اخر الاخبار

ما زالت وزارة النفط تُصرّ، وبشكل غريب، على عدم وجود أزمة غاز في البلاد! في وقتٍ فرضت فيه اعتماد "الكوبون النفطي" وتحديد حصة شهرية للمواطنين، بعد اعترافها بأن تراجع إنتاج الغاز مرتبط بانخفاض إنتاج النفط من 4.5 ملايين برميل يومياً إلى مليون و400 ألف، وما يُستثمر من الغاز المصاحب له.

إن المعالجة الحقيقية لأيّ أزمة تبدأ بالاعتراف بوجودها. وان طوابير المواطنين أمام المحطات، وغياب وكلاء الغاز عن الأزقة، يدلان بوضوح على وجودها، بعكس ما تحاول الوزارة تسويقه عبر وسائل الإعلام الحكومية والمقرّبة منها.

نحن ندرك انشغال القوى المتنفذة بالصراع على المغانم في عملية تشكيل الحكومة، وعدم التفاتها إلى معاناة الناس ومشاكلهم. لكن أليس مفترضا بمن يسعون للحصول على وزارة النفط وفقاً لنظام المحاصصة، أن يسهموا في خلق نموذج ناجح في الإدارة، ينعكس على واقع المواطنين، بدلاً من الإصرار على تحويل المؤسسة إلى غنيمة تعجز عن مواجهة حتى أبسط الأزمات!

المشكلة اليوم لم تعد في نقص الغاز، بقدر ما هي في فائض الإنكار؛ فحين تدار الأزمات بعقلية التبرير لا الحل، تتحول الموارد إلى عبء، وتصبح معاناة الناس تفصيلاً ثانوياً في معادلة التدافع على السلطة!