ونحن نحتفي بالذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، لا بدّ أن نستذكر كلّ المناضلين والمناضلات، ونقلب صفحات التاريخ، ونقرأ ألفَ قصةٍ وحكايةٍ عن الشيوعيات اللواتي شاركن في النضال العلني والسري، وجازفن بحياتهن أثناء توزيع المنشورات أو إيصالها إلى كل مدينة وقرية في البلاد، وضربن أروع الأمثلة في الصلابة والثبات على مواقفهن في السجون والمعتقلات، وقدّمن التضحيات، وتعرّضن للتعذيب الوحشي والإعدام والتغييب، وتركن إرثًا يزيدنا فخرًا واعتزازًا ببطولاتهن.
من منّا لا يتذكر دورهن النضالي، ليس كسياسيات فقط، بل وأيضًا كمنظّمات تركن بصمات واضحة على تعبئة العمال والفلاحين، ونشر الوعي بحقوق المرأة والدفاع عنها، وعملن في مختلف المجالات متحدّياتٍ المخاطر، وشاركن كقيادات مجتمعية في وثبة كانون، وفي مناهضة القوانين الرجعية، وتواجدن في جبال كردستان كنصيرات معارضات للسلطة القمعية ولممارساتها التي انتهكت كرامة وحقوق النساء.
يقول ماركس (الإنسان أثمن رأسمال)، لذا من الواجب أن نكتب عن كل النساء الشيوعيات؛ فلا يكاد يخلو بيت أو عشيرة أو قومية من اسم شهيدة شيوعية، وهذا ما يميّز الحزب الشيوعي العراقي وتاريخه على مدى العقود التسعة الماضية. سفرٌ طويل ونضالات تستحق التمجيد، ولتذكير الأجيال وتعريفهم بمناضلات من طراز خاص، زهدن رغم الظروف والأنظمة الدكتاتورية وبطشها، وتمسكن بالقيم الرفيعة دفاعًا عن القضايا النبيلة.
هي فرصة أن أقف إجلالًا أمام عدد من الشهيدات، ومنهن: (نجيبة رشيد محمود، وقدحة علي رمضان من حلبجة، المعلمة حميدة من الديوانية، مريم رؤوف الكاظمي من بغداد، ملك محمود وابنتها أستي بابكر من السليمانية، خاتون كريم أحمد من أربيل، غنية محمد لطيف من الموصل، ركية محسن حسون شويليه من الكوت، أنسام أمين من الناصرية، تماضر يوسف متي من القوش/ نينوى، المهندسة فريال أحمد الأسدي من ميسان، ليلى عبد الباقي وشذى البراك من بغداد، رسمية جبر الوزني من كربلاء)، وغيرهن المئات ممن بقيت أماكن دفنهن مجهولة حتى اليوم، لتظل قصصهن في ذاكرة العراق. لقد تركز نضال هؤلاء النسوة على حقوق المرأة، والعدالة الاجتماعية، ومناهضة الدكتاتورية؛ فقد كنّ بطلات حقيقيات.
وأخيرًا، شدّنا كثيرًا مسلسل (اسمي حسن) لأنه تناول مرحلة نضال مهمة، فماذا لو أنتجت الدراما العراقية مسلسلًا بعنوان (اسمي رسمية) تخليدًا للمناضلات العراقيات؟