بين مصارفنا ومصارفهم
لم تسجل تصنيفات مجلة Global Finance الأمريكية المتخصصة في الأسواق المالية أي تقييم إيجابي يُذكر للمصارف العراقية المحلية خلال عام 2026، وهو ما يُعدّ تراجعًا عن السنوات الماضية. وأرجع مختصون ذلك إلى عدم القدرة على المنافسة بسبب التخلف في مجالات التحديث التكنولوجي، وتعزيز الشراكات الدولية، وكفاءة الخدمات. هذا، وفي الوقت الذي يلعب فيه النظام المصرفي دورًا محوريًا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أنحاء العالم، تواجه أغلب مصارفنا تحديات كبيرة، من بينها ضعف الشفافية والإدارة الداخلية، وارتفاع منسوبي البيروقراطية والفساد، والسعي لتحقيق أرباح فائقة عبر المضاربة بالعملة متذبذبة السعر.
الناس تمشي قدام
قالت مصادر مطلعة على أروقة القوى المهيمنة على مجلس النواب إن اختيار رئيس الحكومة مؤجل انتظاراً لما ستسفر عنه الأحداث الإقليمية وتطورات الحرب العدوانية على إيران، في ظل خلافات حادة بين هذه القوى على الأسماء المرشحة. هذا، وفي الوقت الذي يرى فيه المواطنون أن تأخر تشكيل الحكومة ليس مجرد قضية إجرائية، بل نتيجة كارثية لمنظومة المحاصصة والصراع على المغانم بين المتنفذين، يندهشون من عدم اكتراث "أولي الأمر" لمخاطر امتداد الحرائق المشتعلة في المنطقة إلى بلادنا المنهكة، تلك المخاطر التي تتطلب مواجهتها تفعيل المؤسسات الدستورية وضمان استقرارها، ولوحدة شعبية وسياسية شاملة.
نحو وقفة جادة
تعرضت العديد من مواقع قواتنا المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة لهجمات عدوانية أسفرت عن جرح واستشهاد العديدين، إضافة إلى خسائر مادية، كاشفة عن ضعف محزن في القدرات وعجز في إدارة الأزمات وحماية الأمن القومي. هذا وبينما جاءت النتائج مخيبًة لآمال الناس، جراء عدم بناء قوات دفاعية رادعة، عبر إستثمار ما رُصد لها من أموال تجاوزت العشرين مليار دولار سنويًا، دعا المختصون إلى استكمال بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية اعتمادًا على معايير الكفاءة والمهنية والنزاهة، وعلى أساس عقيدة وطنية قوامها الإخلاص للوطن والولاء له، مع إيلاء اهتمام كافٍ بالمستوى المعيشي لأفرادها، إضافة إلى تطهيرها من الفاسدين والفاشلين.
مَنْ وراء هذا {النجاح}؟
قال مسؤولون في قطاع الطاقة إن إنتاج النفط قد تراجع بقوة مع استمرار الحرب، حيث انخفض إنتاج حقول الجنوب الرئيسية بنحو 80 في المائة ليصل إلى 800 ألف برميل يوميًا، بسبب امتلاء الخزانات وصعوبة تصدير الخام عبر مضيق هرمز. هذا، وفي الوقت الذي توقع فيه الخبراء أن تصل خسائر البلاد جراء هذا التراجع إلى 6.5 مليار دولار شهريًا، إضافة إلى انخفاض كميات الغاز المصاحب الذي يغطي نحو 50 في المائة من احتياجات محطات توليد الكهرباء، تساءل المواطنون عن السر في التشبث ببقاء إدارة فاشلة للملف النفطي، وغياب استراتيجيات فعالة كالصناديق السيادية وتعدد منافذ التصدير.
لعبة تخفيض الرواتب
استقرت أسعار صرف الدولار مقابل الدينار في محال الصيرفة بالأسواق المحلية عند حاجز 1550 دينارًا للدولار الواحد، أي بارتفاع قدره 16 في المائة عن السعر الرسمي. هذا، وفي الوقت الذي يؤدي فيه هذا الفرق الكبير بين السعرين إلى تشجيع المضاربة وإرباك التعاملات التجارية وارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية والسلع الأساسية والخدمات، وبالتالي خفض القدرة الشرائية للدخول والرواتب ومضاعفة معاناة المواطنين، يرى الناس في الأمر خدعة يستخدمها "أولي الأمر" لسد العجز الذي سببوه في ميزان المدفوعات، عبر تقليل الدخول لعشرين مليون مواطن بشكل عملي دون الإعلان عن ذلك بشكل رسمي.