اخر الاخبار

المصدر: إرم نيوز

قالت مصادر عراقية مطلعة، إن إغلاق منفذ الشيب الحدودي بين العراق وإيران، يتزامن مع تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية في الأجواء الإيرانية، واستهداف منطقة سيريك، إلى جانب الضغط الأمريكي الذي يهدف إلى تشديد قيود التجارة مع طهران ومنعها من الالتفاف على العقوبات انطلاقاً من الأراضي العراقية.

وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز" أن واشنطن تسعى إلى إغلاق المعابر لشل القدرة الاقتصادية لإيران، إلى جانب إغلاق معابر أخرى والإبقاء على معبرين اثنين فقط لتسهيل الرقابة عليهما، مؤكدة أن الحكومة العراقية تواجه اعتراضات قوية من داخل الإطار التنسيقي، لكن القرار لن يتغير.

وبحسب المصادر، فإن إغلاق منفذ الشيب جزءٌ من مسار أوسع لتشديد الضغط الأمريكي على إيران، لكن أبعاده وتأثيراته في العراق يبقى مرتبطاً بقدرة حكومة بغداد على التعامل مع الموالين لإيران وتجنيب العراق العقوبات الأمريكية.

وأكدت المصادر أن إغلاق منفذ الشيب في محافظة ميسان تزامن مع الطلعات الجوية للمقاتلات الاستطلاعية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب استهداف منطقة سيريك الإيرانية.

 

استكمال الإجراءات

وأوضحت المصادر، أن الرواية الرسمية تتحدث عن إجراءات فنية وتقنية غير مكتملة في منفذ الشيب يجري العمل على استكمالها، إلى جانب مشكلات تتعلق بالنظام الإلكتروني "الإسكودا"، وعدم منح إجازات استيراد مع إيران خوفاً من العقوبات الغربية على العراق.

وأشارت إلى أن إغلاق المنفذ ليس حدثاً معزولاً، بل جاء بسبب ضغوط أمريكية لتقييد التجارة مع إيران، مؤكدة أن من بين المعابر التي قد تتأثر بقرار الإغلاق، معبر الشلامجة في البصرة، وزرباطية في واسط، ومندلي في ديالى، والمنذرية وباشماخ وبرويزخان وحاج عمران ومنفذ مهران.

وأكدت المصادر أن اثنين فقط من بين هذه المعابر سيبقيان قيد التشغيل، من دون أن تحدد الحكومة أيهما حتى الآن، مرجحة أن يتم اختيار معابر مكشوفة يسهل مراقبتها في الاتجاهين خصوصاً مع الحديث عن مكافحة المخدرات وتهريب العملات المزورة.

وبينت المصادر، أن الضغط الأمريكي على العراق يأتي بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، وهو ما من شأنه رفع الكلفة التجارية والمالية على طهران والحد من بعض مسارات الالتفاف على العقوبات الأمريكية.

 

رسالة إلى إيران

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس مركز المورد للدراسات والإعلام، نجم قصاب أن إغلاق منفذ الشيب الذي يعد حيوياً ومهماً لإيران، لا يؤثر كثيراً في ظل وجود أكثر من ستة منافذ أخرى في العراق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أرادت إرسال رسالة إلى الإيرانيين مفادها أنهم لا يزالون قادرين على الضغط على حكومة بغداد لإغلاق كل المنافذ الحدودية، بهدف زيادة الضغط التجاري والاقتصادي.

وأضاف قصاب لـ"إرم نيوز" أن حكومة بغداد نفذت هذا المطلب تجنباً للعقوبات، وللتأكيد أن العراق لا يقف مع إيران ضد الولايات المتحدة، لأنه بحاجة إلى الدعم الاقتصادي والمالي والمصرفي من واشنطن؛ ما دفع الحكومة إلى الميل نحو الولايات المتحدة خلال هذه الفترة أكثر من ميلها إلى إيران.

وأوضح أن إيران تقاتل وتصمد بسبب أن هذه معركة وجود وليس معركة نفوذ كما السابق، خصوصاً بعد خسائرها المتلاحقة في لبنان وسوريا وفلسطين، مرجحاً أن تخسر العراق أيضاً.

في المقابل، اعترضت قوى داخل الإطار التنسيقي على قرار الإغلاق، معللة ذلك بمخاطر اقتصادية كبيرة على المحافظات الجنوبية، إذ أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي المحمداوي، أن غلق منفذ الشيب الحدودي يمثل إجراءً خطيراً وغير صحيح ولا يمكن الموافقة عليه أبداً، كونه يشكل صدمة وتحدياً جديداً لمواطني محافظة ميسان.

بينما اعتبر رئيس كتلة بدر النيابية، النائب مهدي أمرلي، أن قرار إغلاق منفذ "الشيب" الحدودي يعكس تخبطاً واضحاً في اتخاذ القرارات، وأن المبررات الحكومية المعلنة بشأن "عدم صلاحية المنفذ" هي تصريحات غير دقيقة ولا تمت للواقع بصلة، مؤكداً عدم وجود أي خلل فني أو إداري يستدعي الإغلاق، مشيراً إلى أن خلف هذا القرار دوافع وأبعاداً أخرى.

وأكد الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أن إغلاق منفذ الشيب الحدودي جاء بسبب عدم جاهزيته الفنية والتقنية والتطويرية، مبيناً أن "هناك أكثر من منفذ حدودي يشهد انسيابية في التبادل التجاري مع إيران".