ماجدة المولدة في العام 1963، ابنة هذه العائلة المناضلة، تربت على المبادئ الشيوعية وتجرعت مرارة الفقدان وتحملت عواقب الانتماء ببسالة فائقة.
عاشت ماجدة طفولتها وصباها في ريف قرية العمادية بناحية القاسم قرب الحلة، مستمتعة ببساتينه وبنهره القريب. انتقلت الى ناحية القاسم للدراسة المتوسطة، لتواجه هناك أولى مظاهر العنف عند تعرضها للمضايقات بسبب عدم لبسها للعباءة، انتقلت بعد نصف السنة إلى إحدى المدارس في مدينة الحلة لتنتمي بعدها إلى إتحاد الطلبة العام، في نهاية عام ١٩٧٩ طلبتها فجأة إدارة المدرسة، وهناك كان اثنان من الاتحاد الوطني البعثي، طالبين منها الانضمام للاتحاد الوطني، ولما رفضت قرر أهلها تركها للمدرسة حرصا عليها، لتعاود الدراسة في العام التالي. وقي ليلة شتوية معتمة داهمت بيتهم قوة أمنية مدججة بالسلاح
بعد تفتيش البيت تم اقتيادها رفقة أخوانها وخالها، وصديق العائلة سيد عبد الأمير أبو سلام، الذي أعدم في ما بعد.
عن ذلك الحادث كتبت ماجدة، المحررة بجريدة "طريق الشعب" بعد 2003، تقول:
"أقلّتنا سيارة لاندكروز باتجاه مديرية امن الحلة. كنت طول الطريق ممسكة بيد أخي مردان وكان يشجعني، ويهمس بإذني: "كوني قوية، لا تخافي"، لكن بندقية الضابط الجالس إلى جانبي كانت تحز خاصرتي.
أبعدوني وأنا طالبة الثالث متوسط آنذاك عن إخواني في الليلة نفسها، ليبدأ تعذيبي في غرفة مدير الأمن من قبل ثلاثة ضباط ومع المدير بنفسه.
لم انم ليلتها، اسمع صراخا لا ينقطع، أصوات رجال ونساء، الجميع يصرخ تحت سياط التعذيب.
في صباح اليوم الثاني ضُريتُ وعذبتُ بطريقة وحشية حتى كدتُ الفظ أنفاسي الأخيرة.
وحين أنهكت تماما وتعبوا هم أيضا من تعذيبي أرجعوني إلى زنزانة انفرادية، وأعادوا الكرّة في اليوم التالي، وواصلوا " حفلات التعذيب" ستة أيام اخرى.
زنزانتي كانت عبارة عن حمام مساحته متر × متر، فيها فتحة لأنبوب ماء، يُدخلون من خلالها أفعى حلزونية لإثارة رعبي أثناء الليل وما زلت اشعر بالرعب من الأفعى.
بعد أكثر من خمسة أشهر اقتادوني إلى محكمة الثورة، وحُكم عليّ بالسجن مدة سنتين في سجن الرشاد للنساء، من قبل المجرم سليم الجبوري.
في عام ١٩٨٢ صدر عفو خاص من الحكومة، فخرجت قبل انتهاء مدة حكمي بأشهر قليلة، لكني بقيت تحت المراقبة والإقامة الجبرية لثلاث سنوات، مع استدعاءات مستمرة كل شهر إلى مديرية أمن بابل.
في عام ١٩٨٥ استدعوني إلى مركز شرطة القاسم. رافقني والدي، اخبروه إن الأمر مجرد استفسار بسيط وسترجع أبنتك معك. لكنني تعرضت للاعتقال ثانيةً ولمدة سبعة أشهر في مديرية امن الحلة، وواجهت التعذيب نفسه مع أساليب تحقيق قذرة، اقتادوني بعدها إلى محكمة الثورة، حيث أجريت لي محاكمة صورية، وصدر الحكم عليّ بالسجن المؤبد من قبل المجرم عواد البندر.
في عام 1988 صدر عفو عام فخرجت من السجن، لكني بقيت تحت المراقبة والاستدعاء كل شهر. وحتى بعد سقوط النظام عام 2003 لم اسلم من تلك الممارسات. ففي عام ٢٠٠٧ وبعد شهادتي ضد النظام في محكمة الجنايات ببغداد آنذاك، تلقيت اتصالات تهديد بتصفيتي. وإثرها انتقلت إلى اربيل للعمل بإعلام الحزب الشيوعي الكردستاني، ثم غادرت البلد لاستقرّ في كندا".