الصفحة الأولى
أية {اشتراكية} نغادر؟ وأيّ اقتصاد نريد؟!
نسمع بين الحين والآخر، من غير المختصين تارة، ومن مواقع القرار تارة أخرى، كلاماً يثير العجب ويُردَّد كبديهية محفوظة: على العراق أن يغادر العقلية الاشتراكية في إدارة اقتصاده!
وقد عبّر رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي عن المعنى نفسه حين دعا إلى "اقتصاد يدير الدولة لا دولة تدير الاقتصاد"، وإلى أن "ينحصر دور الدولة في التنظيم والرقابة ودعم القطاع الخاص الذي عليه أن ينهض بالاقتصاد"، خاتما كلامه بالقول: "لن نبقى بالعقلية الاشتراكية".
ولأن الحديث عن الوجهة الاقتصادية التي يراد دفع العراق اليها، لا يستقيم قبل السؤال عن المنطلق، نسأل هنا: من أين يفترض أننا قادمون حتى تُحدّد لنا وجهتنا المقبلة؟ وأية اشتراكية هذه التي يُطلب من العراقيين أن يغادروها؟
إنها لمفارقة أن تُلقى مسؤولية الخراب السائد على اشتراكية لم تُطبق يوماً في العراق، فيما يُعفى مهندسو السياسة الاقتصادية الفاشلة، وعرابو الفساد وهدر المال العام من المساءلة!
ولكي نجيب على الأسئلة اعلاه، نبدأ من المفهوم:
فالاشتراكية لا تعني الحضور المطلق للدولة في الاقتصاد، ولا كثرة الموظفين على ملاكها، ولا ضخامة حجم الإنفاق العام. إنما هي نمط إنتاج محدد بملكية اجتماعية لوسائل الإنتاج، وبتخطيط يستهدف تلبية حاجات الناس وليس مراكمة الربح، وبتجاوز كل علاقات الاستغلال بين من يمتلك الثروة ومن لا يملك سوى قوة عمله.
فحجم حضور الدولة وحده ليس مقياسا لطبيعة الاقتصاد. وقد عرفت الرأسمالية دولا ضخمة سميت بـ "دول الرعاية الاجتماعية" او "دول الرفاه الاجتماعي" من دون أن يجعلها ذلك دولا اشتراكية.
فبأي معيار يسمى اقتصادنا الذي يحكمه السوق المنفلت، ويتفاوت فيه توزيع الثروة بشكل لافت (حيث تحتكرها اقلية حاكمة، بينما ملايين الكادحين يعانون في قطاع غير منظم بلا عقود ولا ضمانات اجتماعية ولا تقاعد) اقتصاداً اشتراكياً؟
انه اقتصاد يمكن ان نطلق عليه أيّ صفة، عدا كونه اشتراكياً!
وتكمن مشكلة الاقتصاد العراقي في طابعه الريعي. فالدولة تستحوذ على ريع النفط الذي يفوق ٩٠ في المائة من إيراداتها العامة، ثم تعيد توزيعه على شكل رواتب وعقود ومشاريع خدمية وبنى تحتية. حتى غدا التضخم الوظيفي في مؤسسات الدولة، الشكل الاساسي لتوزيع عائد الريع في ظل غياب اقتصاد منتج يخلق فرص عمل. وقد استخدمت الحكومات المتعاقبة سياسة التوظيف الزبائني في الهيكل الحكومي سبيلا لشراء شرعيتها وتعزيز نفوذها.
بهذا المعنى لم يدخل العراق "عهد الاشتراكية" أصلا منذ تأسيسه. فحتى الاقتصاد الذي أداره النظام السابق لم يكن اشتراكيا. صحيح أن الدولة امتلكت يومها معظم وسائل الإنتاج، وأدارت اقتصادا مركزياً موجهاً بالتخطيط، غير أن الملكية الحكومية شيء والملكية الاجتماعية شيء آخر. كما ان التخطيط كان وقتها بيروقراطيا مفروضا من فوق، ليخدم الفئة الحاكمة وحروبها وتراكمها الرأسمالي. لذلك نعده شكلا من أشكال رأسمالية الدولة، وليس اقتصادا اشتراكيا!
أما النظام الاقتصادي الذي تكرّس بعد العام ٢٠٠٣، فقد بُني على قالب نيوليبرالي صريح وسافر. حيث جرى على مدى يتجاوز ٢٠ عاماً، تدمير ما تبقى من قطاع عام منتج، واطفاء آخر جذوة في قطاعي الصناعة والزراعة، كما بيعت املاك الدولة بأثمان بخسة.
وهذا ما كرسته الحكومات المتعاقبة: اقتصاد سوق منفلت، تابع للسوق العالمي، ومطعّم بالمحاصصة والفساد!
فإن كانت ثمة "عقلية" يتوجب ان نغادرها، فهي العقلية السائدة لدى الطبقة الحاكمة، التي قادتنا إلى هذا النمط من الاقتصاد الخرب!
ثم أيّ "قطاع خاص" هذا، الذي يراد له أن ينهض باقتصادنا؟ القطاع الخاص العراقي هو في الغالب الأعم وحتى الآن، لا تُكوّنه قوى إنتاجية، صناعية كانت او زراعية. انه اما رأسمال تجاري يعتمد على الاستيراد، او مقاولون يتغذّون من عقود الدولة، أو مضاربون بالدولار يعتاشون على نافذة بيع العملة في البنك المركزي، وأذرع اقتصادية في الوزارات تابعة للقوى السياسية المتنفذة.
بهذا القطاع الخاص لا يمكن تحقيق نهوض اقتصادي، بقدر ما يتم تسريع انتقال المال العام والأصول العامة إلى هذه الفئات الطفيلية، المرتبطة بمنظومة المحاصصة المتنفذة، عبر الترويج لخصخصة المؤسسات والشركات ذات الجدوى الاقتصادية المملوكة للدولة، بدلاً من إعادة تأهيلها وإصلاح إدارتها.
لسنا، نحن الشيوعيين العراقيين، ممن يعادون كل قطاع خاص، ولا ممن يطالبون بدولة تبتلع كل شيء. إننا نميز بوضوح بين رأسمال وطني منتج يخلق القيمة ويوظف العراقيين – مثل هذا القطاع الخاص الوطني المنتج، نسانده ونطالب بحمايته وتشجيعه وتوفير شروط نموه - وبين رأسمال طفيلي تابع للرأسمال الأجنبي، يعتاش على الريع والعقود الحكومية والاستيراد المنفلت!
وما ندعو إليه هو دولة ذات دور تنموي وليس مجرد دور "رقابي".
دولة تقوم ببناء القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وتعيد تأهيل الصناعة والزراعة، وتعمل على تنويع مصادر الدخل، من خلال توظيف ايرادات النفط في الاستثمار المنتج، وفي تأمين حياة لائقة للعراقيين عبر تحسين تعليمهم وصحتهم ومأواهم وكهربائهم حتى!
دولة تفرض نظاما ضريبيا عادلا، يطال الثروات الكبيرة ولا يثقل كاهل الفئات المتوسطة الدخل والفقيرة.. دولة تحمي حقوق العمل لملايين العاملين في القطاع الخاص، وتشمل الفئات المهمشة بالحماية الاجتماعية، وتصون الملكية العامة باعتبارها ملكا للاجيال لا غنيمة للصوص المحاصصة والفساد.
وللتذكير نقول: لا وجود لاقتصاد رأسمالي بلا دولة تحرس الثروات العامة والخاصة، وتدير السياسة المالية وتنقذ القطاع الخاص حين يتعثر! فعندما انهارت أسواق"وول ستريت" عام 2008، وحين تفشت جائحة كورونا واغلقت الاسواق، تدخلت الدولة في الانظمة الرأسمالية - وطبعا لصالح رأس المال؛ وفرضت القيود لتنظيم السوق والاقتصاد.
فهل يملك العراق اليوم مؤسسات كفؤة ومستقلة وقادرة على التدخل لحماية الاقتصاد، حينما تشتد ازمة الاقتصاد الريعي، ونحن نعيش اليوم تداعياتها بفعل الحرب في المنطقة؟
إن معركة الإصلاح الاقتصادي الحقيقية عندنا اليوم ليست ضد "اشتراكية" موهومة.. انها ضد المحاصصة والفساد اللذين يستنزفان موارد البلد، ويعطلان كل مشروع للنهوض. والمطلوب اليوم، اقتصاد وطني منتج، قائم على العدالة الاجتماعية، وأساسه التنمية المستدامة وتوفير العيش الكريم للعراقيين.
**********************************
ضمن فعاليات ذكرى تأسيسه الـ 92 الشيوعي العراقي ينظم مهرجان {شعراء من أجل الوطن}
بغداد – طريق الشعب
نظمت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، مهرجانها السنوي للشعر الشعبي، احتفالاً بالذكرى الـ92 لتأسيس الحزب، الجمعة 5 حزيران 2026 على قاعة جمعية المهندسين في بغداد، بمشاركة عدد من الشعراء الشعبيين وبحضور عدد كبير من الشيوعيين واصدقائهم.
وخلال المهرجان، قال الرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب لمراسل شبكة 964، ان "المهرجان فرصة لاستذكار مسيرة الحزب التاريخية وما قدمه من أدوار سياسية واجتماعية”، مبيناً أن “للشعر الشعبي مكانة خاصة لكونه معبراً صادقاً عن آمال الناس، وأن أبرز رموز هذا الشعر كانوا قريبين من الحزب أو متأثرين بأفكاره، وفي مقدمتهم الراحلون مظفر النواب، وعريان السيد خلف، وكاظم إسماعيل الكاطع".
وستنشر "طريق الشعب" في اعدادها المقبلة تفاصيل وافية عن المهرجان.
*************************
راصد الطريق.. من يجرؤ على مغادرة نهج الفساد؟
قال النائب عن محافظة ذي قار علي صابر الكناني، إن علوة الفواكه والخضار في منطقة التضحية وسط الناصرية، كانت ترفد البلدية بـ 3 مليارات و82 مليون دينار سنويا وفق نظام المساطحة، قبل أن تتحول إلى مشروع استثماري باسم "سوق الناصرية المركزي لبيع الفواكه والخضار"، فتنحدر قيمة إيجارها السنوي إلى 28 مليون دينار فقط.
انه نموذج صارخ لكيفية نقل المال العام من خزينة الدولة إلى جيوب المنتفعين، تحت عناوين براقة مثل "الاستثمار" و"الخصخصة". وحين يتحول مورد بمليارات الدنانير إلى إيراد لا يكاد يساوي واحداً في المائة من قيمته السابقة، فإن السؤال لا يكون عن جدوى الاستثمار، بل عن هوية المستفيد من هذا النزيف.
وهذه ليست حالة استثنائية، بل واحدة من مئات وربما آلاف الحالات التي يختلط فيها الاستثمار بالفساد، وتُباع الأصول العامة بأثمان لا تعكس قيمتها الحقيقية. والمفارقة أن أكثر المتحمسين لشعارات الخصخصة وتقليص دور الدولة، يلزمون الصمت عندما تتحول تلك الشعارات إلى غطاء لاحتكار الثروة العامة وتمليكها لقلة نافذة. فهل المشكلة كانت فعلاً في "النهج الاشتراكي"، أم في تحويل موارد الدولة إلى إقطاعيات خاصة، تُدار لمصلحة المتنفذين لا لمصلحة المواطنين؟
***********************************
استعدادات المؤتمر الخامس للتيار الديمقراطي
بغداد – طريق الشعب
يواصل التيار الديمقراطي تحضيراته لعقد مؤتمره الخامس، وفي ضوء ذلك عقدت تنسيقيات ميسان، صلاح الدين، البصرة، نينوى، النجف، الديوانية، بغداد، ذي قار، والمثنى مؤتمراتها المحلية خلال الأيام الماضية، وفقاً للنظام الداخلي، حيث جرى تقييم الأداء التنظيمي والسياسي لهذه التنسيقيات وانتخاب هيئات قيادية جديدة.
وفي حين تستعد تنسيقيات كركوك، بابل، ديالى، الأنبار، كربلاء، واسط، وأربيل لعقد مؤتمراتها خلال الفترة المقبلة، لاستكمال الاستحقاقات التنظيمية الخاصة بالمؤتمر العام، تواصل اللجان المختصة إعداد الوثائق والتقارير التنظيمية والسياسية والفنية اللازمة، بما يضمن انعقاد المؤتمر بصورة ديمقراطية تعكس حيوية التيار وتطوره التنظيمي، وتسهم في رسم توجهاته للمرحلة القادمة.
**********************************
الصفحة الثانية
دعوات لإطلاق سراح صلاح الجراح وتحذيرات من تصاعد الانتهاكات
بغداد – طريق الشعب
أعرب مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، أمس السبت، عن قلقه إزاء اعتقال الناشط السياسي صلاح الجراح في مطار بغداد الدولي على خلفية قضية تتعلق بالنشر، داعياً إلى الإسراع في إطلاق سراحه.
وقال المركز، في بيان، إن هذه الممارسات شهدت تصاعداً خلال السنوات الثلاث الماضية، معتبراً أن السياسات الحكومية السابقة أسهمت في توسيع دائرة التضييق على الحريات وملاحقة الصحفيين وأصحاب الرأي، فضلاً عن خلق أجواء من الترهيب تجاه العاملين في المجال الإعلامي.
وأكد المركز ثقته بالقضاء العراقي في حماية الحقوق والحريات العامة وصون حرية الرأي والتعبير بما ينسجم مع الضمانات القانونية والدستورية، مطالباً بمعالجة القضايا المتعلقة بالنشر وفق الأطر القانونية التي تكفل احترام حرية التعبير.
وكان مركز النخيل قد كشف في إحصائية نشرها منتصف أيار الماضي عن تسجيل ما يقارب ألف انتهاك بحق الصحفيين وحرية الصحافة خلال الفترة الممتدة من أواخر عام 2022 وحتى منتصف أيار 2026، مشيراً إلى أن تلك المرحلة شهدت ضغوطاً متزايدة على العمل الإعلامي في العراق.
********************************
التيار الديمقراطي يواصل الاستعداد لعقد مؤتمره العام الخامس.. اثير الدباس: نعمل على تعزيز تأثيره وتحويل المشروع الديمقراطي إلى قوة مجتمعية وسياسية
بغداد – طريق الشعب
يواصل التيار الديمقراطي تحضيراته لعقد مؤتمره الخامس، وفي ضوء ذلك عقدت تنسيقيات ميسان، صلاح الدين، البصرة، نينوى، كركوك، النجف، الديوانية، بغداد، ذي قار، والمثنى مؤتمراتها المحلية خلال الأيام الماضية، وفقاً للنظام الداخلي، حيث جرى تقييم الأداء التنظيمي والسياسي لهذه التنسيقيات وانتخاب هيئات قيادية جديدة.
وفي حين تستعد تنسيقيات، بابل، ديالى، الأنبار، كربلاء، واسط، وأربيل لعقد مؤتمراتها خلال الفترة المقبلة، لاستكمال الاستحقاقات التنظيمية الخاصة بالمؤتمر العام، تواصل اللجان المختصة إعداد الوثائق والتقارير التنظيمية والسياسية والفنية اللازمة، بما يضمن انعقاد المؤتمر بصورة ديمقراطية تعكس حيوية التيار وتطوره التنظيمي، وتسهم في رسم توجهاته للمرحلة القادمة.
تعزيز حضور التيار الديمقراطي
واستعرض الأستاذ اثير الدباس المنسق العام للتيار الديمقراطي في حديثه لـ "طريق الشعب"، واقع المؤتمرات التنسيقية التي عقدت في عدد من المحافظات، مؤكدا انها "شهدت حضوراً واسعاً وفاعلاً من أعضاء الهيئات العامة للتنسيقيات، وبمشاركة ممثلين عن الأقضية والنواحي، إلى جانب حضور شخصيات من الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية، فضلاً عن مشاركة فاعلة للنساء والشباب وطيف واسع من المثقفين والناشطين المدنيين".
وبين ان "هذه المؤتمرات سبقتها تحضيرات واجتماعات تنظيمية مكثفة شارك فيها ممثلو المكتب التنفيذي، الأمر الذي أسهم في إنجاحها وتحقيق أهدافها التنظيمية والسياسية. كما أفرزت المؤتمرات هيئات قيادية جديدة تتمتع بالكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة العمل في المحافظات خلال المرحلة المقبلة".
وذكر الدباس، انه "جرى تقديم تقارير إنجازية وتنظيمية تخص نشاطات التنسيقيات خلال الدورة السابقة، حيث جرى عرضها على الهيئات العامة ومناقشتها بصورة واسعة ومسؤولة، ما أتاح إجراء تقييم موضوعي للتجربة واستخلاص الدروس والاستفادة منها في تطوير الأداء التنظيمي والسياسي للتيار".
وأضاف: كما حرصت التنسيقيات على تكريم الكوادر القيادية السابقة تقديراً لجهودها وعطائها، إلى جانب تكريم عدد من الكوادر المتميزة التي أسهمت في إنجاح نشاطات التيار وتعزيز حضوره في المجتمع. ولم تقتصر المؤتمرات على الجوانب التنظيمية فقط، بل تضمنت فقرات فنية وثقافية وشعرية عكست روح التفاؤل والإرادة والإصرار على مواصلة العمل الوطني الديمقراطي، وجسدت قيم الانتماء للوطن والإيمان بقدرة العراقيين على بناء دولة مدنية ديمقراطية تحقق العدالة والكرامة لجميع المواطنين.
وتابع: ان " عموم المؤتمرات التنسيقية التي عقدت اكدت ضرورة تعزيز حضور التيار الديمقراطي في المجتمع من خلال تنظيم النشاطات الجماهيرية والندوات والدورات التثقيفية والتوعوية التي تسهم في رفع وعي المواطنين وترسيخ قيم الدولة المدنية الديمقراطية.
وشددت النقاشات على أهمية الانفتاح على المجتمع والانتقال من إطار الاجتماعات التقليدية إلى العمل الميداني المباشر والتفاعل المستمر مع هموم المواطنين وقضاياهم المختلفة".
ما هي أوراق المؤتمر؟
وحول ابرز الملفات التي سوف تناقش في المؤتمر العام وآليات انعقاده، ذكر الدباس، ان "المؤتمر الخامس سيشهد مناقشة مجموعة من التقارير والوثائق الأساسية التي تعكس مسيرة عمل التيار بين المؤتمرين الرابع والخامس. وفي مقدمة هذه الوثائق التقارير الإنجازية التي تستعرض نشاطات التيار الديمقراطي وهيئاته المختلفة، بما في ذلك المكتب التنفيذي واللجنة العليا والتنسيقيات في المحافظات، وما تحقق من إنجازات خلال الدورة الماضية. كما سيُعرض تقرير خاص بعمل هيئة متابعة تنسيقيات الخارج، إلى جانب التقرير المالي الذي يتناول الإيرادات والمصروفات وآليات إدارة الموارد المالية خلال الفترة السابقة، كذلك ستُطرح مجموعة من المقترحات والأوراق التنظيمية الهادفة إلى تطوير عمل التيار وتعزيز حضوره السياسي والمجتمعي خلال المرحلة المقبلة.
واكد الدباس، ان المؤتمر "سيُخصص جزءٌ مهم منه لمناقشة ابرز وثيقة التقرير السياسي الذي سيتناول قراءة شاملة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق، فضلاً عن المتغيرات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الواقع العراقي، ويحدد رؤية التيار ومواقفه من القضايا الوطنية الأساسية"، مبينا ان المؤتمر سوف يناقش هذه الوثائق ويقدم الملاحظات عليها ومن ثم يجري اقراراها واعتماد التوصيات والقرارات التي سترسم ملامح عمل التيار في المرحلة القادمة، فضلاً عن انتخاب الهيئات القيادية الجديدة، وفقاً للنظام الداخلي للتيار الديمقراطي العراقي.
للتيار الديمقراطي اتساع النشاط والحضور
وفي ما يخص عمل التيار الديمقراطي خلال الفترة ما بين المؤتمرين الرابع والخامس، اكد منسق التيار الديمقراطي انها شهدت تطوراً ملحوظاً على المستويين التنظيمي والسياسي، حيث اتسعت نشاطاته وحضوره في مختلف المحافظات، وتمكن من تعزيز بنيته التنظيمية وتوسيع دائرة التواصل مع القوى المدنية والديمقراطية وشرائح المجتمع المختلفة.
كما أوضح ان المرحلة السابقة شهدت تطوراً واضحاً في انتظام اجتماعات الهيئات القيادية والتنظيمية، وفي إصدار البيانات والمواقف السياسية التي عبّرت عن رؤية التيار تجاه القضايا الوطنية المختلفة، وانحيازه الدائم لمصالح المواطنين والدفاع عن حقوقهم وتطلعاتهم في بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
ونوه الى ان "التيار الديمقراطي العراقي برز بوصفه واحداً من أبرز وأقوى التنظيمات السياسية المدنية في البلاد، بعد الحزب الشيوعي العراقي، مستنداً إلى شبكة واسعة من التنسيقيات والتنظيمات المحلية وحضور فاعل في مختلف المحافظات العراقية، فضلاً عن دوره المستمر في الدفاع عن قيم الديمقراطية والدولة المدنية وحقوق المواطنين. وقد وفر هذا التطور قاعدة تنظيمية وسياسية مهمة تؤهله للعب دور أكبر في المرحلة المقبلة".
{نواصل عملنا رغم الصعوبات}
و رداً على سؤال يتعلق بأبرز المعوقات التي واجهت عمل التيار في المدة الماضية؟ أوضح الدباس بالقول: لعل من أبرز الصعوبات التي واجهت عمل التيار خلال المرحلة الماضية هي التحديات المالية، إذ تعتمد موارد التيار بشكل أساسي على مساهمات الأحزاب المنضوية فيه، إلى جانب اشتراكات عدد من الزميلات والزملاء وبعض التبرعات الداعمة لأنشطته.
وذكر في حديثه، انه "مع اتساع نشاط التيار وتزايد حضوره في المحافظات، ازدادت الالتزامات المالية المترتبة على تنفيذ البرامج والفعاليات والمؤتمرات والنشاطات التثقيفية والإعلامية والتنظيمية. ومن المعروف أن أي عمل سياسي أو جماهيري فاعل يحتاج إلى موارد مالية تضمن استمراره وتطوره وتحقيق أهدافه بالشكل المطلوب".
واردف ان "هذه التحديات انعكست على بعض مفاصل عمل التيار، وكان من أبرز نتائجها اضطرارنا إلى إيقاف إصدار جريدة صدى الناس، الناطقة باسم التيار الديمقراطي، رغم أهميتها الكبيرة كمنبر إعلامي يعبر عن مواقف التيار ورؤيته السياسية ويواكب نشاطاته المختلفة. ونأمل أن نتمكن في المرحلة المقبلة من توفير الموارد اللازمة لاستئناف إصدارها وتطوير أدواتنا الإعلامية بما ينسجم مع حجم المهام الملقاة على عاتق التيار".
واردف كلامه بالقول: رغم هذه الصعوبات، واصل التيار نشاطه السياسي والتنظيمي، مستنداً إلى جهود أعضائه ومؤيديه وإيمانهم بالمشروع الديمقراطي الذي يعمل من أجله.
ضرورة المشروع الوطني الديمقراطي المدني
واعرب اثير الدباس عن تفاؤله في مستقبل التيار الديمقراطي، معتبراً ان "الأسباب التي دفعت إلى تأسيسه ما زالت قائمة، بل أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها العراق. فالحاجة إلى مشروع وطني ديمقراطي ومدني يدافع عن حقوق المواطنين والعدالة الاجتماعية، ويرفض نظام المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، أصبحت اليوم أكبر من أي وقت مضى".
ونبه الى ان "المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انتقال التيار إلى مستويات أكثر فاعلية في العمل السياسي والمجتمعي، من خلال تعزيز البناء التنظيمي، وتوسيع حضوره في المحافظات، واستقطاب المزيد من الشباب والنساء والكفاءات الوطنية، فضلاً عن تطوير أدواته الإعلامية والتثقيفية بما يواكب متطلبات المرحلة".
وشدد على ان "من أولويات المرحلة القادمة توثيق التعاون والعمل المشترك بين القوى المدنية والديمقراطية والوطنية، والعمل على بناء بديل سياسي قادر على التعبير عن تطلعات العراقيين في الإصلاح والتغيير وبناء دولة المواطنة والقانون".
وأوضح ان "المؤتمر الخامس لا يمثل محطة تنظيمية فحسب، بل يشكل فرصة لتقييم التجربة السابقة ورسم رؤية أكثر وضوحاً للمستقبل، بما يعزز دور التيار الديمقراطي كإطار جامع للقوى والشخصيات المؤمنة بالديمقراطية والدولة المدنية، ويؤهله للقيام بدور أكبر وأكثر تأثيراً في الحياة السياسية والمجتمعية خلال السنوات المقبلة".
طموح لتعزيز دور التيار الديمقراطي
وعن دور التيار الديمقراطي في المشهد السياسي والمجتمعي، وما مدى إنجازه لما هو مطلوب منه، ذكر الدباس ان "التيار الديمقراطي لعب دوراً مهماً في المشهدين السياسي والمجتمعي منذ تأسيسه، من خلال الدفاع عن قيم الديمقراطية والدولة المدنية والعدالة الاجتماعية، ورفض نظام المحاصصة السياسية والفساد والسلاح المنفلت، فضلاً عن مساهمته في العديد من المبادرات والحوارات والأنشطة الوطنية التي هدفت إلى تعزيز ثقافة المواطنة وترسيخ مبادئ العمل الديمقراطي".
وأشار الى ان انه "عمل على توحيد جهود القوى والشخصيات المدنية والديمقراطية، وطرح بدائل ورؤى إصلاحية تعبر عن تطلعات المواطنين في بناء دولة المؤسسات والقانون، وكان حاضراً في مختلف المحطات الوطنية المهمة، سواء عبر مواقفه السياسية أو نشاطاته الجماهيرية والتثقيفية".
وختم حديثه بالقول: "إننا لا ننظر إلى ما تحقق بوصفه نهاية المطاف، ولا نكتفي بما أُنجز مهما كانت أهميته. فطموحنا أكبر بكثير من المنجز الحالي، لأن حجم التحديات التي تواجه العراق يتطلب جهداً أكبر وحضوراً أوسع وتأثيراً أعمق في المجتمع والحياة السياسية. نحن نعتقد أن التيار الديمقراطي حقق خطوات مهمة في بناء تنظيم مدني ديمقراطي فاعل يمتلك حضوراً في مختلف المحافظات، لكننا ما زلنا نطمح إلى توسيع هذا الحضور وتعزيز تأثيره وتحويل المشروع الديمقراطي إلى قوة مجتمعية وسياسية أكثر قدرة على إحداث التغيير المنشود. ولذلك فإن المؤتمر الخامس يمثل بالنسبة لنا محطة جديدة للانطلاق نحو أهداف أكبر، وليس مجرد مناسبة للاحتفاء بما تحقق خلال المرحلة الماضية".
*********************************
ومضة.. من حصر السلاح.. الى السيادة الوطنية الكاملة
صبحي الجميلي
تُعدّ الإجراءات الأخيرة المتخذة والمعلنة بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وهو المطلب الذي يحظى بقبول وتأييد واسعين، تُعد عموما خطوات في الاتجاه الصحيح، وتستحق التشجيع والدعم رغم انها ما زالت في بداياتها، وتحتاج الى رؤى متكاملة وآليات تنفيذية واضحة، والى سقوف زمنية محددة تضمن تحقيق أهدافها، مع أهمية التشديد على ان تكون شاملة لكل السلاح خارج مؤسسات الدولة الدستورية، وبحيث تفضي في النهاية الى توحيد القرار الأمني والعسكري تحت سلطة الدولة ومؤسساتها المكلفة دستوريا.
وهذه العملية التي طال انتظارها كثيرا، ليست اجراء تنظيميا او إداريا بحتا، بل هي تشكل ركنا مهما من اركان السيادة الوطنية الحقيقية. فمسالة الحرب والسلم يجب ان تبقى من الاختصاصات الحصرية لمؤسسات الدولة المخولة، لأن لهذا صلة بالمجتمع ككل، وليس بفئات او مجاميع معينة، كما انه وثيق الصلة بالسيادة الوطنية الشاملة ذاتها، التي تشكل أحد اهم التحديات التي تواجه العراق اليوم.
ويبدو ان الامر استقر وفقا للقانون الدولي، على القول بان السيادة الوطنية تمثل السلطة العليا للدولة على أراضيها ومواطنيها ومواردها، وحقها في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية من دون خضوع لإرادة خارجية. فيما شددت الأمم المتحدة على المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء فيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام وحدة أراضي الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وإذا تحدثنا عن أهمية احتكار الدولة للسلاح المشروع وللقوة المساحة، فهذا يشكل عنصرا هاما في السيادة الوطنية، التي لا تقتصر عليه بحكم تشكلها من مكونات عدة متكاملة ومترابطة. فربط السيادة الوطنية بمجرد حصر السلاح وتحقيق الامن والاستقرار، يعد فهما قاصرا لها.
فهناك ارتباطها الوثيق بامتلاك ناصية القرار السياسي والوطني المستقل، وبصياغة السياسات الداخلية والخارجية انطلاقا من المصلحة الوطنية العراقية العليا، لا استجابة لضغوط او املاءات خارجية من أية جهة جاءت، بشكل مباشر او غير مباشر.
وتبرز في هذا السياق قضية الوجود العسكري الأجنبي بجميع تجلياته، فاستمرار هذا الوجود او تحوله الى عامل مؤثر في القرار الوطني، يثير تساؤلا مشروعا حول مدى تمتع العراق بالسيادة الفعلية واكتمالها.
على ان السيادة في عصرنا الراهن تمتد لتشمل الاقتصاد والمال أيضا. فالدولة التي لا تستطيع التحكم بمواردها او تعتمد بشكل كبير على الخارج، تكون سيادتها هشة ومعرضة للضغط.
وبلدنا رغم امتلاكه واحدا من أكبر الاحتياطات النفطية في العالم، يواجه تحديات جمة بسبب اعتماده على وارادات النفط الخام المصدر، والذي لا يمكن التحكم بكمياته وبأسعاره. وارتباطا بهذا اثارت مسالة إيداع جزء مهم من عائداته النفطية ضمن النظام المالي الأمريكي، قلقا مشروعا وخصوصا بعد مضي مدة طويلة على هذا الاجراء، الذي قيل في وقته انه لمصلحة حماية الأموال العراقية. فهل الحاجة لذلك ما زالت قائمة ام انتفت؟ ولا شك ان القلق يزداد عندما تستخدم تلك الأموال للابتزاز والضغط السياسيين.
وبالطبع لا يمكن فصل السيادة الوطنية عن ماهية الدولة ذاتها، فالدولة التي تعاني من المحاصصة وتخادم المكونات والفساد وضعف المؤسسات وعجزها عن القيام بمهامها، تواجه صعوبات جدية في اتخاذ مواقف مستقلة وحماية استقلالها. وبعكسه تكون في حالة مناسبة لحماية مصالحها الوطنية عندما تعتمد الكفاءة ويسود فيها القانون وتتوفر إمكانية انفاذه على الجميع. ومن هنا الحديث عن ضرورة اصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، واعلاء شأن المواطنة، وتحقيق قدر معقول من العدالة الاجتماعية، وهذه كلها شروط أساسية لبناء وترسيخ السيادة الوطنية.
نخلص الى انه عندما تكون الدولة قوية، وتمتلك قرارها السياسي، وتحتكر استخدام السلاح والقوة، وتحمي مواردها وثرواتها، وتدير بشكل كفوء اقتصادها، وتقيم علاقات متوازنة ومتكافئة مع العالم على أساس المصالح والاحترام المتبادلين، وتكون مؤسساتها قادرة على فرض القانون وخدمة المواطنين بكفاءة وعدالة ومساواة، عندها يمكن القول انها دولة تسير في الاتجاه السليم نحو تعزيز سيادتها الوطنية وصيانة قرارها الوطني المستقل.
وبناء على ما تقدم يتوجب ان يكون حصر السلاح بيد الدولة، على أهميته، جزءاً من كل هذا الذي ينتظره العراقيون بفارغ الصبر، لا اجراءً معزولا عن الحاجة الوطنية الشاملة الى عراق آخر مختلف، يستحقه مواطنوه.
***********************************
الصفحة الثالثة
قوات الأمن تقمع احتجاجات الكسبة بالرصاص والطائرات المروحية احتجاجات الكهرباء تتسع
ومطالبات بتوفير السكن وتحسين الخدمات
بغداد – طريق الشعب
قمعت القوات الأمنية في محافظة واسط، تظاهرة كبيرة للكسبة والخريجين بواسطة الرصاص الحي والقنابل الصوتية، فيما حلقت طائرات مروحية بارتفاع منخفض لتخويهم وجرى احتجاز عدد منهم، اذ استنكرت محلية واسط للحزب الشيوعي العراقي هذا الاجراء، وأكدت في بيان انه "يتنافى مع الدستور يشكل مصادرة للحريات العامة"
وفي محافظة البصرة، أدى انخفاض تجهيز التيار الكهرباء الى موجة غضب شعبي، للمطالبة بمعالجة هذه الازمة. ولوح المشاركون في التظاهرات بتوسيع حراكهم الاحتجاجي في حال استمرار تردي الطاقة.
وفي بغداد، شهدت منطقة الكرادة وقفة احتجاجية نظمها عدد من الشيوعيين قرب محطة وقود أبو أقلام للمطالبة بتنفيذ إجراءات سريعة لحل مشكلة شح الوقود، ولاقت هذه الفعالية تفاعلاً كبيراً بين المواطنين.
أين مصلحة الطفل المحضون؟
ونظم عدد من النساء والامهات والناشطات في مجال حقوق النساء، وقفة احتجاجية في ساحة الفردوس، للتعبير عن رفضهن القرارات والتشريعات الأخيرة المتعلقة بحضانة الأطفال بعد الطلاق.
وطالبت المشاركات السلطات التشريعية والقضائية بإعادة النظر في آليات تطبيق القوانين، والتركيز على تأمين بيئة مستقرة تضمن مصلحة الطفل الفضلى بالدرجة الأولى.
وتأتي هذه الوقفة في سياق حراك مستمر رافض لتعديلات وتوجهات قضائية التي تقضي بنقل حضانة الطفل إلى الأب في سن مبكرة، وتأجيل حق التخيير حتى سن الثامنة عشرة، فضلاً عن تطبيق بعض هذه الأحكام بأثر رجعي على قضايا طلاق صدرت فيها أحكام قضائية مكتسبة الدرجة القطعية في سنوات سابقة.
وادلت احدى النساء المشاركات في الوقفة، شهادة مؤثرة قالت فيها: "إن هذا الطفل الذي يُسحب من حضن أمه بعمر 6 سنوات، ولا يُعطى حق التخيير حتى سن الـ 18، سيكون طفلاً مهجراً ومهمشاً، ولن يتمكن من بناء مستقبل سوي." وتساءلت مستنكرة: "لماذا لا نعتمد نظام الحضانة المشتركة بين الأب والأم ليعيش الطفل برعاية الطرفين معاً؟".
وانتقدت المتحدثة التعامل مع الأطفال كأرقام أو كيانات مادية دون مراعاة لمشاعرهم، وطالبت بتفعيل بند "مصلحة المحضون" لتحديد البيئة الأنسب لعيش هذا الطفل.
شيوعيو واسط يستنكرون احتجاز الناشطين
وانتقدت محلية واسط للحزب الشيوعي العراقي، الخميس 4 حزيران 2026، احتجاز الناشطيْن في تجمع الكسبة والخريجين منتظر الشاوشي وكرار ال حرب، وطالبت باطلاق سراحهما فوراً، كون هذا يشكل مصادرة للحريات العامة.
وأكدت المحلية في بيانها، ان "ما يثير الاستغراب أن هذا الإجراء يأتي بعد يوم واحد من انعقاد المؤتمر التنسيقي الاحتجاجي في واسط، الذي طالب الحكومتين الاتحادية والمحلية، بالاستجابة للمطالب المشروعة لهذه الشرائح، ولحقها في تأمين مستلزمات حياتها المعيشية في توفير فرص العمل والسكن والتعليم والصحة".
واستنكرت المحلية هذا الاجراء التعسفي، وطالبت باطلاق سراحهما فوراً وتامين عودتهما الى عائليتهما وعمليهما، وعدم تكرار مثل هذه الإجراءات التي تعكر الأجواء وتربكها، مما لا تخدم استقبال المحافظة وعموم أبنائها.
ونقل مراسلنا في المحافظة عن أن "تظاهرة شريحة الكسبة والخريجين التي نظمت الخميس الفائت، جوبهت بقمع مفرط واستخدم فيه الطلق الحي والقنابل الدخانية".
وشاهد مراسلنا تحليق طائرات مروحية بارتفاع منخفض لتخويف المحتجين، حيث جرت مطاردة المحتجين واحتجاز عدد منهم ثم افرج عنهم لاحقاً.
"وحدة الأطباء مصدر قوتنا"
من جهتها، أعلنت تنسيقية الأطباء المقيمين الاقدمين عزمها تعليق العمل ابتداء من يوم غد الاثنين، في حال لم تجر الاستجابة لمطالبها.
وقالت التنسيقية في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، ان "الأطباء المقيموين الأقدمين يراقبون ما يجري من تعليق للعمل من قبل الأطباء المقيمين الدوريين، للمطالبة بحقوقهم المشروعة والمكفولة قانوناً ودستوراً".
ودعا البيان الى المشاركة في هذا الحراك، وقالوا ان "وحدة الأطباء مصدر قوتهم وما ينتزع اليوم بالتكاتف سيحفظ كرامة المهنة وحقوق الاجيال القادمة".
وبعد هذا الإعلان استقبل رئيس الوزراء علي الزيدي، صباح امس، ممثلي الأطباء المقيمين الدوريين العاملين في مؤسسات وزارة الصحة. بحسب بيان مقتضب لمكتبه الاعلامي.
البصرة تظاهرات ضد انقطاع الكهرباء
وشهدت محافظة البصرة خلال الأيام الثلاث الماضية 4 تظاهرات غاضبة، احتجاجاً على تراجع التيار الكهربائي، وزيادة ساعات القطع المبرمج.
ونظم أهالي خور الزبير في البصرة، وقفة احتجاجية طالبوا فيها بتحسين واقع الخدمات، وفي مقدمتها ملف الكهرباء، مع الدعوة إلى تعديل نظام البرمجة الذي وصفوه بالظالم لما يسببه من معاناة للسكان.
وأكدوا ضرورة تحمل الجهات المعنية مسؤولياتها وإيجاد حلول عاجلة لازمة الكهرباء، بما يضمن استقرار التجهيز وتقليل فترات القطع.
كما خرجت تظاهرة مسائية أخرى في حي الحسين في الحيانية، احتجاجا على تردي الكهرباء.
ونقل مراسلنا عن المتظاهرين قولهم: ان "الانقطاعات المستمرة وعدم استقرار تجهيز الطاقة الكهربائية خلال الأيام الماضية، تسببا في تفاقم معاناة عوائل المنطقة، لاسيما مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة".
كما نظم أهالي شمال البصرة في منطقة الشرش وقفة احتجاجية ضد برمجة الكهرباء 4 ساعات تجهيز مقابل 2 إطفاء، مشيرين الى ان وقفتهم ستحول الى تظاهرة شاملة في حال استمرار هذا الوضع.
ووجه المتظاهرون رسالة الى الحكومتين الاتحادية والمحلية، اكدوا فيها ان قطع الكهرباء يمثل عداءً مع أهالي البصرة، مطالبين ببيان الأسباب وتساءلوا فيما اذا كانت البرمجة تمثل "ضغطا سياسيا".
وقال احد المشاركين في التظاهرة، وهو ابو محمد الكعبي، ان "مطالب المحتجين تتمثل بإلغاء البرمجة الحالية للكهرباء". وأكد أن المحتجين يطالبون الجهات المعنية بإعادة النظر بخطط التجهيز بما يتناسب مع احتياجات المحافظة وظروفها المناخية.
وفي تظاهرة أخرى في قضاء الصادق بالبصرة، تجمع المواطنون قرب محطة ثانوية تتغذى على الخط النفطي في منطقة باهلة، اكدوا فيها، ان "مناطق الرحمانية والجري وباهلة لم تُشمل بالبرمجة الكهربائية المقررة، ما تسبب باستمرار معاناة الاهالي جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي"، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ اجراءات عاجلة لمعالجة الخلل وتحسين ساعات التجهيز.
ولوح الشيخ هيثم المنصوري، احد المشاركين في التظاهرة، بتصعيد الحراك الاحتجاجي اذا استمرت هذه الازمة. وتحدث عن وجود قرار يتعلق ببرمجة الاحمال الكهربائية، وان ساعات تجهيز الكهرباء في المحافظة شهدت تراجعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة، مؤكدا ان الوضع الحالي اصبح اسوء مقارنة بالفترات السابقة.
الخدمات وفرص العمل
وشهد المحافظة تظاهرة أخرى نظمها أهالي قضاء الدير، شمالي البصرة، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي وزيادة ساعات التيار الكهربائي وتوفير فرص عمل للشباب العاطل عن العمل.
وأشار المتظاهرون في بيانهم الى ان "القضاء يعاني من تردي الخدمات الأساسية وطالبوا بإنشاء مستشفى في القضاء الذي يقترب عدد سكانه من 200 ألف نسمة".
وتحدث المتظاهرون عن معاناتهم المستمرة من تداعيات الاحتباس الحراري والانبعاثات النفطية وعمليات حرق الغاز المصاحب (الفليرات)، فضلاً عن ضعف البنى التحتية وافتقار القضاء إلى دوائر حكومية حديثة، تتناسب مع متطلبات التنمية والتوسع العمراني.
وشدد المتظاهرون على ضرورة توفير فرص عمل للشباب، لا سيما ان قضاء الدير ونواحيه، يحيط بها عدد من الشركات والحقول النفطية، مؤكدين ان "ابناء المنطقة يتطلعون الى الاستفادة من الفرص الوظيفية التي توفرها تلك المشاريع".
مطالبات بسكن لائق لموظفي الصحة
وفي محافظة ذي قار، نظم عدد من منتسبي دائرة الصحة وقفة احتجاجية للمطالبة بفرز أراضيهم، معلنين إمهال الحكومة المحلية والجهات المعنية مدة محددة لإنهاء الإجراءات القانونية والإدارية للمقاطعة الموزعة لهم منذ عام 2021 دون أي فرز أو خدمات حتى الآن.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بإنهاء ما وصفوه بـ"المماطلة والتسويف" من قبل مديرية بلدية الناصرية، مؤكدين أن حقوقهم معطلة منذ 4 سنوات رغم امتلاكهم سندات التخصيص الرسمية.
وخلال الوقفة، حدد المتظاهرون مهلة زمنية للحكومة المحلية والدوائر ذات العلاقة لإكمال إجراءات إفراز المقاطعة، إلى جانب استكمال المتطلبات الخدمية الأساسية للمناطق المشمولة، بما يضمن حقوق الموظفين وعوائلهم الذين ما زالوا ينتظرون تنفيذ الوعود على أرض الواقع.
.. ومنتسبو الصناعات الكهربائية
وتظاهر عدد من موظفي شركة الصناعات الكهربائية والإلكترونية للمطالبة بمنع استمرار جهة نافذة في الاستحواذ على أراضٍ سكنية مُنحت لهم من قبل الحكومة بإجراءات رسمية في منطقة التاجي.
وقال ضياء العبيدي، احد المشاركين في التظاهرة، إنه "طوال 8 سنوات ناشدنا رئيس الوزراء ومجلس القضاء من أجل استملاك الأراضي بصورة رسمية وسحب الآليات التابعة للجهة المستحوذة عليها، من أجل إكمال إجراءات توزيعها من قبل الجهات المعنية على الموظفين"، مشيرًا إلى أن "عدد منتسبي الشركة يبلغ 2497 منتسبا".
وتابع ان "هناك سندا رسميا وقانونيا باسم الشركة، فضلاً عن موافقات من وزارة الزراعة ورئيس الوزراء وأمانة بغداد، والأمر متوقف على فرز الأرض التي تقدر مساحتها بـ111 دونما، إلا أن الجهة المستحوذة عليها ما زالت تسيطر عليها حتى الآن".
******************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق بين الفساد وقتل البنات
كشف تقريران مهمان نشرتهما صحيفتا "ذي ناشيونال" و"الغارديان" الناطقتان بالإنكليزية، عن بعض ما يعيشه العراق من مآسٍ تتفاقم باضطراد وعناد، في أجواء من القلق والحذر المنتشرة بين صفوف الناس.
ففي تقرير له من بغداد، كشف سنان محمود لصحيفة "ذي ناشيونال"، عن ملابسات إلقاء السلطات الأمنية القبض على نائب وزير النفط لشؤون التكرير، معتبراً ذلك خطوة تشير إلى اهتمام الحكومة الجديدة بقضايا الفساد. وذكر محمود بأن المتهم كان يُعرف بـ "حوت" وزارة النفط، وأنه قام باختلاس أموال من مصافي النفط في بيجي والدورة وميسان والشعيبة، ويواجه التحقيق في ملفات رشاوى واختلاسات بمليارات الدولارات، معظمها في عقود مصافي النفط.
سوبرمان أم مجرد تابع؟
وحول ما إذا كان المتهم ذا إمكانيات خارقة بحيث "أنجز" كل القضايا المنسوبة اليه بمفرده، نقل التقرير عن مصادر أمنية قولها بأنه لم يكن وحيداً حيث تمّكن من بناء شبكة محسوبية تخدم بعض كبار المتنفذين والأحزاب السياسية، وهو ما يفسر القاء القبض على بعض الموظفين، بينما لا يزال آخرون طلقاء. ويبدو، حسب التقرير، بأن المتهم حاول تأمين إطلاق سراحه عبر عرض رشوة بمبلغ 200 مليون دولار، على رئيس الحكومة مقابل إسقاط القضية عنه، وهو ما رفضه الأخير مؤكداً على أن هذه المحاولة دليل على أن الفساد في قطاع النفط العراقي ينتشر على نطاق واسع، إلى حدٍّ بات كبار المسؤولين فيه موقنين من قدرتهم على شراء طريقهم للإفلات من العقاب، وإن ذلك يفسر تماماً سبب بقاء العراق في مرتبة متدنية على مؤشرات الفساد العالمية.
إجراءات عاجلة
وذكر التقرير بأن عملية اعتقال نائب وزير النفط جاءت ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة الجديدة، كان من بينها تأسيس المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة بهدف تشديد الرقابة على الإنفاق الحكومي والحد من الهدر المالي، وجعل دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع إلزامية، وتشكيل لجنة مركزية مستقلة، لوضع نظام لتدقيق العقود قبل توقيعها.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الجديدة تسعى، كما يبدو، إلى تحقيق التوازن بين المطالب الخارجية، الأمريكية والإيرانية، والمطالب الداخلية، ولاسيما فيما يتعلق بالمساءلة، خاصة بعد أن أُتهمت كل الحكومات التي تولت السلطة منذ 2003 بسوء إدارة مليارات الدولارات من أموال إعادة الإعمار. ولعلها ستغّير من نهجها في مكافحة الفساد من التحقيقات اللاحقة الى الرقابة الاستباقية، والذي سيركز في البداية على العقود والمشاريع ذات القيمة العالية والأثر الاقتصادي الاستراتيجي.
واختتم الكاتب التقرير بالتذكير بأن النظام السياسي العراقي القائم على نظام المحاصصة، دأب على حماية الشخصيات النافذة من المساءلة، وهو ما يُعدّ التحدي الأبرز الذي يواجه رئيس الحكومة الجديدة، والذي سيعتمد نجاحه فيه على مدى تصديه للمصالح الراسخة والتغلب عليها وتحقيق ملاحقات قضائية فعّالة.
الاحتفاء بقتل البنات
وفي تقرير لها من بغداد، تحدثت صحيفة "الغارديان" عن إقدام عائلة عراقية على قتل ابنتها البالغة من العمر 15 عاماً وذلك لرفضها ترك المدرسة والزواج من رجل مدمن على الكحول والمخدرات وأكبر منها سنًّا، وعن استكمال العائلة لطقسها الوحشي بإقامة احتفال بالمناسبة.
وذكر التقرير بأن عشرة "رجال" من عشيرة الطفلة، شاركوا في إعدامها بالرصاص وفصل رأسها عن جسدها بفأس والقاء الجثة في حفرة، قبل أن يخرج الجميع إلى الشوارع راقصين ومحتفلين بالنصر.
وروى التقرير ملابسات الجريمة حيث كانت الفتاة قد أُجبرت على ترك الدراسة للزواج من ابن عمها، المسجون بتهم جنائية. لكنها رفضت ذلك، فاحتجزت في البيت. ثم هربت قبل أن يتم زفافها عندما أنهى القاتل محكوميته، فاختطفها أحد الجيران واحتجزها لمدة ثلاثة أيام، وعذبها، وحين تخلصت منه، اعتقلها والدها وعمها وابنه واستجوبوها ثم اصطحبوها خارج المدينة، وهي تتوسل إليهم أن يرحموها، قبل أن يعدموها.
ونقلت الصحيفة عن نساء من العائلة وناشطات، حجم المخاوف التي تشعر بها المرأة العراقية مع استسهال الرجال قتل النساء والاحتماء ببعض مواد القانون التي تجد أعذاراً مخففة للقتلة. كما أكدت الصحيفة على أن القوانين الجديدة التي تجيز تزويج الأطفال باتت تبث الرعب، في نفوس الصغار ممن لم يصلوا لعمر وخبرة تسمح لهم بفهم الحياة.
عين على الأحداث
موظفون فص كلاص
كشف خبير اقتصادي عن صرف الحكومة 551 مليار دينار خلال عام 2025 لتسديد رواتب 125 ألف موظف في مجلس النواب وهيئاته، وبمتوسط 3.6 مليون دينار شهرياً، أي ما يعادل 12 ضعف الحد الأدنى للأجور. هذا، وفي الوقت الذي لم ينفذ فيه البرلمان خلال السنة أيّاً من مهامه الرقابية، إذ لم يستجوب أي مسؤول، وقام بتشريع 11 قانوناً فقط من أصل 130 مشروعاً قدّم له، ولم يعقد سوى 30 جلسة من أصل 80 جلسة كان يفترض به عقدها، فإن هذه المعطيات تعني بأن تشريع قانون واحد يتطلب تعيين 11363 موظف، وعقد جلسة واحدة يستلزم 4166 موظف.
معلمو إبليس
كشفت هيئة النزاهة عن سرقة تجاوزت قيمتها 1.7 مليار دينار في مُديريَّة توزيع كهرباء ديالى، وذلك عبر تنظيم مستندات صرفٍ غير أصوليَّةٍ وختمها من قبل الرقابة الداخليَّة. كما أعلنت الهيئة إحباط محاولة اختلاس ما يقرب من 1.14 مليار دولار من مصرفي الرشيد والرافدين الحكوميين، عبر إدخال أوراق مالية مزورة تبدو رسمية ثم سحب أموال حقيقية مقابلها. هذا، وفي الوقت الذي تتطور فيه قدرات اللصوص التقنية وتتنوّع أساليبهم، يرى الناس أن مكافحة الفساد تستلزم خلق ثقافة شعبية، وايكال مهمة تنفيذ التشريعات بعيداً عن المحسوبية، وعلى أساس الكفاءة وطهارة اليد، وهو ما يبدو بعيد المنال حتى الآن.
تسميم جماعي
عادت رائحة "الكبريت" لتنتشر في أجواء بغداد، مثيرة استياء المواطنين وقلقهم من المخاطر الصحية والبيئية التي تسببها هذه الروائح، والتي يتكرر انتشارها منذ أكثر من عامين دون أن تتخذ السلطات المسؤولة ما يلزم لمعالجة المشكلة. هذا، وكان مرصد "العراق الأخضر" المتخصص بشؤون البيئة قد كشف عن إلقاء نحو 5 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً في مصادر المياه من شمال البلاد إلى جنوبها، ما يجعلها غير صالحة للشرب وغسل الملابس والصحون، وحتى للسقي وتربية الأسمالك، لاحتوائها على معادن ثقيلة ومواد عالية السمية، بحيث يمكن أن تكون قاتلة أو مسببة لتفشي الأمراض في أحسن الاحتمالات.
لا .. هله
بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية الأمريكي إنهاء مهمته، قرر ترامب إعادة تثبيت توم باراك مبعوثاً رئاسيا له، وتوسيع صلاحياته لتشمل العراق وسوريا وتركيا. هذا وفيما وجّه كثيرون انتقادات حادة لرجل العقارات، بسبب ميله لحلول سريعة بنكهة الصفقات التجارية، وانحيازه الأعمى لصالح أزلام البيت الأبيض في المنطقة بغض النظر عن المصالح المشروعة لشعوبها، وفشله في حل أي مشكلة، وسلوكه الاستعلائي مع المتعاملين معه، يتساءل الناس عن سر ربط ملفات الدول الثلاث برجل واحد، معربين عن خشيتهم من عودةٍ تنتعش بها داعش وأخواتها، أو يُمنح بها سلطان أنقرة دوراً رئيسياً في هذه الدول بفرمان ترامبي.
علمود الصالح العام
قررت وزارة الزراعة إيقاف إجراءات الكشف الميداني والتتبع الرقمي للشاحنات المحمّلة بالعلف والقادمة من ميناء العقبة الأردني. وقد كشفت تقارير صحفية موثقة عن وجود شبهات فساد وتلاعب في آليات إدخال شحنات الذرة والصويا، بعد إلغاء الفحوصات المتعلقة بالسيطرة النوعية والاكتفاء بتوزيعها خلافًا للضوابط. هذا، وتشير الوثائق الى أن الشركات المستوردة استغلت أزمة إغلاق مضيق هرمز وتحويل الشحنات الى ميناء العقبة ونقلها براً عبر طريبيل، فطلبت من السلطات تخفيف الإجراءات الرقابية والاكتفاء بالجداول المقدمة من الشركة، وما كان من الأخيرة الاّ الاستجابة لضمان انسيابية العمل وخدمة "الصالح العام"!
*********************************
الصفحة الرابعة
اعتقال صيادلة وضبط 33 ألف حبة مخدرة تفكيك شبكة {اللاريكا} الدولية يعيد فتح ملف ثغرات الرقابة على قطاع الصحة
بغداد - طريق الشعب
لم يعد خطر المخدرات في العراق يقتصر على الممرات السرية أو الأسواق السوداء، بل امتد ليدق ناقوس الخطر داخل الصروح الطبية التي يُفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن حياة المواطنين.
تفكيك شبكة "اللاريكا"
وفي تحول أمني وتقني بارز، نجحت مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، في تفكيك شبكة دولية متخصصة بتجارة حبوب "اللاريكا"، وأسفرت العملية النَوْعية عن اعتقال أربعة متهمين، من بينهم تاجر أجنبي وصيدليان متورطان في تحويل مهنتهما الإنسانية إلى غطاء لترويج السموم، فضلاً عن ضبط أكثر من 33 ألف حبة مخدرة كانت معدة للتوزيع على صيدليات العاصمة.
هذه الحادثة الصادمة تعيد إلى الواجهة "الرأي العلمي" للمختصين، والذين حذروا مراراً من وجود ثغرات تشغيلية وفجوات رقابية قاتلة في قطاع الصيدلة؛ فالاعتماد على الوصفات الطبية التقليدية وسهولة تزويرها، إلى جانب قصور أنظمة تتبع سلاسل التوريد من المصنع إلى المستهلك، أتاحا لضعاف النفوس والدخلاء استغلال هذه المنافذ الدوائية لتسريب المؤثرات العقلية.
تهريب المخدرات
في هذا الصدد، اكد مصدر في وزارة الصحة أن التفريق بين المخدرات والمؤثرات العقلية يمثل نقطة أساسية في التعامل مع هذا الملف، مبيناً أن بعض المواد المصنفة كمخدرات قد تستخدم ضمن مستحضرات دوائية بنسب محددة ووفق ضوابط قانونية وصحية معتمدة.
وقال المصدر لـ"طريق الشعب"، أن صرف المؤثرات العقلية والمخدرات للأغراض الطبية لا يتم إلا بوصفات خاصة يصدرها أطباء مختصون، مع وجود تعليمات واضحة تحدد آليات الصرف والتكرار والفترات الزمنية المسموح بها، مشيراً إلى أن هذه المواد تخضع لرقابة وتفتيش مستمرين من قبل الجهات الصحية المختصة.
وأضاف أن الصيدلاني يمثل الجهة الوحيدة المخولة بحيازة هذه المواد للاستخدامات الطبية، فيما تتطلب عمليات استيرادها والحصول عليها موافقات خاصة من وزارة الصحة والجهات الأمنية المختصة، سواء كانت مواد أولية للصناعة الدوائية أو مستحضرات جاهزة.
وأشار إلى وجود سوء استخدام لبعض المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في العراق، لافتاً إلى أن الكميات المتداولة في الأسواق غير الرسمية تفوق ما يمكن أن يخرج من الصيدليات، ما يجعل تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية أولوية أساسية للحد من عمليات التهريب.
وبيّن أن الجهات الأمنية تمتلك معلومات عن الدول والمصادر التي تنطلق منها عمليات تهريب المخدرات الى العراق، داعياً إلى تعزيز إجراءات السيطرة على الحدود ومنع دخول هذه المواد إلى البلاد.
وفي ما يتعلق بتورط بعض الصيدليات في مخالفات تتعلق بصرف هذه المواد، أكد أنه برغم وجود هذه الحالة، الا ان حجم ما يخرج من الصيدليات يبقى أقل بكثير من حجم المخدرات المتداولة في السوق السوداء.
وأكد أن تجارة المخدرات تمثل أحد أخطر مصادر التمويل للجماعات الإجرامية والتنظيمات المسلحة في المنطقة، مشيراً إلى أن حجمها وتأثيرها يضاهيان تجارة السلاح في بعض الأحيان.
وفي ختام حديثه، دعا إلى زيادة الدعم الحكومي لمديرية مكافحة المخدرات والمؤسسات المعنية بهذا الملف، معتبراً أن مكافحة المخدرات لا تقل أهمية عن مكافحة الإرهاب، نظراً لما تسببه هذه الآفة من أضرار واسعة تهدد الأسرة والمجتمع وتؤدي إلى تدمير مستقبل الشباب واستنزاف قدرات الدولة.
الثغرات وسُبل المعالجة
من جهته، اكد الدكتور مروان عبد اللطيف، مختص في السياسات الدوائية، ان المنظومة الصحية تحدياً متزايداً يرتبط بـ "الأمن الدوائي"، حيث رصدت التقارير الأخيرة تحول بعض المنافذ الصيدلانية (المرخصة وغير المرخصة) من خطوط دفاع صحية إلى قنوات غير نظامية لتسريب وتداول المؤثرات العقلية والأدوية الخاضعة للمراقبة الطبية، وهو ما يستدعي مراجعة عاجلة لآليات الرقابة الحالية.
وربط عبد اللطيف في حديث لـ"طريق الشعب"، هذا الخلل البنيوي بعوامل تقنية وإدارية متداخلة وفي مقدمتها قصور سلاسل التوريد وضعف تتبع حركة الدواء من المصنع أو المستورد وصولاً إلى المستهلك النهائي. اضافة للاستمرار بالاعتماد على الورق في كتابة الوصفات الطبية والذي يسهل تزوير وتكرار صرف الأدوية المخدرة والمؤثرات العقلية.
واكد ان هم ثغرة هي تفاوت كفاءة التفتيش، ومحدودية الموارد البشرية واللوجستية مقارنة بالتوسع العشوائي في أعداد الصيدليات والمذاخر.
وقال ان الجهود المبذولة في مكافحة المخدرات كبيرة وتحقق نتائج ايجابية جداً، لكنه اكد ان تلك الحهود تحتاج عدم وتدعيم وتطوير، خصوصاً مع الانباء التي تشير الى وجود منافذ دوائية غير رسمية و "الصيدليات الوهمية" أو المخازن غير المجازة التي تعمل بعيداً عن أعين القانون وهذا ما يستدعي وجود تكثيف في الرقابة.
وحذر عبد اللطيف من ان تسريب هذه المواد دون إشراف طبي دقيق يؤدي إلى عواقب وخيمة، حيث تسبب المركبات الكيميائية المشتقة (مثل بعض المسكنات الأفيونية والمهدئات) إدماناً سريعاً يصعب علاجه.
ولفت الى خطورة التداخلات الدوائية، بقوله ان صرف هذه المواد عشوائياً يرفع نسب التسمم الدوائي الحاد والوفيات الفجائية، مبيناً ان سوء استخدام المواد المؤثرة على الجهاز العصبي يعقد بروتوكولات العلاج النفسي والطب العقلي مستقبلاً.
ولإغلاق هذه الثغرات وحماية الأمن الصحي، اوصى عبد اللطيف بتبني استراتيجية تقوم على عدة محاور مهمة، اولها التحول الرقمي الكامل (أتمتة القطاع الصحي) عبر بناء منصة إلكترونية موحدة تربط الطبيب بالصيدلية بالوزارة، وتعتمد "الباركود الثنائي" لتتبع كل عبوة دواء خاضعة للمراقبة.
كما شدد على ضرورة الزام الصيدليات في بروتوكول "صرف المقيد"، بمسح الهوية الوطنية للمريض، والتحقق الفوري إلكترونياً من عدم صرفه لنفس المادة من منفذ آخر خلال فترة محددة، الى جانب تغليظ العقوبات المهنية، وإقرار تشريعات تقضي بالشطب النهائي من النقابة وسحب ترخيص المنشأة الدوائية لأي طرف يثبت تورطه علمياً أو جنائياً في التسريب.
كما نوه باهمية تعزيز التفتيش الذكي، عبر استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات سحب الأدوية من المذاخر، ورصد أي قفزات غير مبررة في طلبيات صيدليات معينة مقارنة بموقعها الجغرافي.
ونبه الى إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب التخلي عن الأساليب الرقابية التقليدية، والانتقال نحو حوكمة رقمية صارمة تضمن بقاء الدواء في سياقه العلاجي الصحيح دون انحراف.
ادوية من دون وصفات
وفي السياق، حذّر الطبيب فاضل المندلاوي، من تفاقم ظاهرة صرف الأدوية من دون وصفات طبية، معتبراً أن ضعف الرقابة الحكومية والنقابية أسهم في اتساع المخالفات داخل سوق الدواء، فيما دعا إلى إنشاء هيئة عليا للدواء والغذاء تتولى الإشراف على ملفي الدواء والغذاء في العراق.
وقال المندلاوي لـ"طريق الشعب"، إن أغلب الأدوية، إن لم تكن جميعها، تُصرف في العديد من الصيدليات من دون وصفات طبية، وهو ما يمثل مخالفة صريحة للتعليمات النافذة، مشيراً إلى أن بعض الأدوية، ولا سيما النفسية والعقلية، يجب أن تُصرف حصراً بوصفات صادرة عن أطباء مختصين.
وأضاف أن التوسع في افتتاح الصيدليات خلال السنوات الماضية لم يرافقه مستوى مماثل من الرقابة من قبل الجهات المعنية، محملاً وزارة الصحة ونقابة الصيادلة مسؤولية متابعة آليات تداول الأدوية وضبط المخالفات.
وأشار إلى وجود مؤشرات على تداول أدوية مهربة وأخرى غير خاضعة للفحص والسيطرة النوعية داخل الأسواق المحلية، معتبراً أن ذلك يعكس وجود ثغرات في الرقابة على المنافذ الحدودية وسلسلة استيراد الدواء.
وفي تعليقه على إعلان وزارة الداخلية تفكيك شبكة دولية تتاجر بأدوية مخدرة وضبط آلاف الحبوب الدوائية، أكد المندلاوي أن مثل هذه القضايا تكشف خطورة الاختراقات التي تتعرض لها منظومة استيراد وتداول الدواء، وتستدعي تعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية والصحية.
ودعا إلى إخضاع عمليات استيراد الأدوية للقطاعين العام والخاص لإشراف مباشر من وزارة الصحة والجهات المختصة، مشدداً على حاجة العراق إلى هيئة متخصصة للدواء والغذاء تمتلك صلاحيات واسعة لمنع دخول الأدوية والمواد الغذائية غير المطابقة للمواصفات أو المحظورة، بما يسهم في حماية الصحة العامة والحد من المخاطر التي تهدد المواطنين.
******************************
التحركات الحكومية لا تأتي إلا بعد الكوارث! قضاء البدير بالديوانية: {طريق الموت}
والمشاريع الإعلامية يفجران غضب السكان
بغداد – تبارك عبد المجيد
لم تعد أزمة الخدمات في قضاء البدير بمحافظة الديوانية مجرد شكاوى عابرة يتداولها السكان في مجالسهم اليومية، بل تحولت إلى واقع مرير يهدد حياتهم واستقرارهم بشكل مباشر. وبين مطرقة شح المياه والكهرباء التي جففت عروق الأرياف، وسندان التوسع السكاني العشوائي الناجم عن الهجرة نحو المركز، تعيش المدينة وطأة تراجع مخيف في البنى التحتية وغياب شبه تام للمستشفيات والمرافق الصحية منذ أكثر من عقد. وفي الوقت الذي ينتقد فيه ناشطون ومواطنون الجودة الفنية للمشاريع الحالية التي لا تتجاوز نسبة إتقانها 60 في المائة وتحولها إلى أدوات للاستعراض الإعلامي، يبرز "طريق الموت" كشاهد عيان على تباطؤ الجهات المعنية، التي باتت لا تتحرك لإصلاح الطرق وتعبيدها إلا بعد وقوع حوادث سير مأساوية تزهق أرواح الأبرياء.
شح المياه وضعف تجهيز الكهرباء
قال مصطفى المهجة، أحد مواطني قضاء البدير، إن الواقع الخدمي في مناطق القضاء لا يزال يواجه تحديات كبيرة تمسّ مختلف جوانب الحياة اليومية، من أبرزها تردي البنى التحتية وضعف الخدمات الأساسية في عدد من المناطق، خصوصاً في الأرياف والأحياء البعيدة عن مركز القضاء.
وأضاف المهجة لـ"طريق الشعب"، أن شح المياه وضعف تجهيز الكهرباء يشكلان أبرز المشكلات التي تثقل كاهل السكان، إلى جانب تردي حالة الطرق غير المعبدة أو المتضررة، ما يعيق حركة التنقل ويزيد من معاناة الأهالي"، لافتاً إلى أن أحد الطرق الرئيسة في القضاء بات يعرف بين السكان بطريق الموت، نتيجة كثرة الحوادث المرورية التي يشهدها، والتي كان آخرها حادث سير تسبب بإصابات بين عدد من المواطنين.
وأشار إلى أن توسع الأحياء الناتج عن النزوح من القرى نحو مركز القضاء ضاعف من الضغط على الخدمات المتوفرة، في وقت لا تزال فيه بعض المناطق تعاني من نقص في المدارس والخدمات البلدية والصحية.
وبين أن المواطنين يطالبون بخطط خدمية أكثر فاعلية وشمولا، تواكب حجم التغيرات السكانية والاحتياجات المتزايدة، بدل الاكتفاء بمعالجات جزئية لا تغطي كامل احتياجات القضاء.
المشاريع شحيحة والرقابة مغيبة
رحيم ال كسار، ناشط مدني من ابناء القضاء، تحدث عن واقع الخدمات والبنى التحتية في المدينة، منتقدا ضعف تنفيذ المشاريع وغياب الرقابة الحقيقية، رغم وجود أعمال خدمية يجري تنفيذها على الأرض.
وقال رحيم لـ"طريق الشعب"، إن المشكلة لا تكمن في انعدام المشاريع بالكامل، بل في اسلوب التنفيذ، موضحا أن "نسبة الأعمال الصحيحة في مشاريع المجاري والتبليط والماء لا تتجاوز 55 إلى 60 في المائة، فيما تفتقر بقية الأعمال إلى المعايير الفنية المطلوبة، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع عمرها الافتراضي وهدر الأموال العامة".
وأشار إلى أن بعض المقاولين والمستثمرين وحتى المهندسين المقيمين باتوا يركزون على "إظهار الإنجاز إعلاميا، أكثر من التركيز على جودة العمل"، مضيفا أن المواطن أصبح يعتبر تبليط بضعة أمتار "إنجازا نتيجة تراجع مستوى الخدمات واعتياد الناس على الوعود غير المكتملة".
واستحضر رحيم حادثا حصل قبل أيام، وقد أودى بحياة سبعة أشخاص، مبينا أن الطريق لم يبلط إلا بعد وقوع الحادث، حيث جرى العمل على تعبيد مسافة 18 كيلومترا خلال 24 ساعة فقط، في مشهد يعكس، بحسب وصفه، تحرك الجهات المعنية بعد وقوع الكوارث لا قبلها.
وفي الجانب الصحي، تحدث عن معاناة مستمرة منذ أكثر من عقد بسبب غياب المستشفى، مشيرا إلى أن الأهالي ظلوا يطالبون بإنشائه لسنوات، قبل أن تبدأ الأعمال فيه مؤخرا.
وزاد بالقول أن المدينة ما تزال تعاني نقصا حادا في المراكز الصحية والخدمات العلاجية، لافتا إلى وجود تقصير واضح في القطاع الصحي بمحافظة الديوانية.
وبين أن المواطنين يواجهون صعوبات حتى في الحصول على العلاج والأدوية، فيما يتم تحويل المصابين بالحوادث أو الحالات الحرجة إلى مدينة عفك بسبب ضعف الإمكانات الطبية المحلية.
كما تطرق إلى أزمة المياه، واصفا إياها بأنها من أبرز التحديات التي تواجه المدينة، في ظل غياب مشروع ماء متكامل وشح الموارد المائية، الأمر الذي انعكس سلبًا على القطاع الزراعي والحياة اليومية للسكان.
وختم حديثه بالتأكيد على أن المدينة ما تزال بحاجة إلى الكثير من العمل والخدمات، معتبرا أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز نصف المطلوب، بينما تبقى معاناة المواطنين مستمرة بانتظار مشاريع أكثر جودة واستدامة.
مساحات جرداء
من جانبه، يقول قائمقام القضاء علي المحنا إن المساحة الزراعية في البدير تتجاوز مليون دونم، إلا أن المستغل فعلياً لا يتعدى 12 ألف دونم فقط، في مؤشر يعكس حجم التراجع الذي أصاب القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة.
ويضيف المحنا لـ"طريق الشعب"، أن شح مياه الشرب يعد المشكلة الأبرز التي يواجهها القضاء، رغم الجهود التي تبذلها الإدارة المحلية لمعالجة مشكلات نهر الدغارة وتحسين الإطلاقات المائية، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات ما تزال محدودة أمام حجم الأزمة.
ويبين المحنا أن القضاء شهد خلال السنوات الخمس الماضية نزوح نحو 35 في المائة من سكان القرى والأرياف باتجاه مركز القضاء، ما أدى إلى نشوء أحياء جديدة غير مخدومة بالشكل الكافي، وتحتاج إلى بنى تحتية وخدمات أساسية واسعة.
ويوضح أن أسباب النزوح تتوزع بين شح المياه، وضعف تجهيز الكهرباء، ورداءة الطرق، فضلاً عن نقص المدارس في بعض المناطق الريفية، وهو ما ساهم في تسريع حركة الهجرة الداخلية نحو المركز.
وفيما يتعلق بالواقع الخدمي، يوضح أن القضاء نفذ خلال العامين الماضيين عدداً من المشاريع شملت تعبيد طرق ريفية وإنشاء مشاريع للمياه، في محاولة للحد من التدهور الخدمي.
ويؤكد في الوقت نفسه أن البدير لا يحتوي حالياً على مدارس طينية، كما أن هناك تحسنا نسبيا في القطاع التربوي، بدعم من الحكومة المحلية ومجلس المحافظة، رغم استمرار الحاجة إلى تطوير شامل للبنى التحتية.
*********************************
شيوعيو البصرة يزورون الرفيق جمعة الزيني
البصرة – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة الرفيق جمعة الزيني في منزله، للاطمئنان عليه إثر تعرضه إلى وعكة صحية.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل، ونقل إليه تحيات جميع رفاقه.
***************************************
الشيوعيون يتفقدون الرفيقة عفيفة ثابت
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من مختصة العلاقات الاجتماعية المركزية في الحزب الشيوعي العراقي، الرفيقة عفيفة ثابت (أم دريد) في منزلها، وذلك للاطمئنان على صحتها.
وتمنى الوفد للرفيقة الشفاء العاجل والصحة الموفورة. وقدم لها باقة ورد. فيما نقل إليها تحيات قيادة الحزب وتمنياتها لها بالصحة والسلامة.
من جانبها رحبت الرفيقة أم دريد بالوفد وأبدت اعتزازها بزيارته. كما تطرقت إلى مسيرتها النضالية ومكابداتها أيام النظام المقبور، وبعد 2003 حيث استشهد ابنها دريد، واضطر شقيقه إلى مغادرة البلاد هربا من البطش والتنكيل إبان فترة الاضطرابات الأمنية.
ضم الوفد كلا من الرفيقتين خيال الجواهري ونهاوند المالكي والرفيق عباس حسن.
********************************
الصفحة الخامسة
تصاعد حالات الطلاق والتعنيف ضغوط المعيشة تزيد معدلات التفكك الأسري
متابعة – طريق الشعب
تكشف أرقام رسمية عن واقع اجتماعي معقد في البلاد، ترتفع فيه معدلات الطلاق والعنف الأسري بشكل غير مسبوق. وبينما يرى اختصاصيون أن الضغوط المعيشية المتراكمة باتت تهدد استقرار الأسر، وبالتالي تنعكس سلباً على المجتمع بصورة عامة، تتصاعد الدعوات لتبنّي معالجات حكومية للتخفيف من الضغوط الحياتية، والسيطرة على أسباب الأزمات التي تدفع باتجاه تزايد معدلات التفكك الأسري.
وأظهرت إحصاءات صدرت أخيراً عن مجلس القضاء الأعلى، تسجيل أكثر من 17 ألف حالة طلاق، وما يزيد على 5700 حالة عنف أسري خلال الربع الأول من عام 2026. وتصدرت بغداد الأرقام، سواء في عدد حالات الطلاق أم جرائم العنف ضد النساء.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن 3805 من حالات الطلاق خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي، سجلت في جانب الرصافة، و3333 حالة منها في جانب الكرخ. كما سجلت المحاكم 5740 واقعة عنف أسري في العاصمة، توزعت بين 4606 وقائع عنف ضد النساء، و799 وقائع ضد كبار السن، و335 وقائع ضد الأطفال.
ولا يمكن فصل هذه الأرقام عن الضغوط المعيشية التي تواجهها العائلات، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الحياة، وتراجع القدرة الشرائية، وأزمة السكن، وتزايد معدلات البطالة، والعمل غير المستقر، وتفاقم نسب الفقر.
ويؤدي عدم تشريع قانون العنف الأسري إلى حرمان الفئات الضعيفة، كالنساء والأطفال، من الحماية القانونية الرادعة. إذ لا تزال مسودة مشروع قانون مناهضة العنف الأسري، التي طُرحت في البرلمان منذ عام 2019، تواجه معارضات شديدة من قبل بعض الأحزاب والجهات الدينية والعشائرية، التي ترى في القانون "مخالفة للشريعة"، أو مهدداً لـ"تماسك الأسرة" وسلطة المُعيل. فيما يستمر الجدل والانقسام حول بنود القانون، ما يجعله ورقة قابلة للتأجيل المستمر في كل دورة برلمانية.
ضغوط كبيرة على الأسر
في حديث صحفي، يقول الباحث الاجتماعي رائد النعيمي، أن "الأسرة العراقية أصبحت تتحمل ضغوطاً أكبر من قدراتها التقليدية على التكيف، خصوصاً داخل المدن الكبرى"، مبينا أن "الخلافات اليومية لم تعد مرتبطة بطبيعة العلاقات الأسرية وحدها، إنما بالإنفاق والإيجارات والديون، وانعدام الاستقرار الوظيفي".
ويوضح أن "الكثير من الأسر تعيش حالة توتر دائمة بسبب المخاوف المعيشية، وينعكس ذلك مباشرة على العلاقة بين الزوجين، وعلى البيئة النفسية التي يعيش فيها الأطفال. وقد انعكس كل ذلك بالتبعية على الاستقرار الأسري، وأدى إلى مشكلات عائلية متعددة، ودفع كثيرين باتجاه قرار الطلاق الذي بات يهدد استقرار الآلاف من العائلات".
بين الفقر وأزمة السكن
شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعات متكررة في تكاليف المعيشة، بالتزامن مع أزمة سكن مزمنة، وزيادة أسعار العقارات وكلف الإيجارات، ما دفع آلاف العائلات إلى السكن في المناطق العشوائية، أو في منازل مشتركة مع عائلات أخرى، الأمر الذي زاد من الضغوط الاجتماعية والنفسية، خصوصا أن هناك مناطق عشوائية عديدة خضعت للإزالة دون توفير بدائل تؤمّن سكنا مناسبا لسكانها.
تقول الاختصاصية في علم النفس الأسري سناء العبيدي، أن "ارتفاع نسب الفقر، وتزايد ضغوط الحياة أصبحا من بين أكثر مسببات العنف الأسري شيوعاً"، موضحة في حديث صحفي أن "التوتر المعيشي المستمر يولد شعوراً بالعجز والإحباط، وغالباً ما يتحول داخل المنازل إلى انفعالات حادة، أو إلى سلوك عنيف، والأطفال عادة هم الأكثر تأثراً بهذه الأوضاع، حتى في الحالات التي لا يحدث فيها عنف مباشر، لأن العيش في ظل مشكلات عائلية مستمرة يترك آثاراً نفسية طويلة الأمد عليهم".
زواج خارج المحاكم!
لا تقتصر المؤشرات الاجتماعية المقلقة على تزايد الطلاق والعنف الأسري، إذ أظهرت الإحصاءات أيضاً تسجيل 6757 عقد زواج خارج المحاكم خلال الربع الأول من العام الحالي، ما يربطه اختصاصيون بمحاولات بعض العائلات تقليل تكاليف الزواج الرسمي، أو تجاوز التعقيدات القانونية والإدارية. وسجلت محاكم عديدة 1694 حالة زواج لأشخاص دون 18 سنة، من بينها 266 حالة في الرصافة، و218 حالة في نينوى، في ظاهرة ترتبط في غالبية الأحيان بالفقر، أو بمحاولات تخفيف الأعباء الاقتصادية.
ويشير مراقبون إلى أنّ التحولات المعيشية والاجتماعية بدأت تعيد تشكيل بنية الأسرة التقليدية، والتي كانت تعتمد تاريخياً على شبكات الدعم العائلي الواسعة، بينما تواجه الأجيال الجديدة ضغوطاً مختلفة تتعلق بمتطلبات الحياة الحديثة.
ويرى الناشط الحقوقي عائد الماجدي، أن "الأسرة العراقية كانت تاريخياً قادرة على امتصاص الأزمات بفعل الترابط الاجتماعي، لكن تغيّر نمط الحياة وتزايد الضغوط أضعفا قدرة العائلة على الاحتواء"، مضيفاً في حديث صحفي أن "الكثير من حالات الطلاق أو النزاعات الأسرية تبدأ بخلافات صغيرة مرتبطة بمتطلبات البيت والأبناء، لكنها تتفاقم مع استمرار الضغوط النفسية".
ويشدد الماجدي على "ضرورة وضع معالجات حكومية تشمل استراتيجيات طويلة الأمد للتعامل مع تلك الأسباب. إذ إنّ البناء المستقر للأسر ينعكس على المجتمع كله، كما أن الأزمات العائلية لها تداعيات سلبية على المجتمع واستقراره".
ويتابع قائلا أن "بقاء الضغوط المعيشية من دون معالجات قد يؤدي إلى مزيد من التفكك الأسري، ومزيد من التوترات الاجتماعية، في حين تواجه البلاد تحديات متزايدة تتعلق بالمستقبل، والبطالة، والاستقرار المجتمعي، ما يجعل الأسرة في قلب اختبار اجتماعي صعب يتجاوز حدود الأرقام الرسمية".
ورغم إطلاق الحكومة برامج دعم اجتماعي ومبادرات لمساعدة العائلات الفقيرة خلال السنوات الماضية، إلّا أن المعالجات الحالية لا تزال غير كافية لاحتواء التداعيات الاجتماعية المتزايدة للأزمة المعيشية، خصوصاً مع غياب الإرشاد النفسي والأسري، وضعف برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر هشاشة.
********************************
العطش يضرب الحبانية والأهالي يُطالبون بتدخل فوري
متابعة – طريق الشعب
وجّه أهالي مجمع قرى الحبانية بناحية السلام (جزيرة الخالدية) في الأنبار، أول أمس الجمعة، مناشدة عاجلة إلى المحافظ ورئيس وأعضاء مجلس المحافظة، مطالبين بالتدخل الفوري لمعالجة أزمة انقطاع مياه الشرب عن المنطقة.
وأوضحوا في مناشدتهم، أن مناطقهم تشهد انقطاعاً تاماً لمياه الشرب منذ يومين، ما تسبب في معاناة كبيرة لآلاف العائلات، لا سيما الأطفال وكبار السن، في ظل الحاجة المستمرة للمياه، مشيرين إلى أن منطقة طريق المضيف والمناطق المحيطة بها من أكثر المناطق المتضررة. ودعا الأهالي، الجهات المعنية إلى "توجيه دوائر الماء في المحافظة لإعادة ضخ المياه ومعالجة أسباب الانقطاع في أسرع وقت ممكن"، مؤكدين أن "الأزمة وضعت السكان في ظروف إنسانية صعبة تتطلب استجابة عاجلة".
***************************
في المشخاب زهرة النيل تغزو نهر الدبينية وتهدد الزراعة
متابعة – طريق الشعب
تصاعدت شكاوى المزارعين في قضاء المشخاب بمحافظة النجف، على إثر استمرار تراكم نبات زهرة النيل في نهر الدبينية، أحد أهم الأنهر الفرعية في القضاء، والذي يغذي أكثر من 15 ألف دونم زراعي وعدداً من القرى، وسط تحذيرات من تأثيرات مباشرة على الموسم الزراعي ومعيشة المئات من العائلات.
وفي حديث صحفي، قال الناشط المدني مهند رحيم، أن "المعاناة مستمرة منذ فترة طويلة، وسبق أن أبلغنا الجهات المعنية بأن الأنهر الفرعية في القضاء تعاني تراكم زهرة النيل، لكن لا حلول حقيقية، إلى أن تحولت المشكلة اليوم إلى أزمة تهدد الزراعة".
وأضاف قائلا أن "80 في المائة من قضاء المشخاب يعتمد بشكل مباشر على الزراعة، وهذه الأنهر تمثل الشريان الرئيس للأراضي الزراعية"، متسائلاً عن "دور وزارة الموارد المائية، لا سيما الجهات المتخصصة في مكافحة زهرة النيل، والإجراءات الفعلية المتخذة لمعالجة الأزمة".
وأشار رحيم إلى أن "الأهالي والفلاحين يطالبون بتحرك حكومي عاجل، بعد أن وصلت المعاناة إلى مرحلة قصوى"، مؤكداً أن "الفلاح لا يتحمل تبعات الإهمال، إنما تتحملها الجهات والمؤسسات المعنية بإدارة الملف المائي".
من جانبه، قال المزارع عبد الأمير الفتلاوي أن "نهر الدبينية يُعد من أهم الأنهر الفرعية في المنطقة، ويغذي ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف دونم زراعي، إضافة إلى عدد من القرى التي تعتمد بشكل مباشر على الزراعة كمصدر عيش".
وأوضح في حديث صحفي أن "زهرة النيل كانت موجودة سابقاً لكن بنسب محدودة، إلا أنها تكاثرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، في ظل غياب خطط واضحة لتنظيف الأنهر أو إيجاد حلول جذرية للمشكلة".
وأضاف الفتلاوي قوله أن "الفلاحين في المشخاب يواجهون تحديات متراكمة، من بينها أزمة المياه وارتفاع تكاليف الزراعة وضعف الدعم الحكومي، فيما جاءت أزمة زهرة النيل لتزيد من حجم المعاناة وتهدد الموسم الزراعي".
*********************************
بلدية الرشيد لو ناديت حياً!
رامي حامد
يقع شارع الخيزران في منطقة السيدية ضمن قاطع خدمة بلدية الرشيد التابعة لأمانة بغداد. وهو شارع تجاري ممتلئ بالمحال التجارية والأسواق والمطاعم الفاخرة، وعادةً ما يكون مكتظا بالمارة.
بعد سنين من الانتظار استبشر الأهالي خيراً بتنفيذ مشروع لإعادة تعبيد الشارع وبناء أرصفته ونصب اعمدة انارة فيه (نادراً ما تعمل)!
لكن ما يؤسف له، هو أن الارصفة بين ليلةٍ وضحاها أصبحت امتدادا للمقاهي ومُنع المواطنون من السير عليها. كما احتُلت أجزاء منها من قبل عربات وبسطات كبيرة لبيع العصائر والمشاوي، ما أدى الى تجمع المياه الآسنة وتصاعد الروائح التي تزكم الانوف، وبالتالي قُطع الطريق بشكل تام امام المارة.
قبل ايام استولى احد اصحاب المطاعم على قطعة ارض تابعة لأمانة بغداد لغرض توسيع مطعمه، وعندما هدده الأهالي بتبليغ الأمانة بهذا التجاوز، أجابهم بكل برود: "الأمانة مكدور عليها"!
فهل سنرى نوراً من بلدية الرشيد؟ علماً ان قسم الشكاوى يقع في الجهة المقابلة لهذه الظواهر السلبية!
**************************
مواساة
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة الرفيق عباس مهجر عضو اللجنة المحلية، بوفاة ابن عمه عبد العباس.
للفقيد الذكر الطيب ولذويه الصبر والسلوان.
***************************************
تعثر مشروع خدمي في مدينة الحرية
متابعة – طريق الشعب
اشتكى عدد من أهالي المحلة 430 في مدينة الحرية ببغداد، من توقف مشروع خدمي منذ أكثر من عام في الزقاق 35، مبينين أن الجهات المنفذة حفرت الشارع وتركته دون إكمال، ما جعلهم يعانون وسط تدهور خدمي كبير.
وبيّنوا في حديث صحفي ان أعمال الحفر أدت إلى تضرر المنهولات واقتلاع أجزاء من الأرصفة والسواقي، فيما بقي الشارع بحالة سيئة تعيق حركة المركبات والمارة، وسط غياب أي أعمال فعلية لاستكمال المشروع.
وأضاف الأهالي القول أن الحفريات تسببت في انسداد المجاري وطفح المياه في الشوارع، ما جعل التنقل داخل المنطقة صعبا وألحق أضرارا متكررة بالمركبات.
وأشاروا إلى أن بعض أصحاب المركبات باتوا يركنون مركباتهم على الشارع العام وليس في منازلهم أو أمامها، خوفا من تضررها، مُطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإكمال المشروع ومعالجة الأضرار المتراكمة.
*********************************
إهمال خدمي في حي جميلة البغدادي
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من سكان المحلة 516 في حي جميلة شرقي بغداد، من تردي واقعهم الخدمي ومواصلة إهماله من قبل الجهات المعنية، مبيّنين أن الشوارع والبنى التحتية متدهورة منذ سنوات طويلة، ما زاد من معاناتهم وأثر على حركتهم.
وأوضحوا في حديث صحفي أن شوارع المحلة مليئة بالحفر والتكسرات والانهيارات، الأمر الذي يجعل التنقل اليومي صعبا، خصوصا خلال موسم الأمطار، مشيرين إلى انهم أطلقوا خلال الفترات الماضية مناشدات ونظموا احتجاجات على تردي أوضاعهم الخدمية، لكن كل ذلك لم يلق استجابة حقيقية من المعنيين.
ونوّه السكان إلى أن المحلة تعاني أيضا انتشار المخازن بين الدور السكنية، مؤكدين أن منطقتهم لم تشهد تطويرا حقيقيا منذ عقود، ما جعلها من أكثر مناطق "حي جميلة" تدهورا من الناحية الخدمية.
وطالبوا الجهات المعنية بإجراء زيارات ميدانية عاجلة وإطلاق مشاريع تأهيل للبنى التحتية والشوارع، وإنهاء حالة الإهمال المستمرة منذ عقود.
************************************
الصفحة السادسة
تصعيد عسكري في الجنوب وانتقادات لبنانية متصاعدة لمسار التفاوض مع الكيان الصهيوني
بيروت – وكالات
يتواصل العدوان العسكري الهمجي الصهيوني في جنوب لبنان وسط سقوط شهداء وجرحى جراء الغارات والقصف، بالتزامن مع اتساع دائرة الاعتراضات السياسية اللبنانية على مسار المفاوضات الجارية برعاية أميركية لتثبيت وقف إطلاق النار، في ظل تمسك الكيان الصهيوني ببقاء قواته في الأراضي التي احتلتها ورفض تقديم أي التزام واضح بالانسحاب.
جرائم مستمرة
ميدانياً، أعلن الجيش اللبناني استشهاد عدد من العسكريين في غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق الخردلي، فيما أفاد مصدر أمني باستشهاد ضابطين، أحدهما برتبة عميد، إضافة إلى جندي. كما أسفرت غارة إسرائيلية على بلدة زبدين عن استشهاد خمسة أشخاص، بينهم مسعف، بحسب الدفاع المدني اللبناني. وتزامن ذلك مع غارات استهدفت بلدات عدة في الجنوب، وإنذارات إسرائيلية بإخلاء مناطق تقع جنوب نهر الزهراني.
وفي الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اتفاق وقف إطلاق النار "لم يكتمل بعد"، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عنه وعن رئيس الأركان إيال زامير تأكيدهما عدم وجود نية للانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان في المستقبل المنظور، مع إبقاء خيار توسيع العمليات العسكرية قائماً.
مسار التفاوض
وأثارت هذه المواقف ردود فعل سياسية واسعة داخل لبنان، خصوصاً بعد الإعلان عن تفاهمات ومشاورات لبنانية ـ أميركية بشأن مستقبل الوضع الحدودي.
وفي هذا السياق، شن عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني الرفيق عمر ديب هجوماً حاداً على البيان اللبناني المشترك المتعلق بالمفاوضات، معتبراً أنه يفتقر إلى أي ضمانات حقيقية تحفظ السيادة اللبنانية أو تؤدي إلى إنهاء الاحتلال.
وقال ديب إنه أعاد قراءة البيان مرات عدة بحثاً عن أي إشارة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، إلا أنه لم يجد، بحسب تعبيره، "حتى ورقة توت تستر عجز السلطة عن الدفاع عن حقوق لبنان".
وأضاف أن كلمة "الانسحاب" غابت بالكامل عن البيان، وكذلك كل المفردات التي يمكن أن تشير إلى إنهاء الاحتلال، في حين وردت إشارات إلى "إجلاء" المقاومين اللبنانيين من مناطقهم، وهو ما عدّه انحيازاً واضحاً لمصالح الاحتلال على حساب اللبنانيين.
ووصف القيادي الشيوعي البيان بأنه "مخزٍ ومعيب"، معتبراً أنه لن يجد طريقه إلى التنفيذ، وأن الجهات اللبنانية التي وافقت عليه تدرك ذلك، كما يدركه الأميركيون والإسرائيليون.
ورأى أن الهدف الفعلي منه يتمثل في "إبراء ذمة" الولايات المتحدة وإسرائيل من استمرار العدوان، مقابل تحميل القوى الرافضة للمشروع مسؤولية تعطيل الحلول. وحذر من أن استمرار هذا النهج سيُبقي لبنان عرضة للحرب والاعتداءات الإسرائيلية لأشهر وربما لسنوات مقبلة.
تذكير بأوسلو
من جهته، أبدى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مخاوفه من أن تتحول المفاوضات الحالية إلى مسار مفتوح يشبه تجربة اتفاق أوسلو الفلسطينية، من دون تحقيق نتائج فعلية على الأرض.
وقال جنبلاط إن أي عملية تفاوضية يجب أن تنطلق من تحديد واضح للهدف النهائي، محذراً من الوقوع في فخ البيانات المشتركة التي تجمع بين مواقف متناقضة وتترك القضايا الجوهرية معلقة. وأكد أن المفاوضات يجب ألا تتحول إلى "تفاوض من أجل التفاوض"، لأن ذلك قد يقود إلى واقع مشابه لما شهدته القضية الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو.
وأضاف أن الخطر يكمن في أن يصبح جزء من الجنوب اللبناني وتراثه وتاريخه وسكانه ضحية لمسار سياسي طويل ومفتوح لا ينتهي باستعادة الحقوق أو إنهاء الاحتلال، داعياً إلى التمسك بأولوية الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي ترتيبات تؤدي إلى تكريس واقع الاحتلال أو المناطق العازلة بصورة دائمة.
من جانب آخر، تتواصل موجات النزوح في جنوب لبنان على وقع التصعيد الميداني والتهديدات الإسرائيلية المتزايدة، وسط ضغوط متصاعدة على البلدات المستقبلة للنازحين ومحاولات محلية لتأمين مراكز إيواء بديلة مع تضاؤل القدرة الاستيعابية.
*******************************
بوتين يستبعد لقاء زيلينسكي ويؤكد عدم جدواه
موسكو – وكالات
استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد لقاء قريب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك بعد يوم واحد من دعوة الأخير إلى اجتماع مباشر بين الرئيسين بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.
وقال بوتين، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي السنوي بمدينة سان بطرسبورغ، إنه لا يرى "أي جدوى" من لقاء الرئيس الأوكراني قبل التوصل إلى تفاهمات واتفاقات ملموسة يمكن البناء عليها للوصول إلى تسوية طويلة الأمد.
وأضاف أن الهدف من مثل هذا اللقاء، من وجهة نظره، هو وقف تقدم القوات الروسية، مؤكداً أن موسكو تحتاج إلى اتفاقات دائمة وليست مؤقتة. ودعا إلى ترك المجال للخبراء من الجانبين للعمل على إعداد حلول ومقترحات، قبل الانتقال إلى مستوى اللقاءات السياسية.
كما انتقد بوتين الرسالة التي وجهها زيلينسكي إليه، معتبراً أنها لا تعكس عرضاً جاداً للحوار، وأنها تتضمن عبارات لا تساعد على تهيئة أجواء لعقد اجتماع مباشر.
وفي المقابل، اعتبر الرئيس الأوكراني أن رفض بوتين عقد لقاء مباشر يمثل دليلاً على عدم رغبة موسكو في إنهاء الحرب. وقال في خطاب مصور إن "الجانب الروسي يختار الحرب مرة أخرى"، واصفاً رد الرئيس الروسي بأنه "ضعيف" ومخيب لآمال كثيرين حول العالم.
*********************************
واشنطن تواصل جني أرباح التسلح بصفقة جديدة مع الكويت
واشنطن – وكالات
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موافقتها على صفقة محتملة لبيع الكويت أنظمة متطورة مضادة للطائرات المسيّرة ومعدات عسكرية مرتبطة بها، بقيمة تقديرية تصل إلى 1.98 مليار دولار، في خطوة تعكس استمرار تدفق صفقات السلاح الأمريكية إلى منطقة تشهد توترات ونزاعات متواصلة.
وذكرت الخارجية الأمريكية أن الصفقة تشمل منصات أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة من طراز "رود رنر-ميونشن" و"أنفيل-كينيتيك"، إلى جانب صناديق إطلاق وأنظمة قيادة وتحكم شبكية وأبراج مراقبة بعيدة المدى ومعدات للحرب الكهرومغناطيسية ومراكز عمليات تكتيكية وخدمات دعم فني ولوجستي.
وتأتي الصفقة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من سباق التسلح في الشرق الأوسط، حيث تواصل الولايات المتحدة إبرام عقود عسكرية بمليارات الدولارات مع دول المنطقة، تحت عنوان مواجهة التهديدات الأمنية وتعزيز القدرات الدفاعية.
ويرى مراقبون أن واشنطن، التي لعبت سياساتها وتدخلاتها العسكرية دوراً رئيسياً في تأجيج الأزمات الإقليمية، تواصل الاستفادة اقتصادياً من حالة عدم الاستقرار عبر توسيع مبيعات الأسلحة، ما يجعل المنطقة واحدة من أكبر أسواق الصناعات العسكرية الأمريكية في العالم.
وتضاف الصفقة الجديدة إلى سلسلة اتفاقات تسليح أبرمتها الولايات المتحدة مع دول خليجية وعربية خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية وخفض التوترات بدلاً من تعميق الاعتماد على التسلح العسكري.
*********************************
الخلاف على الأموال المجمدة يعرقل المفاوضات بين واشنطن وطهران
واشنطن – وكالات
سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الضوء على ملف الأموال الإيرانية المجمدة بوصفه أحد أبرز العقبات التي تعترض المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق جديد بين الطرفين.
وبحسب التقرير، تطالب طهران بالحصول على مليارات الدولارات من أصولها المجمدة بموجب العقوبات الأميركية كجزء من أي اتفاق محتمل، بهدف توفير دعم عاجل لاقتصادها الذي يواجه ضغوطاً كبيرة. وتشير مقترحات متداولة إلى مطالبة إيران بالحصول على نحو 12 مليار دولار مقدماً، إضافة إلى 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوماً.
في المقابل، ترفض الولايات المتحدة تقديم أموال مسبقة أو الالتزام بمبالغ محددة، كما تستبعد في المرحلة الحالية تخفيف العقوبات بصورة تسمح لإيران باستئناف صادراتها النفطية بشكل كامل.
وتمثل هذه القضية تحدياً سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن انتقد الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، معتبراً أنه منح طهران موارد مالية كبيرة. وكان ترامب قد انسحب من الاتفاق خلال ولايته الأولى، متعهداً بالتوصل إلى اتفاق جديد بشروط مختلفة.
وتجري المحادثات بين الجانبين عبر وسطاء منذ أسابيع، وسط تبادل للمقترحات واستمرار الخلافات حول عدد من الملفات، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده لن تفرج عن أي أصول إيرانية مجمدة أو تقدم تخفيفاً للعقوبات قبل اتخاذ طهران خطوات واضحة تتعلق ببرنامجها النووي ومخزونها من اليورانيوم المخصب.
وتقدر قيمة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بنحو 100 مليار دولار، معظمها من عائدات نفطية واحتياطيات مالية تخضع لعقوبات أميركية ودولية مختلفة. وتبقى هذه القضية واحدة من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الجارية بين البلدين.
**************************************
في نيويورك.. استذكارُ مناضلة وامتنانٌ لتضامن كوبا الأممي
رشيد غويلب
نظم يوم السبت الفائت حفل تأبين في كنيسة ريفرسايد متعددة الطوائف في نيويورك، تكريمًا لذكرى أساتا شكور، المناضلة الأمريكية السوداء من أجل الحرية، التي رحلت في 25 أيلول 2025 عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد ان أمضت العقود الأربعة الأخيرة من حياتها في هافانا، إثر حصولها على اللجوء السياسي عام 1984هربت شكور من سجن أمريكي وعاشت سنوات متخفية.
موقع تاريخي
كان الدافع الرئيسي وراء مراسم تأبين أساتا شكور الذي استمر أربع ساعات هو الدعوة للدفاع عن الشعب الكوبي وثورته. لقد اختارت عائلة المناضلة الراحلة، ولجنة التضامن مع كوبا، كنيسة ريفرسايد تحديدًا لإقامة مراسم التأبين. ففي هذه الكنيسة ألقى مارتن لوثر كينغ الابن خطابه الشهير ضد حرب فيتنام عام 1967، وفيها أيضًا، وبعد إطلاق سراحه من السجن، أعرب نيلسون مانديلا، خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة ضمن حملة تحرير جنوب أفريقيا، عن امتنانه لتضامن كوبا في النضال ضد الاستعمار والفصل العنصري. وبعد عشر سنوات، ألقى الرئيس الكوبي فيدل كاسترو خطابه الشهير أمام ثلاثة آلاف من أبناء الجالية الأمريكية الأفريقية في نيويورك.
حياة حافلة بالنضال
وُلدت أساتا شكور واسمها الحقيقي جوان ديبورا بايرون في نيويورك عام ١٩٤٧، وفي 1950 انتقلت شكور مع عائلتها إلى الجنوب الأمريكي الذي كان يعاني من التمييز العنصري. لقد نشأت في فقر مدقع في منزل خشبي بولاية كارولاينا الشمالية. وفي سيرتها الذاتية، كتبت عن طفولتها ومراهقتها: "لقد غُسلت أدمغتنا تمامًا دون أن نُدرك ذلك". وبعد عودة العائلة إلى نيويورك، أُلحقت بفصل دراسي "مختلط"، حيث كانت الطالبة السوداء الوحيدة فيه.
في عام ١٩٦٧، اعتُقلت شكور للمرة الأولى خلال احتجاج سلمي طالب بمزيد من المساواة في التعليم. بعد انتقالها إلى أوكلاند، كاليفورنيا، انضمت إلى الفرع المحلي لحزب الفهود السود الماركسي للدفاع عن النفس، الذي جمع بين البرامج الاجتماعية مثل وجبات الطعام المدرسية المجانية للأطفال في الأحياء السوداء والدفاع المسلح عن النفس. اشتهر الفهود السود باستنادهم إلى الحق الدستوري المكفول في حمل السلاح في مقاومتهم لعنف الشرطة. كان الفهود يقومون بدوريات في الأحياء السوداء ويُظهرون أسلحتهم بشكل واضح كلما حاول ضباط الشرطة اعتقال السكان تعسفياً.
إلى جانب الصحفي موميا أبو جمال، المحكوم عليه بالإعدام منذ عقود، وأنجيلا ديفيس، كانت شكور إحدى أبرز المناضلين في حركة السود الجذرية المعاصرة. وما تزال مقاومتها لنظام السجون في الولايات المتحدة، وهروبها من أحد مراكز الإصلاح عام ١٩٧٩، ونزعتها الأممية، تُشكّل مرجعيات هامة لحركة إلغاء السجون ومناهضة العنصرية. كما تذكر شكور بسيرتها الذاتية، التي تروي فيها نشأة وتحوّل الحركة السوداء الماركسية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي من خلال تجربتها الشخصية.
مناسبة للامتنان
كان الامتنان لموقف كوبا الواضح تجاه السجناء السياسيين الأمريكيين موقفا مشتركا لجميع المتحدثين. وصفت أنجيلا ديفيس، برفقة الأكاديمي والإعلامي مارك لامونت هيل، الأهمية الدائمة لشكور حتى بعد وفاتها، موضحةً سبب استمرار مكتب التحقيقات الفيدرالي في تشويه صورتها. اكدت ديفيس: "إذا واصلنا الدفاع عن أساتا شكور اليوم، فإننا ندافع أيضًا عن جميع الحركات الجذرية". وأضافت أن الهدف هو "مواصلة نضال أساتا الثوري"، بما في ذلك النضال من أجل فلسطين حرة، وضد الحرب على إيران، و"اليوم تحديدًا، النضال من أجل الدفاع عن كوبا".
أكد لينوكس هايندز، محامي شكور لعقود، أنها استطاعت دعم الحركات العالمية المناهضة للعنصرية والاستعمار والإمبريالية تحت حماية كوبا الاشتراكية. وقال هايندز وسط تصفيق حار من ألف مشارك: "جميعنا مدينون لكوبا بدين عظيم". وكان كاسترو قد أخبره ووفدًا من المحامين الأمريكيين أن كوبا "لن تتخلى أبدًا" عن أساتا شكور ولن تخضع أبدًا لمحاولات ابتزاز واشنطن. وفي ضوء "خطط إدارة ترامب الحالية لغزو كوبا"، خاطب محامي الحقوق المدنية الحضور قائلًا: "دعونا نوجه رسالة إلى عملاء وكالة المخابرات المركزية الموجودين هنا نيابةً عن رؤسائهم: لغزو كوبا، عليكم تجاوزنا أولًا!". وهتف الحضور: "تحيا كوبا! سننتصر يا كوبا! النضال مستمر".
رغم عقود من الحصار والانتقام، حمت هافانا إحدى أكثر الثوار مطاردةً من قبل الولايات المتحدة، كما ذكّر ميلي الحضور. يجب الحكم على أي بلد "بمدى التزامه بمبادئه، لا بالقول فقط، بل بالفعل". حاليًا، تُحاصر كوبا، وتوقفت إمدادات النفط لثلاثة أشهر، وشبكات الكهرباء مُثقلة، والرعاية الطبية مُتدهورة، ويعاني السكان، بمن فيهم الأطفال، من مشقة بالغة يوميًا. لا يمكن أن يبقى التضامن مجرد فكرة، بل "يجب أن يصبح عمليًا وملموسًا للجميع"، أعلن ميلي. لقد أوفت كوبا بواجبها، "والآن جاء دورنا. إذا كنا نحب أساتا، فعلينا أيضًا أن نحب كوبا وندافع عنها باسمها". ورفع ميلي قبضته، وهتف: "لا للحرب ضد كوبا".
******************************************
الصفحة السابعة
لماذا التضامن مع كوبا نضال محوري لليسار؟
بقلم: غونتر هوبفغارتنر*
كانت كوبا مسرحاً لصراع سياسي يمتد لعقود ويتجاوز حدودها بكثير. ويتعلق هذا الصراع في جوهره بسؤال أساسي في السياسة الدولية: هل تستطيع المجتمعات تحديد مسار تنميتها بنفسها، أم أنها مجبرة اقتصادياً وسياسياً على الخضوع لنظام عالمي رأسمالي قائم؟
بلد صغير يقاوم
منذ ثورة 1959، مثّلت كوبا محاولة التحرر من السيطرة الأمريكية المباشرة. وهنا تحديداً تكمن أهميتها السياسية الدائمة. لذا، فإن الصراع حول كوبا ليس في جوهره نقاشاً حول طبيعة نظام سياسي، بل هو تعبير عن علاقات سلطة: دولة صغيرة تقاوم باستمرار الخضوع لنظام رأسمالي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
إنه جواب على سياسة خنق اقتصادي ممنهج. فالحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض منذ ستينيات القرن العشرين ليس أداة ثانوية، بل هو الأداة المركزية لهذه الاستراتيجية. فهو يقيد الوصول إلى الأسواق والقروض والتكنولوجيا، بل وحتى السلع الأساسية. ومن خلال امتداده لخارج الحدود، يُجبر الشركات والدول خارج الولايات المتحدة على الحد من علاقاتها مع كوبا.
لا تستهدف هذه السياسة الحكومة بشكل مجرد، بل تستهدف التنمية الاجتماعية للبلاد بشكل ملموس. فنقص الأدوية، ومشاكل إمدادات الطاقة، وعدم الاستقرار الاقتصادي ليست ظواهر معزولة، بل هي نتائج مباشرة لهذا التدخل المستمر. ومن يُقيّم وضع كوبا دون مراعاة هذه الظروف، يتبنى ضمنياً منظور السياسة نفسها التي تُنتج هذه الآثار.
ماذا يعني التضامن؟
بالنسبة لليسار السياسي، يُفضي هذا إلى تمييز واضح. فالتضامن مع كوبا لا يعني الدفاع عن نموذج خالٍ من التناقضات. فكوبا، كأي مجتمع آخر، تتسم بالصراعات الداخلية والصعوبات الاقتصادية والتناقضات السياسية. لكن السؤال المحوري هو: في ظل أي ظروف تظهر هذه التناقضات؟
لا يمكن الحكم على مجتمع يرزح تحت ضغوط خارجية مستمرة بنفس معايير الحكم على مجتمع ينظم تنميته في ظل ظروف مستقرة. لذا، لا يعني التضامن تأكيد حالة مثالية، بل الدفاع عن المساحة التي تسمح بالتنمية الاجتماعية. إنه يتعلق بحماية عملية التنمية الحقيقية من التدمير الخارجي.
ولا يقتصر هذا السؤال على كوبا وحدها. فالعقوبات والضغوط الاقتصادية والتدخل السياسي أدوات أساسية في النظام الرأسمالي العالمي، الذي تُفرض فيه المصالح الاقتصادية المهيمنة. وتؤثر هذه الأدوات على الدول التي تسعى إلى اتباع مسارات مستقلة أو الافلات من القواعد المعمول بها.
التضامن جزء من الصراع الطبقي
في ظل هذه الظروف، لا يُعدّ التضامن الدولي موقفًا أخلاقيًا، بل جزءًا من نضال مادي. إنه يُمثّل حركة مضادة: ضد العزلة، وضد الإكراه الاقتصادي، وضد منطق أن التنمية الاجتماعية تُحدّدها المصالح الرأسمالية الخارجية فقط. وبهذا المعنى، فإن التضامن مع كوبا هو دائمًا جزء من صراع طبقي أوسع نطاقًا، صراع من أجل الظروف التي تُمكّن المجتمعات من رسم مستقبلها.
عواقب عملية
في الوقت نفسه، يُعدّ الصراع الدائر حول كوبا صراعًا على الهيمنة في تفسير ما يحدث. إذ تختزل الرواية السائدة واقع البلاد إلى مشاكل اقتصادية، وتعتبرها دليلًا على فشل أي مسار تنموي بديل. ويتم التقليل من شأن دور الحصار أو تجاهله بشكل ممنهج.
تؤدي هذه الرواية وظيفة واضحة: ترسيخ فكرة عدم وجود بدائل واقعية للنظام الرأسمالي القائم. ولهذا السبب تحديدًا، تعرّضت كوبا للاضطهاد السياسي والاقتصادي والأيديولوجي لعقود.
وهذا يفرض تبعات عملية على اليسار
لا يمكن أن يتوقف التضامن الاممي عند التصريحات المجردة. فهو لا يصبح فعالاً سياسياً إلا عندما يُترجم إلى علاقات ملموسة: إلى تبادل وتعاون ودعم وممارسات مشتركة.
التضامن ليس مجرد موقف، بل هو علاقة اجتماعية. فهو يوحد النضالات عبر الحدود، ويخلق هياكل مضادة حقيقية للنظام القائم. وفي مثل هذه العلاقات، يتضح أن السياسة الدولية ليست مجرد مجال للدول والأسواق، بل هي أيضاً مجال للمصالح المشتركة والإمكانيات الجماعية للعمل.
لذا، فإن التضامن مع كوبا يعني أمرين: أولهما، التصدي للهجمات المادية الملموسة، كالحصار والعقوبات والضغوط الاقتصادية. وثانيهما، يعني بناء روابط عملية تكسر هذا العزل.
وبهذا المعنى، لا يُعدّ التضامن مع كوبا قضية هامشية في السياسة الدولية، بل هو اختبار حقيقي لقدرة اليسار على إدراك علاقات السلطة الواقعية، واتخاذ إجراءات عملية لمواجهتها.
ـــــــــــــــــ
*رئيس الحزب الشيوعي النمساوي، الترجمة للنص المنشور في الموقع الرسمي للحزب
*******************************
الدفاع عن كوبا وحكومتها هو النزاهة بعينها
بابلو إغليسياس*
ترجمة: عادل محمد
رحلتي الأولى في آب 1994 قادتني إلى كوبا. حينها، كانت كوبا تعاني من وضع اقتصادي بالغ الصعوبة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وتعيش ما عُرف بـ "الفترة الخاصة". كنتُ في الخامسة عشرة من عمري، ولم يمضِ على انضمامي إلى رابطة الشبيبة الشيوعية الإسبانية سوى أقل من عام. نظمت الرابطة رحلة لمجموعة من الشباب إلى كوبا. هناك، توجهنا إلى الحقول للعمل جنبًا إلى جنب مع أقراننا الكوبيين وغيرهم من النشطاء الأمميين الشباب.
زرنا عدة أماكن مرتبطة بالأحداث الثورية، وشاركنا في فعاليات واجتماعات متنوعة. في رحلة كوبا هذه، لم أتعلم فقط كيفية حصاد قصب السكر بالمنجل، بل هناك ترسخ اهتمامي السياسي بأمريكا اللاتينية، وهناك بدأت أفهم الكثير من الأشياء.
خلال الرحلة، أدركتُ أنه لا وجود لعالم اشتراكي أو شيوعي مثالي. وفهمتُ أن السياسة الواقعية مليئة بالتناقضات والتعقيدات والعيوب، بل وحتى الظلم. ورأيتُ أن الثورة الكوبية لم تكن منفصلة عن هذا الواقع.
خلال تلك الرحلة، ولاحقًا، من خلال قراءتي، أدركتُ ما تعنيه كوبا وثورتها لأمريكا اللاتينية وللعالم أجمع أيضًا. فالثورة الكوبية لم تبدأ برجل ملتحٍ في جبال سييرا مايسترا، بل باستقلال البلاد عن الاستعمار الإسباني؛ ثم استمرت كنضال من أجل الاستقلال عن الاستعمار الأمريكي، نضال قاده ثوار كوبيون تحت قيادة فيدل كاسترو.
إن تزامن هذه العملية مع ذروة الحرب الباردة حسم، في نهاية المطاف، مصيرها. لقد وجد الوطنيون الكوبيون، في الكتلة الاشتراكية، حليفاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في مقاومتهم للولايات المتحدة.
لقد حققت الثورة الكوبية مستوىً من العدالة الاجتماعية والتنمية لم يسبق له مثيل في أمريكا اللاتينية. فقد ساهم موقع كوبا المتقدم في مؤشر التنمية البشرية، المعترف به من قبل الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية، والانتصارات الأولمبية التي تحققت بفضل التدريب المجاني في المدارس الرياضية، والإنجازات العلمية والأكاديمية، وتوفير الخدمات العامة المجانية للجميع، في جعل كوبا منارة أمل لجميع شعوب الأطراف المستعمرة، فضلاً عن المنظمات اليسارية في العديد من البلدان.
لقد أثبتت كوبا التزامها بقضية حرية الشعوب المضطهدة بإرسالها أفضل جنودها لمكافحة الاستعمار في أفريقيا. وعندما فاز نيلسون مانديلا في الانتخابات وأصبح رئيسًا لجنوب أفريقيا، تساءل كثيرون ممن لا يعرفون شيئًا عن سبب وجود فيدل إلى جانبه.
دربت كوبا سياسيين وقادة حركات كفاح مسلح في أمريكا اللاتينية، كان لهم دور حاسم في تغيير تاريخ الظلم الممتد لقرون في بلدانهم. ووفرت كوبا ملاذاً آمناً لشعوبٍ اضطُهدت من قِبل أشد الديكتاتوريات وحشية، مثل ديكتاتورية بونشيه في تشيلي، ومكّنت مئات الآلاف من والشابات الشبان من أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا من الدراسة في جامعاتها. ودعمت كوبا النضال الفلسطيني ونضال شعب الصحراء الغربية، وكانت دائماً منارةً للقوميين السود في الولايات المتحدة. قال مالكوم إكس إن شعبه كان بإمكانه بسهولة التعامل مع العناصر "المعادية لكاسترو"، وقد كانت الثورة الكوبية ملهمة لحزب الفهود السود. زعيمة الحزب، أساتا شاكور، التي اضطُهدت في وطنها، اضطرت إلى طلب اللجوء في كوبا.
منذ نشأتها، كانت كوبا هدفًا لحرب اقتصادية وحصار ومئات الهجمات الإرهابية التي دبرتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة وحلفاؤها. ماذا يعني أن تكون دولة وحكومتها ومجتمعها ككل غارقة في حرب اقتصادية وإرهاب ترعاه القوة العظمى في العالم؟ يعني ذلك العيش في حالة حرب دائمة، بكل ما يترتب على ذلك من قيود على الحريات. ومع ذلك، ورغم كل شيء، أثبتت كوبا للعالم سلطتها كقوة ثقافية ورياضية وعلمية عظمى.
أدى انهيار الاتحاد السوفيتي إلى صعوبات بالغة الخطورة، واستلزم "انفتاح" الاقتصاد - أي إدخال الليبرالية فيه - الأمر الذي أدى إلى ظهور صراعات اجتماعية جديدة وتفاقم عدم المساواة. وقد ساهمت الثورة البوليفارية في فنزويلا في تحرير الجزيرة من اعتمادها على الوقود؛ وفي المقابل، أرسلت كوبا أفضل أطبائها إلى فنزويلا وقدمت لها دعمًا استشاريًا استراتيجيًا.
خلال رئاسة باراك أوباما للولايات المتحدة الأمريكية، ورئاسة راؤول كاسترو للحكومة الكوبية، تم تخفيف الحصار إلى حد ما، من خلال سلسلة من الإصلاحات الطموحة، وفي ظل انتعاش اقتصادي كبير، ساد جو من الأمل.
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي حولت كوبا اهتمامها إلى الصين وفيتنام، واليوم سيقر أي خبير اقتصادي معقول بأنه لولا الحصار والحرب الاقتصادية، لكانت كوبا في وضع أفضل من أي دولة أخرى من بلدان أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي.
اليوم، يخنق دونالد ترامب الشعب الكوبي بالعقوبات الاقتصادية وحصار هو الأشد قسوة من جميع الحصارات السابقة، ويهدد بالتدخل العسكري أسبوعياً.
فكّروا فيما يعنيه ذلك فقط. تخيّلوا المعاناة التي سيسببها الحصار وحظر استيراد الوقود للناس.
لماذا يُعاملون كوبا بهذه الطريقة؟
لماذا، وهي لا تملك نفطاً مثل فنزويلا أو إيران؟
إذا كان النظام الاشتراكي الكوبي قد انهار، كما يقولون فلماذا فرض حظر على كوبا؟ ولماذا لا يتركوها ببساطة تغرق في مشاكلها الخاصة؟
الجواب واضح: إن كوبا التي تستطيع المنافسة على قدم المساواة مع الدول الأخرى في المنطقة ستعلم العالم دروساً كثيرة، وهذا شيء لا تستطيع الولايات المتحدة وشركاؤها تحمله.
بعد مرور اثنين وثلاثين عاماً على زيارتي الأولى، عدتُ إلى كوبا، حيث دُعيتُ للمشاركة في فعاليات الأممية التقدمية وقافلة المساعدات الإنسانية. رأيتُ كوبا تُعاني من صعوباتٍ أكبر من تلك التي واجهتُها عام ١٩٩٤. رأيتُ كوبا مُنهكة من الحصار ونقص الوقود.
أدرك تمامًا مدى استياء قطاعات واسعة من الشعب الكوبي من الحكومة. لقد قرأت معظم روايات ليوناردو بادورا، حيث يصوّر فيها حياة الكوبيين ببراعة ويرسم صورة قاتمة للحكومة.
لكن ما هو دوري بالضبط كيساري أوروبي؟
هل الهدف هو انتقاد الحكومة الكوبية؟ أم التركيز على صعوباتها أو أخطائها؟ أم توفير منصة للقوى المناهضة لكاسترو التي تتمتع بالفعل بحضور دائم في جميع وسائل الإعلام الغربية الرئيسية؟ أم أن نصبح مثل أولئك اليساريين الذين يؤكدون مرارًا وتكرارًا: "كانت كوبا رائعة في عهد تشي جيفارا وتحت قيادة فيدل الشاب"، ولكن الآن، مع احتمال العدوان الأمريكي الذي يلوح في الأفق، يفضل الناس مهاجمة الحكومة؟
لا تبحثوا عني في هذا المعسكر. أنا لا أتبنى نهجاً مغلقا أو عقائدياً، ولا أتبنى مواقف ترفض الاعتراف بأخطاء الاشتراكية وإخفاقاتها، ولكني مقتنع بأن الدفاع عن الشعب الكوبي وحكومته اليوم هو مسألة أخلاقية..
خلال إقامتي في هافانا، طلبتُ من الرئيس دياز كانيل إجراء حوار صحفي معه، فوافق دون شروط. سألته كل ما رأيته ضرورياً، بما في ذلك عن الانتقادات التي يوجهها إليه العديد من الكوبيين، ومنحتُ صوتاً لمن لم تُتح لهم الفرصة قط للتعبير عن أنفسهم في وسائل الإعلام الإسبانية الرئيسية.
رغم كل إخفاقاتها، فإن الحكومة الكوبية مهددة حاليًا من قبل مجرم يترأس الولايات المتحدة. ورغم كل انتكاساتها، فقد صمدت لعقود من الحرب الاقتصادية الوحشية والعديد من الهجمات الإرهابية، وتواجه الآن تهديدًا إرهابيًا هائلًا من ترامب.
في رأيي، تعني النزاهة اليوم، قبل كل الاعتبارات الأخرى، الدفاع عن كوبا وحكومتها.
ــــــــــــــــــــ
*- أستاذ في جامعة كومبلوتنسي، مؤسس مشارك لحزب بوديموس (إسبانيا)، وسكرتير الحزب العام (2014-2021)، ووزير الحقوق الاجتماعية ونائب رئيس الوزراء في حكومة سانشيز (2020-2021)، ومدير قناة ريد. والترجمة لمقالته المنشورة في موقع "شيوعيون الألماني في 20 أيار 2026.
**********************************
لماذا يجب أن تكون المساواةُ القيمةَ الأساسية للسياسة العامة؟
مارك غليك، غابرييل لوزادا، ودارن بوش*
إعداد وترجمة: محمد توفيق علي
أعلاه عنوان المقالة التي نشرها معهد التفكير الاقتصادي الجديد INET”" على موقعه على شبكة الانترنت في 18 مايو (أيار) 2026 في ركن عدم المساواة والتوزيع. أدناه ترجمة النص المنشور.
المساواة تتجاوز ما تشير إليه كتب الاقتصاد أو صيحات السياسات. عبر التخصصات، ترتبط الأدلة بشكل متزايد بالمجتمعات الأكثر مساواة مع رفاهية أقوى، وثقة اجتماعية أكبر، وديمقراطيات أكثر صحة، مما يتحدى الافتراض القائل بأن العدالة يجب أن تأتي على حساب الازدهار أو الديناميكية الاقتصادية.
تجادل ورقة العمل الجديدة الصادرة عن INET”" بأن المساواة - وخاصة مساواة تكافؤ الفرص-ينبغي أن تكون الهدف الأساسي للسياسة العامة. استنادًا إلى علم الأحياء التطوري، وعلم الإنسان، والفلسفة الأخلاقية، وعلم الأوبئة، والتاريخ الاقتصادي، نُظهر أن البشر مؤهلون طبيعيًا للعدالة، وأن المجتمعات التي تتميز بعدم المساواة الشديدة تولد رفاهية أقل بشكل ملحوظ. نحن نرفض الادعاء الاقتصادي الطويل الأمد بأن المساواة تأتي على حساب الكفاءة، موضحين بدلاً من ذلك أن المجتمعات الأكثر مساواة غالبًا ما تؤدي أداءً أفضل من المجتمعات غير المتساوية.
نبدأ المقال بالأسس التطورية. على مدار معظم تاريخ البشرية، عاش الناس في مجموعات صغيرة، متعاونة، ومتساوية إلى حد كبير. تشير الأدلة الأنثروبولوجية من المجتمعات الصيادة-الجامعة إلى أن هذه المجموعات كانت تفرض قواعد المشاركة، وتعاقب من يستغل الآخرين دون مساهمة (لم يكن الجميع متساويًا في الحقوق أو ما زالوا كذلك)، وتقاوم التسلسل الهرمي. يصنف علماء الأحياء التطوريون وعلماء النفس هذا السلوك الاجتماعي على أنه "المعاملة بالمِثل القوية"، وهي ميل للتعاون ومعاقبة من ينتهك قواعد التعاون، حتى على حساب الشخص نفسه.
الاقتصاد التجريبي يعزز هذه النتائج. في حال الإنذار النهائي والسلع العامة، يضحي الأفراد بشكل روتيني بالمكاسب المادية لمعاقبة الظلم. تظهر الأبحاث العصبية أن المعاملة العادلة تنشط مراكز المكافأة في الدماغ، بينما الظلم يحفز المناطق المرتبطة بالاشمئزاز والغضب. حتى الرضع يظهرون ميلًا مبكرًا نحو التوزيع العادل.
تتحدى هذه النتائج العلمية بشكل مباشر الفهم الضيق لدوافع الإنسان المتأصل في الاقتصاد الكلاسيكي الجديد، الذي يعامل الأفراد على أنهم مجرد محفزين لمصالحهم الذاتية. نحن نجادل بأن السياسات العامة المتوافقة مع علم النفس الأخلاقي المحدد بيولوجيًا لدينا – لا سيما النفور من عدم المساواة والاستغلال – ستكسب الشرعية الديمقراطية وتعزز الرفاه الاجتماعي.
ثم نضع المساواة في صميم الفلسفة الأخلاقية الحديثة. على الرغم من أن الفلاسفة يختلفون حول ما يجب موازنته-الرفاهية، الموارد، القدرات، أو السلع الأساسية-إلا أن معظمهم يبدأ من فرضية المساواة في القيمة الأخلاقية. المفكرون مثل جون رولز، أمارتيان سين، رونالد دوركين، وجي. إيه. كوهين يتفقون على أهمية الاحترام المتساوي والفرص المتساوية. مبدأ الاختلاف لدى رولز يسمح بعدم المساواة فقط إذا كان ذلك يفيد الأقل حظًا. نهج القدرات لدى سين يحوّل التركيز من الدخل إلى الحرية الجوهرية-الفرص الحقيقية التي يمتلكها الأفراد. يجادل دوركين من أجل توزيعات تراعي الطموح لكنها غير حساسة للإرث، معوضًا الحظ مع احترام الجهد.
نؤكد أنه حتى النفعية - الأساس الأخلاقي التاريخي للاقتصاد - تحتوي على جذور مساواتية، حيث أن تناقص المنفعة الحدية يوحي أن إعادة التوزيع تزيد من الرفاهية الإجمالية. ومع ذلك، تخلى الاقتصاد الحديث عن هذه العناصر، مستبدلاً المقارنات بين الرفاهية الشخصية بكفاءة باريتو ومعايير كالدر-هيكس (ملحوظة، ليست “معيارًا”)، وكلها تخفي العواقب التوزيعية.
الدوائر الانتخابية التي تبارك المحاولات الأخيرة لتأسيس السياسات العامة على أساس زيادة الإنتاج أو زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أو زيادة "الوفرة" غالبًا ما تبني حججها على أسطورة وجود مقايضة بين المساواة والكفاءة. ولكن لا يوجد دليل تجريبي يدعم هذا الادعاء: على العكس من ذلك، فإن المجتمعات الأكثر مساواة تشهد أداءً اقتصاديًا مساويًا أو أفضل. وبدلاً من ذلك، قد تستند هذه الحجج على افتراض أن فوائد الإنتاج تتسرب إلى بقية السكان؛ لكن هذا الافتراض نادراً ما يُعترف به ولا يمكن دعمه بأدلة تجريبية مقنعة.
أو قد تفترض هذه الحجج أن التوزيع لا يهم؛ لكن هذا البحث يوضح أنه يهم كثيرًا. قد تعتمد بعض هذه الحجج على افتراض منهزم بأن من المستحيل تغيير توزيع الدخل أو الثروة ضمن إطارنا الرأسمالي القائم، لأن مثل هذه التوزيعات تفرضها القوانين الاقتصادية التي لا تستطيع السياسات العامة التأثير عليها. لكننا نوضح، على العكس تمامًا، أن هذه التوزيعات قد تأثرت بقوة، في كلا الاتجاهين، بالسياسات العامة. أخيرًا، قد تفترض هذه الحجج، بشكل مشكوك فيه، أن النمو المستقبلي للإنتاج سيوزع تلقائيًا بشكل أكثر عدلاً مما تم توزيعه خلال العقود الأخيرة.
تدعم الأدلة التجريبية بشكل أكبر المساواة كهدف سياسي. يظهر مفارقة "إيسترلين" أن زيادة الناتج المحلي الإجمالي للفرد في البلدان الغنية لا تزيد السعادة بشكل موثوق. على وجه التحديد، أظهر "إيسترلين" أن السعادة في الولايات المتحدة كانت تقريبًا على اتجاه ثابت منذ عام 1946، في حين كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد ينمو بسرعة. والأكثر إثارة للدهشة، أن الأبحاث الوبائية توضح أن عدم المساواة في الدخل يرتبط ارتباطًا قويًا بالآفات الاجتماعية: انخفاض الثقة، وارتفاع معدلات القتل، وسوء النتائج الصحية، وتقليل التنقل الاجتماعي، وزيادة السمنة والأمراض العقلية، وانخفاض متوسط العمر المتوقع.
عِبر الدول الثرية وولايات الولايات المتحدة (الأمريكية)على حد سواء، يرتبط عدم المساواة بهذه الأضرار بشكل أقوى من الدخل المتوسط للفرد. بينما يجادل النقاد بأن الارتباط لا يثبت السببية، نلاحظ آليات سببية محتملة موضحة في الأدبيات الوبائية: فعدم المساواة يزيد من قلق المكانة الاجتماعية والتوتر والتفكك الاجتماعي، مما يولد بدوره آثاراً صحية وسلوكية قابلة للقياس.
ركيزة أساسية في حجتنا هي تفكيك مقايضة العدالة والكفاءة. استعار "آرثر أوكون" مجاز "الدلو المثقوب" ليشير إلى أن إعادة التوزيع تهدر الموارد حتمًا. ومع ذلك، تخبرنا البيانات التاريخية وعبر الدول قصة مختلفة. كانت فترات انخفاض عدم المساواة في الولايات المتحدة (الأمريكية) - وخاصة من خلال صفقة "نيو ديل" وعقود ما بعد الحرب - مميزة بنمو إنتاجية مرتفع وابتكار قوي. وتجد أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي بالمثل أن انخفاض عدم المساواة مرتبط بنمو أقوى وأكثر دوامًا.
نحدد الآليات التي قد تعزز المساواة فيها الكفاءة: زيادة الطلب الإجمالي، وتعزيز الثقة الاجتماعية، وتوسيع الاستثمار في رأس المال البشري، والابتكار الذي تحفزه الأجور الأعلى. كما نسلط الضوء على النتائج التجريبية التي تشير إلى أن تخفيض الضرائب للأثرياء له تأثير ضئيل على النمو لكنه يزيد من عدم المساواة بشكل موثوق.
رافضين الرأي القائل بأن الأسواق تحدد عدم المساواة تلقائيا، نُظهر كيف تُشكل الأطر القانونية والمؤسساتية التوزيع. تحت رئاسة "فرانكلين د. روزفلت"، أدت سياسات مثل الضرائب التصاعدية، وحماية العمال القوية، والتنظيم المالي، وتطبيق صارم لقوانين مكافحة الاحتكار، أدت إلى تقليل عدم المساواة وتزامنت مع نمو إنتاجية استثنائي. بعد عام 1980، أدت إلغاء بعض القوانين، وضعف النقابات، وخفض معدلات الضرائب على أعلى الدخول، وتوسيع حماية الملكية الفكرية، وتخفيف تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار إلى عكس هذه الاتجاهات. وكانت النتيجة زيادة حادة في حصص الدخل الأعلى وبطء نمو الإنتاجية.
نحن أيضًا ننتقد مهنة الاقتصاد لتهميشها المخاوف المتعلقة بالتوزيع. تركز الكتب الدراسية على فائض المستهلك والناتج المحلي الإجمالي بينما تتجاهل الأدلة التي تشير إلى أن الوضع النسبي وعدم المساواة يؤثران على الرفاهية. لقد سهل هذا الموقف الفكري تغييرات سياسية فضلت رأس المال على العمل. تقدم المجتمعات الإسكندنافية نموذجًا مضادًا. فمع وجود دول رفاه قوية، وكثافة نقابية عالية، ونُظم ثقافية تُثبط المنافسة على المكانة، تجمع هذه الدول بين المساواة ومستويات المعيشة العالية والمؤشرات الاجتماعية القوية.
نحن ندعو إلى سياسات تهدف إلى توسيع القدرات وتكافؤ الفرص: الرعاية الصحية الشاملة، المساواة في التعليم، حماية العمال بشكل أقوى، الضرائب التصاعدية، تنظيم المالية، تنفيذ صارم لقوانين مكافحة الاحتكار، إصلاح تمويل الحملات الانتخابية، وإصلاحات في حوكمة الشركات وقوانين الملكية الفكرية.
تطور البشر في بيئات تعاونية ومتساوية. الفلسفة الأخلاقية تؤكد على الاحترام المتساوي. علم الأوبئة والعلوم الاجتماعية يبرهنان أن عدم المساواة يقوّض الرفاهية. التجربة التاريخية تظهر أن السياسات العامة يمكن أن تقلل أو تزيد من عدم المساواة - وأن المساواة الأكبر لا يجب أن تضحي بالأداء الاقتصادي. المساواة، نستنتج، يجب أن تكون بمثابة النجم الشمالي الهدّاء للسياسة العامة في المجتمعات المتقدمة.
ـــــــــــــــــــــــ
* مارك غليك: أستاذ، جامعة يوتا الأمريكية.
* غابرييل لوزادا: أستاذ الاقتصاد، جامعة يوتا الأمريكية.
* دارن بوش: أستاذ في كلية القانون بجامعة هيوستن الأمريكية.
*********************************
الصفحة الثامنة
قضايا النفط والغاز في منهاج الحكومة الجديدة (2026-2029)
نصوص فضفاضة وإغفال للمسائل الأساسية
أحمد موسى جياد
يتكون المنهاج من الديباجة واربعة عشر محور ومرتكزات تنفيذ المنهاج. تقديم المنهاج مطلب دستوري للحصول على ثقة مجلس النواب وعلى تركيبة الحكومة الجديدة، ويشكل الأساس الذي يعتمد لإعداد البرنامج الحكومي التفصيلي الذي تلتزم الحكومة بتنفيذه.
تهدف هذه المداخلة إلى مساعدة وزارة النفط، باعتبارها المعنية والمسؤولة عن القطاع النفطي، في إعداد المكونات التفصيلية لمحور النفط والغاز في البرنامج الحكومي.
تتكون المداخلة من قسمين: يتناول القسم الأول عرض نصوص بنود محور النفط والغاز وتحليلها كل على حدة، ويتناول القسم الثاني بعض القضايا والمواضيع النفطية المهمة التي أغفلها المنهاج، والتي اقترح على وزارة النفط إدراجها في البرنامج التفصيلي التنفيذي لمحور النفط والغاز.
القسم الأول: مضامين المنهاج والملاحظات عليها
تضمنت الفقرة "ثانيا" المحور الثالث "الطاقة" في المنهاج تسعة بنود بشأن النفط والغاز. بعد القراءة المتأنية واعتماد منهجية تحليل النص وسياقه، أقدم في هذا القسم من المداخلة نص كل من هذه البنود وملاحظات مقتضبة جدا عليها.
اتسمت معظم نصوص البنود التسعة بالعمومية والصياغة الفضفاضة ذات الطبيعة الخطابية والتكرار وضعف فهم وتجاهل واقع ومتطلبات القطاع النفطي والمفاهيم المعروفة في الصناعة النفطية، كما موضح ادناه.
1. "بناء شراكات استراتيجية مع شركات النفط الدولية على وفق نموذج يضمن تحقيق المصالح الوطنية."
أولا: يتكون القطاع النفطي العراقي من أربع قطاعات جزئية رئيسية متباينة في المهمة والهيكل التنظيمي والأطر القانونية، ولكنها متكاملة ضمن القطاع النفطي. ان ما يجب ان ينظم العلاقة بين تلك القطاعات وشركات النفط الدولية هي العقود الملزمة كأدوات قانونية، سواء بوجود او عدم وجود "شراكات استراتيجية" مع تلك الشركات. ولا يجوز حصر واشتراط توقيع العقود مع شركات النفط الدولية باي شكل من اشكال الشراكات الاستراتيجية. يضاف إلى ذلك ان مفهوم الشراكة الاستراتيجية في القطاع النفطي بحاجة إلى تحديد دقيق صحيح وعملي.
ثانيا: وبسبب التباين الكبير في طبيعة ونوعية واهمية نشاطات القطاعات النفطية الجزئية، تتباين تبعا لذلك العقود مع الشركات الدولية المنفذة. وعليه لا يمكن وليس من المعقول فنيا وقانونيا اعتماد "نموذج" معين. مثلا: تختلف عقود تطوير الحقول باختلاف حالة ونوعية الحقول، وتختلف عن عقود الرقع الاستكشافية. وعقود بناء المصافي تختلف كليا عن عقود توسيع منافذ التصدير، وعقود حفر مجموعة من الابار النفطية تختلف كليا عن عقود مد انابيب النفط الغاز...وهكذا.
ثالثا: التركيز على ما "يضمن تحقيق المصالح الوطنية" غير كافٍ، مطاط للغاية ولا يلبي المبدأ الدستوري الذي يلزم بتحقيق "أعلى منفعة للشعب العراقي".
2. "إنجاز مشاريع الغاز المصاحب وزيادة انتاجه ورفع نسبة إيقاف حرقه في سد الحاجة المحلية وتقليل استيراده."
أولا: من الأوليات المعروفة، ارتباط انتاج الغاز المصاحب بإنتاج النفط الخام. ولكن لم ترد حتى ولا كلمة واحدة عن انتاج النفط الخام في فقرة النفط والغاز. فكيف تحقق الحكومة الجديدة زيادة انتاج الغاز المصاحب مع إغفال انتاج النفط الخام!!؟؟
ثانيا: التزمت وزارة النفط بمبادرة البنك الدولي "صفر حرق الغاز المصاحب" بحلول 2029/2030، أي بنهاية عهد حكومة الزيدي. وهذا الالتزام يحتم على الحكومة الحالية إنهاء حرق الغاز المصاحب بنهاية ولايتها.
ثالثا: لا يصدر الغاز المصاحب ولا يستورد كما هو. لابد من معالجته والاستفادة من مكوناته المختلفة في الصناعات البتروكيماوية، وما يصدر منه يكون بأحد الاشكال التالية: الغاز الجاف او ما اصطلح على تسميته غاز الانابيب، الغاز السائل LPG والغاز المسال LNG.
3. "تعزيز البنى التحتية لزيادة وتنويع منافذ التصدير من خلال بناء وربط شبكات النقل بالأنابيب، وتوسعة موانئ التصدير وتطويرها وزيادة سعاتها الخزنية."
هذا موضوع مهم جدا ويجب ان يحظى بأولوية تنفيذية مباشرة، حيث توجد مشاريع عديدة ذات علاقة وخاصة في منافذ التصدير الجنوبية اعتمدت منذ عدة سنوات ولكن الوزارة تلكأت بتنفيذها. فليس من المصلحة الوطنية إهمال تنفيذ مشروع توسيع خزانات الفاو، واقتراح بناء خزانات في ميناء دقم في سلطنة عمان!!! كما ليس من الصواب المهني تفكيك مجمع المفتية في البصرة لبناء شاليهات وحديقة حيوانات!!
4. "العمل على تشريع قانون النفط والغاز."
يتكرر ذكر تشريع هذا القانون في جميع مناهج وبرامج الحكومات المتعاقبة، وبطلب من حكومة الإقليم. وعلى الرغم من عرض ومناقشة عدة مسودات منذ عام 2004 وبمناسبات عديدة، إلا انه لم يتم الاتفاق على أي مقترح لأسباب جوهرية شائكة عديدة لا مجال للخوض بها. ومن الجدير بالذكر عدم الإشارة إلى هذا القانون في البيان الرسمي عن اللقاء بين رئاستي الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم الذي عقد في بغداد 23 ايار 2026، علما توجد أصوات في مجلس النواب تدعو لتشريع القانون.
5. "إعمال "قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام رقم 64 لسنة 2007" لزيادة الطاقة التكريرية في المصافي النفطية ورفع حجم الصادرات للمشتقات النفطية."
أولا: على الرغم من مرور عشرون عاما على تشريع القانون واجراء تعديلات عديدة مغرية عليه، لا مبرر اقتصادي لها، لم يتم، لغاية تاريخه، اكمال تنفيذ أي مصفى استثماري.
ثانيا: تم خلال فترة وزير النفط عادل عبد المهدي في النصف الأول من حكومة حيدر العبادي توقيع عقد مصفى ميسان الاستثماري مع شركة ستاريم السويسرية، المفلسة ماليا وغير المؤهلة فنيا ومعدومة الخبرة في انشاء المصافي الحديث على أساس يورو 5 وبطاقة 150 ألف برميل يوميا. لم تعد وزارة النفط حتى على ذكر هذا المصفى!!!
ثالثا: تم خلال فترة وزير النفط جبار لعيبي في النصف الثاني من حكومة حيدر العبادي الترويج إلى وتوقيع عقد مصفى الفاو الاستثماري بطاقة 300 ألف برميل يوميا. بعد حوالي عشر سنوات، لم تنشر اية بيانات حتى عن بداية تنفيذ المصفى.
ثالثا: أُعلن خلال حكومة محمد السوداني رفع الطاقة الإنتاجية لعدد من المصافي القائمة، التي يكون زيت الوقود/النفط الاسود حوالي نصف انتاجه. وقد صرح السوداني بزيادة الطاقة التصميمية للمصافي في عهده إلى 1.2 مليون برميل يوميا. علما ان انتاج النفط الأسود يشكل محددا مهما لإنتاج المصافي في حالة تعثر تصديره.
رابعا: لازال الموقع الالكتروني لوزارة النفط، ومنذ عدة سنوات، يواصل الإعلان عن العديد من المصافي للاستثمار. دون اية استجابة جدية.
6. "تعظيم الإيرادات من خلال سلسلة ذات قيمة متكاملة عبر تحديث المصافي، وتطوير الصناعات البتروكيماوية."
أولا: هذا البند يكرر البند السابق، ولكن بصيغة مختلفة! ومع ذلك فان ما يجب نهجه هو بناء مصافي حديثة تستجيب لمتطلبات الطلب المتزايد على المنتجات النفطية، ولان ذلك مجدٍ اقتصاديا أكثر من "تحديث المصافي" القديمة القائمة حاليا والتي يبلغ زيت الوقود/النفط الأسود حوالي نصف انتاجها. لقد قامت وزارة النفط عام 2012 بتكليف شركات استشارية دولية لإعداد دراسات FEED تفصيلية لخمسة مصافٍ حديثة بمستوى "يورو5"، فلماذا يتم تجاهلها والدعوة لتحديث المصافي القديمة وطاقتها الإنتاجية المحدودة!
ثانيا: ان انشاء المصافي الحديثة وتطوير الصناعات البتروكيماوية تمثل شكلا من اشكال التغييرات الهيكلية العمودية المطلوبة في القطاع النفطي وفي الاقتصاد العراقي: أي التغيير الهيكلي باتجاه سلسلة قيم Value Chain مرتفعة، بدلا من تصدير النفط الخام. ولهذه التغييرات الهيكلية العمودية المطلوبة مزايا عديدة، ضمن منهجية التنمية المستدامة، بضمنها الايرادات المالية. فلماذا يركز المنهاج الحكومي على جانب الإيرادات المالية فقط، ويغفل الجوانب الأخرى المهمة للغاية!!
ثالثا: كثفت التصريحات الرسمية لحكومة السوداني خلال فترة الاعداد للانتخابات على "هبة المصافي" التي دعت إلى ووعدت بتوسيع المصافي والبتروكيماويات في المحافظات المنتجة. هذا النهج المتخبط غير المدروس يحتاج إلى المراجعة الجدية، واعتماد، بدلا عنه، تخطيط الأولويات المستند على الجدوى الاقتصادية المقارنة.
رابعا: على قدر تعلق الامر بصناعة البتروكيماويات، أرى من المفيد التذكير بمصير ثلاثة مشاريع: مشروع "نبراس" مع شركة شل ووزارة الصناعة والمعادن، حيث انسحبت الشركة بعد عشر سنوات من التفاوض. مشروع البتروكيماويات ضمن مصفى الفاو، الذي لم يتم البدء بتنفيذه بعد عشر سنوات من إعلانه. مشروع البتروكيماويات ضمن مشروع تطوير حقل الطوبة/مشروع البصرة المتكامل الذي اعتمدته حكومة السوداني. اليس من المفروض التركيز على تنفيذ هذه المشاريع وتحديد أولويات تنفيذها في ضوء دراسات الجدوى الاقتصادية المقارنة، بدلا من الوعود الشعبوية المتخبطة!!
7. "رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية والغاز الطبيعي، وتقليل الاستيراد وتحويل تكلفته إلى إيرادات تدعم التصدير."
أولا: تحليليا، يكرر هذا البند، من حيث الجوهر، ما ورد في البندين السابقين 6 و7. يضاف إلى ذلك ركاكة صياغته وهشاشة المنطق الاقتصادي التنفيذي الذي يستند عليه.
ثانيا: ألم تعلن حكومة السوداني تحقيق الاكتفاء الذاتي في انتاج المشتقات النفطية في الربع الأخير من عام 2025 وأوقفت استيراد تلك المشتقات ابتداء من عام 2026! ثم اضطرت، بسبب العدوان الأمريكي-الاسرائيلي على إيران، إلى استيراد النزين والديزل/كازاويل، بل وحتى غاز الطبخ LPG بعد بروز ازمة توفرها في الأسواق الداخلية بشكل كبير وواضح.
ثالثا: يبدو ان من اعد بنود المنهاج هذه غير ملم بتبعات ازمة مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي عموما والقطاع النفطي خصوصا، على قدر تعلق الامر بإنتاج وتصدير واستيراد المنتجات النفطية.
8. "انجاز المحطات الثابتة لاستيراد، وتصدير الغاز في ميناء الفاو الكبير."
أولا: هذا البند غير دقيق تقنيا وهيكليا وتعاقديا. فهذه المحطات مخصصة حصرا باستيراد الغاز المسال LNG.
ثانيا: تأخر تنفيذ شركة “إكسيليريت إنرجي" الامريكية لهذا المشروع بسبب العدوان. كما تشير المعلومات إلى قيام الشركة بتوجيه المعدات المخصصة لمشروع الفاو إلى مشروعها في الأردن، مما سيؤثر حتما على تأخير انجاز مشروع الفاو إلى العام القادم.
ثالث: وفيما يتعلق باستخدام المحطات لتصدير الغاز المسال من العراق، فهذا غير ممكن خلال حكومة الزيدي لأسباب تقنية ولوجستيكية ومالية ومحدودية توفر كميات الغاز التي تبرر جدوى تسييل الغاز المكلفة للغاية.
9. "تطوير الصناعات التحويلية وربط النفط والغاز بسلاسل القيمة الصناعية."
يكرر هذا البند، من حيت الجوهر، ولكن بعبارات اخرى، ما ورد في البنود 5 و6 و7. وعليه ما ذكر بشأن تلك البنود ينطبق على هذا البند.
القسم الثاني: مسائل مهمة أغفلها المنهاج
إضافة إلى ما تقدم فقد أهمل المنهاج مسائل اساسية ومهمة للغاية ومؤثرة تتعلق بالنفط والغاز على مختلف المستويات القطاعية والاقتصاد العراقي والمحيط الإقليمي والارتباطات الدولية وأسواق النفط الرئيسية وغيرها.
اولا: لا يبدو ان للحكومة الجديدة سياسة نفطية، حيث لم تتم الاشارة ولو بجملة واحدة إلى موضوع السياسة النفطية المتكاملة التي تعتمدها الحكومة وتلتزم بتنفيذها.
ثانيا: لم يذكر أي شيء عن ضرورة تنفيذ مشاريع تطوير الحقول النفطية والغازية المتعاقد عليها حاليا وما يرتبط بها من مشاريع أخرى مثل حقن الماء، وضمن خطط وزارة النفط السنوية لإنتاج النفط واستثمار الغاز المصاحب والغاز الحر خلال فترة الحكومة.
ثالثا: كما انه لم يتم ذكر دور الجهد الوطني المباشر في مشاريع تطوير الحقول ولم يذكر ضرورة زيادة دور الكوادر العراقية في مشاريع تطوير الحقول النفطية والغازية المتعاقد عليها حاليا.
رابعا: عدم ذكر اهمية المحافظة على وتعزيز حصة النفط العراقي في اسواق النفط الدولية الرئيسية، ودور شركة سومو في هذا المجال.
خامسا: إغفال ذكر دور العراق في منظمة اوبك ومجموعة "اوبك+" واهمية سعي العراق لزيادة حصته ضمن انتاج المجموعة.
سادسا: عدم ذكر التعاون الرسمي/الحكومي الثنائي في مجالات النفط والغاز، وخاصة ما يتعلق بأنابيب التصدير، الحقول الحدودية، تمويل المشاريع وغيرها.
سابعا: لم يرد أي ذكر لموضوع الشفافية وتنفيذ التزامات العراق بحكم ارتباطه بمبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية منذ عام 2009، والتي تتطلب الإفصاح التام عن البيانات والمعلومات والاحصائيات والعقود والاتفاقيات المتعلقة بالنشاطات التي تعنى بها المبادرة.
ثامنا: عدم الاشارة إلى قرارات الادارة الامريكية وتأثيراتها السلبية على القطاع النفطي وكيفية التعامل لمعالجتها، وخاصة ما يتعلق باستيراد الغاز من او عبر إيران، وعقود الشركات الروسية في تطوير الحقول والرقع الاستكشافية النفطية.
تاسعا: عدم الاشارة إلى الازمة المالية، الناجمة عن انقطاع عوائد الصادرات النفطي منذ بداية العدوان الحالي، وتأثيراتها على تنفيذ المشاريع النفطية التي تضمنها المنهاج.
عاشرا: الاغفال التام لازمة حركة الملاحة البحرية في الخليج وبحر عمان بسبب العدوان على إيران، على الرغم من فداحتها وتأثيراتها الكارثية على القطاع النفطي العراقي.
أحد عشر: لم يتضمن المنهاج أولويات محددة وافاقها الزمنية لمشاريع تطوير القطاع النفطي.
أثني عشر: عدم الإشارة إلى معالجة القضايا النفطية مع حكومة الإقليم (عدا ذكر موضوع قانون النفط والغاز)، وهل تعتبر الترتيبات التي اتفق عليها خلال حكومة السوداني أساسا للمعالجة.
ثلاثة عشر: لم يتم ذكر ضرورة التحرك الجدي بشأن انبوب النفط العراقي عبر السعودية بهدف استعادته والاستفادة منه كمنفذ مهم لتصدير النفط العراقي عبر ميناء المعجز في ينبع على البحر الأحمر.
في ضوء ما تقدم، ارى قيام وزارة النفط، باعتبارها المسؤولة عن القطاع النفطي، الاخذ بنظر الاعتبار ما ورد في هذه المداخلة واعداد مكونات محور النفط والغاز في البرنامج الحكومي التفصيلي، تحدد فيه: الأولويات، الأهداف، البرامج والمبادرات، الإجراءات، مؤشرات القياس، التوقيتات الزمنية، التكاليف ومصادر التمويل، المسؤوليات، جهات الدعم والاسناد، وغيرها من الأمور التي ترتئي الوزارة ضرورة ذكرها والتركيز عليها في البرنامج الحكومي.
************************************
لا عزاء للمطلّقات في ظل التعديلات الأخيرة لقانون الأحوال الشخصية
سعد كاظم
يثير موضوع حقوق المرأة المطلقة في العراق جدلاً قانونياً وفقهياً واجتماعياً واسعاً، بعد أن تُرِكت المطلقات في مواجهة مجتمع قاس في نظرته إلى المطلقة، دون معرفة أسباب الطلاق، وتحميل المرأة كل أسبابه، واللجوء إلى الحلول العشائرية والفقهية المعدَّلة وحرمانها من أبسط حقوقها. وخاصة عندما يُنظر إلى العلاقة الزوجية من منظور ضيق يختزل دور المرأة في "الإمتاع"، وهي نظرة يراها الكثير من الحقوقيين والمشرعين قاصرة، ولا تعكس روح التشريع الإسلامي ولا المقاصد الحديثة للقوانين المدنية.
أولاً: النظرة الشرعية لـ "النفقة" و"السكن"
تستند الأطروحة القائلة بأن النفقة تسقط لعدم "القدرة على الإمتاع" إلى فهم مجتزأ لبعض النصوص الفقهية القديمة، لكن الفقه الإسلامي بمجموعه يرى الأمر من منظور أوسع من هذه النظرة الضيقة بحق المرأة المطلقة:
ثانياً: النفقة مقابل الاحتباس لا المتعة المجردة: في الفقه الإسلامي، تجب النفقة للمرأة نظير "احتباسها" لصالح مؤسسة الأسرة وإدارتها ورعاية الأطفال، وليس كـ "أجر" يومي على المتعة.
ثالثاً: التربية والتضحية: عندما تقضي المرأة سنوات من عمرها في بناء بيت الزوجية، فإنها غالباً ما تضحي بفرصها الاقتصادية والمهنية. لذا، فإن النفقة والسكن بعد الطلاق ليسا "مكافأة مستمرة"، بل هما التزام مالي لضمان عدم تشرد امرأة ساهمت في بناء حياة الرجل.
المتعة كـ "جبر خاطر": شرع الإسلام ما يُعرف بـ "المتعة" (متاع للمطلقات) بنصوص قرآنية صريحة؛ كتعويض معنوي ومادي للمطلقة لجبر انكسارها بعد الطلاق، وهو ما لا علاقة له بالوظيفة الجسدية.
ثانياً: قانون الأحوال الشخصية العراقي (رقم 188 لسنة 1959)
يُعتبر قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ من القوانين المتقدمة في المنطقة العربية من حيث حماية حقوق المرأة، وبالرغم من وجود ثغرات في التطبيق، فقد عالج القانون حقوق المطلقة بما يضمن كرامتها من خلال:
1- نفقة العدة: تستحق المطلقة نفقة مستمرة خلال فترة العدة (سواء كانت ثلاثة أشهر أو حتى تضع حملها)، وهي إلزامية على المطلق لتأمين معيشتها خلال هذه الفترة الانتقالية.
2- السكن (قانون حق السكن للمطلقات رقم 72 لسنة 1979): أفرد المشرّع العراقي قانوناً خاصاً بحق السكن، ينص على: حق المطلقة (التي لم تشترط الطلاق، أو لم تكن هي المسببة فيه، ولم تكن ناشزاً) في السكن ببيت الزوجية أو الاستمرار باستئجاره على نفقة المطلق لمدة (ثلاث سنوات) دون أن يكون له الحق في إخراجها، بشرط ألا تملك هي أو وليها بيتاً مناسباً للسكن. والهدف من هذا القانون هو حماية المرأة من التشرد الفوري وإعطاؤها مهلة زمنية لترتيب حياتها الجديدة.
3- التعويض عن الطلاق التعسفي: إذا طلق الزوج زوجته وتبين للمحكمة أن الزوج (تعسف) في الطلاق (أي طلقها بلا سبب مشروع أو تقصير منها) وأصاب الزوجة ضرر من ذلك، تحكم المحكمة للمطلقة بتعويض يتناسب مع حالة الزوج المادية ودرجة تعسفه، يُقدر عادة بنفقة سنتين أو أكثر، تُدفع جملة واحدة أو أقساطاً، علاوة على مؤخر صداقها.
ثالثاً: الأبعاد الاجتماعية والرد على خطاب "الوظيفة الجسدية"
إن القول بأن "وظيفة المرأة هي الجنس والإمتاع، وإذا لم تعد قادرة على ذلك فلا حاجة للنفقة" يحمل مغالطات إنسانية وقانونية خطيرة:
الزواج عقد شراكة وإنسانية: ينص القانون والشرع على أن الزواج هو عقد يفيد "المودة والرحمة" وتكوين أسرة، وليس عقد إجارة أو بيع منفعة جسدية مؤقتة.
الكرامة الإنسانية: المرأة مواطنة وإنسانة، وحقوقها بعد الطلاق تنبع من مواطنتها ومن حجم مساهمتها في مؤسسة الزواج (تربية الأولاد، إدارة المنزل، والدعم المعنوي والمادي).
الأمن المجتمعي: إن رمي المطلقات في الشارع بلا نفقة أو سكن بذريعة "انتهاء صلاحيتهن الجسدية" يؤدي إلى كوارث اجتماعية؛ من تفشي الفقر والجريمة والتشرد، وهو ما يسعى القانون لمنعه عبر فرض التزامات مالية على المُطلِّق.
ولا يمكن اختصار حقوق المطلقات في العراق في ثنائية "الجنس مقابل المال". فالقانون العراقي المستمد في كثير من أحكامه من الشريعة الإسلامية ومن مبادئ العدالة الحديثة، ينظر إلى النفقة والسكن والتعويض كـحقوق أصيلة للمرأة تعوضها عن سنوات الاحتباس والخدمة والتضحية، وتحمي كرامتها الإنسانية من التقلبات الاجتماعية بعد انفصام عرى الزوجية. والمقولة المذكورة في نص السؤال تعبر عن فكر ذكوري متطرف لا يمثل حقيقة القانون العراقي ولا مقاصد الشريعة السمحاء.
***********************************
الصفحة التاسعة
الإصابة تحرم ألمانيا من موهبتها الشابة في المونديال
برلين – وكالات
تلقى المنتخب الألماني ضربة مؤثرة قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بعد تأكد غياب نجمه الشاب لينارت كارل عن البطولة بسبب إصابة في الفخذ تعرض لها خلال التدريبات. وأعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم استبعاد لاعب بايرن ميونخ البالغ من العمر 18 عاماً من القائمة المشاركة في المونديال، إثر الإصابة التي تعرض لها خلال الحصة التدريبية الأخيرة للمنتخب قبل المباراة الودية أمام الولايات المتحدة. وكان كارل قد شارك أساسياً في فوز ألمانيا الكبير على فنلندا بنتيجة 4-0 في مباراة ودية أقيمت الأحد الماضي، ونجح في صناعة أحد أهداف اللقاء، قبل أن تتبدد آماله في المشاركة بكأس العالم. وقرر الجهاز الفني بقيادة المدرب جوليان ناغلسمان استدعاء لاعب لايبزيغ أسان ويدراوجو لتعويض غياب كارل في القائمة النهائية للبطولة. وقال ناغلسمان: "أشعر بحزن شديد لما حدث لليني، فغيابه عن كأس العالم يمثل صدمة كبيرة له ولنا جميعاً"، مضيفاً أن اللاعب لا يزال في بداية مسيرته وتنتظره فرص وبطولات كثيرة في المستقبل. ومن المقرر أن يخوض المنتخب الألماني مباراته الودية الأخيرة أمام الولايات المتحدة قبل بدء مشواره في كأس العالم، حيث يفتتح منافسات المجموعة الخامسة بمواجهة كوراساو في 14 حزيران، ثم يلتقي ساحل العاج في 20 من الشهر نفسه، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة الإكوادور يوم 25 حزيران.
*********************************
أسود الرافدين أمام التحدي الأكبر في المونديال الثقة والعمل طريق صناعة المفاجأة
بغداد – طريق الشعب
استأنف المنتخب العراقي لكرة القدم، أمس السبت، تدريباته في مدينة شيكاغو الأميركية ضمن المرحلة الأخيرة من تحضيراته للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، وذلك استعداداً لخوض مباراته الودية الأخيرة أمام منتخب فنزويلا. ومن المقرر أن تقام المباراة فجر يوم الأربعاء 10 حزيران الجاري عند الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت بغداد على ملعب حديقة تويوتا في مدينة شيكاغو، في محطة مهمة يسعى من خلالها الجهاز الفني بقيادة الأسترالي غراهام أرنولد إلى الوقوف على جاهزية اللاعبين الفنية والبدنية قبل انطلاق منافسات المونديال.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة كونها الاختبار الأخير لـ "أسود الرافدين" قبل الدخول في أجواء البطولة العالمية، بعد معسكر تدريبي في إسبانيا شهد فوز العراق على أندورا بهدف دون مقابل وتعادله مع المنتخب الإسباني بهدف لكل منهما، وهي نتائج منحت اللاعبين دفعة معنوية وأظهرت مؤشرات إيجابية على تطور الأداء الجماعي للفريق. غير أن هذه المؤشرات، على أهميتها، لا ينبغي أن تقود إلى الإفراط في التفاؤل، فالمونديال يختلف عن المباريات الودية من حيث مستوى المنافسة والضغوط والحسابات الفنية. ويحتاج المنتخب إلى مواصلة العمل والتركيز واستثمار فترة الإعداد المتبقية بأفضل صورة ممكنة.
وتزداد أهمية الجاهزية الكاملة في ظل وقوع العراق في المجموعة التاسعة التي تعد الأقوى في البطولة، إذ تضم فرنسا والسنغال والنرويج إلى جانب العراق، وسجلت أعلى متوسط تقييم بين جميع المجموعات وفق تصنيف "أوبتا". كما أنها المجموعة الوحيدة التي تضم ثلاثة منتخبات ضمن أفضل 25 منتخباً في العالم.
ورغم صعوبة المهمة، فإن المنتخب العراقي يمتلك فرصة لإثبات حضوره إذا ما حافظ لاعبوه على الانضباط التكتيكي والروح القتالية التي لطالما ميزت الكرة العراقية. فالتعادل الأخير أمام إسبانيا أظهر أن المنتخب قادر على مجاراة الفرق الكبيرة عندما يقدم لاعبوه أفضل ما لديهم داخل الملعب.
ويدخل "أسود الرافدين" البطولة بطموح مشروع لتقديم صورة مشرّفة عن الكرة العراقية، مع إدراك كامل لحجم التحديات المنتظرة. وبين الثقة بالنفس والواقعية في التعامل مع المنافسين، تبقى الإرادة والعمل الجماعي العنصر الأهم في رحلة البحث عن إنجاز يضاف إلى تاريخ الرياضة العراقية.
********************************
وقفة رياضية.. الأندية الرياضية هياكل بلا روح
منعم جابر
كانت الكثير من الأندية الرياضية تمارس مختلف الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية والفنية، إذ كانت تمثل مؤسسات اجتماعية ورياضية متكاملة. هكذا كانت الأندية الرياضية في الماضي، إلا أننا نشاهد اليوم أن نشاطاتها قد تقلصت وتلاشت بفعل إداراتها، حيث تحولت في الغالب إلى ممارسة لعبة واحدة فقط، أو لعبتين أو ثلاث على الأكثر. ونتيجة لذلك، غابت عن هذه الأندية اللجان الثقافية والاجتماعية والفنية وغيرها.
فماذا تبقى لهذه الأندية من ألعاب رياضية بعد أن تحولت إلى ملاعب فارغة تنعق فيها الغربان؟ ولو أتيحت لنا فرصة زيارة أي نادٍ رياضي، لوجدناه خالياً إلا من مجموعة صغيرة من الرياضيين لا يزيد عددهم على عشرة أشخاص. هذا هو حال أنديتنا اليوم؛ بلا لاعبين، ولا منافسات، ولا ندوات، ولا فعاليات، ولا مهرجانات، بل وحتى بلا إدارات فاعلة. فبعد أن كانت الأندية الرياضية تعج بالرياضيين، تحولت إلى بنايات فارغة وقاعات أشبه بالأشباح.
ولعل من أبرز الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الواقع غياب الإدارة الناجحة والكفاءات العالية القادرة على قيادة الأندية الرياضية بصورة صحيحة ومنتجة. فأغلب العاملين في إدارات الأندية لا يمتلكون المستوى المطلوب، ولا الرغبة أو القدرة على إدارة أنديتهم بالشكل الصحيح، كما كان يفعل رؤساء الأندية في السابق.
لذلك أقول لقادة الأندية الرياضية: عليكم أن تتفرغوا لتحقيق مصالح أنديتكم، فالنادي الرياضي بحاجة إلى رعاية واهتمام من أجل النهوض بمستوى ألعابه والاعتزاز بإنجازاتها. وأنتم، بصفتكم قادة، مسؤولون عما وصلت إليه هذه الأندية من تراجع كبير.
نتمنى أن تقودوا أنديتكم بإبداع وعمل سليم، أما إذا كنتم غير قادرين على ذلك، فعليكم ترك العمل فوراً، وأن تستريحوا وتريحوا غيركم، لأن القيادة مهمة معقدة وصعبة، وتحتاج إلى إدارة متميزة تتحمل المسؤولية وتسعى إلى تحقيق أفضل الإنجازات.
******************************
تحديد موعدي ملحق دوري النجوم بين أمانة بغداد وكربلاء
متابعة – طريق الشعب
أعلنت لجنة المسابقات في الاتحاد العراقي لكرة القدم، موعدي وملاعب مواجهتي الملحق (البلاي أوف) الحاسمتين لتحديد الفريق المتأهل إلى دوري نجوم العراق للموسم 2026-2027.
وقال رئيس اللجنة فراس مطشر إن مواجهتي الملحق ستجمعان بين فريق أمانة بغداد، صاحب المركز الثامن عشر في دوري نجوم العراق، وفريق كربلاء، الذي احتل المركز الثالث في الدوري الممتاز.
وأوضح مطشر أن مباراة الذهاب ستقام يوم 8 حزيران الجاري على ملعب ديالى، الذي يُعد الملعب الافتراضي لفريق أمانة بغداد، فيما تُجرى مباراة الإياب يوم 13 حزيران على ملعب كربلاء.
وأضاف أن الفريق الذي يحقق الأفضلية في مجموع المباراتين سيظفر بالبطاقة الأخيرة المؤهلة إلى دوري نجوم العراق للموسم المقبل، مشيراً إلى أنه في حال انتهاء مباراتي الذهاب والإياب بالتعادل في مجموع النتيجتين، فسيتم الاحتكام مباشرة إلى ركلات الترجيح لحسم هوية المتأهل، من دون اللجوء إلى الأشواط الإضافية.
وكان فريق كربلاء قد تأهل إلى الملحق عقب فوزه على الحدود في المباراة الفاصلة، ليضرب موعداً مع أمانة بغداد في مواجهة مرتقبة ستحدد آخر الفرق المشاركة في دوري نجوم العراق للموسم 2026-2027.
*********************************
زفيريف وكوبولي في نهائي رولان غاروس الألماني يطارد لقبه الكبير الأول
باريس – وكالات
ضرب الألماني ألكسندر زفيريف موعداً مع الإيطالي فلافيو كوبولي في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (رولان غاروس)، المقرر إقامته اليوم الأحد، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً لكلا اللاعبين.
وحجز زفيريف، المصنف الثاني عالمياً، بطاقة العبور إلى النهائي بعد فوزه على التشيكي ياكوب مينسيك بنتيجة 7-5 و6-2 و3-6 و6-3، مواصلاً عروضه القوية في البطولة. ويأمل اللاعب الألماني البالغ من العمر 29 عاماً في الظفر بأول لقب له في البطولات الأربع الكبرى، بعد خسارته ثلاث نهائيات سابقة في بطولات "الغراند سلام"، بينها نهائي رولان جاروس عام 2024.
وقال زفيريف عقب تأهله: "كنت أعلم أنه سيكون أصعب تحدٍ لي، ونجحت في تحقيق الفوز، لذلك أنا سعيد للغاية".
في المقابل، بلغ الإيطالي فلافيو كوبولي، المصنف العاشر، النهائي لأول مرة في مسيرته ببطولات "الغراند سلام"، بعدما استفاد من انسحاب مواطنه ماتيو أرنالدي من نصف النهائي بسبب إصابته بفيروس أدى إلى تدهور حالته الصحية.
ويخوض زفيريف النهائي وهو يسعى لكسر عقدة النهائيات الكبرى وتحقيق الإنجاز الأهم في مسيرته الاحترافية، فيما يتطلع كوبولي إلى مواصلة مفاجآته وكتابة فصل جديد في مشواره الصاعد، ليعد النهائي المرتقب بمواجهة مفتوحة بين خبرة الألماني وطموح الإيطالي الشاب.
*******************************
منتخب السلة يباشر معسكراً تدريبياً استعداداً لتصفيات كأس العالم
متابعة – طريق الشعب
يبدأ المنتخب الوطني العراقي لكرة السلة، أمس السبت، معسكراً تدريبياً داخلياً بمشاركة 18 لاعباً، ضمن برنامج الإعداد الخاص بالتصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، بهدف رفع مستوى الجاهزية الفنية والبدنية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وقال مدرب المنتخب الوطني ثامر مصطفى، إن المعسكر يمثل محطة مهمة في مسيرة إعداد المنتخب للمنافسات المونديالية، مبيناً أن الجهاز الفني يسعى من خلاله إلى تعزيز الانسجام بين اللاعبين والوقوف على مستوياتهم الفنية، فضلاً عن تطبيق الخطط والجوانب التكتيكية التي سيعتمدها الفريق خلال مباريات التصفيات.
وأضاف مصطفى أن هذا التجمع يأتي ضمن سلسلة من البرامج الإعدادية التي وضعها الاتحاد العراقي لكرة السلة بالتنسيق مع الجهاز الفني، بهدف توفير أفضل الظروف الممكنة للمنتخب الوطني، بما ينسجم مع تطلعات الجماهير الرياضية العراقية لتحقيق نتائج إيجابية في التصفيات المقبلة.
وأشار إلى أن المعسكر سيشهد وحدات تدريبية مكثفة واختبارات فنية متنوعة، من أجل الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل خوض الاستحقاق العالمي المرتقب، مؤكداً أهمية المرحلة الحالية في بناء فريق قادر على المنافسة وتمثيل العراق بصورة مشرفة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم.
***********************************
أسماء لامعة تشعل سباق انتخابات ريال مدريد
مدريد – وكالات
دخلت انتخابات رئاسة نادي ريال مدريد مراحلها الحاسمة، مع تصاعد المنافسة بين الرئيس الحالي فلورنتينو بيريز ومنافسه إنريكي ريكيلمي، قبل موعد الاقتراع المقرر في 12 حزيران الجاري.
وشهدت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية إعلان الطرفين عن أسماء بارزة لدعم مشروعيهما الرياضيين، في محاولة لكسب أصوات أعضاء النادي. وكان ريكيلمي الأكثر نشاطاً على هذا الصعيد، إذ أعلن تعيين أسطورة النادي راؤول غونزاليس مديراً رياضياً، وفرناندو هييرو مسؤولاً عن أكاديمية الشباب، إلى جانب إيكر كاسياس وفيسنتي ديل بوسكي ضمن فريقه الإداري.
كما رفع ريكيلمي سقف وعوده الانتخابية بالإعلان عن اتفاقات مبدئية للتعاقد مع النرويجي إرلينغ هالاند والإسباني رودري، فضلاً عن سعيه لاستقدام المدرب الألماني يورغن كلوب لقيادة الفريق.
في المقابل، تخلى فلورنتينو بيريز عن نهجه الحذر مع اقتراب موعد الانتخابات، معلناً ضم المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو والمدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي إلى مشروعه، قبل أن يكشف أيضاً عن التعاقد مع الهولندي دينزل دومفريس.
وزاد بيريز من سخونة السباق بإعلانه عزمه تقديم عرض قياسي في تاريخ النادي للتعاقد مع أحد النجوم البارزين مقابل نحو 150 مليون يورو، وسط تكهنات بأن الصفقة قد تشمل جواو نيفيس أو فيتينيا أو مايكل أوليس.
وتحولت انتخابات ريال مدريد إلى واحدة من أكثر الحملات إثارة في تاريخ النادي، بعدما تجاوزت المنافسة حدود البرامج الإدارية لتشمل الوعود بالتعاقد مع نجوم عالميين وأسماء تاريخية، في سباق مفتوح لحسم قيادة "الملكي" خلال السنوات المقبلة.
***********************************
الصفحة العاشرة
في نقد النقد: لماذا قال ماركس {أنا لست ماركسياً}؟
ماجد الياسري
صرخ ماركس بمقولته الشهيرة «أنا لست ماركسيا» احتجاجا على التشويه الذي لحق بأفكاره على يد بعض معاصريه الذين تأثروا بها وسمّوا أنفسهم "ماركسيين" وفي الواقع حوّلوها إلى حقيقة للنقاش، ويعدّ أي رأي مخالف أو دليل مناقض حتى و إن كان منطقيا أو مدعوما بالبرهان ضربا من الهرطقة.
وقد نقل انجلز هذه العبارة عن ماركس عام 1890 في سياق خلاف فكري مع جول غيد (1845–1922) وبول لافارغ (1842–1911)، صهر ماركس ومؤلف كتاب «حق الكسل»، أحد النصوص الكلاسيكية في النقد الأخلاقي للرأسمالية. وكان لافارغ من أوائل من أدخلوا الماركسية إلى فرنسا، وقد شارك مع غيد في تأسيس حزب العمال الفرنسي عام 1880، كما تعاونا مع ماركس في صياغة برنامجه. لكن ماركس لم يوافق على صيغته النهائية، وعدّها تشويها لأفكاره، واتهمهما بالنزعة «الخطابية الثورية». ومن هنا جاءت عبارته الشهيرة: «إذا كان هؤلاء ماركسيين، فأنا لست ماركسيا».
ويعود المنهج المادي الجدلي الذي طوره وهو يرفض الدوغماتية (مفهوم يعود الى الفلسفة اليونانية لتوصيف مدرسة الرواقيين التي تقدم حقائق غير قابلة للنقاش وبذلك تغلق باب البحث عن الحقيقة وتعيق تطور المعرفة والفكر) كموقف معرفي يقوم على اليقين المطلق ورفض المراجعة النقدية ومظهر للانغلاق إزاء الأدلة والآراء المخالفة، بحيث يعامل المعتقد بشكل جازم ومطلق كـحقيقة نهائية غير قابلة للنقاش، وهو في حقيقته انعكاس لوعي زائف ولصراع داخلي نفسي يرتبط بأنماط تفكير غير مرنة ويشيع حالة من الاستقطاب والصراع تعيق التصحيح الذاتي للمعرفة والابتكار والإبداع نتيجة جمود الفكر في داخل قوالب في مواجهة شعور الاغتراب والصنمية، وهو نقيض التواضع المعرفي الذي يقوم عليه المنهج المادي الجدلي.
وفي صراعه مع الدوغماتيه والانغلاق الفكري لدى خصومه وبعض مناصريه، أكد ماركس أهمية ممارسة التفكير النقدي بروح المنهج الجدلي، والانفتاح على كل جديد في الفلسفة والاقتصاد، والإصغاء إلى الآراء المخالفة برحابة صدر، مع الإقرار بأن المعرفة غير نهائية، وأن ما نصل إليه يظل نسبيا، وتكتسب الأفكار مصداقيتها من اختبارها في واقع الحياة.
ففي عبارة "أنا لست ماركسيا" وضع ماركس منهجا للتعامل مع النصية والجمود مقابل المنهج المادي الجدلي النقدي في تحليل الظواهر الطبيعية والاجتماعية والتاريخية، على نقيض النظرة الأحادية لتفسير العالم. كما رفض ماركس شخصنة الحركة الفكرية والسياسية واختزالها الى فرد أشبه بعلامة تجارية شكلت الأساس لنهج "عبادة الفرد" في الفكر والسياسة.
إن ما قدّمه ماركس هو منهج مادي ينظر إلى الفكر والطبيعة والمجتمع في حركة دائمة وتغيّر مستمر، وقد اتخذه أداة لتحليل النظام الرأسمالي. لذلك لم يرَ نفسه أسير أفكار جامدة تشوّه جوهر البديل الثوري الذي طرحه نظريا وعمليا، أو تختزله في اسمه. فهذه نظرية ترفض السكون والجمود، وقد دافع عنها في كتبه ومقالاته الصحفية من أجل تحرير الإنسان من شرور المجتمع الطبقي وبناء مجتمع جديد. وهذا الموقف الملتزم يجسّد المنظور الذي عبّر عنه في سعيه الى تجديد الفكر الفلسفي في القرن الثامن عشر؛ إذ كان خصما شرسا للمثالية، وخاض ضدها صراعا فكريا طوال حياته.
يقوم المنهج النقدي المادي الجدلي عند ماركس على أربع ركائز: أولا، أن الوجود الاجتماعي يحدد الوعي، وهو جوهر المادية التاريخية. ثانيا، فهم الرأسمالية بوصفها شبكة علاقات اجتماعية، لا مجرد آليات سوق، وهو جوهر نقد الاقتصاد السياسي. ثالثا، أن الواقع في حركة دائمة تحركها التناقضات، وأن المعرفة غير نهائية، وتكتسب الأفكار والفرضيات صدقيتها من اختبارها في الممارسة، وهو جوهر الجدل. رابعا، أن الإنسان يُختزل في ظل الرأسمالية إلى قوة عمل مغتربة عن ذاتها، وهو جوهر الاغتراب.
وفي الوقت الذي كان خلاف ماركس مع لافارغ هو التبسيط الشديد للمقاربة المادية التاريخية وتحويل النظرية إلى برنامج حزبي وإهمال نقد الاقتصاد السياسي لاعتبارات سياسية، نجد أن ما بعد ماركس شهد فيضا من الأفكار والرؤى هي أيضا “ليست ماركسية"، أشير الى ثلاثة منها.
فعلى سبيل المثال، قدّم الفيلسوف الفرنسي لوي ألتوسير (1918–1990) قراءة اشتهرت بدمج أفكار ماركس بالبنيوية، وهي تيار تحليلي ومنهج فكري يرى أن الظواهر الإنسانية لا تُفهم إلا من خلال البنية، أي شبكة العلاقات التي تنتظمها. لذلك تركّز البنيوية على البنى الثابتة، وتهمّش دور حركة التاريخ والفرد، كما تتسم بدرجة عالية من التجريد. وكان هدف ألتوسير هو تخليص أفكار ماركس من القطيعة المعرفية بين القراءات الإنسانية التي سادت أعماله وهو شاب مثل مخطوطات 1844 والتاريخانية التي ظهرت في أعماله وهو ناضج وان الأهم هو ما قدمه ماركس الشاب.
ومن القراءات التي ابتعدت أيضا عن المنهج المادي الجدلي مدرسة فرانكفورت، وهي تيار فلسفي اجتماعي نشأ في ألمانيا في ثلاثينيات القرن العشرين، ورفع شعار تحرير الإنسان عبر نقد المجتمع الحديث والرأسمالية والثقافة والآيديولوجيا. غير أنها فعلت ذلك على حساب المقاربة المادية التاريخية، إذ مزجت بعض الأفكار الماركسية بعناصر من علم الاجتماع والتحليل النفسي والنقد الثقافي. وتركز اهتمامها على تحليل المجتمع الصناعي الحديث من خلال مفاهيم مثل السلطة والعقلانية والتكنولوجيا والثقافة الجماهيرية والآيديولوجيا، مع توجيه نقد حاد لما سُمّي بالماركسية الأرثوذكسية. ومن أبرز ممثليها ماكس هوركهايمر، صاحب مفهوم «النظرية النقدية»، وثيودور أدورنو، ناقد الثقافة الجماهيرية والعقل الأداتي، وهربرت ماركوزة، الذي ركز على نقد المجتمع الصناعي، وإريك فروم، الذي مزج الماركسية بالتحليل النفسي، وكارل فيتفوجل، الذي أعاد إنتاج صورة «الشرق المستبد» في قراءته لمفهوم «النمط الآسيوي للإنتاج» بوصفه توصيفا نقديا عبر مفاهيم مثل العقل التواصلي والفضاء العمومي والديمقراطية التداولية، مع التركيز على إمكانات التحرر من خلال التواصل العقلاني بدلا من التشاؤم الثقافي الذي طبع منتسبي الجيل الأول. وقد أسهم هذا الاتجاه في ترسيخ ما عُرف بالماركسية الغربية في ذروة الصراع الفكري بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي. أما اليوم، فيحاول سلافوي جيجيك مزج أفكار ماركس الشاب بأفكار لاكان ودريدا في نقد للرأسمالية من منظور ثقافي نفسي يركز على الآيديولوجيا والذات والرغبة.
أما المثال الثالث فهو ما يُعرف بـ«الماركسية السوفييتية»، وهي تجربة تاريخية شديدة الجدل لا تزال تحتاج إلى دراسة معمّقة، نظرا لضخامة الحدث وأهمية ما يترتب عليه من استنتاجات فكرية وعملية. فقد شكّلت الإطار الفكري الذي وجّه مسار النظام الاشتراكي منذ تأسيسه حتى انهياره في مطلع التسعينيات. ويُطرح اليوم أيضا نموذج الحزب الشيوعي الصيني ومفهوم «اشتراكية السوق»، اللذان تُدرجهما بعض المراكز البحثية الغربية ضمن «الماركسيات» السوفييتية والصينية، بما يثير سؤال مدى انسجام هذه النماذج مع المقاربة المادية الجدلية، وحدود اتصالها بماركسية ماركس نفسها.
ومما لا شك فيه أن التحليل والتدقيق بهذا المستوى من العمق قد يسهمان في توفير سند نظري وفلسفي لاستمرار بعض البنى الفكرية والرؤى التي سادت لأكثر من قرنين، وتُعد ركائز أساسية في المقاربة المادية الجدلية التاريخية مثل الحتمية التاريخية التي تفترض أن التاريخ يتجه حتما نحو الاشتراكية، أو إسناد دور حاسم لقوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج في تشكيل البنية الاقتصادية الاجتماعية، أو اعتبار الوعي انعكاسا للوجود الاجتماعي.
وفي مسار التجديد والتحديث الذي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، أدّى حزبنا دورا مهما؛ فقد عُقد اجتماع خاص للجنة المركزية عام 1989 لتقييم قرارات القيادة السوفيتية بشأن إعادة البناء والشفافية. ثم جاء المؤتمر الوطني الخامس، «مؤتمر الديمقراطية والتجديد»، عام 1993 ليقدّم مراجعة شاملة للهوية الفكرية بعد سقوط «النموذج السوفيتي»، فكان أحد أبرز المنعطفات الفكرية والتنظيمية في تاريخ الحزب. وأسهم هذا المسار في إعادة بناء هويته الفكرية والتنظيمية، وتبنّي الماركسية بوصفها منهجا جدليا تاريخيا لا نصوصا جامدة، مع الإفادة من الإضافات النوعية التي شهدتها مرحلة ما بعد ماركس.
وفي المؤتمر الوطني الثامن عام 2007، أُقرّت الوثيقة الفكرية بعنوان «خيارنا الاشتراكي: دروس من بعض التجارب الاشتراكية». وأصبحت مرجعا لتجديد الفكر والممارسة، وأداة تقييمية لا تكتفي بوصف ما جرى، بل تفسّر دلالاته وتحوله إلى معرفة قابلة للبناء والتطوير. كما أضفت على هذا المنعطف في تاريخ الفكر الاشتراكي معنًى أعمق؛ فلم يعد مجرد انطباعات لحظية مشوشة أو رد فعل نفسي نابع من الإحباط والعجز، بل بات يُفهم في سياقه الجدلي بوصفه منعطفا تاريخيا.
وتُعدّ هذه الممارسة في إدارة الصراع الفكري مثالا على المبدئية في التعامل مع تراث ماركس، بخلاف كثير من القراءات اللاحقة التي تعددت تأويلاتها وابتعد بعضها عن مقاصده الأصلية. وقد استند الحزب الشيوعي العراقي في هذا الجهد إلى دعوة ماركس لقراءة أعماله قراءة نقدية، والاعتماد على الملاحظة والخبرة والتجربة في إعادة فهم العالم والعمل على تغييره، مع الحذر من الوقوع في فخ الجمود الآيديولوجي.
*******************************
لماذا تشتد الهجمة على الحزب الشيوعي السوداني الآن؟
ضياء الدين محمد أحمد
تتسع في المشهد السياسي السوداني خلال السنوات الأخيرة موجة من الهجوم على الحزب الشيوعي، تتخذ أشكالاً متعددة: من التشويه السياسي، إلى المساواة بينه وبين قوى الإسلام السياسي، إلى محاولة إخراجه من دائرة الفعل السياسي أو تقليص أثره في الوعي العام.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه ليس مجرد: لماذا يُهاجَم الحزب؟
بل: لماذا يشتد هذا الهجوم الآن تحديداً؟ وما الذي تغيّر في ميزان الصراع السياسي حتى يصبح استهدافه أولوية عند قوى متعددة؟
الإجابة لا يمكن أن تُفهم بمعزل عن التحولات التي أعقبت ثورة ديسمبر، ولا عن طبيعة المسار الذي حكم الفترة الانتقالية وما تلاها من انهيار انتهى إلى الحرب.
من الهجوم على الحزب إلى صراع على الوعي
لم يكن الحزب الشيوعي في أي لحظة يملك سلطة تنفيذية أو قوة دولة، لكنه ظل يمتلك شيئاً آخر أكثر إزعاجاً لخصومه: القدرة على التأثير في الشارع، وطرح أسئلة جذرية حول بنية السلطة والثروة والدولة.
ومع انكماش المجال السياسي بعد الانقلاب ثم الحرب، لم يعد الصراع يدور حول السلطة المباشرة فقط، بل حول الوعي العام نفسه: من يحدد رواية الأزمة؟ ومن يفسر أسبابها؟ ومن يحدد معنى الثورة وما تبقى منها؟
في هذا السياق، يصبح استهداف الحزب ليس مجرد نقد سياسي، بل محاولة لإعادة تشكيل الذاكرة السياسية للثورة، وفصلها عن أي خطاب يربطها بجذور الصراع الطبقي وبنية الدولة العميقة.
من يقف خلف هذا الهجوم؟
لا يمكن فصل هذا التصعيد عن طبيعة التحالفات الإقليمية والمحلية التي تشكلت حول السودان خلال السنوات الأخيرة، ولا عن القوى التي استفادت من بقاء بنية الدولة القديمة دون تفكيك.
فجزء من الهجوم يأتي من قوى سياسية صعدت في ظل ترتيبات ما بعد الثورة، ثم تحولت تدريجياً إلى جزء من إدارة الأزمة بدل حلها، ووجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع أي خطاب يذكّر بفشل تلك المرحلة.
وجزء آخر يأتي من مراكز نفوذ إقليمية ودولية ترى في أي خطاب مستقل أو جذري تهديداً لمشاريع إعادة تشكيل الدولة السودانية وفق مصالحها، خصوصاً في ظل تعقيد موقع السودان في الإقليم، وثرواته، وممراته، واقتصاده الريعي.
لكن الأهم من ذلك أن جزءاً من هذا الهجوم يأتي من داخل التجربة السياسية نفسها، من قوى كانت يوماً جزءاً من محيطه الفكري أو التنظيمي، ثم انتقلت إلى مواقع سياسية جديدة، ووجدت نفسها مضطرة لإعادة تعريف شرعيتها عبر مهاجمة خطاب النقد الجذري.
من الشراكة إلى الحرب: كيف قادت التسوية إلى الكارثة
بعد سقوط النظام السابق، لم تُحسم قضايا الثورة لصالح الجماهير، بل جرى إنتاج تسوية سياسية أبقت على اللجنة الأمنية للنظام السابق كفاعل مركزي في السلطة الانتقالية.
وهنا بدأ المسار الذي قاد لاحقاً إلى الانفجار. فبدلاً من تفكيك بنية الدولة العميقة، جرى إدماجها في ترتيبات انتقالية هشة. وبدل إخضاع المؤسسات العسكرية والأمنية للسلطة المدنية، استمرت تمتلك اقتصادها الخاص وشبكات نفوذها. وبدل استرداد الثروات التي راكمتها منظومة التمكين، جرى تجاهل هذا الملف أو تأجيله.
اقتصادياً، لم يتم تفكيك الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية والأمنية، ولا شبكات النفوذ الاقتصادي للدعم السريع، بل استمرت تعمل خارج ولاية الدولة المدنية. وفي المقابل، جرى تبني سياسات اقتصادية قاسية حملت الجماهير أعباء الأزمة دون المساس بالبنية الحقيقية للسلطة والثروة.
أما ملف السلام، فقد تحول من مشروع لمعالجة جذور التهميش وإعادة توزيع السلطة والثروة، إلى سلسلة من التسويات السياسية والمحاصصات.
هكذا لم تُحل الأزمة، بل أُعيد إنتاجها داخل الدولة نفسها.
ومع تراكم هذا التناقض، كان الصدام داخل مراكز القوة مسألة وقت، لا احتمالاً.
فوجود جيوش متعددة، واقتصادات مسلحة، وسلطات متوازية، دون دولة قادرة على فرض سيادتها، يعني أن الانفجار البنيوي يصبح جزءاً من منطق النظام نفسه. ومن هنا، فإن الحرب لم تكن حدثاً منفصلاً، بل النتيجة المنطقية لمسار لم يُكسر منذ البداية.
لماذا كانت تحذيرات الحزب الشيوعي مزعجة؟
لم يكن نقد الحزب الشيوعي للتسوية نابعاً من موقف شكلي أو أيديولوجي، بل من قراءة لطبيعة الدولة السودانية بعد سقوط النظام.
فالسؤال الذي ظل يطرحه هو:
هل يمكن بناء دولة مدنية في ظل اقتصاد عسكري موازٍ؟
وهل يمكن تحقيق ديمقراطية بينما تظل مراكز الثروة والسلاح خارج الرقابة؟
وهل يمكن تحقيق السلام دون تفكيك البنية التي تنتج الحرب نفسها؟
هذه الأسئلة لم تكن مريحة للقوى التي راهنت على التسوية، لأنها كانت تعني أن المشكلة ليست في "سوء إدارة الانتقال"، بل في طبيعة الانتقال نفسه.
ولهذا، فإن تصاعد الهجوم على الحزب اليوم لا ينفصل عن محاولة إسكات هذا النوع من الأسئلة، أو على الأقل إزاحتها من مركز النقاش السياسي.
ما هو البديل؟
كل التجربة التي عاشها السودان منذ الثورة وحتى الحرب تؤكد حقيقة مركزية:
كل تسوية لا تمس بنية السلطة والثروة والسلاح، تنتهي إلى إنتاج أزمة جديدة.
وبناء عليه، فإن إعادة إنتاج نفس المنهج لن يقود إلا إلى تكرار نفس النتائج.
فالبديل لا يمكن أن يكون تسوية جديدة بين مراكز القوة ذاتها، ولا مؤتمرات تُعقد في الخارج، ولا تفاهمات بين نخب معزولة عن القاعدة الاجتماعية.
البديل الحقيقي يبدأ من إعادة الاعتبار للقوى الاجتماعية التي صنعت لحظات التغيير في السودان: العمال، المزارعون، النساء، الشباب، النازحون، ولجان المقاومة، والنقابات والتنظيمات القاعدية. هذه القوى ليست مجرد قاعدة اجتماعية، بل هي الطرف الوحيد القادر على إعادة تعريف الدولة نفسها، وتحويلها من أداة لتقاسم السلطة بين مراكز السلاح، إلى دولة تخضع فيها كل أدوات القوة للرقابة المدنية الديمقراطية.
إن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين أحزاب، بل بين مشروعين:
مشروع يعيد إنتاج الأزمة عبر التسويات والانقلابات.
ومشروع يسعى إلى تفكيك جذور تلك الأزمة عبر التغيير الجذري من الأسفل.
إن الهجمة على الحزب الشيوعي ليست معزولة عن هذا السياق. بل هي جزء من صراع أوسع حول الذاكرة السياسية للثورة، وحول اتجاه المستقبل.
لكن التجربة السودانية الأخيرة قالت كلمتها بوضوح:
لا استقرار بلا عدالة.
ولا ديمقراطية بلا تفكيك لمراكز القوة القديمة.
ولا سلام بلا إنهاء لبنية الاقتصاد العسكري والحرب المستمرة.
ولا مستقبل بلا جماهير منظمة وواعية وقادرة على فرض إرادتها.
وفي النهاية، فإن السؤال الحقيقي ليس: من يُهاجم الحزب؟
بل: أي سودان يُراد بناؤه بعد كل هذا الانهيار؟
*********************************
آينشتاين.. موقفه من الصهيونية والاشتراكية
عن (مكتبة الظل الموازي) صدرت، مؤخرا، الطبعة الألكترونية لكتاب (آينشتاين موقفه من الصهيونية والاشتراكية) بترجمة وإعداد وتحرير الباحث العراقي مصباح كمال.
والكتاب مجموعة مختارة من النصوص والمقالات التي تسلط الضوء على جانب كثيرا ما جرى تجاهله أو تشويهه في صورة ألبرت آينشتاين العامة: مواقفه السياسية والفكرية من الصهيونية والاشتراكية.
يضم الكتاب دراسة تمهيدية حول ظاهرة تشويه الأفكار في التاريخ الفكري، من آينشتاين إلى ابن خلدون، وترجمات لمقالات ووثائق تكشف مواقف آينشتاين من المشروع الصهيوني في فلسطين، ودعوته إلى التفاهم العربي–اليهودي، وانتقاداته للدولة القومية القائمة على الإقصاء، إضافة إلى دفاعه الصريح عن الاشتراكية بوصفها بديلا إنسانيا للرأسمالية.
ويتضمن الكراس كذلك مقالات حديثة لعدد من الباحثين الذين أعادوا قراءة التراث السياسي لآينشتاين، إلى جانب النص الكامل لمقاله الشهير «لماذا الاشتراكية؟» الذي نُشر لأول مرة عام 1949، وما يزال يُعد من أهم النصوص التي تكشف رؤيته للمجتمع والعدالة والاقتصاد.
لا يسعى هذا الكتاب إلى تقديم آينشتاين بوصفه عالما فحسب، بل كمفكر انشغل بقضايا عصره الكبرى، ودافع عن قيم السلام والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، في مواجهة التبسيط الآيديولوجي والتوظيف السياسي لأفكاره.
************************************
الصفحة الحادية عشر
محمود البريكان وعبد الاله احمد في جديد {الاقلام}
في توجه جاد ورصين، توجهت مجلة "الاقلام" العريقة التي يرأس تحريرها الاستاذ علي سعدون الى اعداد ملفين خاصين بالأديبين التقدميين الراحلين الشاعر محمود البريكان والناقد عبد الاله احمد.
الملفان صدرا في عددين متتاليين من المجلة، ساهم في الملف الاول: د. حسن ناظم، ياسين النصير، د. لؤي حمزة عباس، طالب عبد العزيز، د. علي جاسم صالح، د. سهير ابو جلود، علي نوير، د. امل سلمان، رعد كريم عزيز.
وفي الملف الثاني: د. حمزة عليوي، فاضل ثامر، د. نادية العزاوي، د. عبد الله ابراهيم، د. شجاع العاني، د. ضياء خضير، د. ابراهيم العلاف، د. بشرى موسى صالح، د. علي حداد، علي الفواز، عبد الستار البيضاني، د. عقيل عبد الحسين، د. رافدة العامري، د. اشراق سامي، د. خالد علي ياسين، حسن الكعبي.
الى جانب الملفين هناك دراسات وقصص وقصائد لأبرز الكتاب في العراق والوطن العربي. "الاقلام احتفت في عددها الاخير لمناسبة مرور (63) عاماً على صدورها.
*************************************
خالد فهمي و{رجال الباشا والتجنيد الاجباري}
عندما يعيد المثقف كتابة التاريخ
هل استوفت الدولة حقوق المواطنة الاساسية للفئات المشمولة بالتجنيد قبل مطالباتها بأداء واجباتها؟
د. رهبة أسودي حسين
هناك سؤال منهجي مهم يفرض نفسه عند قراءة كتاب) كل رجال الباشا... محمد علي وجيشه وبناء مصر الحديثة) للدكتور خالد فهمي: كيف استطاع المؤلف الوصول إلى حقيقة الأوضاع التي عاشها الجندي المصري في جيش محمد علي؟ لقد اعتمد في ذلك على الوثائق الرسمية المحفوظة في الأرشيف، وهي وثائق كتبتها مؤسسات الدولة وأجهزتها الإدارية والعسكرية. غير أن هذا الاعتماد يثير إشكالية تاريخية معروفة؛ فالوثيقة ليست الحقيقة ذاتها، بل هي تمثيل للحقيقة من زاوية الجهة التي أنتجتها. فمنذ نشأة الدولة وظهور الكتابة كانت الوثائق، في الغالب، صوت السلطة وأداتها في تسجيل الوقائع وتنظيم المجتمع ومراقبته.
لكن هذه الإشكالية لا تعني رفض الوثيقة أو التشكيك المطلق بها، وإنما تستدعي قراءتها قراءة نقدية تكشف ما تقوله وما تحجبه في الوقت نفسه. وهنا تكمن أهمية عمل خالد فهمي؛ إذ لم يتعامل مع الوثائق بوصفها سجلاً محايداً للأحداث، بل بوصفها مادة يمكن من خلالها إعادة بناء حياة أولئك الذين لم يتركوا شهاداتهم الخاصة. فبين أوامر التجنيد، وتقارير الهاربين، وسجلات المستشفيات والمحاكم العسكرية، استطاع أن يستنطق الوثيقة الرسمية ليكشف الوجه الآخر لبناء الدولة الحديثة، أي وجه الفلاح والجندي العادي الذي ظل غائباً عن السرديات التقليدية التي انشغلت بالقادة والفتوحات والانتصارات.
وهكذا يتحول كتاب «كل رجال الباشا» من مجرد دراسة عن الجيش في عهد محمد علي إلى مراجعة نقدية لطريقة كتابة التاريخ نفسها، وإلى دعوة للنظر في الكلفة الإنسانية والاجتماعية التي دفعتها الفئات المهمشة في سبيل تحقيق ما يُقدَّم لاحقاً بوصفه إنجازات كبرى للدولة أو للقائد الفرد. فهل كانت جميع الوثائق صادقة في نقل الحقيقة؟
نحن أمام ثلاث نقاط أساسية ينبغي مراعاتها عند قراءة هذا الكتاب:
أولاً :عدم التسليم المطلق باستنتاجات المؤلف ونقده للمدرسة الوطنية في كتابة التاريخ، فمع أهمية المراجعة النقدية التي يقدمها خالد فهمي للسرديات التقليدية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة قبول جميع أحكامه التاريخية. ويبرز ذلك خصوصًا في موقفه من العلاقة بين بريطانيا ومحمد علي؛ إذ يذهب إلى أن معارضة بريطانيا لتوسعات الباشا لم تكن بسبب رفضها لمشروعه الإصلاحي، وإنما بسبب ما شكله من تهديد لتوازن القوى الإقليمي والدولي من خلال إضعاف الدولة العثمانية. كما تقتضي القراءة النقدية التوقف عند بعض الأحكام العامة التي قد توحي الاعمام، مثل القول إن الفلاح لم يرَ في التجنيد سوى كارثة، أو أن الجيش لم يكن إلا أداة للسيطرة، أو أن بناء الدولة الحديثة ارتبط فقط بإخضاع المجتمع. فمثل هذه القضايا تظل محل نقاش تاريخي مفتوح وتحتاج إلى قراءة متعددة الزوايا.
ثانياً: لا يمكن فهم منهج الكتاب بمعزل عن التأثير الفكري الواضح لأفكار الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في تحليل السلطة. فالسلطة هنا لا تُفهم بوصفها إرادة الحاكم أو جهاز الدولة حسب، بل باعتبارها شبكة معقدة من العلاقات والممارسات التي تنتج المعرفة وتنظم الأجساد وتعيد تشكيل الأفراد. ومن هذا المنظور يصبح الجيش والمدرسة والمستشفى والسجن أدوات لإنتاج أنماط جديدة من الانضباط الاجتماعي، وليس مجرد مؤسسات تؤدي وظائف إدارية أو عسكرية. لذلك فإن قراءة خالد فهمي للتجنيد الإجباري تتجاوز الجانب العسكري إلى دراسة آليات السلطة الحديثة في تشكيل المجتمع وإخضاعه.
ثالثاً: تكمن أهمية الكتاب بالنسبة للقارئ العربي المعاصر في أنه يفتح باب التساؤل حول العلاقة بين الحقوق والواجبات في الدولة الحديثة. فدراسة أحوال الجنود والفلاحين الذين خضعوا للتجنيد الإجباري في عهد محمد علي لا تقتصر على بعدها التاريخي، بل تكتسب بعدا خاصة في ضوء النقاشات الجارية حول قانون التجنيد الإجباري في العراق. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل استوفت الدولة حقوق المواطنة الأساسية للفئات المشمولة بالتجنيد قبل مطالبتها بأداء واجباتها؟ إن قيمة الكتاب لا تكمن فقط في كشفه معاناة المجندين، بل في لفت الانتباه إلى فئات اجتماعية ظلت حاضرة في الوثائق الرسمية وغائبة عن اهتمام كثير من الباحثين الذين انشغلوا بتاريخ الحكام والمؤسسات أكثر من انشغالهم بتاريخ المحكومين.
فنحن غالبًا ما نكون أمام سرديات للانتصارات والبطولات تُعقد باسم القائد أو البطل أو الفاتح، بينما تتوارى خلفها مآسي الحروب وما تخلّفه من خسائر بشرية واجتماعية، فضلًا عن أشكال أخرى من انتهاك حقوق الأفراد، كالسخرة والضرائب الباهظة والسجن والقمع. ومن هذا المنطلق، فإن قضية التجنيد الإجباري لا ينبغي أن تُناقش بوصفها إجراءً إداريًا أو قرارًا سياسيًا عابرًا، بل بوصفها قضية تمس حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية. لذا فإن تشريع التجنيد الإجباري وفرضه يستلزمان دراسات قانونية واجتماعية واقتصادية ونفسية معمقة، توازن بين متطلبات الأمن وحقوق الأفراد، بعيدًا عن الصفقات السياسية أو الطموحات الشخصية لرجال السلطة الذين قد يوظفون المؤسسة العسكرية لخدمة مشاريعهم الخاصة أكثر من خدمة المصلحة العامة ، فصور التجنيد تجلت في النقاط ادناه:
أولاً: التجنيد الإجباري بوصفه حجر الزاوية في مشروع محمد علي: تكمن أهمية دراسة التجنيد الإجباري في عهد محمد علي (1805-1848) في استحالة فهم مشروعه السياسي والعسكري بمعزل عنه. فقد كان التجنيد، شأنه شأن السخرة، الأداة الأساسية التي ربطت الدولة المركزية الناشئة بسكان الريف المصري. وتكشف الوثائق التي اعتمد عليها خالد فهمي أن عملية التجنيد لم تكن في بداياتها تستند إلى نظام دقيق أو سجلات منظمة، بل كانت تقوم في كثير من الأحيان على حملات لجمع أكبر عدد ممكن من الرجال القادرين على حمل السلاح. وكان هؤلاء يُقتادون إلى معسكرات التدريب بعيدًا عن قراهم وأسرهم، تاركين وراءهم زوجات وأمهات وأطفالًا يواجهون مصيرًا مجهولًا. ومن هنا لم يكن التجنيد مجرد إجراء عسكري، بل تجربة اجتماعية قاسية أعادت تشكيل العلاقة بين الدولة والفلاحين.
ثانياً: التفاوت بين هيبة السلطة وبؤس المجتمع: ينقل المؤلف مشاهد معبرة عن التناقض الصارخ بين مظاهر السلطة وحياة الفلاحين. ففي إحدى الروايات التي سجلها رحالة إنكليزي في بني سويف عام 1832، يظهر ضباط الفرسان بملابسهم الفاخرة وخيولهم المطهمة وسط سوق قروي يعج بالفلاحين الفقراء الذين يبيعون منتجاتهم البسيطة. وتكتسب هذه الصورة دلالة رمزية تتجاوز الوصف العابر، إذ تكشف الفجوة بين طبقة الحكم وأبناء الريف الذين تحملوا أعباء بناء الدولة الحديثة. وهي صورة تذكرنا بالدور الذي لعبته السرديات الرسمية و«وعاظ السلاطين» عبر التاريخ في تمجيد القوة السياسية والعسكرية وإضفاء هالة بطولية على الحكام، في حين بقيت معاناة الفئات الشعبية خارج دائرة الضوء.
ثالثاً: من تاريخ القائد إلى تاريخ الجندي:على الرغم من أن الكتاب يتناول مشروع محمد علي العسكري، فإنه يحاول الابتعاد عن السرد التقليدي الذي يركز على القائد وخططه وانتصاراته. فخالد فهمي يعيد بناء تجربة «الجندي المجهول» منذ لحظة تجنيده وحتى مشاركته في المعارك وما بعدها. وبهذا ينتقل مركز الاهتمام من القصر إلى المعسكر، ومن الحاكم إلى المحكوم. إن أهمية هذا المنهج لا تكمن فقط في الكشف عن أحوال الجنود، بل في طرح سؤال تاريخي أوسع: من الذي يصنع الانتصارات؟ وهل يمكن فهم تاريخ الدول من خلال القادة وحدهم، أم أن آلاف الرجال الذين دفعوا أثمان تلك الانتصارات يستحقون أن يكونوا جزءًا من الرواية التاريخية؟
رابعاً: العنف والتجنيد وبناء الطاعة: تكشف الوثائق التي يعرضها الكتاب عن أن مقاومة الفلاحين للتجنيد لم تكن حالات فردية معزولة، بل اتخذت أحيانًا شكل تمردات واسعة واجهتها السلطة بعنف شديد. كما تبرز الوثائق حجم المأساة الإنسانية التي رافقت عملية التجنيد، سواء من خلال القتل أثناء قمع الانتفاضات أو من خلال تفكك الأسر وحرمان القرى من شبابها. وتظهر بعض الوقائع كيف كانت السلطة تكافئ الولاء المطلق حتى عندما يضع الفرد في مواجهة مجتمعه وأسرته. وفي هذا السياق يصبح التجنيد أداة لإنتاج الطاعة والانضباط بقدر ما هو وسيلة لبناء جيش نظامي، وهو ما ينسجم مع القراءة التي ترى في المؤسسة العسكرية جزءًا من منظومة أوسع لإخضاع المجتمع وتنظيمه.
خامساً: الهروب من الجيش بوصفه شكلاً من أشكال المقاومة: من أكثر الجوانب دلالة في الكتاب كثرة حالات الفرار من الخدمة العسكرية. فقد عثرت السلطة أحيانًا على قرى مهجورة بالكامل بعدما فر سكانها هربًا من حملات التجنيد. كما لجأ بعض الفلاحين إلى تشويه أجسادهم عمدًا أملاً في استبعادهم من الخدمة، رغم العقوبات القاسية التي كانت تفرض عليهم وعلى من يساعدهم. وتشير هذه الوقائع إلى أن الانتماء إلى الجيش لم يكن بالنسبة لكثير من الفلاحين مصدرًا للفخر أو للترقي الاجتماعي، بل عبئًا يهدد استقرارهم الأسري والاقتصادي. ومن ثم فإن ظاهرة الفرار الجماعي تكشف جانبًا مهمًا من العلاقة المتوترة بين الدولة الحديثة في طور التكوين وبين المجتمع الذي سعت إلى إخضاعه وتعبئة موارده البشرية.
لقد كتب التاريخ طويلًا بأقلام المنتصرين، فامتلأت صفحاته بأسماء القادة والملوك والفتوحات، بينما بقيت أصوات الجنود والفلاحين والضحايا خافتة أو غائبة. ويأتي كتاب «كل رجال الباشا» ليعيد التوازن إلى هذه الرواية، لا بنفي دور القادة، بل بتذكيرنا بأن وراء كل انتصار بشريًا منسيًا دفع ثمنه. ولهذا فإن القيمة الحقيقية للكتاب لا تكمن في إعادة قراءة الماضي فقط، بل في دعوته إلى مساءلة الحاضر أيضًا؛ فكل مشروع للدولة، مهما كانت أهدافه نبيلة، يبقى مطالبًا بالإجابة عن سؤال أخلاقي لا يفقد أهميته: من الذي يدفع الثمن، ومن الذي يجني ثمار الإنجاز؟
***********************************
قصة قصيرة .. نمر ضجر جداً
معد فياض
عندما عاد في ساعة متأخرة من الليل، مشى بهدوء إلى غرفة مكتبه كي لا يوقظ زوجته وولديه. جلس إلى المكتب مصمماً على إنهاء كتابة قصته القصيرة التي بدأها منذ أسبوع وتوقف عنها. فاجأته ورقة رُسم عليها، بأقلام ملونة، شكل حيوان غريب، لصقت فوق لوحة ملاحظاته المثبتة أمامه على الحائط. حيوان لا يشبه الكلب أو القط، بل هو أكبر حجماً منهما، وإن كانت له أربعة قوائم، مرقّط ومخطط في آن واحد. بقي يحدّق في الشكل الذي أمامه لاكتشاف ماهيته. وقبل أن يشرع بنزع الورقة من اللوحة، فاجأه ابنه الصغير ذو الأربع سنوات بسؤال: هل أعجبك الحيوان؟ التفت إلى ابنه، احتضنه، وأجلسه كالعادة فوق المكتب. قال: الرسم جميل، لكن ما هذا الحيوان؟ نمر، أجابه ابنه، هذا نمر رسمته لأنك تحب النمر، وجعلته مرقّطاً ومخططاً حسب ما تريده. تفحّص الشكل جيداً، وصدّق بأنه نمر ما دام ولده يقول ذلك.
بادره ابنه: لا تخف، هذا نمر لطيف لن يؤذيك، أنا أوصيته بذلك، ثم طبع قبلة على خد والده، وجرجر نفسه إلى فراشه. ذهب الكاتب إلى الصالون وعاد ومعه كأس نبيذ أحمر، أشعل سيجاراً، ليس كوبياً بالتأكيد، ربما مصنوعاً في نيكاراغوا ولكن بتبغ كوبي، هكذا مدوّن على العلبة، وعاد يتأمل نمر ولده الغريب، أعني النمر الغريب، وسأله: هل أنت بالفعل نمر؟ وفتح صفحة القصة على كومبيوتره بنيّة مخلصة لإنهائها. تحرّر النمر من الورقة وجلس على جانب من المكتب. لم يثر هذا التصرف استغرابه، بل بدا بالنسبة إليه عادياً. أمسك النمر السيجار وراح يدخنه بشهوة بالغة، ثم نفث غيمة من الدخان باسترخاء قائلاً: لا تقلق، لن أتسبب لك بأي أذى مثلما أراد ابنك، فهو من جعلني هكذا، بالشكل الذي أنا عليه. لست نمراً بالضبط، لكنني بالفعل نمر، أو في الأقل أنا أشعر بذلك. وراح يتحدث، وهو ما يزال يدخن، وأوضح بأنه ضجر... ضجر جداً، واسترسل في الكلام عن الغابة الغريبة التي جاء منها، أو التي انتشله ابنه منها ووضعه فوق هذه الورقة. لم تكن غابة طبيعية أو تشبه الغابات التي نعرفها؛ لا تتسم بالوحشية، ولا تلتزم بأية قوانين. غابة لا تعمها الفوضى، ولا تحترم حيواناتها القوي والكبير، ولا يهتم أحد بالذكي والجريء. غابة بها حاجة إلى مخلوق حكيم. ثم تطلع للمرة الأولى إلى وجه الكاتب، الذي كان يصغي بانتباه، وقال: ربما هي، الغابة، بها حاجة إلى مخلوق مثلك، يدوّن وقائعها وأحداثها، ويمعن في وصف شخوصها وأشجارها الملونة وأحراشها التي تغيّر شكلها كما تريد، وحسب أوقات اليوم الواحد.
سأل الكاتب نفسه: أنا؟ الغابة بي حاجة إلى مخلوق حكيم مثلي؟ وسخر في داخله من هذه الفكرة. أنا مخلوق حكيم؟ كم هو غبي هذا النمر ليتصور أن كائناً فوضوياً وعاجزاً عن إنجاز قصة قصيرة، مخلوق حكيم. انزعج النمر كثيراً من أفكار الكاتب التي لم يعلن عنها، وقال: أنا لست غبياً، لا تفكر هكذا. غابتنا تفتقد إلى مخلوق فوضوي مثلك تماماً. نريد أن نشيع فيها الفوضى. غابة تحتاج إلى كاتب كسول كما أنت، ربما لن يكمل أي كتاب عنها، أو وصف لها، وسيشابك خيوط أحداثها وشخوصها حتى إنه لا يعرف كيف يفك هذه الاشتباكات ليحل عقدتها، أو عقدها. استغرب الكاتب من حديث النمر عن قصته التي هو بصدد إنجازها. بادره النمر: غالبية قصصك هكذا، تبدأ بسرعة، ثم تستسلم للكسل وتتقاعس عن إنجازها. في الواقع أنا مصمم على أن تأتي معي إلى غابتنا. سوف تسرك الحياة هناك لأنها تتلاءم مع طبيعتك النفسية، ولا يهمني إن أنجزت كتاباتك بسرعة أم لا؛ فلا شيء يهمنا هناك. لا نهتم بالوقت ولا بالمواقف، وكل شيء يسير بلا تخطيط.
بينما كان الكاتب مستغرقاً في التفكير حول ما يقوله هذا النمر الغريب، وبين أسئلته حول كيفية إنجاز قصته وتداخل أحداثها وشخوصها، وقف النمر على قوائمه الأربع وتثاءب بصخب كاد ان يوقظ جميع من في البيت. اعتقد الكاتب بأن النمر سيعود إلى ورقته ويتخلص من ثرثرته، لكن، وبصورة مفاجئة، وثب على الكاتب وابتلعه. لم يأكله، بل ابتلعه حياً، وعاد إلى ورقته.
في الصباح لم يجدوا الكاتب، بل ثمة أوراق مبعثرة وبقايا سيجار، لكن ابنه لاحظ انتفاخاً غريباً في بطن النمر المرسوم على الورقة.
**********************************
كوكب حمزة واغنية اليسار
علي حسن الفواز
قد يبدو صعبا الحديث عن "الأغنية اليسارية" بالوصف الفني، أو بالوصف السياسي، لكن الحديث سيكون مقبولا بالوصف الثقافي، لأن اليسار العراقي اعطى للموسيقى قوة وجودية، وللأغنية حضورا جعلها جزءا من خطابه، ومن رهانه على حيوية وقوة الأفكار، من حيث اقترانها بقوة الأفكار وخطابها، وبأهميتها في مقاربة هواجس النضال الاجتماعي والسياسي والطبقي، فضلا عن حمولاتها الثورية والنفسية التي يمكن أن يستبطنها الفن في تمثيله الاجتماعي والأنثربولوجي.
كوكب حمزة من أكثر الفاعلين في تمثيل هوية هذه الاغنية، في اسلوبها اللحني، وفي اختيار كلماتها، وفي التعبير عن جدّتها، وعن ربط حمولاتها بثيماتٍ ليست بعيدة عن توهجات الوجدان العراقي، حيث الاحالات الرمزية الى الوطن والحب والناس والحبيبة والغربة والموت والحلم والحرية، وهي احالات تحمل معها بعدا ثقافيا واضحا، وبعدا جماليا وتاريخيا، استثمره كوكب حمزة عبر تمثيل الموروث اللحني، وعبر استلهام ما يغور عميقا في "السيرة العراقية" من الشجن الحسيني، ومن المقامات الشرقية التي تثير الحزن مثل "النهاوند والكرد" وشيء من "البيات والحجاز" وهو ما وظفه حمزة في تلحين اغنية "يا نجمة" التي استغرقتها توظيفات مقام البيات و"المرابط" ذات الأصول العراقية القديمة، وهو ما اكسبها طابعا حميميا من خلال المزج بين الطابع الفلوكلوري وبين خفة اغنية المدينة وطراوتها اللحنية..
هذا المُركّب اللحني حمل معه حساسية تجديدية، فيها من المفارقة عن "النمط الريفي التقليدي" ما فيها من تنغيمات الفرات الأوسط، حيث المزاج بين لحنية المراثي والشجن الحسيني، وبين لحنية الحنين، وتوظيف ثيمة استدعاء الغائب، فضلا عن عمّا استثمره كوكب حمزة من ثقافته الاكاديمية، لتمنح الحانه اضافات نوعية، وخصوصية لحنية، انفتح من خلالها على توظيف منهجي وعلمي للمقامات والبنيات الصوتية، فجعلته أكثر انشغالا بالتجديد، وبفرادة التميز، وتخليص الجملة اللحنية من التكرار والرتابة..
تواشج الخصوصية اللحنية عنده مع الجملة الشعرية، تكرس عبر التمثيل الحسي للأغاني التي لحّنها، لا سيما مع شعراء لهم حساسيهم في صياغة "القصيدة المغناة" ذات الحمولة الرمزية والسياسية، مثل كاظم الركابي وزهير الدجيلي و رياض النعماني ومظفر النواب، إذ اعطته هذه الخصوصية مساحة نفسية للاستغراق في توليفات موسيقية، ليست بعيدة عن روح التراث الجنوبي، ولا عن حساسية الأغنية "العاطفية" بجمالية تركيبها، فكانت اغاني "يا نجمة" و" يا طيور الطايرة" و" امشي واكول اوصلت" ذات تشكلات لحنية، تحولت الى ما يشبه "الاناشيد الوطنية" للشعب، ولليسار العراقي بشكل خاص، فبقدر خلوها من الزخرفة، الا أنها كانت محتشدة بحسية عالية، وبأصوات عميقة، تنمو مع تصاعد النغم الذي اكتسب هويته من خلال وعي كوكب للمدرسة المقامية الشرقية، وللمخزون النفسي واللحني في الأغنية العراقية..
الحان كوكب حمزة ذات المزاج اليساري لم تكن "تعبوية" لا بالمعنى الايديولوجي والثوري، ولا بالشكل الاستعراضي، إذ حفلت بوجدانية عالية، وبانحياز واضح لروح الشعب الذي ادرك أهمية الاشباع الموسيقي، في تمثيل اسفاره الانسانية والنضالية والطبقية، وفي اعطاء الاغنية حضورا لتكون وسيلة ناجعة من وسائل البوح، والاشباع النفسي، وعلى نحوٍ تحولت فيه تلك الاغاني الى شفرات في تمثيل الوعي الوطني، والحلم الثوري، لاسيما لحنه لأغنية " امشي وأكول اوصلت" للشاعر "ابي سرحان" حيث اعطى اللحن قوة رمزية دافعة لتفجير الصراع الداخلي، بين المسار والوصول، وعبر تناغم لحني اعتمد فيه مزاوجة ما بين مقامات الحسيني والحجاز والبيات، امتد فيها الصوت غامرا، وكأنه يتوهج بنداء داخلي، مهجوس بالوصول في "الكنطرة" العابرة للعالم الدوستوبي المسكون بالعنف والاستبداد والطرق المقطوعة، وكذلك أغنية "يا طيور الطايرة" للشاعر زهير الدجيلي، التي تحولت الى "زمن موسيقي" عراقي له احالاته الرمزية والوطنية الكبيرة، وله دلالاته في مواجهة اسقاطات الغربة والمهجر والفقد والحزن، واستعادة روح الحنين عبر لغة غامرة بالعمق التعبيري، وبقدر ما كان اللحن قريبا من "البيات" ذات الدفق المليء بالحنين والدفءـ
فإنه تدرج كع تنامي استثارة الوجدان، عبر تواشج الجملة الشعرية مع الجملة الموسيقية، حيث يتحول "التصعيد العاطفي" الى مؤشر نفسي، في الاثارة، وفي التلوين الموسيقي والنفسي..
*********************************
الصفحة الثانية عشر
اتحاد الأدباء يستذكر الشاعر صادق الصائغ
متابعة – طريق الشعب
عقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب الأربعاء الماضي، جلسة استذكار وتأبين للشاعر الراحل أخيرا صادق الصائغ، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة الشاعر د. أحمد الشيخ علي. واستهلها مستذكرا الفقيد "شاعرا ورساماً وخطاطاً ما زال حاضراً بيننا برغم رحيله إلى الأبدية. نستذكره مبدعاً شاملاً ترك بصمة لا تُمحى".
أول المتحدثين في الجلسة كان رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي. حيث ذكر أن "الصائغ لم يكن مجرد شاعر يكتب القصيدة، بل كان مشروعاً ثقافياً متكاملاً جمع بين الشعر والفن التشكيلي والخط والإعلام الثقافي"، مضيفا القول: "حين نستذكر الصائغ، فإننا لا نستذكر شاعراً غاب فحسب، بل نستذكر جيلاً كاملاً من الحالمين الذين حملوا الثقافة العراقية في ظروف صعبة، داخل الوطن وخارجه. فلقد ظل وفياً للشعر بوصفه موقفاً من الحياة قبل أن يكون فناً من فنون الكتابة، وظل منحازاً إلى الجمال في زمن كانت القسوة فيه أكبر من طاقة الكلمات".
بعد ذلك عُرض فيلم وثائقي قصير عنوانه "صادق الصائغ - نشيد الكركدن في مدينة الضباب"، بتعليق صوتي من الأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي، وإعداد الشاعر غسان عادل. ويستعرض الفيلم مسيرة الصائغ في ميادين الفن التشكيلي والخط والشعر والصحافة والثقافة.
من جانبه، عبّر الناقد فاضل ثامر في كلمة له عن عمق خسارة الصائغ قائلاً أن رحيله "يمثل محنة شاقة"، مضيفا قوله أن "مبدعاً مثله لا يمكن أن يموت بعد أن ملأ الوسط الثقافي بالمعرفة والحياة والرقة والجمال الذي يجعله دائماً باقياً بيننا".
أما الناقد د.جمال العتابي، فسلّط في مداخلة له، الضوء على الجانب الصحفي والفني للراحل، مبينا أنه "كنت أراقب الصائغ منذ أن سطع نجمه في ستينيات القرن الماضي كصحفي ماهر، فضلاً عن كونه خطاطاً مبهراً تُرجم إبداعه بشكل جلي في مجلة (ألف باء). إذ لم يكن له مثيل في طريقته الخاصة بالخط وظل مخلصاً وماهراً في عمله الصحفي حتى رحيله".
وأضاف قوله أن "الصائغ أول من استخدم (المانشيت) في الصحافة العراقية". فيما استعاد ذكريات جمعته به خلال فترة عملهما المشترك في جريدة "طريق الشعب".
وكانت للروائي زهير الجزائري كلمة قرأها بالنيابة عنه الناقد د. جاسم محمد جسام. وجاء فيها: "توطدت علاقتي مع الصائغ في زمن (الجبهة الوطنية) وخلال عملنا معاً في جريدة (طريق الشعب). ففي الجريدة مع الصائغ باقةٌ فاعلةٌ من شعراء تركوا بصماتٍ عميقةً في تاريخ الشعر العراقي، كسعدي يوسف ويوسف الصائغ".
من جهته، تحدث الفنان د. جواد الزيدي عن علاقته بالصائغ، خصوصاً بعد عودته إلى العراق عقب 2003، مشيراً إلى أنه عرفه فنانًا متعدد المواهب، جمعتهما مشاركات في ورش عمل ومحاضرات فنية وثقافية.
آخر المتحدثين كان الشاعر جمال الهاشمي، الذي ذكر أن "الصائغ عاش حياةً حافلة بالمغامرات، صاغت شخصيته المتعددة وجعلت منه شاعراً ورسّاماً وخطاطاً وصحفياً مبتكراً لا يشبه إلا نفسه".
******************************
في البصرة.. إحياء ذكرى الشاعر الشهيد أبو سرحان
البصرة – طريق الشعب
احتضنت "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، الثلاثاء الماضي، جلسة استذكار للشاعر الشهيد ذياب كزار (أبو سرحان)، عقدها "ملتقى جيكور" الثقافي، وحضرها جمع من المثقفين والأدباء. أدار الجلسة الإعلامي باسم محمد حسين، وافتتحها متحدثا عن سيرة الشاعر الحياتية منذ ولادته في الشطرة وانتقاله طفلا مع عائلته إلى البصرة. حيث سكنوا في محلة الجمهورية (الفيصلية سابقا). وأشار إلى انتماء الشهيد الفكري للحزب الشيوعي العراقي، وإلى تغييبه قسرا بعد اعتقاله في لبنان عام 1982 من قبل حزب الكتائب اللبناني، ثم استشهاده هناك.
بعد ذلك، تحدث الكاتب صباح عبد الرحمن عن السيرة الإبداعية للشاعر الشهيد. واستذكر اغنياته التي قدمها عدد من المطربين إبان الستينيات والسبعينيات. ثم قرأ مختارات من قصائده.
وساهم في الجلسة الفنان د. ناصر هاشم، الذي تحدث عن مسيرة الشاعر الشهيد وأدى عددا من أغنياته.
وشارك عديد من الحاضرين في الحديث عن أبي سرحان، بضمنهم كاظم كنهر الذي قرأ رسالة مبعوثة من د. طيف نجل الشاعر الشهيد، والصحفي كاظم الزهيري، ود. هاشم الموسوي، فضلا عن الشاعر توفيق الجزائري الذي تحدث عن مساهمته في جمع قصائد أبي سرحان وإضافتها إلى ديوانه اليتيم "حلم وتراب"، وإعادة طباعته أخيرا. هذا وحضرت الجلسة شقيقة الشهيد (أم دريد)، مع ابنها.
*******************************
{حوار بَصَري} .. معرض تشكيلي نسوي عراقي في لندن
لندن - نضال إبراهيم
شهدت "قاعة بهافان" في العاصمة البريطانية لندن، في الفترة من 15 إلى 17 أيار الفائت، معرضا تشكيليا حمل عنوان "حوار بصري"، ضم أعمالا مختارة لثلاث عشرة فنانة عراقية مقيمة في بريطانيا وخارجها.
المعرض الذي أقامته "جمعية إنانا" للفنون التشكيلية، حضر افتتاحه السفير العراقي في المملكة المتحدة د. صالح التميمي، ومدير المركز الثقافي د. عبد الحميد الصالح، وعديد من المثقفين العراقيين والعرب والأجانب.
وبلغ عدد المعروضات ستين عملا تُعبر عن مدارس فنية متعددة، وتشمل لوحات رسم وأعمال نحت تراثية من السيراميك، وأخرى من الزجاج المعشق مع "البرسبكس". وهو فن الرسم أوالتلوين على ألواح من البلاستك الشفاف المشابه للزجاج، والذي يستخدم في صنع لوحات وتصاميم ديكورية.
وشارك في المعرض كل من الفنانات سلمى الخوري، د. هناء الأعسم، لينا العكيلي، ابتهاج البلوري، د. شهيناز ماجد، خلود الدعمي، سوزانا الأسدي، زينب الفكيكي، قدس السماوي، لمى أمين حمزة، زينب السعيد، لجين رزوقي وآلاء دكلة من السويد.
في حديث لـ"طريق الشعب"، قالت الفنانة هناء الأعسم، رئيسة "جمعية إنانا"، انهم واجهوا تحديا كبيرا في جمع هذا العدد من الفنانات في معرض واحد، نظرا لاختلاف أساليبهن الفنية، مبيّنة أنه بسبب تنوع الأعمال وتعدد أساليبها، خصصوا لكل فنانة حوالي مترين إلى ثلاثة أمتار مربعة من القاعة، استوعبت بين أربعة إلى ستة أعمال، حسب النوع والحجم.
ومثّل المعرض تظاهرة ثقافية. حيث تخللته في اليوم الثاني أمسية موسيقية أحيتها عازفة العود والمهندسة الشابة ليلك الطائي، بمشاركة عازف الطبلة التونسي بشير العجالي وعازف الطبلة الهندية الروسي دنيس كوجيروف.
كما بُثت في أجواء المعرض تسجيلات موسيقية للفنانين زياد رحباني ومنير بشير ونصير شمة، فضلا عن مقطوعات موسيقية تراثية عراقية.
**************************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• عباس علي الشطري مليون دينار
• عماد محمد جواد 100 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
*******************************
يوميات
• يُنظم نادي أدب الأطفال في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع قسم النشاط المدرسي في مديرية تربية الرصافة الثالثة، غدا الاثنين، ورشة صيفية للناشئين تحت عنوان "نقرأ ونرسم ونمثل معا".
تفتتح الورشة في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
• تفتتح دار الشؤون الثقافية العامة والاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الاثنين، مكتبتهما في شارع المتنبي – مبنى "إقرأ داون تاون"، وذلك بالتعاون مع رابطة المصارف الخاصة العراقية.
يكون الافتتاح في الساعة الثامنة مساء في الطابق الثاني من المبنى.
• يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد الثلاثاء، الشاعر عمر السراي، في جلسة حوارية حول الشعر والثقافة وأسئلة الكتابة، يُديرها د. جاسم محمد جسام.
تبدأ الجلسة في الساعة الخامسة عصرا على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.
*******************************
في المنتدى العمالي الثقافي استعادة العصر الذهبي للسينما العراقية
بغداد - عامر عبود الشيخ علي
ضيّف المنتدى العمالي الثقافي التابع إلى اللجنة المحلية العمالية في الحزب الشيوعي العراقي، أخيرا، الرفيق كاظم عبد الرزاق، أحد أوائل مشغلي أجهزة العرض السينمائي في العراق، وذلك في فعالية استذكارية لتاريخ السينما العراقية ودورها في الحياة الثقافية والاجتماعية خلال العقود الماضية.
وخلال الفعالية قدم عبد الرزاق عرضا لتاريخ دور العرض في بغداد والمحافظات خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، معرّفا بأعدادها وأسماءها ومواقعها، فضلا عن طبيعة الأفلام التي كانت تعرض فيها ومستوى الإقبال الجماهيري عليها.
وأشار إلى أن عدد مرتادي دور السينما كان يتجاوز 350 ألف زائر لعشرين دار عرض فقط، وفقا لإحصاءات بيع التذاكر آنذاك، مؤكدا أن السينما كانت تمثل نافذة ثقافية مهمة للمواطنين الذين كانوا يتوافدون بأعداد كبيرة لمتابعة العروض السينمائية، فضلا عن الحضور اللافت للعائلات التي اعتادت ارتياد تلك الدور.
ثم قدم عبد الرزاق عروضا سينمائية توثيقية، بواسطة آلة عرض قديمة كانت تستخدم في الحقبة الماضية، ما أعاد إلى الحاضرين ملامح العصر الذهبي للسينما العراقية.
كما عرض فيلما وثائقيا عن الفنان التشكيلي والنحات الراحل محمد غني حكمت، تناول سيرته الإبداعية وأبرز أعماله الفنية.
وساهم د. سامي عامر، في مساعدة الرفيق عبد الرزاق في تشغيل جهاز العرض وتقديم الفيلم باحترافية عالية، وسط تفاعل الحاضرين.
***********************************
قف.. ورقة فلك الدين كاكائي
عبد المنعم الأعسم
في مثل هذه الايام التقيتك، في مكتبك بأربيل، كان يوما حزيرانيّا عابرا. وبعد شهرين من اللقاء أغمضت عينيكَ وإلى الأبد، واليوم، أحاول أن انسّق الأشياء من جديد. أتذكر أنك أعطيتنا فرصة انْ نحزن كأطفال، فقد داهمنا موتك على شكل دسيسة، أو هكذا صرنا ننظر إلى خساراتنا المتكررة، في مَن نحبهم، وأحيانا ننظر لها كخبرٍ مفزع نتجرعه بصعوبة، او كنشيد مدرسي مللنا الاستماع إليه.
منذ أن عرفتك وزاملتك لأول مرة قبل نصف قرن تقريبا. كان اسمك المستعار(أ. برشنك) وبخط يدك يبدو على شكل نخلة. سألتك مرة: ماذا تعني النخلة بالنسبة لك.. ابتسمتَ وقلتَ: تعرف أن النخلة في بساتين كركوك تختلف عن نخلة الفرات، في أنها غامضة. كنتَ تحب كركوك، فهي مسقط رأسك، ومورد انتباهاتك المبكرة، ودفتر يومياتك الاولى. كم تشبهك هذه المدينة في قسمات كثيرة. النهر الذي يشقها. التضاريس الصخرية الحميمة، والمقاهي الملأى بالفتيان الذين يقرأون الكتب ويرسمون لوحات من عوالم "ديلاكروا" ويحبون الموسيقى. فما أكثر الأشياء المرشحة للرثاء، يا فلك.
اتذكر زمالتنا الصحفية العام 1971 . في تلك الايام كنتَ تجلس قبالتي. تسعلُ كثيرا، وتمزق أوراقا كثيرة. وتكتب سطورا كثيرة وناعمة ومرصوفة بعناية، ثم تغادر المكان مثل خاطرة أنهت مهمتها المضنية في الدعوة إلى السلام، والحب، وفي اليوم الثاني تملأ المكان بالاعتذارات عن ذنوب لم ترتكبها.. نقول لك لا شي يوجب الاعتذار، فتقول أشكركم إذن، وهكذا عرفنا أنك تُعدنا لخبر وفاتك يوما ما.
*قالوا:
" يحتاج الإنسان إلى سنتين ليتعلم الكلام، وخمسين سنة ليتعلم الصمت".
همنغواي
*************************************
أمسية شعرية موسيقية عراقية في لاهاي
لاهاي – مجيد إبراهيم خليل
أقامت رابطة المرأة العراقية في هولندا، أخيرا، أمسية شعرية موسيقية على قاعة جمعية النساء العراقيات في لاهاي، أحياها عازف السنطور وسام أيوب القادم من بلجيكا، والشاعر أحمد الثرواني القادم من الدنمارك.
الرابطية خيرية الخالدي استهلت الأمسية مرحبة بالحاضرين من أبناء الجالية العراقية. ثم ألقى الشاعر الثرواني مجموعة من قصائده باللغة الفصحى واللهجة العامّية، تغنى فيها بحب العراق، وعكس مشاعر الأسى على ما وصل إليه حال البلاد اليوم، جراء الازمات المتلاحقة وانكسار الحلم بمستقبل زاهر.
فيما عزف الفنان أيوب مجموعة من الألحان العراقية المعروفة، وأدى بصوته بعض الأغنيات، ليعقبه المطرب أحمد العاشق في اداء باقة من الأغنيات.
وفي الختام، كرّمت الرابطة الشاعر والفنانين بباقات ورد.