اخر الاخبار

ساهمتُ في كرة القدم لاعباً ومدرباً وإدارياً منذ ما يقرب من ستة عقود، وقد عرفتُ جمهور اللعبة وشاركتهم الدعم والتشجيع. وقد كان الجمهور العراقي معروفاً بتصرفه الموزون والداعم للفريق الذي يقدّم عرضاً أجمل، وفي مرات كثيرة كان منافسونا يقدّمون صورة جميلة وعرضاً كروياً رائعاً، فيكون جمهورنا هاتفاً لذلك اللعب الجميل والعرض الجيد الذي يميّز الفريق الزائر على فريقنا العراقي. ولم نسمع في تلك الأيام صوتاً نشازاً ولا كلمات نابية تجرح الذوق العام من جماهير اللعبة ومشجعي الفرق، أياً كان مصدرها.
لذا وجدنا حباً صادقاً وتعبيراً معبّراً عن كل الحب والتقدير لذلك الجمهور الكروي العاشق للفرق الوطنية العراقية، لكنه يطالبها بأن تقدّم إبداعاً وإنجازاً يوازي حبها، لا أن يصفّق لفريقه وهو يظهر دون مستواه المعروف ويحرج الجماهير العراقية التي تجد في فريقها لقمة سائغة لمنافسيه، بل نريده منافساً قوياً يفخر به الجمهور ويفخر بالوطن. وكان الجمهور العراقي، وعلى بساطته، واعياً ومدركاً وعارفاً باللعبة وفنونها، رغم وصولها إلى العراق كلعبة منظمة مطلع القرن السابق.
وحتى نستمر في تشجيع كرة القدم بشكل واعٍ وصحيح، علينا أن نصفّق للعبة الحلوة ونعجب بالأداء المتميز، خاصة وأن كرة القدم دخلت عندنا اليوم عالم الاحتراف وبدأت تتقدم وتتطور وتنهض. وعلينا أن نهتم باللعبة ونحترم قوانينها وضوابطها ونلتزم بأصولها، خاصة بعد أن غزاها الاحتراف بكل تفاصيله. لذا لا بد لنا من احترام قوانين اللعبة وشروطها وضوابطها، وأن نحترم المتنافسين في الميدان لأنهم من جنسيات متنوعة، ونحمي اللعبة من التصرفات الغريبة والمرفوضة، وأن نحذر من العنصرية والهتافات التي تسيء للآخرين، خاصة وأن الاتحاد العراقي لكرة القدم قد أكد على أخذ الحيطة والحذر من الهتافات المسيئة والعنصرية والطائفية، لأن كرة القدم ضد كل الشعارات والهتافات العنصرية. ندعو إلى المحبة والتسامح والصداقة.
لذا أطالب أحبتي من الجماهير العاشقة لكرة القدم وفنونها ألا يكونوا «حطباً» لهتافات عرقية وعنصرية وطائفية، فهذا ما لا نعرفه عن جماهيرنا الحريصة والمسؤولة عن الوطن والمواطن.
إن للفرق العراقية العريقة مثل القوة الجوية والشرطة والزوراء والطلبة والميناء، وقد أضيفت اليوم فرق جديدة منها الكرمة والنجف، جمهورها وعشاقها. ونتمنى أن تكون هذه الجماهير حريصة على فرقها وتدعمها، وأن تدعو إلى مساندتها وتحضر مبارياتها وتهتف لفرقها وتقدّم لها كل أشكال الدعم والمساندة. وأن يشكّلوا روابط لتشجيع هذه الفرق ومساندتها في حلّها وترحالها، لكن من دون التدخل في الأمور الفنية، لأنها من اختصاص الكادر التدريبي، إذ أن هذا التدخل قد يضر بالفريق ويسبب له المشاكل، فالأمور الفنية هي من اختصاص الطاقم التدريبي، فلا تتدخلوا بما لا يعنيكم. أما إذا توفر لدى الجمهور المشجع مقترح ما، فعليهم إيصاله بشكل محترم إلى الطاقم التدريبي، وله الحق في الأخذ به أو عدم الأخذ.
إن احترام الطاقم التدريبي وعدم التدخل في شؤونه أو فرض آراء وأفكار ومقترحات عليه يؤدي إلى تجاوز للحدود والاتفاقات. والمدرب الملتزم لا يقبل بأي رأي من أي شخص يتدخل في شؤونه وعمله، لأن مثل هذا التدخل في القضايا الفنية يؤدي إلى فوضى ومشاكل داخل الفريق. لذا نؤكد على عدم التدخل في بناء الفريق، لأن المدرب هو الأعرف بواقع الفريق ولاعبيه، وهو الأقدر على تحديد من هو الأجدر بالمشاركة في هذه المباراة أو تلك.