طهران (أ ف ب) – شنت الولايات المتحدة ليل الجمعة موجة جديدة من الضربات على إيران ردت عليها طهران باستهدافات جديدة في المنطقة، فيما فتح حلفاؤها الحوثيون اليمنيون جبهة جديدة للحرب في البحر الأحمر، ما تسبب بارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق مئة دولار للبرميل.
لقطة شاشة أعدت في 23 تموز/يوليو 2026 من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية في اليوم السابق، تظهر قوات أميركية تشن ضربات على إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي
لقطة شاشة أعدت في 23 تموز/يوليو 2026 من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية في اليوم السابق، تظهر قوات أميركية تشن ضربات على إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي © - / القيادة المركزية الاميركية/ا ف ب
ومع استئناف المواجهات بين طهران وواشنطن في السابع من تموز/يوليو، تتصاعد المخاوف من عرقلة صادرات النفط بشكل كامل إذ تغلق إيران مضيق هرمز الحيوي للإمدادات العالمية، فيما أعلن الحوثيون فرض حصار على موانئ السعودية، أول مصدّر للخام في العالم، عبر مضيق باب المندب.
وبعدما سجل النفط ارتفاعا حادا الخميس، تراجعت أسعاره بشكل طفيف الجمعة مع بدء المداولات في الأسواق الآسيوية، إذ استقر خام برنت حول مستوى مئة دولار الذي سجله في اليوم السابق لأول مرة منذ أيار/مايو، ما يختلف تماما عن حالة الهدوء التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف حزيران/يونيو.
وأعلن الجيش الأميركي ليل الخميس الجمعة استكمال موجة جديدة من الضربات على أهداف عسكرية في إيران "لليلة الثالثة عشرة على التوالي" من القصف.
من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن وقوع انفجارات في جنوب البلاد وفي جزيرة قشم قرب مضيق هرمز.
وذكرت السلطات الإيرانية صباح الجمعة سقوط أربعة قتلى وخمسة جرحى جراء ضربات أميركية خلال الليل في محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان بجنوب غرب إيران.
كما أفاد الإعلام الإيراني الجمعة بتعرّض مقر قيادة تابع للقوات البحرية في الحرس الثوري في شمال البلاد لضربات أميركية.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني الجمعة الرد على هذه الموجة الأخيرة من القصف بشن ضربات بمسيّرات على منشآت يستخدمها الجيش الأميركي في البحرين والأردن.
وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الرسمي "استهدفت مسيّرات انقضاضية من طراز +آرش+ صباح اليوم خزانات وقود ومستودعات معدات ضخمة وصوامع وثكنات تابعة للجيش الأميركي الإرهابي في قاعدة عيسى الجوية بالبحرين".
وأفادت مراسلة لوكالة فرانس برس في البحرين بسماع دوي انفجار وانطلاق صافرات الإنذار في البلاد صباح الجمعة.
كما أعلن الجيش الإيراني شن هجمات بطائرات مسيّرة في الأردن استهدفت "حظائر طائرات، وحظائر صيانة طائرات، وثكنات" في قاعدة الأزرق.
ولم ترد أي تقارير من الأردن تفيد بوقوع ضربات خلال الساعات الأخيرة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة أن بلاده ستحمّل أي دولة "تشارك أو تعاون أو تساند" الولايات المتحدة مسؤولية في الضربات عليها، مضيفا أن إيران "تحتفظ بحق اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس".
التعويض على السفن المتضررة
وبمواجهة التهديدات المتزايدة لحركة الملاحة في المنطقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الخميس أن الولايات المتحدة ستبدأ في استخدام الأصول الإيرانية المجمّدة لديها لتعويض السفن والبضائع التي تلحق بها أضرار في الخليج.
وكتب ترامب على منصّته تروث سوشال "ليكن هذا البيان بمثابة إعلان، من الآن فصاعدا وحتى إشعار آخر، أي أضرار ستلحق بالسفن أو البضائع أو أي شيء يتعلق بها، سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية التي هي في حوزة الولايات المتحدة وتحت سيطرتها"، بدون كشف المزيد من التفاصيل حول الآلية التي سيتم اعتمادها بهذا الصدد.
ورد عراقجي بعد ساعات على إكس معتبرا أن "مصادرة أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية لا علاقة لها بالأمر يشكل سابقة تؤجّج الوضع".
وحذّر الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس خلال اجتماع لمجلس الأمن من أن الوضع في الشرق الاوسط بات "خارج السيطرة".
وتوعد الجيش الإيراني من جانبه بمواصلة "الهجمات الانتقامية" طالما أن الضربات الأميركية "مستمرة"، مؤكدا أن إيران مستعدة "لكل سيناريو قد يلجأ إليه العدو".
وكانت الكويت أعلنت الخميس التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات، فيما ذكر الجيش الأردني التصدي لأربعة صواريخ وستّ مسيّرات خلال 24 ساعة، سقط منها صاروخ واحد في منطقة خالية من السكان.
"عقاب عسكري كبير"
وهدد ترامب الخميس الحوثيين وإيران بـ"عقاب عسكري كبير".
في المقابل، حمل عراقجي الخميس على واشنطن التي اتهمها بأنها "غير عقلانية" و"متسلّطة".
وبات مضيق هرمز ورقة أساسية في الصراع في الشرق الأوسط. فبعدما أغلقته إيران خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي عليها في 28 شباط/فبراير، تصرّ على التحكم بحركة الملاحة فيه، وهو ما ترفضه واشنطن.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني الخميس أنه منع ثلاث ناقلات نفط من عبور مضيق هرمز.
وترد الولايات المتحدة على حظر إيران حركة الملاحة في هذا الممر بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وأوضحت سنتكوم أن قواتها "حرفت مسار 12 سفينة تجارية وشلّت حركة سفينة أخرى" لمنعها "من دخول الموانئ الإيرانية أو الخروج منها".
وفي الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، أعلن الحوثيون ليل الأربعاء أنهم نفذوا هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على ناقلتَي نفط سعوديتين "خالفتا قرار حظر" الملاحة على المملكة، في أول استهداف من نوعه منذ أن أعلنت الحركة الإثنين فرض حصار بحري على السعودية، ما يزيد الضغوط على ممرات الشحن الحيوية في الشرق الأوسط.
وأكد مصدر رسمي سعودي تعرض سفينة تابعة لشركة محلية للاستهداف في البحر الأحمر، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية "واس".