اخر الاخبار

كشفت مصادر استخباراتية ودبلوماسية أمريكية لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل رفعت مراقبتها لتحركات القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري في غرب إيران، بعد ظهور مؤشرات على إعادة توزيع وحدات إطلاق واتصالات قرب كرمانشاه وإيلام وقصر شيرين.

ويأتي هذا وسط تقديرات بأن النظام الإيراني قد يلجأ إلى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في محاولة لخلط حسابات الرئيس دونالد ترامب قبل حسم مستوى الهجوم الأمريكي المقبل.

ووفق مصدر استخباراتي أمريكي، فإن أجهزة الرصد تابعت خلال الساعات الأخيرة انتقال مركبات عسكرية ووحدات اتصال تابعة للحرس إلى مناطق متفرقة في محافظتي كرمانشاه وإيلام، إلى جانب حركة منصات إطلاق متنقلة قرب طرق تؤدي إلى قصر شيرين والمناطق المحاذية للحدود العراقية.

وأضاف المصدر أن التحركات لا تعكس قدرة إيرانية جديدة، إذ تأتي بعد خسائر متراكمة أصابت شبكات القيادة والإطلاق، وتكشف محاولة الحرس توزيع ما تبقى من منصاته بعيدًا عن المواقع التي تعرضت للقصف، مع الحفاظ على خيار إطلاق دفعة صاروخية نحو إسرائيل إذا قررت القيادة الإيرانية دفع المواجهة إلى مستوى آخر.

وأشار إلى أن أجهزة استخباراتية أمريكية وإسرائيلية رصدت نشاطاً متزايداً لوحدات الاتصال التابعة للقوة الجوفضائية قرب كرمانشاه، مع حركة ليلية على محاور تربط إيلام بالمناطق الغربية، ما دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى رفع مستوى المتابعة الجوية والاستخباراتية على هذه المناطق.

وبحسب المصدر، ترى التقديرات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة أن النظام الإيراني يبحث عن خطوة تعطل التنسيق الأمريكي الإسرائيلي وتفرض أزمة جديدة قبل صدور قرار ترامب، خصوصاً مع استمرار الضربات الأمريكية واتساع الضغوط على مؤسسات الحرس داخل إيران.

 

واشنطن تضغط لمنع ارتباك القرار

وأفاد دبلوماسي أمريكي مطلع على الاتصالات الأمنية مع إسرائيل داخل مجلس الأمن القومي بأن واشنطن ناقشت مع تل أبيب خلال الساعات الأخيرة كيفية التعامل مع أي إطلاق إيراني يسبق قرار ترامب، وطلبت المحافظة على أعلى مستوى من الدفاع الجوي وتجنب منح النظام فرصة للتحكم في توقيت توسيع المواجهة.

وكشف المصدر لـ"إرم نيوز" أن الاتصالات ركزت على حجم الهجوم ونوعية المواقع التي قد يستهدفها، مع استعداد أمريكي لدعم الاعتراضات وتزويد إسرائيل بالمعلومات اللازمة لتحديد مصادر الإطلاق داخل غرب إيران.

وتابع أن الإدارة الأمريكية تريد إبقاء زمام المرحلة المقبلة بيد ترامب، لأن أي رد إسرائيلي واسع قبل صدور القرار قد يبدل ترتيب العمليات ويمنح الحرس فرصة لتوزيع قواته على جبهة جديدة.

كما بيّن أن واشنطن أبلغت إسرائيل بأن إصابة منشآت استراتيجية أو سقوط ضحايا سيمنحها أساساً للرد المباشر، فيما تركز الاتصالات الحالية على منع النظام الإيراني من استخدام هجوم محدود لاستدراج إسرائيل إلى حملة مفتوحة.

وجاءت هذه الاتصالات بعد إعلان ترامب أنه اقترب من اتخاذ قرار بشأن هجوم واسع على إيران، مؤكدًا اكتمال الاستعدادات العسكرية، مع بقاء شكل العملية وحجمها قيد الحسم داخل البيت الأبيض. كما أشار إلى إمكان مشاركة إسرائيل إذا طلبت واشنطن ذلك.

 

تأهب عسكري داخل إسرائيل

في الأثناء، رفعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مستوى الاستعداد لمواجهة سيناريو إطلاق صاروخي من غرب إيران، فيما عقد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مشاورات مع قادة الجيش والأجهزة الأمنية لبحث طبيعة الرد وحدوده وتوقيت التنسيق مع واشنطن.

وقال المحلل الأمني الأمريكي، باري دوناديو، إن تحريك وحدات ومنصات تابعة للحرس نحو غرب إيران يعكس ضغطاً متزايداً على القيادة الإيرانية بعد اتساع الضربات الأمريكية.

 

مرحلة جديدة من العمليات

وأوضح أن اللجوء إلى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في هذه المرحلة قد يكون محاولة لفرض تطور جديد على واشنطن وتل أبيب قبل أن يحسم ترامب شكل المرحلة التالية من العمليات.

وأضاف دوناديو لـ"إرم نيوز" أن أي هجوم إيراني مباشر على إسرائيل سيضع النظام أمام رد أشد، ويمنح واشنطن مبرراً إضافياً لتوسيع الضغط العسكري، خصوصاً أن الإدارة الأمريكية تحتفظ الآن بقدرة كبيرة على دعم الدفاعات الإسرائيلية ومتابعة مصادر الإطلاق داخل إيران.

كما أشار إلى أن حسابات طهران تصبح أكثر خطورة كلما حاول الحرس استخدام التصعيد لتعويض الخسائر التي تعرض لها خلال الأسابيع الماضية.

ويركز الاستعداد الإسرائيلي على منظومات "آرو" و"مقلاع داود"، إلى جانب رفع جاهزية سلاح الجو لمتابعة مناطق الإطلاق المحتملة داخل كرمانشاه وإيلام، مع استمرار الاتصالات المباشرة مع القيادة المركزية الأمريكية.

وتحاول إسرائيل منع النظام الإيراني من تحقيق مكسب سياسي عبر فرض توقيت جديد للحرب، بعدما فشل الحرس في وقف الضربات الأمريكية أو حماية شبكات القيادة والإطلاق التي يعتمد عليها.

كما تكشف التقديرات الاستخباراتية حجم المأزق الذي يواجهه النظام، إذ قد يدفعه الضغط الأمريكي إلى خطوة عسكرية تزيد خسائره وتمنح ترامب مبرراً إضافياً لتوسيع الضربات، بينما تراقب إسرائيل غرب إيران وتستعد لاحتواء أي محاولة من الحرس لفرض جولة جديدة بشروطه.