أحيانا، عندما نتحدث عن حرية التعبير والحقوق ذات الصلة، نتجاهل مفصلين أساسيين من الموضوع، الأول ما له صلة بـ "الحرية" كضمانة تتحقق من خلالها حزمة الحقوق المدنية الثابتة. فلا ضمانات لحق التعبير عن الرأي اذا لم تكن مسبوقة بتشريعات وبيئات تضمن تحرير الانسان، المعني بممارسة هذا الحق، من الإخضاع والقهر والخوف. والثاني ما يتصل بحقيقة أن حرية التعبير تدخل في صلب العناصر التي تشكل هوية الدولة، على الرغم من أنها تبدو، من وجهة النظر التبسيطية، همّاً للنخب المتعلمة. إذْ يتساءل أصحاب وجهة النظر هذه: ما حاجة المزارع البسيط أو الأم المهمومة بتأمين معيشة عيالها إلى حرية التعبير عن الرأي؟
منذ زمن قديم كان المستبدون ومغتصبو السلطة يتخفون وراء هذه الذريعة، للجم الاعتراضات والاحتجاجات وتدمير روح الإبداع لدى الأمة، عن طريق ترهيب واغتيال أصحاب الفكر. وفي كتاب "حكام مارقون" كانت الصحفية الأكثر شهرة في الغرب "آيمي غودمان" ترد على ذلك، عندما تخاطب النساء بوجوب الدفاع عن حريتهن في التعبير عن الرأي، ومواجهة جرائم النخبة الفاسدة المهيمنة على أجهزة الإعلام الكبيرة، التي تحجب الحقيقة، وتقول لهن:" لا تشكّكن أبداً في قدرة مجموعة صغيرة من الناس الملتزمين المفكرين في تغيير العالم.. وفي الحقيقة إنهم الشيء الوحيد الذي غيّر العالم على الإطلاق.".
*قالوا:
"مَنْ قَصَّرَ عَنْ أَحْكامِ الْحُرِّيَّةِ أُعيدَ إلى الرِّقِّ".
الإمام علي