اخر الاخبار

من زاوية شديدة الخوف من المستقبل، والاحباط حيال مصير ما تبقّى من فضائل الماضي التليد، ومن قيم الغيرة والتحسب والشراكة والشهامات، وإزاء خيبة الامل حيال موقف العقلاء، وتفرّج اصحاب الحل والربط، وذهول العامة من الأمّة، واختلاط الخيط الابيض بالخيط الاسود، وامام منزلقات التشرذم والتقزّم والعجز والتذرع والتأني والتشفّي، وتحت ما لا حصر له من مشاهد ومعطيات التواطؤ والمهانة والمداهنة والتهديد والوعيد، وفيما تُدَق مزامير الموت ومناحات الحاجة والعوز، وتتواصل طوابير التشييع ومجالس العزاء.. اقول، من هذه الزاوية التي تتولى تشكيلها عربدة الحرب، تظهر خارطة العراق كما لو انها على طاولة قمار، يتقاذفها جنرالات يراهنون على كسر شوكة بعضهم، وسياسيون بعناوين استُهلك وقودها الوطني، وجماعات تشكلت من ارصفة البطالة، ودويلة لفّقها سادة الحروب الاستعمارية، واعلاميون وجدوا في  محنتها تسلية لأقلامهم.. فيما نفتقد الفرسان الذين يعترفون بذنوبهم ويعاقبون انفسهم بانفسهم.

فرسان الصين القدماء كانوا يراهنون على قوة ايديهم، وعندما يخسرون ملاواة بعضهم يقومون بقطعها، ويقال بهذا الصدد ان امبراطور الصين القديمة "ياو" هو الذي ابتكر اوراق القمار منذ الفين وخمسمائة سنة، قبل ان تنتشر هذه الالعاب في ميدان السياسة، فنفاجأ بمن يقامر ببلاده.

*قالوا:

"لا تشكّ في من يقول لك انه خائف، بل خفْ ممن يقول لك أنْ ليس عنده شكوك".

أريك فروم