بعد ما يقرب من ربع قرن على التغيير في عام 2003، بات من الضروري أن تتولى الكفاءات وأصحاب الخبرة قيادة القطاع الرياضي، وأن يُعاد الاعتبار للمختصين العارفين بشؤون الرياضة. فقد أفضى تسلّم هذا القطاع من قبل قيادات ضعيفة، وبعض غير المؤهلين، إلى تراجعه وانحداره إلى مستويات متدنية، في ظل الظروف الاستثنائية التي أعقبت انتهاء حقبة الدكتاتورية وما رافقها من فوضى.
واليوم، ومع دخول البلاد مرحلة إعادة البناء والاستقرار، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم الواقع الرياضي، عبر تمكين أصحاب الاختصاص من مواقعهم، بما يسهم في استعادة مكانة الرياضة العراقية وتطويرها نحو الأفضل.
إن الرياضة قطاع حيوي ومهم، ولا يمكن النهوض به من دون الاعتماد على الكفاءات الحقيقية. فغياب المختصين عن إدارة هذا الملف، وعدم إتاحة الفرصة أمام المؤهلين، يعني استمرار الخسارة والتراجع في مختلف مفاصل الرياضة العراقية.
لقد مارس النظام الدكتاتوري سابقاً أساليب قمعية أدت إلى إقصاء الطاقات والكفاءات، إلا أن ما شهده العقدان الأخيران من تراجع يؤكد أيضاً خطورة استمرار هيمنة غير المختصين على هذا القطاع الحساس. ومن هنا، فإن أولى خطوات الإصلاح تكمن في حسن اختيار القيادات الرياضية القادرة على تحقيق النجاح، ورسم مسار واضح نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
إن الكفاءات الرياضية تمتلك من الإمكانات والخبرات ما يؤهلها للنهوض بالمؤسسات الرياضية، بعيداً عن التخريب والتمييز الحزبي والطائفي. فالوسط الرياضي بحاجة إلى معايير الكفاءة والنزاهة والوطنية، لضمان توجهات صادقة تعمل من أجل الوطن.
كما أن إبعاد الرياضة عن كل ما يفرق ويشتت، والالتزام بكل ما يوحدها، يمثلان شرطاً أساسياً لبناء قطاع رياضي سليم، بعيداً عن الحزبية الضيقة والانقسامات الطائفية.
إن المطلوب اليوم هو أن يتولى مسؤولية الرياضة أهلها، من العاملين والناشطين في مؤسساتها، ممن يمتلكون الخبرة والتجربة، وبعيداً عن المحاصصة الطائفية والقومية والعشائرية. فالوطن يتسع للجميع، وأبناؤه متساوون في الحقوق والواجبات.