استضاف مجلس النواب قبل أشهر رئيس ديوان الرقابة المالية، لمناقشة تقارير الديوان الخاصة بعمل دوائر الدولة، والتي تعرضت لانتقادات حادة من جانب أعضاء اللجان البرلمانية، لما انطوت عليه من اشكالات وملاحظات، طالبوا بمعالجتها خلال عشرة ايام.
ما يثير الاستغراب، أن ثلاثة أشهر مرّت من دون أن يحاسب مجلس النواب رئيس الديوان على ثغرات تقاريره. لقد غابت المتابعة في بلدٍ يستشري فيه الفساد، وتُهدر فيه مليارات الدنانير، وتتعثر المشاريع، وتتضخم المخالفات المالية والإدارية. فما أهمية وجدوى التقارير الرقابية، إذا لم تتحولْ إلى إجراءات حقيقية ملموسة، توقف الهدر وتكشف المتورطين فيه، وتضع حدّاً للإفلات من العقاب؟ هل يُعقل أن تبقى مؤسسة بحجم ديوان الرقابة المالية، عاجزة عن إحداث تغيير يتناسب مع خطورة الملفات، التي يفترض أن تتصدى لها؟
ان أموال العراقيين تستحق متابعة ورقابة بحجم ما تتعرض له من استنزاف، لا مؤسسة تكتفي بمجرد رصد الخلل، فيما يستمر نزف المال العام. اما اذا كان الديوان قد اتم عمله فعلا، وسلم تقاريره وخلاصاته وتوصياته، فلماذا لا يؤخذ بها ويُحقق في الخروقات؟ ام انها قضية تسويف وتمييع لا أكثر؟