في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات كنا ضمن احتفالات الشيوعيين وأصدقائهم، ومعهم الكثير من المواطنين الطيبين، بذكرى تأسيس الحزب الذي فتح نوافذ الثقافة والإبداع للجميع، وتعلّمنا منه أبجدية المحبة والسلام!
تمّ وضع الحجر الأساس لبناء بيت الحزب (مقره الجديد)، من تعب هؤلاء وقوتهم، ليتشاركوا بكلّ ذرّة رملٍ فيه. الكلّ ساهم بهذا الصرح الذي سيشمخ بالمحبّة والانسانية مثلما اهله الشامخون بالنضال والصمود والبسالة من أجل تحقيق الحلم المنشود في وطنٍ حرٍّ وشعبٍ سعيد!
وباحتفالهم ذاك، وهم يضعون اللبنة الأولى في البنيان، استذكروا عمراً من النضال والكفاح لتحقيق ذلك الشعار، الذي حملوه صليباً على أكتافهم وقدّموا القرابين تلو القرابين من أجله، منذ اعتلى الشامخ باستشهاده فهد ورفاقه المشانق هاتفين: الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق، مروراً باسطورة الصمود سلام عادل ورفاقه، ووصولاً لهذه اللحظة العظيمة.
سيقول قائل: إنكم حالمون!
أُجيبُهُ: نعم، وهل هناك أفضل من أن تحلم وتبقى تناضل من أجل تحقيق حلمك؟!
نعم، حالمون وساعون بكل قوة لتحقيق هذا الحلم، لأنّنا رسمنا الوطن والناس على شغاف قلوبنا وحملنا كلمة الحق والنزاهة والأمانة ونكران الذات أيقونة على صدورنا، وعاهدنا أنفسنا على السعي بكل ما أوتينا من قوةٍ وصبرٍ لإسعاد الناس. فنحن منهم واليهم، لهذا انطبع حبنا في قلوب الناس جميعا وبالأخص العمّال والفقراء والكادحون.
حتى الكثير من الأعداء لا يستطيعون أن يكرهونا رغم كل شيء، تجدهم اذا تحدّثوا عن سيرتنا المطرّزة بالمجد والكبرياء، تكلل حديثهم بالذكر العطرلمآثرنا دائما، لأنّنا أصحاب أيادٍ بيض لم تُلوَث أبداً، ونفوسنا تشعّ نزاهة وتفيض محبّة وشهامة .
كم من عثرةٍ لم توقف مسيرتنا؟
وكم من طعنةِ غدرٍ لم توهنّا؟
وكم من مؤامرة استهدفت سحق حلمنا، لكننا رفعنا بيرقنا عاليا ليظل يشعّ شمساً في سماء الوطن؟
وكم .. وكم ..؟! كالعنقاء ننهض في كل وقتٍ لنصنع الجمال وننثر البهجة والفرح.
لهذا منذ ان وضعنا حجر أساس بيتنا، كتبنا عليه ولا نزال نكتب تاريخاً حافلاً بكل شيء: تضحيات/ نزاهة/ عبق/ إبداع/ ثقافة/ وعي/ رياضة/ فن .. وموسيقى.
لهذا ما انفكّ رفاقنا واصدقاؤنا يشاركون بكل انتمائهم الحقيقي للوطن والناس، في إعلاء صرحنا الجميل الذي سنفتح ابوابه قريباً ونغنّي: والحجر الأسّ وضعناهُ، وبيت العزّ بنيناه، لتشمخ دوما ياحزبي، وستسمو دوما ياشيوعي، في سفرٍ بالدمّ كتبناهُ!