اخر الاخبار

شهدت محافظات العراق خلال الأسبوع المنصرم، تظاهرات شعبية كبيرة عكست حجم التحديات التي تواجه المجتمع في مختلف فئاته الاجتماعية؛ وبينما يتواصل اضراب الأطباء المقيمين، هددت وزارة الصحة بفصلهم عن العمل، الامر الذي قابلته نقابتا أطباء الاسنان في ديالى والصيادلة بالإضراب عن الدوام اليوم الخميس، تضامنا مع زملائهم.

وتجددت احتجاجات الفلاحين في النجف والمثنى وواسط مطالبين بصرف مستحقاتهم ودعم الزراعة المحلية. كما خرجت تظاهرات كبيرة تطالب بتوفير الكهرباء في البصرة والديوانية والمثنى.

وشهد عدد من الاحتجاجات احتكاكاً واشتباكات مع القوات الأمنية في محاولة منهم لمنع الاحتجاج؛ اذ تخلل تظاهرة الخريجين امام وزارة المالية اشتباك بين القوات الأمنية وبين المتظاهرين الذين يطالبون بالحصول على باركود التعيين منذ سنتين. كما تظاهر عدد من خريجي معاهد النفط مطالبين بحسم ملف التوظيف وتوفير فرص العمل، داعين الجهات الحكومية المختصة إلى الإسراع في معالجة أوضاعهم وإيجاد حلول لمطالبهم.

وتعكس هذه التحركات الاحتجاجية المتزايدة، حجم الازمة البنيوية التي تواجه المنظومة السياسية وعجزها عن توفير متطلبات العيش الكريم للمواطنين.

وطبقا لمراقبين، فانه رغم اتساع رقعة الاحتجاجات الا ان تأثيرها على الواقع السياسي، يحتاج الى التنسيق المشترك، والعمل على رفع شعارات سياسية تهدف الى تغيير الواقع.

احتجاجات الفلاحين

واعتصم فلاحو النجف أمام مبنى المحافظة ومجلسها مطالبين برفع سعر شراء محصول الشلب وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، وتأجيل القروض والديون المترتبة عليهم.

وقال معين الفتلاوي احد المشاركين في الاعتصام، "نطالب بإعادة سعر شراء محصول الشلب إلى 850 ألف دينار للطن الواحد"، مشيراً إلى أن السعر الجديد لا ينسجم مع كلف الإنتاج التي يتحملها المزارعون.

وطالب المعتصمون الحكومة بالإسراع في معالجة الملف، داعين في الوقت ذاته إلى تأجيل القروض والديون المترتبة على الفلاحين لمدة سنتين، في ظل عدم تسلمهم مستحقاتهم المالية.

وفي تظاهرة لفلاحي قضاء المسيب في بابل، طالب منظموها بصرف التعويضات والمستحقات المالية الخاصة بعام 2023، فضلاً عن مستحقات العام الماضي التي لم تُسدد حتى الآن، لافتاً إلى أن الجهات المعنية عزت تأخر صرف تلك المستحقات إلى ظروف مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

وفي محافظة المثنى، نظم عدد كبير من المزارعين تظاهرة في مركز المحافظة، مطالبين بدعم الواقع الزراعي وتعديل سعر الحنطة وصرف مستحقاتهم.

وقال المتظاهرون إن "الجهات الحكومية لم تف بوعودها بدعم شريحة المزارعين بشكل عام"، مشيرين إلى ان الواقع الزراعي سيتأثر بشكل كبير في حال عدم توفير الدعم وتحقيق الوعود التي أطلقتها الحكومة المركزية.

وشهدت محافظة واسط حالة من التوتر والتدافع خلال تظاهرة الفلاحين الذين طالبوا بحقوقهم، ونصبوا في أثناء التظاهرة سرادقات للاعتصام. وعلى اثر ذلك حصل تدافع مع القوات الأمنية، ما أسفر عن إصابة عدد منهم، في حادثة أثارت استياءً بين الأهالي والمتضامنين مع مطالب المحتجين.

وأكد الفلاحون تمسكهم بمطالبهم، داعين الجهات المعنية إلى إيجاد حلول سريعة لمعالجة مشكلاتهم.

مطالبات بتوفير الكهرباء

وشهدت محافظات البصرة والمثنى والديوانية والنجف وواسط تظاهرات كبيرة طالبت بتوفير الكهرباء وإلغاء البرمجة وإعادة النظر في آلية احتساب أجور الدعاية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وشهد قضاء الدير شمالي محافظة البصرة، وقفة احتجاجية مع زيادة نسب الاستياء من تراجع ساعات التجهيز في المحافظة.

وقال احد المشاركين في الوقفة مثنى الربيعي، انهم يطالبون بإلغاء برمجة الكهرباء، مشيراً إلى أن البنى التحتية الخاصة بقطاع الطاقة أُنشئت من موارد المحافظة، فضلاً عن ضرورة مراجعة آليات احتساب الجباية بعد الارتفاع الذي شهدته خلال الفترة الماضية.

ونظم عدد من مواطني منطقة المملحة في المثنى، تظاهرة طالبت بتحسين واقع الطاقة الكهربائية، فيما شهدت التظاهرة إصابة منتسب أمني نقل على أثرها الى المستشفى لتلقي العلاج.

وحاول عدد من المتظاهرين قطع أحد الطرق الرئيسية، ما أدى الى تدخل القوات الأمنية لفض الاحتجاج، وعلى اثر ذلك تعرّض منتسب الى إصابة طفيفة استدعت نقله الى المستشفى لتلقي العلاج.

كما شهدت محافظة الديوانية 4 تظاهرات ووقفات احتجاجية في مناطق السدير وعفج وغماس والشامية، للمطالبة بتحسين واقع تجهيز الكهرباء في مناطقهم، في ظل استمرار تراجع ساعات التجهيز.

وقطع المحتجون طريقا رئيسيا بين الديوانية وناحية السدير باستخدام الإطارات المحترقة، ما أدى الى تعطل حركة المرور. فيما أقدم متظاهرون في قضاء غماس بمحافظة الديوانية، مساء السبت، على قطع الطريق العام الرابط بين الديوانية والنجف، احتجاجاً على تردي ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية في مناطقهم.

وطالب المتظاهرون بزيادة حصة المحافظة من التيار الكهربائي.

ومن جانب اخر، قطع العشرات طريق ديوانية - قضاء الشامية غربي المحافظة بسبب نقص الكهرباء.

وتجمع العشرات من المواطنين امام دائرة كهرباء واسط للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء بالمحافظة، حيث هدد المحتجون بغلق حقل الاحدب النفطي المغذي لمحطة الزبيدية اذا لم تتم معالجة الملف خلال هذا الاسبوع.

وشارك في التظاهرة عدد من رفاق وأصدقاء محلية الحزب الشيوعي العراقي في محافظة واسط.

ورفض المشاركون الإجراءات التسويفية التي تقوم بها الحكومتان الاتحادية والمحلية لمعالجة ازمة الكهرباء. وذكروا أن المبالغ التي صرفت على الطاقة الكهربائية تكفي لسد احتياجات جميع العراقيين، إلا أن يد الفساد طالت هذه الأموال، ما أدى الى تراجع القدرة على انتاج طاقة كهربائية مستقرة.

وقال عدد من المشاركين في التجمع: ان "ازمة الكهرباء ما زالت تلقي بظلالها على حياة المواطنين وتفاقم معاناتهم اليومية، لاسيما مع موجة الحر الحالية"، مؤكدين ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لتحسين ساعات التجهيز.

كما تظاهر عدد من المواطنين في ناحية المشخاب للمطالبة بتوفير الطاقة الكهربائية.

إضراب ذوي المهن الطبية

وأصدرت نقابتا أطباء الاسنان والصيادلة بيانين منفصلين، دعتا فيهما الى الاضراب عن الدوام والاعتصام والتظاهر في مختلف الأماكن، للمطالبة بتحقيق مطالبهم بزيادة رواتبهم وانصافهم والتضامن مع زملائهم المضربين.

ودعا الدكتور حيدر داود الشمري، رئيس نقابة اطباء الاسنان في ديالى، أصحاب العيادات الخاصة إلى التضامن والمشاركة الفاعلة في الإضراب المقرر تنفيذه اليوم الخميس، دعماً لمطالب التعيين المركزي وفق القوانين النافذة والمطالب الاخرى مثل الضرائب ومستقبل المهنة وغيرها.

وطالب الشمري الخريجين بالتعاون والالتزام بتوجيهات النقابة لنجاح الخطوات المقبلة. وبيّن أن إغلاق العيادات ودعم الاضراب يسهم في زيادة الضغط باتجاه تحقيق المطالب المشروعة.

كما دعت نقابة الصيادلة الى اغلاق الصيدليات الاهلية هذا اليوم الخميس لمدة ساعتين، للتعبير عن التضامن مع المطالب العادلة المشروعة للصيادلة من خريجي دفعات (2023، 2024، 2025) والمطالبة بتطبيق أحكام قانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية رقم (6) لسنة 2000، ورفع الغبن الواقع عليهم جراء استبعادهم من التعيين المركزي أسوة بأقرانهم من المهن الطبية وما ترتب على ذلك من آثار سلبية في مستقبلهم المهني والمعيشي، فضلاً عن معاناة الصيدليات من تكدس أعداد الخريجين وارتفاع نسب البطالة، وما لذلك من آثار تنعكس سلباً على واقع المهنة والخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

.. وموظفو الضرائب

كما دعت تنسيقية موظفي إضراب الضرائب إلى تنفيذ عدد من الاعتصامات والتظاهرات امام بوابة وزارة المالية، للمطالبة بصرف الحوافز والمخصصات وإطلاق العلاوات والترفيعات.

ونظم موظفو فرع الهيئة في بغداد اضرابا عن الدوام، مطالبين بصرف الحوافز والمخصصات وإطلاق العلاوات والترفيعات.

وكان موظفو فرع الديوانية دشنوا اضرابا مماثلا امس، ودعوا الى استمراره هذا اليوم احتجاجا على عدم تنفيذ مطالبهم في القضاء على الفساد الاداري والمالي وتحقيق العدالة والمساواة بين الموظفين.

وطالب المضربون وزارة المالية والهيئة العامة للضرائب في الديوانية بتوزيع الارباح على الموظفين وشمولهم بتوزيع اراضي سكنية.

الخريجون يطالبون بفرص عمل

وشهدت التظاهرة التي نظمها مهندسون باحثون عن فرصة عمل، في محافظة ميسان، اعتداء للقوات الأمنية عليهم، واشتباكا بالأيدي معهم؛ حيث طالبوا بتوفير فرص العمل والتعاقد معهم. فيما وجه قائد شرطة المحافظة اللواء نعمان المالكي بتشكيل لجنة للتحقيق بحادثة الاحتكاك، للوقوف على تفاصيل الحادث ومحاسبة المقصرين، لتحقيق العدالة الاجتماعية للجميع.

فيما أعربت نقابة المهندسين العراقيين عن أسفها لما تعرض له المهندسون من تجاوزات، أثناء وقفتهم السلمية أمام مبنى شركة نفط ميسان.

وذكرت النقابة أن "حقوق المهندسين ومطالبهم المشروعة التي يكفلها القانون والدستور تمثل أولوية مهمة، وأن الحفاظ على كرامة المهندس واحترام تطلعاته أمر أساسي لا يمكن تجاهله".

وفي البصرة، نظم عدد من الخريجين القدامى وقفة احتجاجية، أمام مبنى مجلس المحافظة، مطالبين بإيجاد فرص عمل وتخصيص درجات وظيفية لشريحتهم التي تضم آلاف الخريجين من مختلف الاختصاصات.

وطالب المحتجون مجلس محافظة البصرة بالقيام بدوره التشريعي والرقابي ومتابعة ملف الخريجين مع الحكومة المحلية وديوان المحافظة، مؤكدين أن الكثير من الخريجين ما زالوا ينتظرون فرص العمل رغم مرور سنوات طويلة على تخرجهم.

مطالبات بتوفير السكن

كما نظم عدد من منتسبي شركة الحديد والصلب في ناحية خور الزبير بالبصرة، وقفة احتجاجية امام مبنى الدائرة، للمطالبة بتخصيص قطع الأرض السكنية بالإضافة الى المكافأة والحوافز والارباح الخاصة بهم.

وشكا المتظاهرون من عدم تسلمهم قطع ارض برغم سنوات خدمتهم الطويلة في الشركة، فضلا عن عدم تسلمهم أية مبالغ بدل خطورة عما يتعرضون له من امراض سرطانية، وعدم توفير الطعام اثناء العمل. كما طالبوا بزيادة نسبة الخطورة الـ 30%، مبينين ان عددهم يصل الى أكثر من 4 الاف منتسب.

وتظاهر العشرات من موظفي واساتذة جامعة بابل، امام مبنى رئاسة الجامعة للمطالبة بحقوقهم في العلاوة والترفيع وتوزيع قطع الارض.

وطالب المتظاهرون بتلبية مطالبهم اسوة بباقي شرائح المجتمع. كما طالبوا بتوفير السكن المناسب.

تظاهرات الخدمات في المثنى والبصرة

وشهدت محافظة المثنى تظاهرتين للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية؛ حيث شهدت السوير والهلال تظاهرات رافضة للواقع الخدمي المزري.

واكد محتجو قضاء السوير ان "مطالبهم تتعلق بتحسين الواقع الخدمي ومعالجة المشاكل التي يعاني منها مواطنو القضاء"، داعين الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالبهم.

وطالب المواطنون بتحسين الخدمات في القضاء، وخصوصا في ملفي الكهرباء والماء في عموم المناطق، مؤكدين أنهم سيستمرون بالاحتجاجات إلى حين تحقيق مطالبهم.

وفي محافظة البصرة، طالب أهالي حي الإمام الرضا في قضاء الدير شمالي البصرة، الحكومة المحلية وأعضاء مجلس المحافظة والنواب بالتدخل لاستكمال مشاريع البنى التحتية المتوقفة في منطقتهم، مؤكدين استمرار معاناتهم من ضعف الخدمات الأساسية.

واكد المتظاهرون أن حيهم يفتقر إلى التبليط وشبكات المجاري والخدمات الكهربائية رغم أن نسبة الإشغال السكاني فيه بلغت نحو 75 إلى 80 بالمئة، مشيرين إلى أن مشروع تطوير المنطقة متوقف منذ سنوات وسط تبادل المسؤولية بين الجهات المعنية.

وأضافوا أن العمل بالمشروع توقف بعد تنفيذ أجزاء منه، فيما تعاني المنطقة من تجمع المياه ومن المستنقعات التي تسببت بحوادث مؤسفة، مطالبين رئيس الوزراء ومحافظ البصرة بالإسراع في استئناف المشروع، وإنجازه لتوفير الخدمات الأساسية لسكان الحي.

ميسان ونينوى

وفي محافظة ميسان، نظم العشرات من أصحاب أراض زراعية تحولت إلى حقول نفط، وقفة أمام شركة نفط ميسان، احتجاجا على عدم تعويضهم وشمولهم بالتعيينات.

وقال المتظاهرون، ان "أراضيهم تقع في القاطع النفطي الغربي وقد استغلت كحقول نفطية، ولم تصرف لهم تعويضات ولم يشملهم التعيين وفقا لاتفاق شركة النفط معهم بخصوص الأرض يقابلها التعويض المالي والتعيين".

اما في محافظة نينوى، فقد تظاهر العشرات من أهالي مدينة الموصل، مطالبين بتمكينهم من استحقاقهم القانوني بالبناء على أراضيهم ومناطقهم السكنية التي تم منع الإعمار فيها منذ أكثر من عقدين من الزمن.

وعبر المتظاهرون عن معاناتهم المستمرة منذ ما يزيد على 20 عاماً، حيث تحدثوا عن منعهم من قبل مجموعات متنفذة لا صلة لها بالدوائر الحكومية الرسمية من البناء في مناطقهم. وجرى فرض قيود تعجيزية أو ابتزاز الأهالي مادياً مقابل السماح لهم بالبناء.

ورفع المتظاهرون لافتات وسندات ملكية رسمية (طابو صرف) تثبت عائدية اراضيهم السكنية الصرفة، وهي ليست أراضي زراعية ولا مواقع أثرية يُمنع التقرب منها، بل جرى توزيعها من قبل الدولة رسمياً قبل أكثر من عقدين.