخرى تتجاوز التحالفات السياسية، أبرزها مؤسسة الدولة الأمنية نفسها، إذ وضع منذ بداية عهده تعزيز قدرات القوات المسلحة وحصر السلاح ضمن أولويات حكومته، كما عقد لقاءات مع القيادات العسكرية والأمنية، في وقت تتجه فيه بغداد إلى تعزيز قدرة مؤسساتها النظامية على تولي المهام التي كانت بعض الفصائل تؤديها بصورة مستقلة.

 

قدرة عسكرية

ومن جهته، قال الباحث في الشأن الأمني، معد الجبوري، إن "معركة حصر السلاح لا يمكن اختزالها بقرار سياسي، لأن نجاحها يحتاج إلى قدرة عسكرية وأمنية تضمن انتقال السيطرة من التشكيلات المسلحة إلى المؤسسات الرسمية، ولذلك فإن قوة الزيدي في هذا الملف ستقاس بمدى جاهزية الأجهزة النظامية وليس فقط بعدد القوى السياسية التي تعلن تأييدها".

وأضاف الجبوري، لـ"إرم نيوز"، أن "إعادة توزيع المقاتلين ودمج من تنطبق عليهم الشروط داخل المؤسسات الأمنية تحتاج إلى قيادة وسيطرة واضحة، لأن بقاء التسلسل التنظيمي للفصيل داخل المؤسسة الرسمية سيعني عملياً استمرار المشكلة بصيغة مختلفة، وبالتالي فإن الاختبار العسكري الحقيقي سيكون في إنهاء ازدواجية القرار وليس فقط في جمع الأسلحة".

 

دائرة أوسع

ويؤكد مختصون أن خريطة حلفاء الزيدي لا ينبغي حصرها  بالبيت الشيعي، إذ يحتاج رئيس الوزراء إلى غطاء أوسع من القوى السنّية والكردية، فضلاً عن دعم المؤسسات الدستورية والقضائية، حتى لا يتحول ملف السلاح إلى مواجهة سياسية داخلية، خصوصاً أن الحكومة تواجه في الوقت نفسه ملفات تشكيلية واقتصادية وأمنية معقدة.

وتسعى بغداد للاستفادة من الدعم الدولي لمسارها، بعدما تحول ملف الميليشيات إلى أحد أبرز الملفات في العلاقة العراقية الأمريكية، في وقت ربطت واشنطن جانباً من علاقتها الأمنية والسياسية مع بغداد بقدرة الدولة العراقية على فرض سلطتها على الأراضي العراقية، وهو ما يمنح الزيدي دعماً خارجياً أكبر.