اخر الاخبار

قبل يومين أطلّ علينا عيد ستّ الحبايب.

تلك التي أعطت وما تزال تعطي بلا مقابل، منذ فجر الخليقة وليوم الناس هذا، رغم ما تعانيه من قساوة ولؤمٍ ونكران جميل هنا وهناك.

لنعرف جيداً أنّنا لولاها لما كنّا موجودين في هذه الحياة أبدا!

انها منبع الحنان، والمحبّة، والحضن الدافئ في كل زمانٍ ومكان.

أتساءلُ: كيف يحيا المرء بلا أمٍ، أو بلا حضنٍ يأوي إليه كلمّا داهمته الخطوب، وضاقت به المسافات ؟!

كيف ستكون الحياة بلا حبيبةٍ ؟ بالتأكيد ستغدو داكنة الظلمة، تخيّم على فضائها الوحدة والهموم والبؤس !

إنها الجدّة التي نغفو على حكاياتها عند الموقد في ليالي الشتاء، والأم التي تُرضعنا الحنان والوفاء والطيبة والمحبّة، والزوجة التي تشاركنا الحياة بحلوها ومرّها وتهدينا فلذّات أكبادنا، والحبيبة التي تُلهمنا القصائد والخواطر والقصص، والبنت التي تحيل حياتنا سعادة وفرحاً، والأخت التي تحنو علينا، والخالة التي تواسينا كأم، والعمّة، والصديقة، والزميلة، و..و..و..

إنها كل شيء جميل في الحياة !

وما يوم الثامن من آذار الذي نحتفل به كعيد لها، إلاّ تعبير عن رد الجميل والوفاء لها، فمنذ اليوم الذي وقفت فيه المرأة العاملة قبل اكثر من قرنين في معمل النسيج بنيويورك مطالبة بحقوقها المغتصَبة، ومضحية بكل شيء غالٍ ونفيس من أجل حريتها، وكرامتها، وعزّتها، ونحن نستذكر تلك المرأة ــ الجنس اللطيف ــ الذي وهبه الخالق ليكون شريكاً لنا في الحياة !

يقول الروائي كاميليو خوزيه ثيلّا: النساء أرسخ قدماً في الأرض من الرجال، وحسّهنّ العام أقوى.

وبمقولته هذه يؤكد وجودها الحتمي في كل محفلٍ ومشغلٍ ومكان.

إنها الأرض الخصبة، والعنفوان الذي امتزج مع شموخ الرجل وكبريائه، لينبت زرعاً وثمراً ويملأ الدنيا حكايات وقصص.

إنها المرأة وكفى!

المرأة التي وقفت إلى جانب الرجل منذ فجر التاريخ. المرأة التي ناضلت، وكافحت، وصمدت أمام أعتى الأعاصير والأنظمة الفاشيّة الاستبدادية، لتحطّم قضبان السجون، وتهزّ عروش الطغاة، وتمرّغ أنوف الجلّادين في وحل العار والهزيمة!

ولا يمكن أن ننسى موقف المرأة العراقية في انتفاضة تشرين الخالدة، وهو دليل كبير على دورها الأساسي في انتزاع الحق والحريّة من بين أصابع الجلّادين!

المرأة العراقية وبكل فئاتها العمريّة، ومستواها الثقافي والفكري، ومكانتها العلميّة والمجتمعية وقفت إلى جانب أخوتها في ساحات الشرف وخيم الاعتصام أياما وشهوراً مطالبةً بالإصلاح وفاضحة الفاسدين ومحاربة الفساد والمحاصصة والطائفية. رفعت راية العراق عاليا، واختنقت بدخان مسيّل الدموع والغازات، وقدّمت روحها قربانا من اجل الوطن، فعلينا أن نحتفل بيومها، وهي امتداد لكل النساء المناضلات اللواتي ذكرهنَّ التاريخ منذ عصور ما قبل الميلاد ولحد هذه اللحظة.

لعيدها نكتب الأشعار وننشد الأغاني ونرفع الزينة ونهديها الورود وأكاليل الغار والنرجس ونقول لها: أنتِ كل شيء في حياتنا، كل آذار وست الحبايب بألف خير!