كان "آرني بايل" مراسلا حربيا خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت تقاريره التي يرسلها إلى صحيفته تتركز على معاناة وظروف الجنود العاديين، وقسوة الحياة اليومية في الجبهة، الوحل، البرد، الخوف الدائم، وبعد نهاية الحرب اكتشف أن الصحيفة زورت رسائله الميدانية، ونشرت بدلا عنها تقارير كاذبة وُظفت في "الحرب النفسية" وذلك باستغلال سمعة بايل ومصداقيته لدى الرأي العام، وبهذا الصدد أصدر الضابط السابق في سلاح البحرية الأمريكية مير شايمر، مؤخرا، كتابا بعنوان "لماذا يكذب القادة؟" وقد حدد مجال بحثه قادة الغرب وأمريكا حصرا، حيث أصبح خداع الشعوب سياسة منهجية معتمدة، ويلخصها الباحث بالكذب، إخفاء المعلومات الصحيحة، التلفيق، الكتمان، ويعيد الكاتب هذه الظاهرة حين يعتمدها قادة الدول إلى المذهب النفعي القائل بوجود مبررات منطقية في بعض الأحيان للكذب، وذلك مقابل المذهب الأخلاقي الذي كان قد أسسه "كانت" و "أوغسطين" وأنصارهما المعاصرون الذين يرون بأن الكذب، في السياسة، وبخاصة في الحرب، على خطأ دائماً ولا جوانب إيجابية له.
ولم تشهد حربٌ سابقة، عالمية أو إقليمية، أو أهلية، كما تشهدها، الآن، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، من أكاذيب، في المعلومات والأرقام والنوايا، حتى بلغ الأمر بأحد مذيعي نشرات الأخبار، على فضائية تركية، أن يقول في خاتمة العرض وهو يبتسم: معذرة أعزائي.. انهم يكذبون عليّ، وانا أكذب عليكم.
*قالوا:
"الكاذب لا يَصدُق حتى لو قال صِدقاً"
شيشرون- خطيب روما