الرياضة التي قامت وانتعشت في وطني منذ مطلع القرن الماضي كان صنوها ورفيقها الإعلام بكل أنواعه وتفرعاته، إذ أصبح الإعلام سنداً للرياضة ومتابعاً نشيطاً لها. ومنذ ذلك الوقت أدركنا أن الإعلام هو الصاحب والرفيق للنشاطات الرياضية والفنية والأدبية، كما هو الداعم لمختلف النشاطات الحياتية.
لذلك وجدنا أن الإعلام الرياضي، بكل تفاصيله، باباً واسعاً استطاع من خلاله أن يقدّم الفعاليات والنشاطات الرياضية وأخبارها ونجاحاتها وإخفاقاتها مادةً دسمة وفرعاً ناطقاً في مسيرة الشعوب، ومنها الشعب العراقي. وكان للصحافة الورقية شرف السبق في نشر الأخبار الأولى للرياضة، إذ شهد مطلع العشرينيات صدور أولى الصحف الرياضية، واستمرت هذه المسيرة حتى يومنا هذا.
ونظراً للدور الكبير والخطير للإعلام الرياضي وأثره في النتائج والإنجازات، أود أن أناشد الزملاء العاملين في مجال الإعلام، بتفاصيله وأنواعه كافة (المقروء والمسموع والمرئي)، أن يعقدوا هدنة ويتوافقوا على خطاب يسوده الوئام والروح الإيجابية، وأن يتجنبوا التهجم والمناوشات خلال هذه الأيام التي تتزامن مع موعد المباراة الفاصلة في الملحق الدولي المؤهل لكأس العالم 2026، حيث يواجه منتخبنا الوطني أحد المنتخبين (سورينام أو كوستاريكا). وتمثل هذه المباراة الحد الفاصل بين التأهل أو الإخفاق.
ومن هذه المقدمة نجد أن منتخبنا الوطني أمام مسؤولية كبيرة ومهمة وطنية مشرفة تتطلب منه تجاوزها بعزيمة وقوة من أجل التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك. إنها مسؤولية كبيرة ترفع اسم العراق بين نخبة من بلدان العالم في كرة القدم، وهو شرف كبير بلا شك.
لذلك أوجّه حديثي إلى زملائي في الإعلام الرياضي بكل أنواعه (المقروء والمسموع والمرئي)، فكل هذه الوسائل الإعلامية مطالبة بمساندة منتخبنا الوطني ودعمه والشد من أزره في هذه المهمة الوطنية الكبيرة. وعلى الجميع أن يدرك أن هذه المهمة مسؤولية مشتركة وواجب وطني، وأن النجاح فيها يُحسب للجميع، لأنها تصب في مصلحة العراق وليس في مصلحة جهة دون أخرى.
إن التأهل إلى كأس العالم شرف كبير ونجاح استثنائي، وسيكون خطوة مهمة للكرة العراقية تسهم في نهوضها وتقدمها واستمرار مسيرتها، كما سيشكل مناسبة عظيمة لعموم الرياضة العراقية ودافعاً لتطورها في مختلف المجالات.
لقد أخفقنا في التأهل إلى كأس العالم منذ نسخة عام 1986 في المكسيك، في حين تمكنت دول عديدة من تحقيق نتائج إيجابية والتأهل إلى النهائيات في مناسبات عدة، محققة مكاسب وتطوراً ملحوظاً، بينما ضاعت منا فرص كانت في متناول اليد، وكنا قريبين من تحقيقها في أكثر من مناسبة.
لذلك أقول وأطالب زملائي في الإعلام الرياضي بأن يتماسكوا ويتعاونوا من أجل الوقوف مع منتخبنا الوطني في منافسات الملحق العالمي، وأن يبتعدوا عن الخلافات والحساسيات والتسقيط المتبادل. فاليوم نحن بحاجة إلى أن نقف صفاً واحداً خلف منتخبنا العراقي، لشد أزره وتشجيعه على تجاوز هذه المباراة المصيرية والتأهل إلى كأس العالم بكل فخر واعتزاز.
وسيظل العراق شامخاً كريماً عزيزاً، وسيبقى الإعلام الرياضي داعماً رئيسياً للرياضة العراقية ومسانداً حقيقياً لإنجازاتها.