اخر الاخبار

الصفحة الأولى

عطلة العيد تنتهي بإضراب طبي و7 تظاهرات تطالب بالحقوق  الشيوعي العراقي: نحذر من السياسات الاقتصادية الساعية لإرضاء التجار والمقاولين وداعميهم

بغداد – طريق الشعب

انتهت عطلة العيد على وقع موجة جديدة من الاحتجاجات المطلبية التي نادت بتوفير فرص العمل وفتح ملفات الفساد وتوفير السكن المناسب والمساواة والعدالة الاجتماعية.

يقول مراقبون للشأن السياسي، ان "هذه الاحتجاجات تنذر القوى السياسية والحكومة بضرورة إيجاد السبل المناسبة لتلبية مطالب المواطنين في العدالة الاجتماعية"، كما انها تعكس حجم المشاكل والتحديات التي يعاني منها المجتمع، نتيجة السياسات الحكومية المتعاقبة في اتخاذ نهج المحاصصة وعدم الاستجابة لمطالب الناس كسياسية عامة في الحكم.

ضرورة رفع مطلب التغيير

وتقول الرفيقة بشرى أبو العيس عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، ان "الاحتجاجات التي خرجت بعد عطلة العيد مباشرة، تبين حجم السخط الذي يعتمل في صدور المواطنين جراء السياسات الحكومية. كما انها تعد دليلا على عدم قدرة المنظومة السياسية الحاكمة على معالجة أوضاع الناس المعيشية".

وتضيف أبو العيس في حديث لـ"طريق الشعب"، ان "الشيوعيين العراقيين يدعمون المطالب القطاعية التي تخرج بصورة يومية"، مؤكدة ضرورة ان "تتحول هذه المطالب الى فعل جماهيري واسع يرفع مطالب التغيير".

وتشدد أبو العيس على ان "هذه التظاهرات تعكس عمق الازمة التي تمر بها منظومة حكم المحاصصة وهي رد على محاولات عدم تحمل المسؤولية عن سنوات عديدة من السياسات الفاشلة وعدم تلبية مطالب المجتمع بتوفير العدالة الاجتماعية".

وتلفت الرفيقة أبو العيس الى ان "محاولات خصخصة مختلف القطاعات الخدمية والانفتاح على السوق المنفلت ورفع الدعم عن السلع والخدمات ستفضي بالتأكيد الى تعميق الهوة بين الأغلبية التي تعاني من الحرمان والفقر وانعدام فرص العمل، والاقلية الغارقة في الثراء بسبب قربها من منظومة الحكم".

وتنبه إلى ان "الحزب حذر ورفض مرارا السياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومات المختلفة والتي تسعى بالأساس الى إرضاء التجار والمقاولين وداعميهم"، محذرة من أية محاولة لكبت الاصوات المطالبة بالحقوق المشروعة.

إضراب الأطباء الدوريين

ودشن الأطباء الدوريون دفعة 2024 اضراباً مفتوحاً عن الدوام، امس، مطالبين بإصدار قرار رسمي يقضي بتثبيتهم على الملاك الدائم في وزارة الصحة دون انتظار إقرار الموازنة العامة، الى جانب صرف مستحقاتهم المالية بأثر رجعي من تاريخ مباشرتهم اسوة ببقية زملائهم في السنوات السابقة.

وأعلنت ممثلية الأطباء في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، ان "خطوة الاضراب جاءت بعد استنفاد جميع الطرق الرسمية والقانونية للمطالبة بحقوق وظيفية مشروعة، وليست رغبة في تعطيل العمل أو التأثير على الخدمات الطبية".

ولفت البيان إلى عدم قدرة الطبيب العراقي على أداء رسالته الإنسانية من دون توفير حقوقه الأساسية، اذ ان "بعض الأطباء يتقاضون رواتب لا تتجاوز 420 ألف دينار رغم سنوات الدراسة والتدريب الطويلة التي قضوها في خدمة المجتمع".

وشدد البيان على ان "الإضراب ليس موجهاً ضد المرضى أو على حسابهم، بل يهدف إلى تحقيق الاستقرار المهني للأطباء بما ينعكس إيجاباً على الواقع الصحي والخدمات المقدمة للمواطنين".

وقدم الاطباء اعتذارهم للمواطنين جراء أي ارباك قد ينتج عن الاضراب، ودعت الى تفهم موقف المضربين.

الأيام القادمة.. احتجاجات حاشدة

وتتواصل الفعاليات الجماهيرية الرامية الى توفير فرص العمل والعدالة والعيش الكريم.

 واكد حملة الشهادات العليا والأوائل في العراق، انهم سينظمون تظاهرة جديدة يوم 14 حزيران الجاري، للمطالبة بتعيين الحاصلين على الشهادات العليا والطلبة الأوائل، مشددين على ضرورة توفير فرص العمل بما يتناسب مع كفاءات الخريجين وتخصصاتهم العلمية.

واكد منسقو التظاهرة المرتقبة، استمرار حراكهم السلمي للمطالبة بحقهم في العمل، وانهم سوف يرفعون شعارات تطالب بالتعيين المستحق والانصاف.

الى ذلك، اعلن عدد من الفلاحين، انهم بصدد الخروج في احتجاجات جديدة يوم 14 حزيران 2026، وذلك بعد عدة اجتماعات تداولية عقدت في عدة محافظات للتباحث في موعد التظاهرة الجديدة ومطالبها، فيما أعلنت وزارة الزراعة، امس، انها رفعت مجموعة من المطالب التي تقدم بها الفلاحون الى رئيس مجلس الوزراء، بهدف دعم القطاع الزراعي ومعالجة أبرز التحديات التي تواجه العاملين فيه.

وبحسب وثيقة اطلعت عليها "طريق الشعب" فأن مطالب الفلاحين تضمنت المطالبة بإعادة تسعيرة محصول الحنطة إلى السعر السابق البالغ 850 ألف دينار للطن، وصرف التعويضات الخاصة بمتضرري زراعة الشلب لعام 2023 والمتضررين من السيول والعواصف الحالوبية.

مطالبات بتوفير السكن

وشهدت محافظة واسط تظاهرة لعدد من الكسبة امام مبنى المحافظة، للمطالبة بتخصيص قطع ارض سكنية لهم وتوفير فرص عمل تسهم في تحسين اوضاعهم المعيشية.

وقال كرار حرب، احد المتظاهرين، ان "شريحة الكسبة تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، لذلك نطالب الحكومة المحلية والجهات المعنية بشمولنا بتوزيع قطع الارض السكنية، اسوة بالشرائح الاخرى، وايجاد فرص عمل تتناسب مع اوضاعنا".

وبين حرب انهم سوف يستمرون بمطالبهم المشروعة بالطرق السلمية.

رفض صفقة فساد

واحتشد المئات من المواطنين في قضاء الرضوانية، لرفض قرار تمليك واستثمار مساحات شاسعة من الأراضي المحاذية للمطار، وطالبوا بالحفاظ على حقوق السكان والأراضي محل النزاع.

ويأتي هذا التحرك بعد كشف النائب إياد الجبوري عن وجود صفقة فساد كبرى تتعلق بتمليك واستثمار آلاف الدوانم من الأراضي المحيطة بمطار بغداد الدولي.

واعتبر الجبوري أن "الإجراءات المتخذة تستوجب تدخلاً رقابياً وقضائياً عاجلاً"، حسب قوله.

وبين الجبوري ان "هيئة الاستثمار منحت إجازة استثمارية لمستثمر مصري، حصل بموجبها على الأرض المحيطة بمطار بغداد (الرضوانية)، والتي تقدر مساحتها بـ 5800 دونم، من أجل بناء مجمع سكني (الرفيل)، رغم أن الأرض ملكية خاصة لسكان تلك المنطقة"، لافتاً إلى أن المستثمر مصري وشركته سعودية غير مسجلة في العراق ودفع 100 مليون دولار كرشوة للحصول على هذه الإجازة.

******************************

التأخير أو التردد يمثل انتهاكاً لحقوق المواطنين وتقويضاً لسيادة القانون

مجلس الحقوق والحريات يطالب بالشفافية في عملية حصر السلاح بيد الدولة

بغداد – طريق الشعب

قال مجلس الحقوق والحريات في العراق، انه "يتابع باهتمام بالغ التصريحات والإجراءات الحكومية المتعلقة بملف حصر السلاح بيد الدولة والأحاديث المتداولة بشأن تسليم الجماعات المسلحة أسلحتها إلى المؤسسات الرسمية".

وأكد المجلس في بيان حصلت "طريق الشعب" على نسخة منه، أن "هذا الملف ليس خياراً سياسياً او اجراءً ظرفياً، انما هو التزام دستوري وقانوني ووطني يقع في صميم مسؤوليات الدولة العراقية".

 ولفت الى انه ايضاً "جزء من المنهاج الحكومي الذي نال ثقة مجلس النواب وتضمن نصوصاً واضحة وصريحة بشأن بسط سلطة الدولة وإنهاء مظاهر السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية".

الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة

وشدد البيان على ان "الدولة العراقية تتحمل مسؤولية كاملة في حماية الحق في الحياة والأمن والسلامة الشخصية لجميع المواطنين، وفقاً للدستور العراقي والالتزامات الدولية الناشئة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وبين ان "هذه المسؤولية تشمل ايضاً حماية المجتمع من أية تهديدات أو انتهاكات قد تصدر عن جماعات مسلحة أو جهات غير خاضعة للقانون أو خارجة عن سلطة الدولة".

وفي هذا الشأن، سجل المجلس عدداً من الملاحظات التي قال انها جوهرية وان تجاهلها يمكن ان يؤدي الى تحويل هذه الإجراءات إلى خطوات شكلية أو تفاهمات غير مكتملة، لا تحقق الغاية الأساسية منها، ولا تسهم في بناء دولة القانون والمؤسسات.

وجاء في الملاحظات أهمية أن اتمام عملية حصر السلاح بيد الدولة بعيدا عن أية اتفاقات غامضة او غير معلنة.

ونوه إلى أن أي اجراء يتعلق بهذا الملف يجب أن يتمتع بأعلى درجات الشفافية، وأن تُعرض أسسه ومراحله وضماناته بشكل واضح ومعلن، لأن القضية تتعلق بالأمن الوطني وبمستقبل الدولة، وليس بترتيبات سياسية مغلقة.

الحاجة الوطنية أولاً

ودعا المجلس الى اعتماد مقاربة وطنية شاملة في معالجة هذا الملف، تقوم على الحوار والمشاركة الواسعة، وتضم القوى السياسية والاجتماعية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والفعاليات الوطنية المختلفة، بما يضمن بناء توافق مجتمعي داعم لإنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة وترسيخ مبدأ سيادة القانون. كما اكد أن "أي إجراءات تتخذ استجابة لضغوط أو اعتبارات خارجية، دون أن تستند إلى حاجة وطنية حقيقية وإرادة داخلية راسخة ستظل إجراءات محدودة الأثر وقابلة للتراجع عند أول اختبار سياسي أو أمني".

وطالب مجلس الحقوق والحريات في العراق الحكومة العراقية باعلان معلومات واضحة ومفصلة للرأي العام بشأن عملية حصر السلاح، بما يشمل حجم الأسلحة المستهدفة، وأنواعها، وآليات جمعها أو تسليمها، والإطار الزمني للتنفيذ، والجهات المسؤولة عن الإشراف والمتابعة، بما يعزز الثقة العامة ويغلق الباب أمام الشائعات والتأويلات المتضاربة.

لا للافلات من العقاب

وشدد كذلك على، ان "أية ترتيبات تتعلق بملف السلاح يجب ألا تتحول إلى غطاء للإفلات من العقاب أو وسيلة لتسوية ملفات الانتهاكات والجرائم والفساد خارج إطار العدالة. فحصر السلاح بيد الدولة لا يعني بأي شكل من الأشكال إسقاط المسؤولية القانونية أو منح حصانات مباشرة أو غير مباشرة لأي طرف متورط في انتهاكات أو جرائم بحق المواطنين العراقيين، ولا يجوز أن تتضمن أية تفاهمات تعيق مسار العدالة أو تحد من قدرة القضاء على محاسبة المسؤولين عنها".

وتابع أن "نجاح عملية حصر السلاح بيد الدولة يُقاس بمدى قدرة الدولة على فرض احتكارها المشروع للقوة بشكل فعلي وشامل وإنهاء جميع مظاهر السلاح خارج الأطر الرسمية من دون استثناءات أو انتقائية، وبما يعزز ثقة المواطنين بالدولة ويكرس مبدأ المساواة أمام القانون ويعيد الاعتبار لهيبة المؤسسات".

وختم المجلس بيانه بالتأكيد على ان "بناء دولة مستقرة وعادلة يبدأ من حصر أدوات القوة بيد المؤسسات الدستورية، وأن أي تأخير أو تردد في تحقيق هذا الهدف يمثل استمراراً لأحد أبرز مصادر عدم الاستقرار، وانتهاكاً غير مباشر لحقوق المواطنين، وتقويضاً لسيادة القانون".

**************************

الصفحة الثانية

 

مرصد: العاملون الأجانب في إزالة الألغام يتقاضون أضعاف رواتب العراقيين

بغداد ـ طريق الشعب

كشف مرصد إيكو عراق عن "فجوة كبيرة" في الأجور وتفاوت شاسع بين الكوادر العراقية والأجنبية العاملة في قطاع إزالة الألغام بالعراق، مؤكداً أن أكثر من 5 آلاف عامل عراقي يواجهون مخاطر الموت يومياً بعقود مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الاستقرار الوظيفي والضمان الاجتماعي.

وقال المرصد في بيان صحفي، طالعته "طريق الشعب"، إن "أكثر من 5 آلاف شخص من الرجال والنساء يعملون في قطاع إزالة الألغام بمختلف مناطق العراق، ضمن فرق ميدانية وإدارية وطبية ولوجستية، أغلبهم يعملون بعقود مؤقتة تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي".

وأضاف أن "هناك تفاوتاً كبيراً في بعض الشركات بين رواتب الكوادر العراقية والأجنبية، رغم العمل في الظروف الميدانية ذاتها والمخاطر اليومية نفسها"، مبيناً أن "رواتب العاملين الأجانب تصل إلى أضعاف ما يتقاضاه العامل العراقي، رغم أن الأخير يتحمل الجزء الأكبر من العمل الميداني المباشر". وأشار المرصد إلى أن "ضعف التغطية الصحية وغياب الضمان الاجتماعي والتقاعد ما يزالان من أبرز التحديات التي تواجه العاملين العراقيين في هذا القطاع". ودعا المرصد وزارة العمل إلى التدخل لتحديد ساعات العمل في هذا القطاع، نظراً لطول ساعات العمل والظروف الميدانية القاسية التي يواجهها العاملون.

*******************************

التعليم بين ضغط المناهج وغياب البيئة الحديثة طلبةٌ يذاكرون لأجل الامتحان لا للمعرفة

بغداد – طريق الشعب

تواجه المنظومة التعليمية تحديات متراكمة لم تقتصر على المحتوى الدراسي وحده بل تمتد لتشمل بيئة التعلم داخل المدارس وأساليب التدريس واليات تنظيم المناهج. وبينما تتعدد القراءات حول جذور الأزمة، يجمع تربويون ومختصون على أن استمرار الاعتماد على الأساليب التقليدية وضعف البنى التحتية وتراجع الأنشطة التطبيقية بات يشكل عائقا أمام تطوير مهارات الطلبة وقدرتهم على الفهم والتحليل.

أبسط مقومات التعلم مفقودة

تقول منى جعفر، مهتمة في مجال التعليم، إن "أزمة التعليم في العراق لم تعد أزمة مناهج فقط، بل أزمة بيئة تعليمية كاملة تفتقر إلى أبسط مقومات التعلم الحديث، من مختبرات ووسائل تفاعلية ومساحات تشجع الطالب على التفكير والتحليل، لا على التلقين والحفظ فقط".

وتضيف جعفر لـ "طريق الشعب"، أن "الاعتماد المتزايد على الملازم والدروس المختصرة حوّل العملية التعليمية إلى سباق لاجتياز الامتحان، بدل بناء المعرفة والمهارات، حتى أصبح كثير من الطلبة يحفظون المعلومات مؤقتاً ثم يفقدونها بعد انتهاء الاختبار، من دون أي قدرة حقيقية على التطبيق أو التفكير النقدي".

وتؤكد جعفر أن "إصلاح التعليم يحتاج إلى تغيير جذري في فلسفة التدريس، يبدأ من تحديث المناهج وتدريب الكوادر التعليمية، وصولا إلى إدخال التكنولوجيا والتعليم التطبيقي داخل المدارس، لأن استمرار الأساليب التقليدية سيزيد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات الحياة وسوق العمل".

ضعف البنية التحتية للمدارس

تقول سميرة الخفاجي، تعمل مدرّسة، إن "أبرز الإشكالات التي يعاني منها التعليم في العراق اليوم هو غياب البيئة التعليمية الحديثة داخل المدارس، حيث تفتقر الكثير من المؤسسات التربوية إلى المختبرات المجهزة، والوسائل البصرية والتكنولوجية، والأدوات التي تجعل الطالب يعيش التجربة التعليمية بدل الاكتفاء بتلقيها بشكل نظري داخل الصف".

وتضيف الخفاجي لـ"طريق الشعب"، أن "هذا الغياب لا يقتصر على القاعات الدراسية فقط، بل يمتد إلى تعطل الأنشطة التعليمية الميدانية، وعلى رأسها السفرات العلمية والزيارات إلى المتاحف والمعامل والمواقع الثقافية، والتي كانت في السابق جزء أساسياً من العملية التربوية وساهمت بشكل كبير في ربط الطالب بالواقع وتعزيز الفهم التطبيقي للمادة".

وتشير الخفاجي إلى أن "إيقاف أو تراجع هذه الأنشطة الميدانية حرم الطلبة من فرصة التعلّم خارج جدران الصف، وهو ما جعل المعرفة أكثر جفافاً وأقل ارتباطاً بالحياة اليومية، خصوصاً في مواد العلوم والاجتماعيات التي تحتاج إلى مشاهدة وتجربة مباشرة لترسيخ المعلومة".

وتوضح أن "ضعف البنية التحتية للمدارس، وغياب المختبرات الفعالة، وقلة الدعم المخصص للأنشطة اللاصفية، كلها عوامل جعلت البيئة التعليمية غير قادرة على مواكبة التطور، حتى مع وجود محاولات فردية من بعض المعلمين لتعويض هذا النقص بجهود شخصية داخل الصف".

وتؤكد أن "النتيجة المباشرة لهذا الواقع هي تخريج طلبة يمتلكون معلومات نظرية، لكن دون خبرة تطبيقية أو مهارات ميدانية كافية، وهو ما ينعكس في ضعف الاستعداد للمرحلة الجامعية او سوق العمل والذي يعتمد بشكل أساسي على التجربة والمهارة وليس على المعرفة المجردة فقط".

وتشدد الخفاجي على أن "إعادة إحياء البيئة التعليمية الحديثة لا تقتصر على تجهيز المدارس فقط، بل تشمل أيضاً إعادة تفعيل السفرات العلمية والأنشطة الميدانية بشكل منتظم، لأنها جزء أساسي من بناء شخصية الطالب وتعزيز قدرته على الفهم والتحليل وربط التعليم بالواقع".

من جانبه، ذكر حيدر كاظم، مشرف تربوي، أن "الطلبة باتوا يواجهون تحديات متزايدة في استيعاب المناهج الدراسية، نتيجة كثافتها وضيق الوقت المخصص لإكمالها، إلى جانب كثرة العطل وتتابع الامتحانات اليومية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى الفهم والتحصل العلمي".

وأوضح كاظم ان ضغط المناهج يدفع العديد من الطلبة إلى الاعتماد على الحفظ السريع بدلا من الفهم الحقيقي للمادة العلمية، مبينا أن هذا الواقع يترك اثرا نفسيا ودراسيا واضحا على الطلبة، ويزيد من شعورهم بالإرهاق والتوتر خلال العام الدراسي.

وأشار إلى أن "تكرار مشكلة تأخر إكمال المناهج في كل عام يثير تساؤلات واسعة داخل الأوساط التعليمية حول موعد إعادة النظر بالمقررات الدراسية واليات تنظيمها بما ينسجم مع الواقع التعليمي والزمن المتاح".

ودعا كاظم وزارة التربية إلى اتخاذ خطوات عملية لتقليص المناهج والتركيز على المفاهيم الأساسية والمهارات المهمة، بما يحقق توازناً بين جودة التعليم وقدرات الطلبة.

***************************

إضراب طبي و7 تظاهرات تطالب بالحقوق

وبين المحتجون أنهم يرفضون هذا الاجراء ويطالبون بإعادة النظر فيه والتأكد من سلامته القانونية والإدارية قبل الشروع في تنفيذ المشروع الاستثماري.

وطالبوا بفتح تحقيق عاجل ومستقبل لكشف التفاصيل واتخاذ القرارات المناسبة بهذا الشأن.

زيادة حصة الكاز

واحتج عدد من أصحاب المولدات الاهلية، يوم امس، أمام المنطقة الخضراء، للمطالبة بزيادة حصة الكاز المجاني بسبب زيادة ساعات التشغيل.

وبين المتظاهرون ان "الحصة التي قررتها الحكومة لا تكفي سوى 12 يوما من الشهر، وان زيادة الحصة تعني زيادة ساعات التشغيل بأسعار اقل للمواطنين".

تظاهرات تطالب بفرص العمل

وجدد العشرات من المتقدمين على الدورة (115) في الكلية العسكرية، ممن اجتازوا جميع الفحوصات الطبية والبدنية وفحوصات المؤثرات العقلية، احتجاجاتهم للمطالبة بقبولهم ضمن الدورة (116)، مؤكدين استيفاءهم جميع شروط القبول.

وسبق لعدد من ممثلي هذه الدورة التقوا بالرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، الذي اكد دعم الحزب لمطالبهم المشروعة.

وأشار المتظاهرون إلى أن مطلبهم يستند إلى سابقة مماثلة تمثلت بقبول المتبقين من الدورة التأهيلية (89) ضمن الدورة (90) بشكل مباشر، داعين الجهات المعنية إلى اعتماد الإجراء ذاته وإنصافهم أسوة بزملائهم.

كما تظاهر عدد كبير من موظفي العقود أمام مبنى محافظة بغداد للمطالبة بالتثبيت على الملاك الدائم، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم لحين الاستجابة لمطالبهم الوظيفية وتحسين أوضاعهم المالية والإدارية من قبل الجهات المعنية. وطالب المتعاقدون "بإنهاء معاناتهم وحسم ملفاتهم الإدارية والمالية العالقة وتحقيق الوعود الحكومية الممنوحة لهم".

مطالبات باحتساب الشهادات الجامعية

وفي محافظة البصرة، نظم عدد من أصحاب الشهادات النفطية والساندة في شركة مصافي الجنوب، وقفة احتجاجية، مطالبين الجهات المعنية بـ"احتساب الشهادات الدراسية خصوصا بعد صدور موافقات رسمية باحتسابها إلا أن تطبيق القرار اقتصر على فئة معينة دون شمول باقي المستحقين".

وقال مشتاق البجاي، احد المتظاهرين ان "شمول البعض منهم باحتساب الشهادات دون الآخر تسبب بحالة من الإجحاف وعدم المساواة بين أبناء الشركة الواحدة". ودعا الجهات المعنية كافة وأصحاب القرار بالنظر في معاناتهم ونيل حقوقهم المشروعة.

واكد البجاي انهم بصدد التصعيد في احتجاجاتهم في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

الغاء الرسوم الإضافية

وجدد عدد من أصحاب المركبات المسماة "المعلاية" تظاهراتهم امام مبنى الحكومة المحلية في محافظة البصرة، مطالبين في إلغاء ما الرسوم الإضافية المفروضة عليهم والمتعلقة بإجراءات الموديل.

وبيّن احد المتظاهرين وهو مهدي خشان، انهم "سبق وان دفعوا جميع الرسوم الكمركية المستحقة على مركباتهم بمبالغ تراوحت بين 7 ملايين و9 ملايين و500 ألف دينار لكل سيارة، ويمتلكون وصولات وسنويات رسمية تثبت إكمال الإجراءات القانونية وبراءة ذمتهم المالية".

واشار الى انهم "تفاجأوا من قرار يقضي بمطالبتهم بدفع مبلغ 10 ملايين إضافي عن كل مركبة بعنوان (تنزيل الموديل)". واكد ان هذا "الإجراء يشكل عبئاً مالياً كبيراً عليهم ويؤدي إلى تحميلهم مبالغ جديدة بعد استيفاء الرسوم السابقة".

*****************************

مواساة

الرفيق العزيز فهمي الكتوت المحترم

الرفاق الأعزاء في المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني المحترمون

تلقينا بألم وحزن كبيرين نبأ وفاة الرفيقتين المناضلتين خولة فودة الكتوت وفادية فهمي الكتوت، زوجة وإبنة الرفيق العزيز فهمي الكتوت (أبو فراس)، الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني الشقيق، إثر حادث سير مؤسف.

في هذه الفاجعة الكبيرة نتقدم الى الرفيق العزيز أبو فراس، والعائلة الكريمة، والى قيادة الحزب الشقيق واعضائه ومؤازريه، بخالص مشاعر التعزية والمواساة، متمنين للمصابين الرفيقة فيروز الكتوت وزوجها الرفيق عماد الخطبة، عضو اللجنة المركزية للحزب، وللطفلتين ين ومايا، الشفاء العاجل والتام، وراجين للجميع  الصبر والسلوان، وللراحلتين عاطر الذكر الطيب.

رائد فهمي

سكرتير اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

٢٧-٥-٢٠٢٦

*********************************

لمناسبة يوم الطفل العالمي.. رابطة المرأة العراقية: التعليم والحماية من العنف مسؤولية مجتمعية

بغداد – طريق الشعب

اكدت رابطة المرأة العراقية، انها تعمل على دعم قضايا الأطفال من خلال المطالبة بتوفير التعليم المجاني الجيد والرعاية الصحية والحماية من العنف والاستغلال والدفاع عن حق الأطفال في بيئة آمنة تضمن نموهم النفسي والاجتماعي والثقافي بعيدا عن الحروب والكراهية والتمييز.

وجددت الرابطة في بيان حصلت "طريق الشعب" على نسخة منه، الدعوة الى جميع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام للعمل المشترك من أجل حماية حقوق الأطفال وفق الاتفاقيات الدولية ومكافحة عمالة الأطفال والتسرب من المدارس وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين من النزاعات والعنف وتعزيز ثقافة المحبة والتسامح والمساواة.

وجاء في بيان الرابطة: في الأول من حزيران يوم الطفل العالمي نستحضر مسؤوليتنا الإنسانية والأخلاقية تجاه أطفال العالم وتجاه أطفال العراق الذين ما زال كثير منهم يواجهون الفقر والنزوح والعنف والحرمان من التعليم والرعاية والأمان. إن الأطفال ليسوا مجرد مستقبل قادم بل هم حاضر يستحق الحياة الكريمة والفرح والحماية الكاملة.

*****************************

الصفحة الثالثة

45 ألف طن من النفايات يومياً في بغداد  والبلاستيك يحاصر الأنهر والأحياء وسط عجز بلدي!

بغداد – تبارك عبد المجيد

لم تعد مشاهد أكوام النفايات المنتشرة في عدد من مناطق بغداد أمرا استثنائيا بل تحولت إلى جزء من المشهد اليومي في أحياء كثيرة من العاصمة، وسط تزايد المخاوف من تداعياتها الصحية والبيئية.

وبين ارتفاع حجم الاستهلاك واعتماد المواد البلاستيكية بشكل واسع، تواجه منظومة إدارة النفايات تحديات متصاعدة، في وقت يدعو فيه مختصون وناشطون بيئيون إلى حلول جذرية تتجاوز المعالجات المؤقتة وتحد من تفاقم الأزمة.

ضرورة تعزيز قدرات البلديات

تقول الناشطة البيئية نجوان علي، إن ظاهرة انتشار النفايات في عدد من مناطق العاصمة بغداد لم تعد حالات فردية أو مؤقتة، بل تحولت إلى مشهد يومي يتسع تدريجي ليشمل أحياء متعددة، في ظل تداخل عوامل خدمية وسلوكية واقتصادية أسهمت في تفاقم الأزمة.

وتضيف علي لـ"طريق الشعب"، أن العديد من مناطق بغداد خصوصاً الأطراف والأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، تعاني من تراكم واضح للنفايات في الشوارع والساحات العامة، نتيجة عدم انتظام جداول الجمع وغياب الحاويات الكافية، فضلا عن محدودية إمكانيات بعض الدوائر البلدية، ما يؤدي إلى بقاء المخلفات لفترات طويلة دون رفعها.

وتعتقد أن المشكلة لا تتوقف عند الجانب الخدمي فقط، بل تمتد إلى نمط الاستهلاك المتزايد داخل المجتمع، حيث باتت المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد وبقايا التغليف السريع تشكل نسبة كبيرة من النفايات اليومية، وهو ما يضاعف الضغط على منظومة الجمع والمعالجة ويجعل التعامل مع الكميات المتزايدة أكثر صعوبة.

وتجد علي أن استمرار هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة من خلال زيادة احتمالات انتشار الحشرات والأمراض، إضافة إلى تشويه المشهد الحضري داخل الأحياء السكنية وخلق بيئة غير صحية تؤثر على جودة الحياة اليومية للسكان.

وتشدد على ضرورة الانتقال من الحلول المؤقتة إلى معالجة جذرية عبر تعزيز قدرات البلديات وتحديث اليات إدارة النفايات، إلى جانب إطلاق حملات توعية مستمرة تستهدف تغيير السلوك الاستهلاكي وتشجيع تقليل النفايات من المصدر، مشددة على أن أي حل مستدام لن يتحقق دون شراكة حقيقية بين المواطن والجهات الخدمية.

زيادتها

مرتبطة بالقدرة الشرائية؟

من جهته، يقول المتحدث باسم وزارة البيئة لؤي المختار أن زيادة حجم النفايات في المدن ترتبط بشكل مباشر بمستوى التقدم الاقتصادي والقدرة الشرائية، مشيراً إلى أن التطور الاستهلاكي أدى إلى تنوع كبير في أنواع المخلفات، خصوصاً البلاستيكية منها.

ويضيف المختار في حديث خص به "طريق الشعب"، إن المدن الحديثة، كلما ازدادت فيها مظاهر الرفاه والاستهلاك، ارتفعت معها كميات النفايات الناتجة عن الأفراد، مبيناً أن استخدام المواد ذات الاستعمال الواحد مثل البلاستيك ساهم في خلق أعباء بيئية متزايدة، إلى جانب النفايات المعدنية والورقية وبقايا الطعام، التي تتأثر بدورها بمستوى الإسراف الغذائي.

وينبه الى أن إدارة النفايات تتطلب وجود منظومة متكاملة تشترك فيها المؤسسات الرسمية والمواطن، حيث تتولى البلديات وأمانة بغداد جمع النفايات ونقلها ومعالجتها، مقابل مسؤولية فردية تتمثل في تقليل الاستهلاك غير الضروري، والحد من الهدر الغذائي، وتقليل الاعتماد على المواد البلاستيكية قدر الإمكان.

كما يشير إلى أن قرار تقليل استخدام الأكياس البلاستيكية في بعض المرافق جاء بهدف الحد من الأثر الصحي والبيئي لهذه المواد، مبيناً أن البدائل مثل الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام أو المصنوعة من القماش أو السلال التقليدية تمثل خياراً عملياً لتقليل حجم النفايات اليومية.

45 ألف طن يومياً

ويوضح المختار أن العراق ينتج كميات كبيرة من النفايات تقدر بنحو 45 ألف طن يومياً، أي ما يعادل قرابة كيلوغرام واحد للفرد في اليوم، لافتاً إلى أن البلاستيك يشكل ربعا من هذه النفايات، في حين أن جزءا منه يصعب إعادة تدويره.

ويذكر أن نسب إعادة تدوير البلاستيك عالمياً لا تزال محدودة إذ لا تتجاوز في أفضل الحالات 10 في المائة، حتى في الدول المتقدمة التي تمتلك أنظمة فرز متطورة، ما يعني أن جزء كبير من هذه المخلفات يبقى دون معالجة فعّالة.

وفيما يتعلق بالنفايات الطبية، يجد أن الحرق السليم لها يتطلب محارق خاصة وفق معايير دولية تعتمد درجات حرارة عالية تصل إلى 1100 مئوية مع أنظمة ترشيح متقدمة للانبعاثات، محذراً من استخدام وسائل حرق بدائية لا تتوافر فيها هذه الشروط.

وينوه بان البدائل الآمنة تشمل تقنيات التعقيم والتقطيع والتي تحول النفايات الطبية إلى نفايات بلدية عادية بعد معالجتها، مؤكداً أن هذه التقنيات بدأت تُستخدم في بعض المؤسسات الصحية.

وينتقد المختار عمليات حرق النفايات في أطراف المدن، معتبرا أنها تمثل مشكلة بيئية خطيرة ناجمة عن ضعف منظومة الطمر الصحي، داعياً إلى إنشاء مواقع طمر نظامية تخضع للرقابة والحماية وتمنع عمليات الحرق العشوائي، محمّلاً الجهات البلدية وأمانة بغداد مسؤولية تطبيق هذه الإجراءات.

البلاستيك يراكم النفايات في الأنهر

بدوره، يتحدث مدير منظمة بيئية هسار، كشبين ادريس، عن التلوث بالبلاستيك كأحد أكثر التحديات البيئية إلحاح في العراق وعلى مستوى العالم.

يقول ادريس لـ"طريق الشعب"، ان "الاستخدام الواسع للبلاستيك غير القابل للتحلل يؤدي إلى تراكم النفايات في المكبات والأنهار والمحيطات، مما يُسهم بشكل كبير في تدهور البيئة"، مبيناً ان "تلوث النفايات البلاستيكية مصادر المياه وتلحق الضرر بالحياة البرية وتؤدي إلى تدهور النظم البيئية، مما يزيد من مخاطر الفيضانات خلال موسم الأمطار من خلال انسداد أنظمة الصرف".

 ومع تحلل النفايات البلاستيكية، تطلق مواد سامة في التربة والمياه، مما يؤدي إلى تفاقم تدهور البيئة. هذا الوضع يسلط الضوء على الحاجة الملحة لوضع استراتيجيات فعالة لإدارة النفايات لحماية البيئة والصحة العامة في العراق.

وبالحديث عن منظمتهم، يذكر "أدركنا منذ البداية أن اتباع نهج استراتيجي كان ضروريا لتحقيق تأثير ملموس في تقليل النفايات البلاستيكية، خاصة وقد فشلت الجهود السابقة في معالجة هذه المشكلة غالبا بسبب عدم اكتمال التخطيط، لكننا اتبعنا مسارا مختلفا من خلال إطلاق حملة داخلية ركزت على تقليل استخدام البلاستيك".

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق، إلى أين؟

. نشر موقع Medico International الناطق بالألمانية مقالاً حول العراق، كتبته أنصار جاسم، ذكرت فيه أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران، قد أدت إلى زعزعة التوازن السياسي الهش، الذي يقوم عليه النظام السياسي في العراق منذ 2003. وكان تأثيرها على السكان بالغًا، إذ لم تمثل مجرد تصعيد للصراعات الاجتماعية القائمة، بل باتت تهدد نظاماً، تتنافس فيه مراكز قوى متعددة، الولايات المتحدة وإيران والفصائل المسلحة ومؤسسات الدولة، نظاماً بدا، حتى قبل فترة قصيرة، متمتعاً بقدر من الاستقرار. وجاء ذلك ـ وفق المقال ـ بسبب ضعف القدرات العسكرية لطهران، وتزايد الضغوط الخارجية عليها، فضلاً عن تزايد تشتت الفصائل المسلحة، الأمر الذي بات من غير الواضح معه معرفة الجهة التي ستتمتع بالسيطرة السياسية والعسكرية في البلاد مستقبلاً.

نهاية التوازن

وذكرت الكاتبة بأن نظام "المحاصصة" يمثل جوهر النظام السياسي العراقي، إذ تُوزّع الوزارات والموارد والمناصب ومناطق النفوذ وفقاً لأسس سياسية وطائفية وحزبية؛ ولا تُحلّ الصراعات بل تُدار. ولهذا السبب استطاع هذا النظام أن يعيد إنتاج نفسه رغم الحروب والانتفاضات والأزمات الاقتصادية، إذ لم تُفضِ حركات الاحتجاج منذ عام 2011، ولا الحرب ضد داعش في الفترة 2014 ـ 2017 إلى انهياره أو خروجه من أزماته.

غير أن هذا الوضع راح يتغير الآن. فميزان القوى السياسية المتنافسة والمتعايشة بدأ يتلاشى، ويؤدي تصاعد التوتر الإقليمي، إلى تغيير موازين القوى داخل النظام. ففيما تتعرض القوى الحليفة لإيران لضغوط متزايدة، تواصل الولايات المتحدة توسيع نفوذها على العملية السياسية، بما في ذلك التأثير على تعيين رئيس للوزراء.

وعبرت الكاتبة عن اعتقاها بأن تغير موازين القوى يجري لصالح جهات فاعلة أخرى، لا سيما القوى التي اتخذت لنفسها موقعّاً بوصفها ثقلاً موازناً في السنوات الأخيرة، كالتيار الصدري، الذي يتعامل بوصفه قوة معارضة وجزءاً من النظام السياسي في آن واحد، حيث تعارض حركته النفوذ الأجنبي، وتسعى إلى تقديم نفسها شريكاً وممثلاً لفئة مهمشة من السكان. ويتمتع التيار بقاعدة اجتماعية قوية في المناطق الفقيرة، في الوقت ذاته الذي يمتلك فيه القدرة على استيعاب الاحتجاجات وتوجيهها والسيطرة عليها. وخلصت الكاتبة إلى القول بأن عدم وضوح ميزان القوى الجديد في البلاد يدفع بالكثيرين إلى الحذر وتقليص ظهورهم السياسي، وإعادة تقييم هامش مناورتهم.

من سيدفع الثمن؟

وذكر المقال بأن العراق، الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الغذاء، فضلاً عن البذور والأسمدة والمبيدات الحشرية المستوردة، نتيجة عقود من الحرب والعقوبات وإعادة الهيكلة النيوليبرالية وتدمير البنية الزراعية المحلية، بات يعيش على صادرات النفط، ولا يمكنه من دونها إطعام أغلبية شعبه. ولهذا، فإن آثار الحرب على إيران واضحة عليه وتّذكر كثيراً من العراقيين بأحلك سنوات الحصار ومن ثم الاحتلال الأمريكي.

وذكرت الكاتبة بأنه، وبسبب اعتماده الكبير على واردات إيران من الغذاء والغاز والطاقة، يعاني العراق منذ بداية العام من ارتفاع أسعار الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي، ونقص الإمدادات. وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي في بغداد والمحافظات الجنوبية، كما لا تستطيع العديد من الأسر تحمل التكلفة الباهظة للمولدات الكهربائية، وبالتالي لا يمكنها استخدام مكيفات الهواء خلال أشهر الصيف، حين تتجاوز درجات الحرارة في كثير من الأحيان 50 درجة مئوية.

عملة متذبذبة القيمة

كما تزيد أزمة الدينار الوضع سوءًا: فبينما يبقى سعر الصرف الرسمي مستقرًا، ارتفعت قيمة الدولار في السوق الموازية بشكل حاد، مما يفرض ضغطًا كبيرًا على ذوي الدخل المحدود. ولذلك يشتد الخوف من أزمة نفطية مطولة تسبب في المزيد من انخفاض قيمة العملة، ومن إفلاس الدولة التام. وكذلك من تصعيد إقليمي يعيق التدفقات المالية الخاضعة للبنك الفيدرالي الأمريكي، مما سيحوّل التغيير السياسي إلى أزمة اقتصادية تتحمل أفقر شرائح المجتمع وطأتها.

مخاوف من تنامي الاستبداد

وأشارت الكاتبة إلى أن شعور القوى المتنفذة بالضيق من النقد والمعارضة في ظل هذه الأجواء، ينذر بتصاعد القمع واستهداف الناشطين. ولهذا تصاعدت أصوات المعارضين الذين لا يكتفون بانتقاد القرارات السياسية الخاطئة، بل ويفضحون مثالب النظام الاجتماعي والأخلاقي برمته، كالبنى السلطوية والفساد واضطهاد النساء والمحسوبية والبيروقراطية الفجة. كما يتميز دورهم، ناشطين وقوى تقدمية، بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية، والمشاركة السياسية، والحريات والخلاص من العنف وانعدام الأمن، متحدين منطق القوة الجيوسياسية، وداعين لعراق مختلف.

*********************************

أفكار من أوراق اليسار.. إصلاح أم تخريب؟

إبراهيم إسماعيل

تؤكد المفكّرة كلارا ماتي أن القرارات الاقتصادية ترتبط دائمًا بخيارات سياسية واجتماعية، وأن الحديث عمّا يُسمى بالقوانين الاقتصادية الطبيعية، ليس سوى محاولة لتبرير سياسات تُفاقم الفوارق الاجتماعية وتُضعف الديمقراطية، فالاقتصاد والعدالة الاجتماعية والحريات عناوين ثلاثة مترابطة، تتقدم سوية وتتراجع معاً.

ولهذا كانت إجراءات التقشف، وهي سمة من سمات النظام الرأسمالي، التي يحلو للمستغِلين تسميتها بالإصلاح الاقتصادي، ليست سوى تقليص لمكتسبات الشغيلة ومضاعفة لأرباح رأس المال، عبر تخفيض الإنفاق الاجتماعي، واتباع آلية الضرائب التنازلية، وتجميد الأجور، حتى لو أدى ذلك إلى تراجع في النمو، وإخلال بالعدالة الاجتماعية، مع استعداد لقمع المقاومين لهذا الظلم، بالعنف إذا ما استلزم الأمر ذلك.

وتكشف أيّة قراءة لما يحدث اليوم في العالم صحة ما ذهبت اليه كلارا ماتي، فبعد تقهقر الليبرالية، واتساع العمل غير المنظم، وتراجع دور النقابات، وتدني مستوى الرعاية الاجتماعية، وتغوّل الخصخصة، وارتفاع معدلات البطالة، وإخافة الناس من الكوارث التي سيجلبها لهم تسيد اليمين الرجعي الفاشي، تم إضعاف القدرة التفاوضية للشغيلة وإجبارها على القبول بأجور متدنية، وبالرضوخ للواقع والتسليم بظروف العمل الاستغلالية، مما حقق استقراراً للعلاقات الطبقية وأرباحاً أكبر لرأس المال.

كما تفضح هذه القراءة الأكذوبة التي طالما صدّع بها المحافظون الجدد رؤوسنا، من أن الخراب الاقتصادي سببه الإنفاق الكبير الذي تقوم به الدولة. فواقع الحال يشير إلى أن هذه الدولة لا تتدخل لتنفق الأموال لصالح الشعب، حتى حين تقلّص الإنفاق، بل لتمنحها للرأسماليين، من خلال رفع أسعار الفائدة، وتقليص الضرائب على الأرباح، وزيادتها على الاستهلاك، وتحويل الخدمات الأساسية إلى بضائع، كالتعليم والصحة وتعبيد الشوارع والصرف الصحي والنقل والسكن وغيرها.

ولما كانت البرجوازية بحاجة لبشر يبيعون قوة عملهم كي يعيشوا، وهم من ينتجون فائض القيمة الذي تتراكم بسببه أرباحُها، يكون الاستغلال والانحياز في إعادة توزيع الثروة لصالح الرأسماليين، وتوجيه الإنفاق نحو السوق، من طبائع الأمور في الدولة الرأسمالية، ويصبح متوقعا أن تتحول هذه الدولة إلى الاستبداد لحماية الاستغلال، عندما يرفضه الناس. 

ويبدو طبيعياً أن تنطبق جوهر هذه الاستنتاجات على الاقتصاد العراقي، فحين يهيمن تحالف بيروقراطي طفيلي على السلطة في نظام رأسمالي ريعي متخلف، تفقد مهمة إنقاذ ملايين الجياع والمحرومين أهميتها، ولا يتم ضبط الإنفاق لصالح الشعب، بل يُعاد توزيع الثروة لصالح التحالف الحاكم. فتحت شعار الخصخصة تتحول الخدمات الأساسية إلى سلع باهظة الثمن ويتم تسليمها لشركات ربحية، وتحت شعار جذب الاستثمار يُمنح بعض المستغِلين منافع بلا حدود من المال العام، كالإعفاءات الضريبية والكمركية والخدمات المجانية، فيما تُصرف المليارات من الثروة الوطنية لتمويل المصارف الخاسرة والشركات غير المنتجة والمقاولين، ضماناً لما يسمى بالاستقرار المالي. 

ورغم أن هذا كله ليس بجديد، إذ يكتوي الشعب ومنذ ربع قرن بالعذابات الناتجة عنه، ومن أشدها قسوة استمرار البطالة وغياب الخدمات والتنامي السريع في أعداد من هم دون مستوى الفقر، واعتراف البيروقراطيين والطفيلين بنهب ثروة البلاد الهائلة، فإن تصريحات الحكومة الجديدة ووعودها بالخروج من الأزمة وأدت آمال المتفائلين وبدت من الكوميديا السوداء.

بعض تلك الطرائف التي سمعتها ذكّرتني بالجزائر، فقد كنت منفياً فيها يوم توفي الرئيس بومدين. الجنرال الذي خلفه طلب من مساعديه كتباً سياسية تؤهله لدوره الجديد، فاعطوه كتاب لينين (خطوة للأمام، خطوتان للوراء). غضب الجنرال لأنه ظن أنه كتاب لتعلّم الرقص لا السياسة. ويبدو أن معارف الجنرال وخبراته كانت كافية لتوصل البلاد في عهده لحرب إرهابية راح ضحيتها الآلاف.

*********************************

الصفحة الرابعة

اگول.. نقمة تحديث بيانات الرعاية الاجتماعية!

حسين علوان

من المعروف ان غالبية العائلات المستفيدة من رواتب الرعاية الاجتماعية هي من الفئات المسحوقة اقتصادياً. لذلك تراها تعد الايام، بل الساعات، لتصل إلى نهاية الشهر وتتسلم السلات الغذائية المخصصة لها وفق مبدأ رعاية الدولة لهذه الشريحة التي يعيش معظمها دون خط الفقر. وما يؤسف له ان تتفاجأ تلك العائلات بقطع السلات الغذائية عنها بحجة عدم تحديث بياناتها السنوية!

إن هذا الإجراء يعد خطيئة كبرى بحق تلك العائلات المتعففة المحتاجة للمعونات بسبب الفقر الذي يلازم حياتها اليومية. علما ان غالبيتها تتسم بكثرة عدد أفرادها. وهذا طبيعي في حياة الفقراء.

أما كان الأجدر بدائرة الرعاية الاجتماعية الاتصال بالعائلات، وهي تمتلك بياناتها الكاملة ومنها أرقام الهواتف، قبل أن تباشر قطع الأرزاق عنها، كي يتسنى لها الذهاب إلى المكاتب وتحدّث بياناتها السنوية وتثبت ان أفرادها لا يزالون على قيد الحياة ولهم حق الاستفادة من المنحة الحكومية وسلات الغذاء، على بساطتها؟!

اننا إذ نضع هذه المشكلة امام المسؤولين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية/ دائرة الرعاية الاجتماعية، نأمل أن يتم تعويض العائلات التي حجبت عنها السلة الغذائية بسبب عدم التحديث، كأن يتم تجهيزها بحصصها المستقطعة بعد استكمال التحديث، الذي هو في الأساس سيكلف تلك العائلات مبالغ تدفع لأصحاب المكاتب الذين يقومون بهذه العملية!

نأمل ان يراعى بالحسبان ان تلك العائلات تشكل النسب الأعلى في التشكيل الاجتماعي للتصنيف الاقتصادي في العراق، بسبب عدم استخدام موارد البلاد بشكل صائب يخدم هذه الشرائح، بدلا من إتخام جيوب المستفيدين من هذا الوضع المزري للاقتصاد الريعي الذي لا يخدم سوى الطبقات الغنية المهيمنة على مقدرات البلاد!

واخيرا نقول: "تره الجوعان حيله يصير بسنونه"!

********************************

مواساة

• بألم كبير تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا وبلجيكا الرفيق المناضل باسم لفتة الزهاوي، الذي توفي صباح الخميس الماضي بعد معاناة مع المرض الخبيث.

كان الفقيد مثالا في الإخلاص والمواقف النبيلة، وأمتاز بسيرة طيبة ومحببة في قلوب الجميع، وكان لحضوره أثر إنساني ونضالي لا يُنسى.

وعند وجوده في هولندا ساعد الكثير من الجالية العراقية في نصائح بشأن إجراءات اللجوء. كما شغل لفترة طويلة عضوية لجنة العلاقات الخارجية لمنظمة الحزب، مساهما في نشر سياسة الحزب والترجمة.

أحر التعازي وصادق المواساة الى عائلة الفقيد ورفاق دربه، راجين للجميع الصبر والقوة.

• ببالغ الحزن وعميق الأسى تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هنغاريا أول أمس الأحد، خبر رحيل الرفيق د. ماهر خضير سلمان، في مستشفى كلية الطب بمدينة دبرتسن، إثر مرض عضال لم يمهله طويلا.

كان الفقيد رفيقا مناضلاً كرس حياته لخدمة قضايا الشعب والحزب. وكان أحد الكوادر الطلابية البارزة في بغداد خلال فترة السبعينيات، وسكرتير فرع جمعية الطلبة العراقيين في مدينة دبرتسن، ونائب سكرتير منظمة الحزب في هنغاريا.

 أحر التعازي لجميع أفراد عائلته الكريمة، ورفاقه وأصدقائه. لهم الصبر والسلوان وللفقيد الذكر العاطر.

*****************************

مقابل قطّاع صحي عاجز مبادرات تطوعية لمعالجة الحالات المرضية الحرجة  

متابعة – طريق الشعب

 

نشطت خلال السنوات الأخيرة في مختلف مدن البلاد، أعمال إنسانية فردية عبر مبادرات تعتمد على تبرعات مباشرة وحملات دعم تُطلق في الأماكن العامة أو على منصات التواصل الاجتماعي. وتساعد هذه المبادرات في تأمين مبالغ علاج حالات طبية حرجة، فضلا عن بناء منازل واطئة الكلفة للعائلات الفقيرة، وتوفير الدعم المعيشي للمحتاجين. 

يأتي ذلك في ظل اتساع رقعة الاحتياج وتزايد الحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً أو معيشياً عاجلاً، مقابل تراجع ما توفره المؤسسات الرسمية.

ويشير متابعون إلى أن هذا النمط من العمل لم يعد حالة استثنائية، إنما أصبح جزءا من المشهد اليومي، يعكس حجم الضغط الواقع على العائلات التي تجد نفسها مضطرة للبحث عن بدائل خارج النظام الصحي الحكومي.

ويُعزى هذا التوسع – حسب المتابعين - إلى التحديات التي يواجهها القطاع الصحي، من نقص في التجهيزات الطبية الحديثة، إلى محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، فضلا عن الكلفة العالية للعلاج في القطاع الخاص، ما يجعل الوصول إلى الخدمات العلاجية المتقدمة أمرا صعبا، أو مستحيلا، على شريحة واسعة من المواطنين.

وفي ظل هذا الواقع، برزت المبادرات الفردية والتطوعية كمسار موازٍ لسد جزء من هذا العجز. حيث تحولت حملات التبرع إلى وسيلة لإنقاذ حالات مرضية حرجة، وتوفير احتياجات معيشية أساسية، الأمر الذي يعكس اتساع الفجوة بين المنظومة الرسمية واحتياجات المواطنين الفعلية.

تمويل العلاج ودعم المعيشة

يبرز الناشط المدني والحقوقي سليمان الكبيسي بوصفه أحد العاملين في مجال الدعم الإنساني منذ عام 2017. إذ يركّز نشاطه على متابعة أوضاع الفقراء والأيتام والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال رصد الحالات ميدانيا وتوثيقها وإيصالها إلى المتبرعين.

ويعتمد هذا النمط من العمل على الجمع بين التواجد الميداني والتفاعل الرقمي عبر وسائل التواصل، التي أصبحت قناة رئيسة لعرض الحالات وجمع الدعم لها.

يقول الكبيسي في حديث صحفي، أن طبيعة العمل تقوم على استقبال البلاغات الإنسانية عبر الرسائل أو من خلال الزيارات المباشرة للمناطق، ثم تحويلها إلى مناشدات تُنشر بهدف تأمين التمويل اللازم للعلاج أو الدعم المعيشي.

ويوضح أن أبرز الأنشطة المسجلة خلال السنوات الماضية، شملت توزيع أكثر من 800 كرسي كهربائي واعتيادي لذوي الاحتياجات الخاصة في محافظات متعددة بينها الأنبار ونينوى وبغداد وديالى وصلاح الدين وكركوك والبصرة وذي قار والديوانية، إضافة إلى المساهمة في إجراء مئات العمليات الجراحية لمرضى يعانون ظروفا صحية واقتصادية حرجة".

ويتابع قائلا أن "المبادرات امتدت لتشمل توزيع مساعدات غذائية شهرية، وكفالات لعائلات متعففة، فضلاً عن مشاريع ترميم وبناء منازل لنازحين وعائلات فقيرة".

ويعتمد تمويل هذه الأنشطة بشكل أساسي – وفقا للكبيسي - على تبرعات فردية من داخل البلاد، إلى جانب حملات جمع التبرعات عبر الانترنيت، مع تسجيل بعض الاستجابات من جهات رسمية في حالات محددة، مستدركا "لكن الجزء الأكبر من التمويل يبقى مرتبطا بالمبادرات الأهلية والتكافل المجتمعي".

تحديات

يواجه هذا النوع من المبادرات التي يطلقها الكبيسي وغيره، تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف العلاج مقارنة بقدرة التبرعات المتاحة، ما يؤدي أحيانا إلى تعثر بعض الحالات، خصوصا تلك التي تتطلب عمليات جراحية باهظة الكلفة.

ويشير الكبيسي أيضا إلى ان الضغط النفسي الناتج عن التعامل اليومي مع الحالات الإنسانية يمثل عبئا إضافيا على استمرار العمل، مضيفا القول أن هناك إشكالية أخرى تبرز أيضا في هذه الحالات، هي الاستجابة غير الكافية لحملات التبرع "حيث تفشل الحملات أحيانا في جمع أموال تكفي لتغطية التكاليف المطلوبة، ما يضع المرضى أمام خيارات محدودة أو تأجيل العلاج".

عجز المنظومة الصحية

يشير مراقبون إلى ان أحد أبرز أسباب توسع ظاهرة جمع التبرعات للعلاج يعود إلى عجز المنظومة الصحية الحكومية عن استيعاب الحالات الحرجة، سواء من حيث توفر الأجهزة المتقدمة ام القدرة على إجراء العمليات الجراحية المعقدة وذات الكلفة العالية، مبيّنين في أحاديث صحفية أن الكثيرين من المرضى الفقراء وذوي الدخل المحدود، يُحالون إلى القطاع الخاص الذي يتطلب مبالغ تفوق قدرات عائلاتهم، ما يدفعهم للجوء إلى المبادرات التطوعية ووسائل التواصل الاجتماعي كخيار وحيد لإنقاذ حياتهم.

في حديث صحفي، يقول رفعت سلمان، وهو مريض كان قد خضع لعملية معقدة في القلب، أنه "لو لا التبرعات لما كنت استطعت إجراء العملية. كنت بحاجة إلى تبديل صمام في القلب، والكلفة كانت خارج قدرتي تماما، لكن دعم الخيرين هو الذي أنقذ حياتي".

ويضيف قوله أن تأخر العلاج في مثل هذه الحالات قد يعني تدهورا خطيرا في الوضع الصحي أو فقدان فرصة العلاج نهائيا، مؤكدا أن "المبادرات الإنسانية أصبحت الفارق بين الحياة والموت لكثير من المرضى".

إلى ذلك، يذكر المواطن عامر عبد الباقي، أن دور هذه الحملات لم يعد يقتصر على العلاج فقط، إنما توسع ليشمل جوانب معيشية أوسع، مثل بناء منازل منخفضة الكلفة للعائلات الفقيرة، وتوفير السلات الغذائية، ودعم الحالات الإنسانية المختلفة، من أيتام وأرامل وذوي الدخل المحدود، مبينا أن هذه المبادرات أصبحت تشكل شبكة دعم بديلة تسد جزءا من الفراغ الخدمي والاجتماعي.

وحسب مراقبين، فإن التجربة تشير إلى أن الاعتماد على المنصات الرقمية بات محوريا في ربط الحالات الإنسانية بالممولين، في ظل محدودية الاستجابة المؤسسية الرسمية في عدد من الملفات، الأمر الذي يجعل المبادرات الفردية جزءا أساسيا من مشهد الإغاثة غير الرسمي.

ورغم الجدل الذي يرافق هذا النوع من العمل أحيانا، سواء من حيث الشفافية أم الاستمرارية، إلا أنه يبقى حاضرا بوصفه استجابة مباشرة لاحتياجات ملحّة، في بيئة تتسم بتزايد الطلب على الدعم الطبي والمعيشي.

وفي المحصلة، يعكس هذا النمط من المبادرات واقعا إنسانيا معقدا. حيث تتداخل الجهود الفردية مع محدودية التمويل، في محاولة مستمرة لسد فجوات كبيرة في منظومة الرعاية والدعم الاجتماعي.

*******************************

أطفال يستقبلون العيد بألعاب متهالكة

متابعة – طريق الشعب

لا تزال مناطق ومدن كثيرة في البلاد، تفتقر إلى أبسط مقومات العيش والخدمات، رغم أن بعضها كان في السابق يتحلى بالجمال والنظافة.

وانسحب هذا التراجع الخدمي على مجمل المرافق الخدمية، ومنها أماكن الترفيه. حيث لم تشهد أي تطور، بل انها تتهالك مع الزمن ولا يجد الأطفال في العيد بديلا عنها، كالمراجيح التي تُدفع بالأيدي ودولاب الهواء الصغير التقليدي.

ومثال على ذلك منطقتا الكفاح والفضل في قلب بغداد، اللتان كانتا من المناطق الحيوية المهمة. حيث يؤكد عديد من أهالي المنطقتين، تردي أوضاعهم الخدمية، وافتقاد وسائل الرفاهية كالألعاب الآمنة لأطفالهم في الأعياد والمناسبات.

يقول المواطن حسين البغدادي من أهالي الكفاح، أن "منطقتنا، بالرغم من وجود نواب يمثلونها في البرلمان وبعض مؤسسات الدولة، إلا أنها دون خدمات، والفوضى والعشوائية تسيطر عليها".

ويضيف في حديث صحفي قائلا أنه "في كل عيد نصطحب أطفالنا إلى الأراجيح في مدينة الألعاب الشعبية في ساحة زبيدة. إذ لا يوجد غيرها كمكان يمكنك أن تأخذ أطفالك إليه".

ويتابع القول: "نحن في عام 2026، وما زال هذا وضعنا الذي لم يتغير منه شيء، بالرغم من التطور والتكنولوجيا التي تشهدها دول المنطقة والعالم"!

*******************************

مزيلو الألغام يواجهون موتاً بلا ضمان!

متابعة – طريق الشعب

أفاد مرصد "إيكو عراق" بأن العاملين في قطاع إزالة الألغام في البلاد يؤدون واحدة من أخطر المهن الإنسانية وسط رواتب متدنية وغياب للضمانات الاجتماعية والصحية، داعياً وزارة العمل والجهات المعنية إلى إنصافهم ومساواة حقوقهم مع الكوادر الأجنبية العاملة في هذا القطاع.

وقال المرصد في بيان صحفي أن "أكثر من 5 آلاف شخص من الرجال والنساء يعملون في قطاع إزالة الألغام بمختلف مناطق العراق، ضمن فرق ميدانية وإدارية وطبية ولوجستية، أغلبهم يعملون بعقود مؤقتة تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي".

وأضاف قائلا أن "هناك تفاوتاً كبيراً في بعض الشركات بين رواتب الكوادر العراقية والأجنبية، رغم العمل في الظروف الميدانية ذاتها والمخاطر اليومية نفسها"، مبيناً أن "رواتب العاملين الأجانب تصل إلى أضعاف ما يتقاضاه العامل العراقي، رغم أن الأخير يتحمل الجزء الأكبر من العمل الميداني المباشر".

وأشار المرصد إلى أن "ضعف التغطية الصحية وغياب الضمان الاجتماعي والتقاعد لا يزالان من أبرز التحديات التي تواجه العاملين العراقيين في هذا القطاع، رغم أن مهنتهم تُعد من أخطر المهن المرتبطة بحماية أرواح المدنيين وإعادة الحياة إلى المناطق الملوثة بالألغام والمخلفات الحربية".

ودعا المرصد وزارة العمل إلى "التدخل لتحديد ساعات العمل في هذا القطاع، نظراً لطول ساعات العمل والظروف الميدانية القاسية التي يواجهها العاملون"، مطالباً بـ"منع أي ممارسات أو ضغوط قد تؤدي إلى إنهاء عقود العاملين بسبب مطالبتهم بحقوقهم أو اعتراضهم على ظروف العمل".

*********************************

الصفحة الخامسة

كيف يقود تجاهل المطالب الزراعية إلى أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية؟

كاظم عبد حسين*

يُعدّ الفلاح الركيزة الأساسية للأمن الغذائي وأحد أهم أعمدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي بلد. ومن هذا المنطلق، فإن عدم تلبية مطالب الفلاحين أو تجاهل مشكلاتهم لا يقتصر تأثيره على القطاع الزراعي وحده، بل يمتد ليطال مختلف مفاصل الدولة، على نحو يشبه تأثير أحجار الدومينو حين يبدأ أولها بالسقوط.

فالقطاع الزراعي لا يمثل مجرد نشاط اقتصادي، بل يرتبط بصورة مباشرة باستقرار المجتمع، وتوازن الاقتصاد، والأمن الوطني. لذلك فإن أي تراجع في أوضاع الفلاحين ينعكس على مجمل الحياة العامة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

أولاً: الآثار الاقتصادية.. تهديد الإنتاج والأمن الغذائي

يُشكل القطاع الزراعي عصب الاقتصاد في العديد من الدول، كما يمثل المصدر الرئيس لتأمين الغذاء للسكان. وعندما تتراجع مستويات الدعم الحكومي أو تغيب السياسات الزراعية العادلة، تبدأ التداعيات الاقتصادية بالظهور بشكل واضح.

1- تراجع الإنتاج المحلي وفقدان الأمن الغذائي

إن غياب الدعم الكافي للفلاحين أو عدم توفير أسعار مجزية للمحاصيل الزراعية يدفع الكثير منهم إلى العزوف عن زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مثل الحنطة والشلب وغيرها من المحاصيل الأساسية. ويؤدي ذلك إلى انخفاض الإنتاج المحلي وتراجع قدرة البلد على تأمين احتياجاته الغذائية، الأمر الذي يضعه في دائرة الاعتماد المتزايد على الاستيراد من الخارج لتوفير قوته اليومي.

2-استنزاف العملة الصعبة

ومع اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، تجد الدولة نفسها مضطرة إلى زيادة الاستيراد لسد النقص في الأسواق. ويؤدي هذا الأمر إلى استنزاف احتياطيات العملة الأجنبية، وارتفاع فاتورة الاستيراد، وتفاقم العجز في الميزان التجاري، ما ينعكس سلباً على الاستقرار المالي والاقتصادي.

3-ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم

إن انخفاض المعروض من المنتجات الزراعية المحلية يؤدي بصورة طبيعية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق. وتصبح الأسر ذات الدخل المحدود الأكثر تضرراً من هذه الارتفاعات، في حين تتسع الضغوط المعيشية على مختلف الشرائح الاجتماعية، ما يفاقم من معدلات التضخم ويؤثر في القوة الشرائية للمواطنين.

4- تدهور الصناعات المرتبطة بالزراعة

لا تقتصر آثار تراجع الإنتاج الزراعي على الحقول والمزارع فحسب، بل تمتد إلى الصناعات التي تعتمد على المواد الخام الزراعية، مثل صناعات الزيوت النباتية، والمنسوجات، والأعلاف، والتعليب الغذائي. ومع انخفاض توفر المواد الأولية، تتعرض هذه الصناعات إلى الركود أو التراجع، الأمر الذي ينعكس على فرص العمل والاستثمار والنشاط الاقتصادي بشكل عام.

ثانياً: الآثار الاجتماعية.. تفكك الريف وتزايد الضغوط على المدن

يرتبط الفلاح بأرضه ارتباطاً تاريخياً واجتماعياً وثيقاً، لكن عندما تصبح الزراعة غير مجدية اقتصادياً أو تفتقر إلى مقومات الاستمرار، يضطر كثيرون إلى ترك أراضيهم والبحث عن بدائل أخرى للعيش.

1- الهجرة الريفية الواسعة نحو المدن

تُعد الهجرة من الريف إلى المدن من أبرز النتائج المترتبة على تدهور أوضاع القطاع الزراعي. فالفلاح الذي يعجز عن تأمين دخل مناسب من أرضه يتجه إلى المدن الكبرى أملاً في الحصول على فرصة عمل أو مصدر رزق بديل.

2- الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة

تؤدي موجات الهجرة الريفية غير المنظمة إلى توسع المناطق العشوائية حول المدن، وظهور ما يُعرف بأحزمة الفقر، الأمر الذي يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والنقل والمياه والكهرباء والإسكان. وفي كثير من الأحيان تصبح المؤسسات الخدمية عاجزة عن تلبية الطلب المتزايد الناتج عن النمو السكاني المفاجئ.

3- ارتفاع معدلات البطالة والفقر

يواجه العديد من الفلاحين المهاجرين صعوبات كبيرة في الاندماج بسوق العمل الحضري، نظراً لاختلاف طبيعة المهارات المطلوبة. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، فضلاً عن بروز مشكلات اجتماعية متعددة قد تكون مرتبطة بالحاجة الاقتصادية وغياب الفرص.

4- اتساع الفجوة التنموية بين الريف والمدينة

إن استمرار تهميش المناطق الريفية يخلق تفاوتاً واضحاً في مستويات التنمية والخدمات بين الريف والمدينة. ومع مرور الوقت، يتولد شعور متزايد لدى سكان الأرياف بالحرمان وعدم العدالة، وهو ما ينعكس سلباً على التماسك الاجتماعي ويضعف الشعور بالمواطنة المتساوية.

ثالثاً: الآثار السياسية.. تحديات الاستقرار وتراجع الثقة

على امتداد التاريخ، كانت القضايا الزراعية ومطالب الفلاحين من بين العوامل المؤثرة في العديد من التحولات السياسية والاجتماعية. وعندما تتراكم المشكلات دون حلول حقيقية، تتحول إلى مصدر توتر وعدم استقرار.

1- الاحتجاجات والاضطرابات الفلاحية

يؤدي تراكم الأزمات الزراعية إلى تصاعد حالة الاحتقان بين الفلاحين، ما يدفعهم إلى تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات أو اتخاذ إجراءات تصعيدية للمطالبة بحقوقهم. وقد تؤثر هذه التحركات في النشاط الاقتصادي وحركة نقل البضائع والسلع، بما ينعكس على الاستقرار العام.

2- تراجع الثقة بالحكومة ومؤسسات الدولة

عندما يشعر الفلاحون بأن مطالبهم لا تلقى استجابة أو اهتماماً كافياً، تتراجع ثقتهم بقدرة المؤسسات الحكومية على إدارة الملفات الحيوية. ومع اتساع هذا الشعور ليشمل شرائح أخرى من المجتمع، تتأثر مستويات الثقة العامة بالدولة وسياساتها.

3- الاستقطاب السياسي وتعزيز خطاب المعارضة

غالباً ما تتحول قضايا الفلاحين إلى محور مهم في الخطاب السياسي، حيث تستثمرها الأحزاب والتيارات المختلفة لإثبات فشل السياسات الحكومية أو كسب التأييد الشعبي. وفي حال استمرار الأزمات دون معالجة، قد يسهم ذلك في زيادة الاستقطاب السياسي وتعقيد المشهد العام.

4- التهديدات الأمنية في الحالات المتطرفة

في بعض التجارب الدولية، أدى إهمال المناطق الريفية وتفاقم الفقر والبطالة فيها إلى خلق بيئات هشة تستغلها الجماعات الإجرامية أو التنظيمات المسلحة لاستقطاب الشباب المحبطين. وعندما تغيب التنمية وتضعف الخدمات، تتراجع قدرة الدولة على ترسيخ الاستقرار والأمن في تلك المناطق.

إن تلبية مطالب الفلاحين لا ينبغي أن تُفهم على أنها مجرد دعم لفئة مهنية أو اجتماعية بعينها، بل هي استثمار مباشر في مستقبل البلد واستقراره. فتوفير مياه الري، وتأمين الأسمدة والبذور، ومنح القروض الميسرة، واعتماد سياسات تسويقية عادلة للمحاصيل، كلها إجراءات تمثل جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة لحماية الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الاقتصادية والحفاظ على التوازن الاجتماعي والاستقرار السياسي.

وعليه، فإن الاستثمار في الفلاح هو استثمار في الأمن القومي، وفي قدرة الدولة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء مجتمع أكثر استقراراً وعدالة واستدامة.

ـــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

*********************************

الفلاحون والأمن الغذائي.. مطالب مشروعة تستحق الاستجابة

علاء صالح سعد*

لا تزال الدولة، حتى الآن، لم تستجب بشكل كامل للمطالب المشروعة للفلاحين، هذه الشريحة المنتجة والفاعلة في عملية إنتاج الغذاء، وفي مقدمة ذلك محصول الحنطة الذي يمثل ركناً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي الوطني، وهو الهدف الذي تؤكد عليه الدولة ضمن برامجها الحكومية وخططها الاستراتيجية.

فالفلاح ينتظر ما يقارب ستة أشهر، منذ مرحلة البذار وحتى الحصاد، ويبذل خلال هذه الفترة جهوداً كبيرة ومضنية، فضلاً عن تحمله أعباء مالية متزايدة لتوفير مستلزمات الإنتاج المختلفة، من وقود وأسمدة وبذور ومبيدات، إلى جانب أجور استئجار المكائن الزراعية والحصاد والسقي والنقل بالشاحنات. ورغم كل هذه التكاليف والجهود، فإنه يواجه اليوم جملة من التحديات، أبرزها:

1. خفض حجم الخطة الزراعية.

2. خفض سعر شراء الحنطة من 850 ألف دينار إلى 500 ألف دينار للطن.

3. عدم صرف المستحقات المالية المتأخرة للأعوام السابقة.

وفي الوقت ذاته، يواجه الفلاحون، شأنهم شأن بقية المواطنين، ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة، الأمر الذي دفعهم إلى اللجوء للتظاهر ورفع مطالبهم المشروعة، والتي تمثلت في:

1. إعادة تسعير طن الحنطة إلى 850 ألف دينار.

2. صرف المستحقات المالية المتأخرة للأعوام السابقة.

3. رفع سقف الغلة المعتمد للدونم، والذي حددته وزارة التجارة بـ(750 كغم للدونم)، بما ينسجم مع نجاح الموسم الزراعي الحالي وارتفاع معدلات الإنتاج.

4. شمول جميع الفلاحين والمزارعين بعمليات التسويق، سواء كانوا داخل الخطة الزراعية أم خارجها.

وبعد معاناة طويلة واجهها الفلاحون خلال تحركاتهم الاحتجاجية، انتقلت مطالبهم عبر مجلس النواب إلى مجلس الوزراء. وجاء القرار الأخير بتحديد سعر طن الحنطة للمشمولين بالخطة الزراعية بـ 700 ألف دينار، فيما حُدد السعر بـ 500 ألف دينار للطن بالنسبة لغير المشمولين بالخطة الزراعية، من دون الاستجابة لبقية المطالب التي ما تزال محل انتظار ومتابعة من قبل الفلاحين.

وفي خضم هذه التطورات، طُرحت دعوات تدعو إلى تصدير الحنطة إلى دول الجوار بأسعار مرتفعة. وهي دعوات تثير العديد من التساؤلات بشأن دوافعها وأهدافها، وما إذا كانت تمثل رأياً فردياً أم توجهاً أوسع قد يؤثر في فلسفة العملية الزراعية وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية والوطنية، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تعزيز الأمن الغذائي المحلي وضمان استقرار السوق الداخلية.

إن المطلوب اليوم من الدولة هو مواصلة احتواء القطاع الزراعي ورعايته، والعمل على الحفاظ على استمرارية النشاط الزراعي بوصفه أحد أهم القطاعات المنتجة في البلاد. كما أن دعم الفلاح وتحسين مستوى معيشته وتشجيعه على الاستمرار في مهنته يمثلان خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الريف، والحد من الهجرة إلى المدن، وتعزيز التنمية المستدامة.

وتلبية المطالب المشروعة للفلاحين لا ينبغي النظر إليها باعتبارها استجابة لفئة محددة فحسب، بل باعتبارها استثماراً وطنياً في الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية. فاستمرار الفلاح في العطاء والإنتاج يتطلب توفير الخدمات الأساسية له، وفي مقدمتها المياه والطاقة والسكن والرعاية الصحية والتعليم والثقافة، فضلاً عن تسهيل حصوله على وسائل وتقنيات الزراعة الحديثة بشروط ميسرة تساعده على تطوير عمله وزيادة إنتاجيته.

إنها دعوة مخلصة للحفاظ على هذه الثروة البشرية الوطنية التي يعتمد عليها البلد في إنتاج الغذاء وتأمين احتياجات المجتمع من المحاصيل الزراعية المختلفة. كما أن من الضروري إعادة الاهتمام بالمحاصيل الحقلية الاستراتيجية الصيفية، وفي مقدمتها الذرة الصفراء والشلب، من خلال دعم زراعتها وتسهيل تسويقها، لما تمثله من أهمية اقتصادية في تنمية الإنتاج الزراعي وتنويعه وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

كل الاحترام والتقدير لفلاحينا ومزارعينا الذين يواصلون العمل والإنتاج رغم الصعوبات والتحديات. ويبقى الأمل معقوداً على أن يظل دعم الريف العراقي وتطويره، اقتصادياً واجتماعياً وخدمياً، هاجساً وطنياً دائماً لدى الدولة ومؤسساتها، انطلاقاً من إيمانها بالدور المحوري الذي يؤديه الفلاح في بناء الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي.

ــــــــــــــــــ

*خبير زراعي

*******************************************

تسويق الحنطة والمشكلة تتكرر كل عام!

عبد الكريم عبد الله بلال

مع انطلاق موسم تسويق الحنطة في منتصف شهر نيسان من العام الحالي 2026، وبدء عمليات الحصاد في مختلف المحافظات، أعلنت وزارة التجارة تهيئة (78) مركزاً تسويقياً لاستلام محصول الحنطة من الفلاحين، مؤكدة كذلك توفير الكوادر الإدارية والفنية والمستلزمات المختبرية اللازمة لإنجاح عملية التسويق. إلا أن المتابع للمشهد على أرض الواقع يلاحظ أن المشكلة التي رافقت مواسم التسويق السابقة ما زالت تتكرر، بل ربما تتفاقم في بعض المناطق.

فطوابير الشاحنات المحمّلة بالحنطة تمتد لمسافات طويلة أمام السايلوات ومراكز الاستلام، في مشهد بات مألوفاً للفلاحين. وخير مثال على ذلك ما شهدته محافظتا النجف وكربلاء، حيث أعلن محافظ النجف، خلال زيارة لأحد السايلوات، عن تعثر أو توقف عمليات الاستلام في إحدى الليالي، ووجّه بمحاسبة المسؤولين عن ذلك. وقد عُزيت أسباب التوقف، بحسب ما أُعلن، إلى الظروف الجوية. وفي مقطع فيديو آخر، أشار رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في النجف إلى وجود عراقيل ومشكلات تعترض عملية استلام محصول الفلاحين، وهو ما يتكرر أيضاً في محافظة كربلاء وغيرها من المحافظات المنتجة.

إن استمرار هذه المعوقات يحمّل الفلاح أعباءً إضافية لا مبرر لها، إذ يؤدي التأخير في تفريغ الشحنات إلى ارتفاع أجور النقل والحراسة والمناولة، فضلاً عن الوقت الضائع الذي يتحمله الفلاح على حساب جهده وتكاليف إنتاجه. ويحدث كل ذلك على الرغم من اعتماد نظام الحجز الإلكتروني المسبق لتنظيم عمليات التسويق، الأمر الذي يطرح تساؤلاً مشروعاً: أين تكمن المشكلة الحقيقية؟

وزارة التجارة أعلنت أن لديها (78) مركزاً أو مخزناً لاستلام الحنطة، بطاقة خزنية إجمالية تبلغ نحو (6) ملايين طن. لكن عند التمعن في الأرقام تتضح الصورة بشكل أكثر دقة. فبحسب ما أكدته تقارير إعلامية، من بينها قناة السومرية وجريدة الصباح، فإن المخزون المتبقي لدى وزارة التجارة من محصول العام الماضي يبلغ نحو (3.5) ملايين طن، ما يعني أن الطاقة الخزنية المتاحة فعلياً لا تتجاوز (2.5) مليون طن فقط.

وفي المقابل، تتوقع وزارة التجارة أن يبلغ إنتاج الحنطة للموسم الحالي نحو (4.5) ملايين طن. غير أن العديد من المختصين والجهات الزراعية يذهبون إلى أن الإنتاج الفعلي قد يصل إلى (6.5) ملايين طن أو أكثر، نتيجة عدة عوامل إيجابية، منها التوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة، ووفرة الأمطار خلال الموسم، وتحسن مستوى الخدمة الزراعية المقدمة للفلاحين، فضلاً عن اعتماد أصناف محسنة من البذور ذات الإنتاجية العالية وتوفير الأسمدة اللازمة.

ومن الطبيعي أن تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة الإنتاجية وارتفاع كميات الحنطة المسوقة، وهو أمر إيجابي ومطلوب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: أين سيتم خزن هذه الكميات الإضافية؟

هل ستُترك الحنطة في العراء كما حدث في بعض المواسم السابقة؟ أم ستلجأ الدولة مجدداً إلى استئجار مخازن من القطاع الخاص لاستيعاب الفائض؟ وفي كلتا الحالتين فإن الأزمة تبدو متوقعة سلفاً، لأن الطاقة الخزنية المتاحة لا تتناسب مع حجم الإنتاج المتوقع، خصوصاً إذا صحت التقديرات التي تشير إلى إنتاج يتجاوز (6) ملايين طن.

إن هذا الواقع يخلق ضغطاً كبيراً على السايلوات والمخازن المتوفرة، ويؤدي إلى ازدحامات واختناقات إدارية وفنية متكررة، كما يفتح الباب أمام ممارسات غير سليمة قد تنشأ بسبب ضعف الرقابة أو استغلال بعض ضعاف النفوس للظروف الاستثنائية التي ترافق مواسم التسويق. وفي نهاية المطاف، يبقى الفلاح هو المتضرر الأول من هذه التعقيدات، إذ يتحمل كلفاً إضافية تؤثر في ربحية النشاط الزراعي، وقد تنعكس مستقبلاً على قراراته المتعلقة بالتوسع في الإنتاج أو الاستمرار بزراعة المحاصيل الاستراتيجية.

إن معالجة هذه المشكلة لا ينبغي أن تكون موسمية أو آنية، بل تستدعي رؤية استراتيجية متكاملة تشترك في إعدادها الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات الزراعة والموارد المائية والتجارة والتخطيط. فالمطلوب وضع دراسات دقيقة تأخذ في الحسبان الخطط الزراعية المعتمدة، والمساحات المزروعة، والتطور الحاصل في استخدام التقنيات الحديثة، والزيادة السكانية، وحجم الطلب المتوقع على الحبوب، فضلاً عن تقدير الإنتاج الفعلي بشكل علمي بعيداً عن التخمينات.

كما أن من الضروري إعداد خطط تسويقية وخزنية طويلة الأمد تتجاوز الارتباكات التي تتكرر سنوياً، وذلك من خلال التوسع في إنشاء السايلوات والمخازن الحديثة وزيادة الطاقة الخزنية بما يتناسب مع التطور الحاصل في القطاع الزراعي. فليس من المنطقي أن تشجع الدولة الفلاح على زيادة الإنتاج، ثم تواجه هذا النجاح بأزمة تسويق أو نقص في الخزن.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية إعادة النظر في سياسة استيراد الحنطة، والعمل على إعطاء الأولوية للمنتج المحلي متى ما كان قادراً على تلبية الاحتياجات الوطنية من حيث الكمية والنوعية، بما ينسجم مع أهداف تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج.

ومن القضايا المهمة التي تستحق المعالجة أيضاً ملف البذور المصدقة. فمع الزيادة الكبيرة في إنتاجية الدونم الواحد نتيجة استخدام التقنيات الحديثة والأصناف المحسنة، أصبح من الضروري إعادة النظر في الكميات المعتمدة للاستلام. إذ لا يبدو منطقياً الاستمرار باستلام (700) كيلوغرام فقط للدونم وفق الغلة المحددة مسبقاً، في حين أن إنتاجية العديد من الحقول تجاوزت الطن الواحد للدونم. إن استلام كامل الكميات المنتجة من البذور المصدقة سيؤمن مخزوناً أكبر من البذور للموسم المقبل، ويسهم في تقليل الحاجة إلى الاستيراد، فضلاً عن تشجيع الفلاحين على الاستمرار في اعتماد التقنيات الحديثة التي أثبتت نجاحها في رفع الإنتاجية.

إن نجاح الموسم الزراعي لا يُقاس فقط بحجم الإنتاج، بل بقدرة الدولة على إدارة هذا الإنتاج وتسويقه وخزنه بكفاءة. لذلك فإن تكرار مشكلات التسويق عاماً بعد آخر يستدعي وقفة جادة ومراجعة شاملة للسياسات والإجراءات المتبعة، بما يضمن حماية المنتج المحلي وإنصاف الفلاح الذي يبقى الحلقة الأساسية في معادلة الأمن الغذائي الوطني.

ــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

**********************************

الصفحة السادسة

إيران تشترط غطاء أممياً لأي اتفاق وتشكّك في التزام أمريكا

تبادل للضربات بين واشنطن وطهران وسط مباحثات مكثفة

طهران – وكالات

تتواصل المؤشرات المتضاربة بشأن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تأكيدات من الجانبين بأن الاتصالات لم تتوقف بعد، رغم استمرار الخلافات حول عدد من البنود الأساسية في مذكرة التفاهم المطروحة.

وبينما دعت أطراف دولية، على رأسها فرنسا، إلى اغتنام الفرصة الحالية للتوصل إلى اتفاق سريع، تؤكد طهران أن أي تفاهم نهائي يجب أن يضمن حقوقها ومصالحها، وأن ما يتداول بشأن نتائج المفاوضات لا يزال في إطار التكهنات.

المفاوضات لا تزال مفتوحة

وفي هذا السياق، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، معتبراً أن ذلك بات أمراً جوهرياً لاستقرار المنطقة، فيما كشفت مصادر إيرانية عن استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين وإجراء تعديلات متبادلة على نص التفاهم المقترح.

وأكدت طهران أن تعديلات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المذكرة لا تعني قبولها بها، مشيرة إلى أن المفاوضات لا تزال مفتوحة وأن أي اتفاق لن يحسم قبل التوافق على صيغة نهائية مقبولة للطرفين.

في غضون ذلك، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات للمرة الثانية في نحو أسبوع، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أنها نفّذت ضربات وصفتها بـ "الدفاعية" على مواقع رادار ومواقع تحكم للطائرات المسيّرة في جزيرتين إيرانيتين مطلع الأسبوع، فيما قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة يستخدمها الجيش الأمريكي لشن ضربات ضد إيران.

ولم يُحدد موقع هذه القاعدة في البيان الصادر عن الحرس الثوري والذي نقله التلفزيون الرسمي، إلا أن الجيش الكويتي أعلن قبل ذلك بوقت قصير أنه يتصدى لاعتداء بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كل شيء سينتهي

في الأثناء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ترغب حقا في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، وإنه سيكون اتفاقا جيدا لواشنطن وحلفائها.

جاء منشوره ‌بعد ساعات قليلة من إعلان الجيش الأمريكي أنه قصف مواقع عسكرية إيرانية، وقول الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة أمريكية ردا على ذلك، في أحدث حلقة من سلسلة الضربات المتبادلة وسط ‌مفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر.

وكتب ترامب على موقع تروث سوشال بعد منتصف ‌الليل بساعة "إيران ترغب حقا في إبرام اتفاق، وسيكون ‌اتفاقا جيدا للولايات المتحدة الأمريكية ولمن يقفون معنا".

لكن ترامب قال أيضا إن من الصعب عليه التفاوض مع إيران في ظل كل التعليقات السياسية بشأن الصراع. وكتب "يكون أصعب بكثير بالنسبة لي أن أقوم بعملي كما ينبغي وأن أتفاوض، عندما يواصل دجالو السياسة "الثرثرة" بشكل سلبي بمستويات لم يسبق لها مثيل، مرارا وتكرارا، بأن علي التحرك بشكل ‌أسرع، أو أبطأ، أو الدخول في حرب، أو عدم الدخول في حرب، أو أي شيء آخر". وتابع "فقط اجلسوا واسترخوا، فكل شيء سينتهي على ما يرام في النهاية - كما هو الحال دائما!".

إطراء إيراني بحق الوسطاء

من جهتها، أكدت الخارجية الإيرانية أن أي اتفاق محتمل يستلزم قراراً من مجلس الأمن لإضفاء الغطاء القانوني عليه، مع إقرارها بأن ذلك لا يُعدّ ضماناً حقيقياً في ظل السوابق الأمريكية.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيراني، اسماعيل بقائي، إن "وسيط مفاوضاتنا هو باكستان، وباكستان تقوم بدور رئيسي في هذه العملية. بالطبع، حاولت بعض الدول الأخرى، بما فيها دول المنطقة مثل قطر، المساعدة في هذا المسار. لقد أثنينا دائمًا على جهود قطر الطيبة والدول الأخرى التي لعبت دورًا في هذا المجال".

وأضاف: "كانت زيارة وفد التفاوض إلى قطر إيجابية ومفيدة، ونوقشت خلالها بعض جوانب الاتفاق النهائي وإنهاء الحرب. وكانت المسائل المالية والأصول الإيرانية المجمدة أحد المواضيع المطروحة. وبخصوص ما الذي نتحاور بشأنه، يمكنني القول إننا نناقش جميع المواضيع لأن الطرف الآخر يغير وجهات نظره في العديد من القضايا. وكما تشاهدون إعلاميا، فإن مواقفهم تتغير، وفي تبادل الرسائل تطرح موضوعات مختلفة".

وتابع بقائي أنه "من الطبيعي أن نضطر لدراسة كل موضوع، وأن نخضع للعمليات الاستشارية ذات الصلة. لذا أستطيع أن أقول لكم إنه ليس فقط موضوعا أو اثنين، بل كل موضوع يشكل جزءا من البنود الأربعة عشر التي ناقشناها في الأيام الأخيرة، وقمنا بدورنا بنقل وجهات نظرنا عبر باكستان".

وبشأن المفاوضات قال بقائي إنه "ما زلنا في إطار العموميات. هذه البنود الأربعة عشر ما هي إلا رؤوس تفاهم. ويوجد فيها بند ينص على أنه في حال التوصل إلى اتفاق، يلزم بصدور قرار عن مجلس الأمن الدولي لمنحه غطاءً قانونيا. هذا لا يعني إطلاقًا أننا نعتبر قرار مجلس الأمن ضمانًا لمثل هذا الاتفاق. نحن بالتأكيد نأخذ في الاعتبار التجارب السابقة حيث تجاهلت أمريكا بسهولة قرارا لمجلس الأمن تحت الفصل السابع وانتهكته".

********************************

عشرات القتلى وموجة نزوح خلال العيد في السودان

الخرطوم - وكالات

قُتل عشرات الأشخاص في هجومين منفصلين بولايتيْ شمال وغرب كردفان بالسودان في غضون 48 ساعة خلال عيد الأضحى، بحسب بيان لمجموعة حقوقية معنية بتوثيق انتهاكات الحرب ومصادر محلية. فيما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة -أمس الأحد- نزوح 2245 شخصا من ولاية جنوب كردفان خلال الأيام الثلاثة الماضية، جراء تدهور الأوضاع الأمنية.

وأفادت مجموعة "محامو الطوارئ" -في بيان الأحد- بأنّ 10 أشخاص بينهم ثمانية أطفال وامرأتان، قُتلوا في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منطقة تضم نازحين في قرية كدام بغرب كردفان السبت الماضي.

وأشارت إلى أن "الضحايا قد فرّوا من منطقة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان إلى كدام بحثا عن الأمان، قبل أن يُستهدفوا في موقع نزوحهم" بالولاية الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

ولم تحدد المجموعة الجهة المسؤولة عن الهجوم، لكنها أكدت أنه "وقع في منطقة مدنية لا تشهد عمليات عسكرية ولا توجد فيها أي مظاهر عسكرية"، مما يعكس "اتساع نطاق العنف ليشمل مناطق النزوح".

*******************************

الصين تحذر من مظاهر النزعة العسكرية اليابانية الجديدة

بكين – وكالات

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أن التصريحات العلنية للقادة اليابانيين بشأن التهديدات الخارجية لا تعدو كونها غطاء للتسلح بأسلحتهم الهجومية الخاصة.

وأشار إلى أن ميزانية طوكيو العسكرية الجديدة تجاوزت 9 تريليونات ين (حوالي 56 مليار دولار أمريكي)، مسجلة أعلى مستوى لها منذ 14 عاما بعد الحرب، وأن نصيب الفرد من الإنفاق الدفاعي في اليابان يزيد ثلاثة أضعاف عن نظيره في الصين.

وشدد على أن بكين قلقة إزاء قرار اليابان إرسال عناصر من قوات الدفاع الذاتي إلى مقر هيكل الناتو للمساعدة الأمنية وتدريب القوات الأوكرانية المتمركز في ألمانيا. وتابع: "تشعر الصين بالقلق إزاء تصرفات الجانب الياباني، الذي يروج بنشاط لعمليات إعادة التسلح ويوسع نطاق أنشطته العسكرية. وندعو المجتمع الدولي إلى توخي الحذر الشديد إزاء مظاهر النزعة العسكرية اليابانية الجديدة". وأضاف أن هذه الخطوات تهدف إلى إنشاء نظام قادر على المشاركة في القتال الفعلي، وهو ما يتعارض مع التزامات طوكيو السلمية.

وأكد أن إنشاء مثل هذه البنية التحتية تحت رعاية حلف "الناتو" يقوض الاستقرار الإقليمي ويتعارض مع إعلان اليابان وضع الدولة المسالمة.

**********************************

النمسا تحاكم مسؤولين سابقين في نظام الأسد بتهمة التعذيب

فيينا – وكالات

يمثُل عميد سابق في الاستخبارات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، أمام محكمة في النمسا بتهمة تعذيب معارضين لنظام بشار الأسد.

وقال المدعون العامون في فيينا في بيان إن المسؤولَين السابقَين متهمان "بإعطاء الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدة".

ويتهم المسؤولان السابقان بارتكاب هذه الجرائم ضد مدنيين احتجزوا في الرقة بين عامَي 2011 و2013 في إطار حملة قمع الاحتجاجات ضد بشار الأسد.

ولم يذكر بيان المدعين العامين اسمي المتهمين تماشياً مع الإجراءات المتبعة قبل إصدار أي حكم قضائي.

لكن صحيفة "دير شتاندارد" النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين أفادت وكالة الأنباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر عام 2024.

وفي تشرين الثاني نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" اسم الحلبي وذكرت اسم شريكه في التهم وهو المقدم مصعب أبو ركبة نقلاً عن محاميه.

وتقدم المتهمان بطلب لجوء في النمسا عام 2015، وأقاما فيها مذاك.

وقال المدعون النمساويون في بيانهم "بناءً على أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، تعرض 21 شخصاً محتجزاً في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية".

****************************

في ذكرى حملة {تمرد}.. نشطاء يواجهون السيسي باستمارة {تشرد}

القاهرة – وكالات

في الذكرى الثالثة عشر لتوقيع استمارة "تمرد" ضد الرئيس الراحل محمد مرسي عام ٢٠١٣، دشن نشطاء ومعارضون مصريون استمارة على غرارها تحت اسم "تشرد"، متهمين رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، بالوصول بالمصريين إلى حالة التشرد والجوع والفقر والمرض، وفق قول البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفجر هذا الحديث الناشط جمال والي، بنشر صورة له عبر صفحته بـ "فسبوك"، بينما كان يوقع استمارة "تمرد"، عام 2013، واصفا إياها بـ "الاستمارة المهببة"، مشيرا إلى أن الاحتجاج حينها كان على وصول سعر اسطوانة البوتاجاز للاستخدام المنزلي 7 جنيهات، وعلى وصول سعر صرف الدولار 5 جنيهات، وحتى لا يصل سعر البنزين والسولار 1.5 جنيه.

وأعلنت الاستمارة الساخرة: "الموافقة على تحولنا في أي لحظة نحن وعيالنا وبيوتنا إلى منفعة عامة، مقابل الحصول على شهادة رسمية بختم (مشرد)، والموافقة على الانتقال فور المشي في الشارع إلى أي زنزانة تختارها الحكومة، مع الإقرار بانعدام الحق في السؤال عن السبب، ولا يُفرج عنا إلا بعد التعهد بالجمع بين رأي الدولة ورأي الأمن الوطني، وتقبل الإهانة والمرمطة والشحططة والقلوظة باعتبارها إعادة تربية وتعليم للمواطن".

********************************

تحالف اليسار الكولومبي يرفض النتائج الأولية لجولة الانتخابات الأولى

رشيد غويلب

رفض مرشحا تحالف "الميثاق التاريخي" الحاكم في كولومبيا لمنصبي الرئاسة ونائب الرئيس، إيفان سيبيدا وأيدا كيلكوي، نتائج الانتخابات الأولية المعلنة. وأكد سيبيدا في خطابه عقب إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات النتائج الأولية يوم أمس  الأثنين، بوجود خلل في السجل الانتخابي يبلغ 885 ألف ناخب مسجل، وهو ما يستدعي مراجعة من قبل لجان الإشراف. وبلغت نسبة المشاركة 57,8 في المائة، من مجموع الناخبين المؤهلين للتصويت البالغ 41,1 مليون.

ضد أكثر التوقعات تفاؤلا

وفق النتائج الأولية، يتصدر مرشح اليمين المتطرف عن منظمة "مدافعو الوطن" والمقرب من ترامب، أبيلاردو دي لا إسبريلا، بـ ة 43,7 في المائة من أصوات الناخبين، بحصوله على 10,3 مليون صوت، أي بزيادة قدرها قرابة 660 ألف صوت. ومنحت النتائج المعلنة مرشح اليسار إيفان سيبيدا 40,9 بالمئة وهو ابن سناتور شيوعي اغتيل في حملات القمع السابقة ضد اليسار، وأحد مهندسي اتفاق السلام مع "فارك" عام 2016.

وحلت بالوما فالنسيا، مرشحة حزب الوسط الديمقراطي اليميني المتطرف، في المركز الثالث بنسبة 6.9 في المئة من الأصوات. وهنأت دي لا إسبريلا على "نجاحه الباهر" وأعلنت دعمها لحملته الانتخابية. وقالت: "لن تسقط كولومبيا في براثن الشيوعية"، داعيةً إلى هزيمة سيبيدا في جولة الإعادة.

ومعروف ان جميع استطلاعات الراي، حتى يوم التصويت، كانت تمنح أفضل مرشحي اليمين المتطرف والتقليدي، في أحسن الأحوال، فرصة لدخول جولة الانتخابات الحاسمة، من موقع الفائز الثاني فقط، وكانت توقعات حسم مرشح اليسار الانتخابات في جولتها الأولى هو التوقع الأكثر احتمالا.

تحذير مسبق

شكك الرئيس اليساري المنتهية ولايته غوستافو بيترو، بالنتائج الأولية للانتخابات. وصرح بأنه ينتظر العد النهائي الرسمي بعد أن تقوم لجان المراقبة التابعة للأحزاب بمراجعة العد الأولي السريع.

وشكر مرشحا اليسار سيبيدا وكيلكوي الحركات الاجتماعية والنقابات والمنظمات الشعبية التي دعمت الحملة الانتخابية. وأعلن سيبيدا أنهم حصلوا على "عشرة ملايين صوت رغم التزوير"، معتبرًا ذلك نجاحًا. وحذّر من "الفاشية الشبيهة بالمافيا" التي تنتهجها دي لا إسبريلا. وقال: "لن نسلم كولومبيا للفاشية المحلية". وأكد المرشح اليساري: "النضال مستمر، وسننتصر".

وقبل الانتخابات، حذّرت السيناتورة اليسارية إيزابيل زوليتا، من تعبئة جنود الاحتياط ضد القاعدة الشعبية لمرشح اليسار. واستندت في تحذيرها، من بين أمور أخرى، إلى تسجيل مصور لاجتماعٍ لعسكريين احتياط، خططوا لنشر 4 آلاف منتسب في جميع انحاء البلاد ضد ما زعموا أنها "خلايا" من مؤيدي مرشح اليسار. وادّعى العسكريون السابقون أن هذه الخلايا المزعومة لن تعترف بفوز اليميني المتطرف دي لا إسبريلا "المؤكد".

واشتكت السيناتورة من أن هذه الخطط تُعدّ عملاً مليشياويا ، يُشجع على العنف ضد الحراك الاجتماعي، ويستند على حملة مرشح اليمين المتطرف الانتخابية . وقدّمت للنيابة العامة شكوى ضد اثنين من كبار ضباط الاحتياط.

تدخل أمريكي

في الوقت نفسه، تدخلت جهات دولية في الصراع الانتخابي. فقد شارك السيناتور الجمهوري الأمريكي بيرني مورينو، مراقباً للانتخابات. وصرح فيل الانتخابات، في اجتماع، لمركز أبحاث "المجلس الأطلسي"، بأن الولايات المتحدة قد تشكك في نتائج الانتخابات أو حتى ترفض الاعتراف بها إذا ما تعرضت العملية الانتخابية للترهيب من قبل جماعات مسلحة.

كما دعا عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي هاجم حكومة بيترو علنًا في الماضي، المرشحين اليمينيين المتطرفين دي لا إسبريلا وفالنسيا إلى توحيد الجهود، وأعلن عن عقد اجتماع معهما في الأول بعد اعلان النتائج مباشرة..

وانتقد مورينو أيضاً سياسة السلام التي تنتهجها حكومة الرئيس غوستافو بيترو، قائلاً: "لا يُمكن عقد السلام مع تجار المخدرات". وأضاف مورينو أنه في حال "اتخذت كولومبيا المسار الخاطئ" في هذه الانتخابات، "سينتقل جميع العناصر السيئة الموجودة حالياً في كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا إلى كولومبيا".

من جانبه دعا الرئيس غوستافو بيترو مورينو إلى الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات خارج نطاق مهمته لمراقبة الانتخابات. كما انتقدت منظمة التقدمية الدولية هذه التصريحات، معتبرةً إياها انتهاكاً للحظر القانوني المفروض على مثل هذه البعثات باتخاذ موقف حزبي متحيز خلال العملية الانتخابية.

وتعرض رئيس الإكوادور، اليميني دانيال نوبوا، لانتقادات حادة بسبب تدخله في الحملة الانتخابية. ففي لقاء علني مع مرشح اليمين المتطرف، أبيلاردو دي لا إسبريلا، أعلن نوبوا إلغاء الرسوم الكمركية المتبقية على المنتجات الكولومبية قبل يومين من الانتخابات. اعتبر بيترو هذا الإعلان تدخلاً في الحملة الانتخابية. وأكدت الحكومة الكولومبية أن هذا الإجراء استند إلى توجيهات من جماعة دول الأنديز وثيقة الصلة بالولايات المتحدة الامريكية، وليس إلى اتفاق سياسي بين نوبوا ودي لا إسبريلا.

***********************************

الصفحة السابعة

حزب {أكيل} الشيوعي بعد فوزه بالمركز الثاني في الانتخابات البرلمانية في قبرص:

النتائج {بداية مسار تصاعدي جديد}  والهدف المقبل هو الانتخابات الرئاسية

طريق الشعب

حقق حزب الشغيلة التقدمي "أكيل" (الشيوعي) فوزا مهما في انتخابات البرلمان القبرصي الأخيرة، التي جرت في 24 من الشهر الماضي، بحصوله على 23.9 بالمئة من الأصوات، محققًا 15 مقعدًا، ليحلّ القوة الثانية في البرلمان. وسجّل بذلك زيادة قدرها 1.4 بالمئة مقارنة بانتخابات 2021.

وقال الأمين العام لـ "أكيل"، ستيفانوس ستيفانو، إن نتائج انتخابات مجلس النواب تمثل "بداية مسار تصاعدي جديد" للحزب، مؤكدًا أنه "حاضر بقوة في البرلمان وبين الناس".

وأضاف ستيفانو، في بيان صدر عقب إعلان النتائج، أن الحزب تمكن رغم "ظروف صعبة من التشويه والتهميش" من وقف سنوات التراجع وفتح صفحة جديدة تقوم على استعادة ثقة المجتمع.

وأشار إلى أن الحملة الانتخابية ركزت على القضايا المعيشية للمواطنين، وفي مقدمتها التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، من خلال طرح سياسات داعمة للشغيلة والطبقة الوسطى والشباب والمتقاعدين.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد فصلًا جديدًا لقبرص يقوم على دعم الديمقراطية ومواجهة اليمين المتطرف والدفاع عن حقوق العاملين، معتبرًا أن تحالف "أكيل – اليسار – التحالف الاجتماعي"، الذي خاض الانتخابات، يشكل القطب القوي للجبهة التقدمية في البلاد.

كما وجّه ستيفانو الشكر للناخبين والمتطوعين ومرشحي الحزب وكوادره، مؤكدًا مواصلة النضال داخل البرلمان الجديد "من أجل مصلحة المجتمع".

     في {طريق الشعب}  تنشر

أدناه ترجمة لمقابلة مهمة أجرتها صحيفة {فيلليفثيروس} القبرصية مع الرفيق ستيفانوس ستيفانو الأحد الماضي

(31 أيار) حول نتائج الانتخابات:

• هل كنتم تتوقعون هذه النتيجة في الانتخابات البرلمانية، وماذا تعني بالنسبة لـ {أكيل}؟

استنادا الى استطلاعات الرأي وإلى الاستطلاعات التي أجريناها بأنفسنا، مع الأخذ في الاعتبار دائمًا أن الاستطلاع يعكس اللحظة التي يُجرى فيها وليس النتيجة الانتخابية الفعلية، كنا متفائلين بإمكانية تحقيق هدفنا الانتخابي. وقد تأكد هذا التفاؤل من خلال النتيجة التي حققناها.

كما كنا نتلقى تحديثات من مقار حملاتنا الانتخابية في المناطق، وكانت هي الأخرى تنقل رسائل إيجابية. وخلال تواصلنا مع المواطنين لمسنا أجواء إيجابية جدًا، مع مشكلات محدودة جدًا داخل الحزب، وذلك رغم العدد القياسي من الأحزاب السياسية الجديدة التي تشكلت، ووجود عدد كبير من المرشحين المنحدرين من عائلات ذات خلفية يسارية، إضافة إلى خصوصية الواقع القبرصي فيما يتعلق بالروابط العائلية والعلاقات الاجتماعية والصلات مع أهالي القرى وزملاء الدراسة وغير ذلك.

كانت هذه هي الوقائع التي واجهناها. لكن يمكنني القول إننا كنا متفائلين بتحقيق هدفنا، وقد نجحنا في ذلك.

• وماذا يعني هذا بالنسبة لمستقبل "أكيل"؟

يعني أن مسار التراجع الذي شهده "أكيل" خلال السنوات الخمس عشرة الماضية قد توقف. كما أن الزيادة في نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب كانت مهمة للغاية، بالنظر إلى التحديات التي فرضتها البيئة السياسية والاجتماعية والتي مارست ضغوطًا على الأحزاب وعلى اليسار، مع الأخذ في الاعتبار أيضًا العدد القياسي من الأحزاب السياسية والمرشحين.

لقد كان الاتجاه التصاعدي واضحًا للغاية. كما أن تسجيل زيادة ملحوظة في العدد المطلق للأصوات التي حصلنا عليها، وكون "أكيل" – وفق بعض قراءات استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع – الحزب الأول بين الناخبين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، يمثل أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لنا.

• هل جاء هؤلاء الناخبون الجدد من أحزاب أخرى أم أن الأمر يعكس عودة ناخبين يساريين فقدوا ثقتهم سابقًا؟

 رغم أننا لم نحلل بعد تفاصيل أصواتنا، يمكنني القول إن هذه الأصوات الإضافية لم تأتِ من مصدر واحد. فمن بين التسعة آلاف ناخب الإضافيين الذين حصلنا عليهم هناك ناخبون جدد، وناخبون قدموا من اتجاهات سياسية أخرى، إضافة إلى عودة ناخبين يساريين أصيبوا بخيبة أمل سابقًا.

وكان العدد أكبر بكثير بسبب ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت. وبشكل عام شهد الحزب تدفقًا جيدًا من الأصوات، وكان ذلك نتيجة للعمل المكثف الذي قمنا به داخل المجتمع خلال السنوات الأخيرة.

كما كان نتيجة للحملة الانتخابية الفعالة التي أدرناها، والتي قدمنا من خلالها خيارًا واضحًا للمجتمع.

وثالثًا، كان ذلك بفضل العمل المتميز الذي قام به الحزب على المستوى الشعبي من خلال التواصل اليومي مع المواطنين، وكذلك الجهود الإعلامية والتواصلية التي بذلناها.

وأود أيضًا الإشارة إلى دراسة أجرتها قناة "ألفا" التلفزيونية، أظهرت أن "أكيل" جاء في المرتبة الأولى بين الأحزاب من حيث الظهور والحضور على وسائل التواصل الاجتماعي.

• كيف يبدو المشهد بعد الانتخابات؟ وكيف سيتحرك "أكيل"؟

بالنسبة لنا، الهدف الرئيسي المقبل هو رئاسة الجمهورية. والمحطة الكبرى التالية هي الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

• وكيف ستتحركون نحو هذا الهدف؟

أول ما سنفعله هو أن الانتخابات أكدت أن "أكيل" يشكل القطب الرئيسي للمعارضة. وسنواصل أداء دور المعارضة بالطريقة نفسها التي اتبعناها حتى الآن؛ أي معارضة حازمة ولكن مسؤولة وجادة، تستند إلى الأدلة والوثائق. وحيث نختلف سنقدم مقترحاتنا وحلولنا البديلة، وفي الوقت نفسه سنسعى إلى التوافق والأرضية المشتركة عندما يكون ذلك ضروريًا وممكنًا، سواء تعلق الأمر بمشاريع قوانين حكومية أو بمقترحات مقدمة من أحزاب أخرى في البرلمان. هذا ما فعله "أكيل" دائمًا، وهذا ما سيواصل القيام به.

ثانيًا، ثبت بوضوح أن "أكيل" هو القطب القادر على جمع فضاء تقدمي أوسع يضم أفرادًا وأحزابًا ومنظمات من اليسار الأوسع ومن الطيف التقدمي عمومًا. وسنواصل تعزيز ما بدأناه من خلال تحالف "أكيل – اليسار – التحالف الاجتماعي" عبر الحوار والعمل المشترك حول مجموعة واسعة من الأولويات السياسية المرتبطة بالقضية القبرصية، وبقضايا الحكم الداخلي، ودولة الرفاه، وسيادة القانون، والبيئة، ومكافحة الفساد وتضارب المصالح، وغيرها من القضايا المهمة، بهدف بناء رؤية مشتركة تمكّننا من تقديم بديل قادر على الفوز في الانتخابات الرئاسية.

• وماذا عن رئاسة مجلس النواب؟

رئاسة مجلس النواب تخضع لمنطق مختلف ولها ديناميكيات مختلفة. فطبيعة انتخاب رئيس المجلس تختلف عن طبيعة انتخابات رئاسة الجمهورية، ونحن لا نربط بين الأمرين. وكما أوضحنا، نجري اتصالات ومشاورات لمعرفة مواقف الأحزاب الأخرى وما قد تكون عليه أفكارها ونواياها.

وسنتخذ قراراتنا ضمن الأطر الجماعية للحزب، ومن المرجح أن يتم ذلك على مستوى المكتب السياسي، الذي يملك صلاحية اتخاذ القرار، وسيجتمع في بداية الأسبوع المقبل.

• هل يُشترط أن يأتي أي مرشح لرئاسة مجلس النواب من ما يُعرف بكتلة المعارضة في البرلمان؟

لم نضع شروطًا محددة. وقد أوضحنا منذ البداية أننا بالتأكيد لن نجري أي حوار مع اليمين المتطرف، وهذا موقف مبدئي بالنسبة لنا.

أما فيما يتعلق بحزب التجمع الديمقراطي ("ديزي" اليميني) فلا توجد مساحة موضوعية للتوصل إلى اتفاق معه بسبب الخلافات الجوهرية بيننا، سواء على المستوى الأيديولوجي أو السياسي. كما أنه يمثل القطب السياسي المقابل في المشهد السياسي القبرصي.

لقد أجرينا بالفعل اتصالات مع أطراف أخرى، وسنواصل هذه المناقشات حتى نتخذ قراراتنا.

• هل التقيتم بالفعل برئيس الحزب الديمقراطي "ديكو"؟ ومن خلال ما ذكرتموه، يبدو أن التعاون بشأن رئاسة مجلس النواب ليس مستبعدًا؟

لقد التقيت بالجميع: رئيس الحزب الديمقراطي "ديكو" (الذي حل بالمركز الرابع وحصل على 10 بالمئة من الأصوات)، ورئيس  حركة "ألما – مواطنون من أجل قبرص" (التي خاضت أول انتخابات برلمانية لها وحصلت على 5.8 بالمئة)، وكذلك رئيس حزب "الديمقراطية المباشرة" (الذي حصل على 5.4 بالمئة وجاء بالمركز السادس). وكما قلت، كانت هذه لقاءات لتقييم الوضع ومساعدتنا على اتخاذ قراراتنا، ولذلك لا يوجد شيء محدد يمكن الإعلان عنه في هذه المرحلة.

*********************************

توترات جديدة داخل حلف الناتو.. هل تتصدع العلاقات عبر الاطلسي؟

اعداد: فؤاد الصفار

"لا تستطيع أمريكا أن تفعل شيئاّ من أجلكم، وليس هناك أيضاّ ما يمكنكم فعله من أجل الشعب الأمريكي".  هكذا اختتم نائب الرئيس جاي دي فانس هجومّا غير مسبوق في حدّته ضد الأوروبيين، في خطاب ألقاه خلال مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن في فبراير/شباط 2025، بعد أيام قليلة من بداية ولاية رئاسية ثانية لدونالد ترامب. وهو ما كان بمثابة تمهيد لنبرة العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة في المرحلة الحالية، وربما في المستقبل أيضّا.

بعد مرور عام، لم تؤدِ المشكلات التي واجهتها الولايات المتحدة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، نتيجة الحرب مع إيران ورفض الدول الاوروبية تقديم دعمها للبحرية الأمريكية لاستعادة السيطرة على المضيق، إلى تخفيف موقفها، بل زادت من توترها مع حلفائها.

هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأوربيين بشدة، فوصفهم بالجبناء وأنهم سوف يدفعون ثمن عدم دعمهم، وهدد بأن بلاده ستتذكر موقفهم. كما عاد إلى انتقاد حلف الناتو واعتبره ضعيفاّ ولوّح بإمكانية الانسحاب منه أو عدم الالتزام بالدفاع عن أعضائه، أو على الاقل عدم تطبيق المادة الخامسة منه، المتعلقة بآلية الدفاع الجماعي في حال تعرض أحد الأعضاء لهجوم (والتي استفادت منها أمريكا بعد هجمات سبتمبر/ايلول 2001 في نيويورك).

منذ زمن بعيد، كانت واشنطن تتهم الأوروبيين بأنهم " ركاب مجانيون" داخل التحالف، ويتركون للولايات المتحدة عبْء تمويله وتسليحه وقيادته. لكن أزمة الثقة بين الحلفاء تعود إلى يناير/كانون الثاني الماضي، عندما أعاد الرئيس الامريكي طرح تهديداته بضم غرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك. وأمام الرفض الأوربي، طلب من الناتو التعامل مع القضية، لكن ذلك لم يسفر عن نتيجة، مما أثار غضبه.

 وفي هذا المناخ المتوتر، أبلغ البنتاغون شركاءه بسحب مئتي ضابط أمريكي من هياكل الناتو، في خطوة رمزية. وفي أوائل أبريل/نيسان الماضي، ومع عجز الحلفاء عن تأمين مضيق هرمز، اشار الرئيس الأمريكي إلى احتمال سحب جزء من القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا (حوالي 80 ألف جندي منهم، 30 ألفا في المانيا).

في المقابل أكد الاوروبيون أنهم لم يُستشاروا في قرار الحرب وأنها كانت خطوة غير مبررة دوليا، ولم تحصل على موافقة الامم المتحدة، وأوقفت مساراّ تفاوضياّ قائماّ، واعتمدت على دعم إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، ولم تُحسن تقدير رد الفعل الايراني، وأدت في النهاية إلى فوضى عالمية أكثر من تحقيق أهدافها.

رغم ذلك، يرى الأمين العام للناتو أن الحلف لا يزال قوياّ، خاصة مع زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي. وفي ظل هذه الأزمة، بدأت عدة دول بقيادة فرنسا وبريطانيا، التفكير في إنشاء تعاون دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بشكل مستقل، وهو ما يشير إلى محاولة بناء دور أوربي أكبر في السياسة الدولية. ومع ذلك من غير المرجح أن تنسحب الولايات المتحدة من الناتو، بسبب مصالحها العسكرية والاقتصادية الكبيرة. لكن هناك نقاشا حول تقاسم الأعباء داخل الحلف قد يدفع أوروبا إلى لعب دور أكبر، رغم أن فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد لا تزال صعبة التحقيق.

بشكل عام، تكشف هذه الأزمة عن تزايد الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وعن احتمال تغير شكل التحالفات الدولية في المستقبل.

********************************

الصفحة الثامنة

أمسية استذكارية حاشدة في مدينة لايبزغ الالمانية

لايبزك - طريق الشعب

نظم الملتقى العراقي في لايبزك مساء يوم الجمعة الموافق ٢٩مايس ٢٠٢٦ أمسية استذكارية مشتركة لفقيديه وفقيدي الثقافة والنضال الوطني العراقي الكاتب والمترجم د. ممتاز كريدي والناشطة النسوية المخضرمة د. سامية شاكر صادق جاوشلي حيث امتلأت قاعة الملتقى برفاق وأصدقاء ومعارف الفقيدين . أدار الأمسية الزميل سامي جواد كاظم نائب سكرتير الملتقى مرحبًا بالحضور مؤكداً على حرص الملتقى لاستذكار أعضاءه الراحلين وابراز منجزهم الثقافي وارثهم النضالي وفاءً لهم معتبراً أن الملتقى هو بيت جامع لكل اطياف المجتمع العراقي، ثم طلب من الزميل فراس مؤيد مخلف سكرتير الملتقى لإلقاء كلمة الهيئة الإدارية والتي جاء فيها:

“ لقد غادرنا الدكتور ممتاز والدكتورة سامية بجسديهما، لكن روحيهما، وإرثهما الثقافي، والذكريات الجميلة التي تقاسمناها معهما في أروقة هذا الملتقى ستبقى حية ونابضة في وجداننا. سيبقيان حاضرين في كل نشاط، في كل حوار، وفي كل محفل يجمعنا.“

بعدها قرأ مدير الجلسة كلمة منسق التجمع الديمقراطي العراقي في المانيا الإعلامي حسن حسين ذَكَرَ فيها:

"جمعنا اليوم حزن كبير لا يمكن التعبير عنه ببضعة كلمات مهما كانت صادقة في تعبيرها او قصيدة جميلة بعمق بحارها فخلال فترة وجيزة من الزمن فقدنا وفقد الوطن العزيز قامات شامخة جمع النضال من أجل حرية الوطن وسعادة شعبنا بينهم وبيننا أيضا طيلة عقود طويلة في داخل الوطن وفي الوطن الثاني ألمانيا. في أيام قليلة فقدنا أعمدة لا تعوض، غادرونا تباعا ليتركوا فراغا ثقيلا في ضمير الحركة الوطنية والديمقراطية العراقية:

نستذكر أولا رحيل الشخصية الوطنية الكبيرة والمناضل العنيد والوفي حميد مجيد موسى السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي وشيخ المناضلين من أجل عراق حر وديمقراطي ينعم بالعدالة الاجتماعية، عراق يتمتع فيه كل مواطن بكامل حقوقه بغض النظر عن هويته القومية او الدينية او المذهبية. برحيل أبو داوود خسرنا أحد أعمدة اليسار الوطني الذي قاوم الديكتاتورية ودفع الثمن عمرا من العطاء الثوري في ساحات النضال المختلفة. ودعناه في شباط الماضي ولا يمكن تعويضه. واستذكر الفقيد الغالي ممتاز كريدي ذلك المناضل العنيد، والمترجم البارع الذي جعل اللغة جسرا للعبور بين الثقافة العربية والألمانية. عاش عمره أمينا ووفياً للكلمة والقضية، لم يتغير ولم يهن. التقيته عدة مرات عبر عقود عديدة وفي كل مرة اغادره مودعا حاملا الكثير من كلماته ومزاحه اللطيف مشتاقا لهدوئه اللافت. سيبقى ممتاز خالدا في الذاكرة النضالية دوما.

واستذكر السيدة سامية شاكر جاوشلي أول امرأة مناضلة تدخل المجلس التشريعي الكردستاني في نهاية عام ١٩٧٤. ورائدة النضال النسائي التي لم تتوقف يوما عن حمل هم الحرية والمساواة حتى آخر يوم في حياتها. كانت تجسد صوت المرأة التي ترفض الانكسار.

 وفي الختام أعبّر عن حزني العميق برحيل الدكتور غالب العاني الصديق والمناضل الكبير وأبرز وجوه حركة الدفاع عن حقوق الانسان في العراق والعالم العربي وطبعا في ألمانيا. وقف مع المظلوم أينما كان، ولم يعرف التعب الطريق إلى ضميره."

كما تمت قراءة برقية شكر وتعزية للسيدة جباوي وعائلة الفقيدة د. سامية  من منظمة الحزب الشيوعي العراقي  وبرقية من د. قاسم السعداوي عضو لجنة تنسيق التجمع الديمقراطي، بعدها جاءت كلمة مؤثرة للدكتور حميد الخاقاني التي تطرق فيها إلى ذكرياته مع الفقيدين من خلال الدراسة والعمل الحزبي والطلابي معرجاً على البطاقة الشخصية للفقيد ممتاز التي كتبها صديقهما المشترك الكاتب والشاعر  الراحل يحيى علوان والذي كتب ايضاً قصيدة نثر جميلة بحقه تعتبر شبه رثاء لممتاز وهو على قيد الحياة بعنوان "رحل ممتاز" حيث قرأ الدكتور حميد الخاقاني بعضاً من مقاطعها أثارت مشاعر الحزن لدى الحضور وهذا أحد مقاطعها :

" هكذا يركضُ الزمانُ في العراقِ مُسرعاً بينَ لحظةِ فَرَحٍ عابرة وأنهارٍ من بناتِ العين – الدموع! ويهروِلُ الغَدُ كالسرابِ الراقصِ، ماضياً دون أَنْ نُدرِكَه.. الشطُّ هو الآخر ما زالَ يُهرولُ.. يجرفُ معه ماضينا حثيثاً إلى ما لا نَدري!

إذاً، اسمَحْ لي يا ممتاز ، ونحن نفترقُ الآنَ، أنْ أَفسَخَ العَقدَ المُبرمَ بينَ عبَثٍ وعبَثْ.. فلا نَعلمُ مَنْ انتصرَ مِنّا ومَنْ انكَسَرْ ..

أنتَ .. أم أنا .. أم الموت ..؟!!

ستذهبُ أنتَ إلى "حيثٍ" آخر ، وأنا إلى "موعدٍ " أرجأتُه ، غير مرّةٍ ، مُراوغاً مع موتٍ، خفيفٍ، لا يُطيلُ عذابي، كما وَعَدْ !

فهل تُراهُ سيَفي ؟!

تأكَّدْ أنكَ ستكونَ معي في طريقٍ سَلَكناه، على غيرِ هُدىً .. بلا رغبةٍ في الوصول!

فالطريقُ أجملُ من الهدف !!

أتُراكَ تَسبَحُ الآنَ في حُلُمِكَ ...؟!

أمْ تُراكَ نائماً الآن دونَ أَنْ تعرِفَ من أينَ أتيتَ وإلى أَينَ أنت ذاهبٌ؟! غيرَ آبهٍ بصَخَبِ الشارع، ولا بخيطِ ضياءٍ نحيلٍ مِلحاحٍ، ينسلُّ عَبرَ الستارة .. فالنومُ لا يُصغي ولا يُبصرْ ...!

فَنَمْ هادئاً قُربَ نفسِك! نَمْ!

ففيكَ من عُمُرِ تَعبِ المنفى، أكثرَ مما فيكَ من عُمُرٍ في وطنٍ ضاعَ .. ضاع، ضــــــــــــــــاع !!"

تلاها كلمة للأستاذ نجيب اسطيفان بحق الفقيدين اللذين تركا أثراً في كل من عايشهما وتعرف على خصائلهما الإنسانية والثقافية .

بعدها قرأ الزميل مدير الجلسة البطاقة الشخصية للمناضلة النسوية د. سامية جاوشلي ثم عرض فلمان قصيران عن الفقيدين أعدهما الزميل سامي جواد كاظم وقبل اختتام الأمسية تم الاعلان عن الفعالية الثقافية القادمة واختتمت الأمسية بتقديم الشكر لكل الحاضرين وكل من تكبد عناء السفر الطويل للمشاركة في استذكار الفقيدين متمنياً لهم سلامة الوصول إلى سكناهم سالمين، ثم التأم الجمع لتناول وجبة العشاء وتبادل الذكريات عن الفقيدين. 

***************************************

الرفيق رائد فهمي  يتفقد الرفيق حازم محمد عبد الحسين (أبو أفراح)

بغداد ـ طريق الشعب

زار الرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، برفقة عدد من رفاق محلية الثورة، الرفيق حازم محمد عبد الحسين (أبو أفراح) في حي الصحة بمدينة الشعب، للاطلاع على وضعه الصحي، ونقل إليه تمنيات قيادة الحزب له بالصحة والعافية والعودة السريعة إلى نشاطه المتميز.

كما اغتنم الرفيق السكرتير المناسبة للتفاعل مع رفاقه وتقديم التوجيهات بشأن نشاط المحلية، ولا سيما في مجال العمل مع الشباب والنشاط الثقافي في مناطق عمل المحلية. وخلال اللقاء، ألقى الرفيق أبو أفراح أبياتاً من الشعر عكست روح التفاؤل والثقة بالحزب ورفاقه، واستعداده الدائم لمواصلة النشاط والعمل.

وقد استقبلت عائلة الرفيق الوفد بحفاوة وكرم، معربةً عن شكرها لهذه الزيارة الكريمة وتفقدهم رفيقهم العزيز أبو أفراح.

*********************************

شيوعيو ديالى يستقبلون المندلاوي والجواهري

بعقوبة – محمد الخياط

استقبلت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، خلال عيد الأضحى، نقيب الفنانين العراقيين السابق صباح المندلاوي وزوجته د. خيال الجواهري، اللذين جاءا لتقديم التهاني في المناسبة.

وخلال اللقاء، استعرض الضيفان بعض ذكرياتهما مع شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري. كما جرى الحديث عن تاريخ الحزب، والحركة الوطنية العراقية وما قدمته من تضحيات كبيرة في سبيل الوطن والشعب.

وكان في استقبال الضيفين عضو اللجنة المركزية الرفيق فائق الأموي وسكرتير المحلية الرفيق صالح المصرفي، وعدد من الرفاق أعضاء المحلية.

**********************************

شيوعيو البصرة يتفقدون الرفيق فاضل خليل

البصرة – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، الرفيق فاضل خليل عبود في منزله، للاطمئنان عليه بعد تعرضه لوعكة صحية.

وتمنى الوفد للرفيق، وهو عضو اتحاد نقابات العمال في البصرة، الشفاء العاجل. ونقل إليه تحيات جميع رفاقه.

*******************************

شيوعيو نينوى يهنؤون الوطني الكردستاني

 بذكرى تأسيسه

ألقوش – طريق الشعب

زار وفد من شيوعيي نينوى، صباح أمس الاثنين، مقر كوميتة الاتحاد الوطني الكردستاني في ناحية ألقوش، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة الذكرى الحادية والخمسين لتأسيس الاتحاد.

وخلال اللقاء، جرى الحديث عن الاوضاع السياسية العامة وما يمر به البلد والشعب عموماً من ماسي الحروب والظروف الاقتصادية والخدمية الصعبة.

وأبدى الوفد استعداده الكامل للتعاون والتنسيق المشترك في العديد من القضايا التي تتعلق بالصالح العام. وقد كان في استقباله السيد قائد سمو مسؤول كوميتة الاتحاد الوطني الكردستاني وعدد من الكوادر في ألقوش.

ضم الوفد كلا من الرفيق فلاح القس يونان سكرتير محلية نينوى، والرفيق عامل قودا سكرتير منظمة ألقوش، والرفيق سمير توماس مسؤول رابطة الانصار في القوش والرفيقين وديع دكالي وبديع اسطيفانا.

******************************

شيوعيو البصرة يتفقدون الرفيق فاضل خليل

البصرة – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، الرفيق فاضل خليل عبود في منزله، للاطمئنان عليه بعد تعرضه لوعكة صحية.

وتمنى الوفد للرفيق، وهو عضو اتحاد نقابات العمال في البصرة، الشفاء العاجل. ونقل إليه تحيات جميع رفاقه.

*****************************

.. ويُهنؤون {راديو شناشيل} بذكرى تأسيسه

البصرة – طريق الشعب

زار وفد من المكتب الإعلامي التابع إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أخيرا، مقر "راديو شناشيل" في المحافظة، لتقديم التهاني إلى كوادره في مناسبة الذكرى السادسة لتأسيس الراديو.

وأهدى الوفد الراديو، باقة ورد في المناسبة.

****************************

الوداع الأخير للشخصية الوطنية العراقية الراحل الدكتور غالب العاني

هامبورغ - طريق الشعب

في أجواء من الحزن العميق ودع رفاق وأصدقاء ومحبو الراحل العزيز الدكتور غالب العاني إلى مثواه الأخير، في إحدى مقابر مدينة هامبورغ الألمانية(اولسدورف)، وبحضور أفراد عائلته الكريمة وأحفاده، في يوم الجمعة 29 ايار 2026. 

احتشد المشاركون في مراسم تشييع الفقيد في قاعة ليتناوب ممثلو المنظمات العراقية على إلقاء الكلمات الاستذكارية التي تحدثت عن مناقب وخصال الراحل وعن دوره النضالي منذ تواجده على الأرض الالمانية في فترة دراسته كناشط طلابي في جمعية الطلبة العراقيين، وضمن صفوف منظمة الحزب الشيوعي العراقي.

كان الفقيد مساهما نشيطا في سبعينيات القرن الماضي في لجنة العمل المهني في الوطن، ممثلا عن الحزب الشيوعي في النقابات الطبية الوطنية، مدافعا أمينا عن حقوق الانسان العراقي والعربي، من خلال مساهمته في تشكيل فرع ألمانيا لمنظمة الدفاع عن حقوق الانسان العربي،  ومن ثم في تأسيس منظمة الدفاع عن حقوق العراقيين في ألمانيا ("أومرك")، والتي كان رئيسا لها حتى يوم وفاته. كما شارك في آخر مؤتمر لمجلس السلم والتضامن في الوطن العام المنصرم وانتخب عضوا في هيئة رئاسته.

وأشادت الكلمات التي ألقيت، ومن ضمنها كلمة ممثل الجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان في ألمانيا، الناشط المدني عامر الحبوبي، وكلمة الصحفي الشيوعي ورفيق دربه علي حسين، وكلمة ممثل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ألمانيا الرفيق عادل حسن أبو داليا، وكلمة الدكتور فؤاد زيدان، وهو شخصية فلسطينية وطنية وصديق الراحل، أشادت كلها بالتاريخ الحافل لهذه القامة الوطنية العراقية وما قدمته من تضحيات من أجل حرية الوطن وسعادة الإنسان. واستعرضوا ذكرياتهم مع الراحل، معبّرين عن عميق الأسى لفقدانه. كما تُليت رسالة الناشط المدني عصام الياسري التي حيّت التاريخ النضالي للراحل الكبير.

ثم توجه الجمع وراء نعش الفقيد لإتمام مراسم الدفن وإلقاء النظرة الأخيرة. ووضعت أكاليل الورد على الضريح. وبعد انتهاء المراسم دعت عائلة الفقيد الحضور إلى مأدبة غداء على روح الراحل. وهناك تبادل الحضور الحديث عن ذكرياتهم مع الدكتور غالب العاني، وقدمت العائلة الكريمة الشكر للجميع لمشاركتهم في هذا الوداع الأخير لفقيدها والتخفيف عن أحزانها.

 لراحلنا الكبير أبي عزيز الذكر الطيب والمجد الخالد.. والصبر الجميل لعائلة الفقيد وجميع رفاقه وأحبته.

**********************************

الصفحة التاسعة

برناردو سيلفا يشعل التوتر مجدداً بين برشلونة وأتلتيكو مدريد

طريق الشعب ـ وكالات

يُصرّ نادي أتلتيكو مدريد الإسباني على إتمام صفقة التعاقد مع النجم البرتغالي برناردو سيلفا بحلول نهاية الأسبوع الجاري، وسط "اشتعال الحرب الكلامية" مع غريمه برشلونة الذي يرغب هو الآخر في ضم اللاعب.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الأسبوع الجاري سيكون حاسمًا في تقرير مستقبل الدولي البرتغالي، وهو ما تلاقى مع رغبات اللاعب وأتلتيكو مدريد معًا.

وكان الطرفان قد اقتربا من التوصل إلى اتفاق نهائي يقضي بانتقاله إلى ملعب "واندا ميتروبوليتانو"، قبل أن يدخل برشلونة على خط المفاوضات بشكل مفاجئ.

ورغم هذا التدخل، يواصل ماتيو أليماني، مدير كرة القدم، تنفيذ خطته المرسومة، في وقت ترى فيه أطراف داخل أتلتيكو مدريد أن تحرك برشلونة المفاجئ ما هو إلا ارتداد جديد لتوتر العلاقات بين الناديين، والذي تصاعد مؤخرًا على خلفية قضية اللاعب جوليان ألفاريز.

**********************************

تشكيلة تجمع الخبرة والشباب أسود الرافدين يعلنون الجاهزية للمونديال

بغداد – طريق الشعب

دخل المنتخب العراقي لكرة القدم المرحلة الأخيرة من استعداداته للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، بعد الإعلان عن القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات البطولة المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط آمال جماهيرية كبيرة بأن يسجل "أسود الرافدين" حضوراً لافتاً في ثاني مشاركة لهم بتاريخ المونديال.

وأعلن الجهاز الفني بقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد قائمة تضم 25 لاعباً، في تشكيلة تجمع بين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة التي برزت خلال السنوات الأخيرة، في محاولة لتحقيق نتائج إيجابية تعكس التطور الذي شهدته الكرة العراقية على المستويين الفني والتنظيمي.

وضمت القائمة ثلاثة حراس للمرمى هم فهد طالب وجلال حسن وأحمد باسل، فيما شملت خيارات خط الدفاع حسين علي ومناف يونس وزيد تحسين وريبيـن سولاقا وأكام هاشم وميرخاس دوسكي وأحمد يحيى وفرانس بطرس ومصطفى سعدون.

أما خط الوسط فضم مجموعة من أبرز لاعبي المنتخب يتقدمهم زيدان إقبال وكيفن يعقوب وإبراهيم بايش ويوسف أمين وأحمد قاسم وعلي جاسم وماركو فرج وأمير شير، إلى جانب زيد إسماعيل وأمير العماري، فيما أوكلت مهمة التسجيل وقيادة الخط الأمامي إلى الرباعي علي الحمادي وعلي يوسف وأيمن حسين ومهند علي.

ويعوّل الجهاز الفني على مزيج الخبرة والشباب في صناعة الفارق خلال البطولة، خصوصاً أن عدداً من اللاعبين يمتلكون تجارب احترافية خارجية وخبرة دولية واسعة، فيما يمثل آخرون جيلاً جديداً تسعى الكرة العراقية إلى البناء عليه في السنوات المقبلة.

وفي إطار التحضيرات التنظيمية للمشاركة العالمية، أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم، أمس الاثنين، ألوان الأطقم التي سيرتديها المنتخب خلال مباريات دور المجموعات.

وسيرتدي المنتخب العراقي القميص الأبيض في مباراته الافتتاحية أمام منتخب النرويج المقررة يوم 17 حزيران الجاري، كما سيظهر بالزي الأبيض أيضاً في مواجهته الثانية أمام منتخب فرنسا يوم 23 من الشهر نفسه.

أما في اللقاء الثالث أمام منتخب السنغال، المقرر إقامته يوم 26 حزيران، فسيخوض "أسود الرافدين" المباراة بالقميص الأخضر التقليدي الذي ارتبط تاريخياً بالمنتخب العراقي في معظم مشاركاته الدولية.

ويخوض العراق منافسات البطولة ضمن المجموعة التاسعة التي تضم إلى جانبه منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال، وهي مجموعة يراها مراقبون من بين المجموعات القوية في النسخة الحالية، نظراً لما تمتلكه منتخباتها من خبرة وإمكانات فنية كبيرة.

ورغم صعوبة المهمة، فإن الأوساط الرياضية العراقية تنظر إلى المشاركة الحالية بوصفها فرصة لإثبات تطور الكرة الوطنية واستعادة حضورها على الساحة العالمية، خاصة أن التأهل إلى كأس العالم يمثل بحد ذاته محطة مهمة في مسيرة المنتخب.

وتتجه الأنظار إلى قدرة المدرب أرنولد ولاعبيه على تقديم مستويات تنافسية أمام منتخبات تمتلك سجلات حافلة في البطولات الدولية، مع تطلع الجماهير العراقية إلى رؤية منتخبها يحقق نتائج تاريخية ويعبر دور المجموعات للمرة الأولى، بما يضيف صفحة جديدة إلى سجل كرة القدم العراقية ويمنح الأجيال الشابة دفعة معنوية كبيرة لمواصلة مسيرة التطور والنجاح.

****************************

تعديلات تحكيمية جديدة في مونديال 2026 لمكافحة إضاعة الوقت ولتعزيز العدالة

متابعة – طريق الشعب

أعلن رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بيير لويجي كولينا، اعتماد مجموعة من التعديلات التحكيمية الجديدة التي ستُطبق خلال نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وذلك بعد إقرارها من مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB).

وأوضح كولينا أن التعديلات تهدف إلى الحد من إضاعة الوقت، ومكافحة السلوكيات غير الرياضية، وتحسين العلاقة بين اللاعبين والحكام، فضلاً عن تطوير تجربة الجماهير.

وتتضمن الإجراءات الجديدة تطبيق عدٍّ تنازلي لتنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس، مع منح الفريق المنافس ركلة ركنية أو رمية تماس في حال تجاوز الوقت المحدد. كما سيُمنح اللاعبون 10 ثوانٍ فقط لإتمام عملية التبديل، وفي حال التأخر لن يُسمح للبديل بالدخول حتى التوقف التالي للمباراة.

ومنحت التعديلات الحكام صلاحيات أوسع لمعاقبة السلوكيات غير الرياضية، بما في ذلك تغطية الفم أثناء المشادات أو مغادرة أرضية الملعب احتجاجاً على القرارات التحكيمية.

كما ألزمت اللوائح الجديدة اللاعب الذي يتلقى العلاج داخل الملعب بمغادرة أرضية اللعب لمدة دقيقة واحدة على الأقل قبل العودة، للحد من استغلال الإصابات في إهدار الوقت.

وعلى صعيد تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، تقرر توسيع صلاحياتها لتشمل مراجعة الأخطاء الواضحة المرتبطة بالبطاقة الصفراء الثانية المؤدية إلى الطرد، وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقب، فضلاً عن بعض قرارات الركلات الركنية الخاطئة قبل تنفيذها.

وأكد كولينا أن هذه التعديلات تأتي في إطار جهود تطوير اللعبة وجعلها أكثر عدالة وانسيابية، مع تقليل فترات التوقف غير الضرورية خلال المباريات.

*******************************

كركوك تستضيف أولمبياد العراق للشطرنج وبغداد تحتضن بطولة الرافدين الثانية

متابعة – طريق الشعب

تستعد محافظة كركوك لاحتضان بطولة "الأولمبياد العراقي" للشطرنج (بطولة الجمهورية لفرق المحافظات) خلال الفترة من 11 إلى 15 حزيران الجاري، بمشاركة واسعة تمثل مختلف المحافظات العراقية.

وأوضح الاتحاد العراقي للشطرنج أن البطولة ستقام بالتعاون مع فرع الاتحاد في كركوك وبرعاية محافظ كركوك محمد سمعان أخو محمد، حيث يحق لكل محافظة المشاركة بفريق واحد، فيما يسمح للمحافظة المستضيفة بإشراك فريقين.

وأكد رئيس اتحاد الشطرنج في كركوك سامي البياتي اكتمال الاستعدادات الفنية والتنظيمية لاستضافة المنافسات، مشيراً إلى أن البطولة تمثل فرصة لتطوير اللعبة واكتشاف المواهب الشابة وتعزيز التنافس بين لاعبي المحافظات.

وستقام البطولة وفق النظام السويسري من تسع جولات، مع اعتماد نتائجها ضمن تصنيف الاتحاد الدولي للشطرنج.

وفي سياق متصل، تنطلق اليوم الثلاثاء في بغداد منافسات بطولة الرافدين الثانية للشطرنج، التي تستمر حتى السابع من حزيران الجاري على قاعة فندق إنتر.

وقال رئيس الاتحاد العراقي للشطرنج ظافر عبد الأمير إن البطولة تشهد مشاركة نخبة من لاعبي ولاعبات العراق، وتهدف إلى تطوير مهارات اللاعبين الشباب استعداداً للاستحقاقات العربية والقارية والدولية المقبلة.

وأضاف أن الاتحاد خصص جوائز مالية تبلغ مليوني دينار توزع على أصحاب المراكز الستة الأولى، إلى جانب جائزتين لأفضل لاعب شاب وأفضل لاعبة.

*******************************

خصخصة ريال مدريد تثير جدلاً واسعاً

مدريد – وكالات

أثارت مقترحات رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز بشأن فتح جزء من ملكية النادي أمام المستثمرين الخارجيين جدلاً واسعاً داخل الأوساط المدريدية، لتتحول قضية الخصخصة إلى العنوان الأبرز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، متقدمة على ملفات التعاقدات والوعود الرياضية.

ويقترح بيريز طرح نسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة من ملكية النادي للاستثمار الخارجي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى زيادة الإيرادات ومواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة في عالم كرة القدم. إلا أن هذه الخطوة تواجه اعتراضات متزايدة من قطاعات واسعة ترى فيها تهديداً للنموذج التاريخي الذي يقوم على ملكية الأعضاء للنادي وإدارته بصورة ديمقراطية. ويُعد ريال مدريد أحد الأندية القليلة في العالم التي ما زالت مملوكة لأعضائها، حيث يملك المنتسبون حق انتخاب الرئيس ومجلس الإدارة، من دون أن يكون النادي خاضعاً لمصالح المساهمين أو لصناديق الاستثمار الباحثة عن الأرباح.

المرشح المنافس، ريكيلمي، جعل من رفض الخصخصة محوراً أساسياً في حملته الانتخابية، محذراً من أن فتح الباب أمام المستثمرين الأجانب قد يؤدي تدريجياً إلى فقدان الأعضاء سيطرتهم على النادي وتحويله إلى مشروع استثماري تتحكم به جهات مالية خارجية.

وقال ريكيلمي إن ما يجري يمثل "خطراً على هوية النادي وتاريخه الممتد لأكثر من 120 عاماً"، معتبراً أن بيع أجزاء من الملكية يعني عملياً تقسيم ما هو ملك لجميع الأعضاء وتحويله إلى أصول بيد قلة من المستثمرين. وتعكس هذه الأزمة جدلاً أوسع في عالم الرياضة حول الخصخصة، إذ يرى منتقدوها أن تحويل الأندية الجماهيرية إلى شركات استثمارية يهدد دورها الاجتماعي والتاريخي، ويجعل القرارات خاضعة لحسابات الربح والخسارة بدلاً من مصالح الجماهير والرياضيين.

ويؤكد معارضو المشروع أن الأندية الرياضية ليست مجرد مؤسسات اقتصادية، بل كيانات اجتماعية وثقافية تشكل جزءاً من ذاكرة المدن وجماهيرها، وأن الحفاظ على ملكيتها الجماعية يضمن بقاء القرار بيد الأعضاء والمشجعين بدلاً من رؤوس الأموال الباحثة عن العوائد المالية.

******************************

وقفة رياضية.. المونديال وحلم الإنجاز الأولمبي

منعم جابر

نعم، تأهلت لعبة كرة القدم إلى البطولة الأكبر في العالم والتجمع الأهم عالمياً، ألا وهي بطولة كأس العالم، وهي أعلى وأهم بطولة رسمية في هذا الكون. لذا يجب أن يكون هذا العرس العالمي مناسبة وطنية وقومية تشكل أملاً وطموحاً لتحقيق الاندفاع والرغبة لدى جميع الألعاب والرياضات الأخرى من أجل تحقيق الإنجازات الكبيرة ذاتها في المجالات الرياضية المختلفة.

إن الطموح لدى أبطال الرياضة والألعاب بشكل عام هو الوصول إلى الإنجازات المهمة التي ترفع رأس الرياضة العراقية وتؤسس لانطلاقها نحو العالمية. فجميع الاتحادات الرياضية طموحة إلى تحقيق الإنجازات نفسها التي حققتها كرة القدم عندما تأهلت إلى كأس العالم، الأمر الذي يضع أمام الاتحادات الرياضية الأخرى مسؤوليات كبيرة، وهي مسؤوليات لا تقل أهمية عن مسؤولية كرة القدم، كما يشكل هذا الإنجاز حافزاً ومنطلقاً لتحقيق إنجازات مماثلة والوصول إلى المستوى ذاته في ألعابنا الجماعية والفردية الأخرى.

وهذا لا يتحقق بين عشية وضحاها، بل هو نتاج نشاط وعمل متواصل، وجهود اتحادية، وبرامج علمية، وخطط مرسومة تنفذها الاتحادات المعنية، وعلى ضوئها يتحقق الأمل المنشود والرقي الذي يدفع بهذه الألعاب إلى الواجهة، لكي نحقق الفرصة الذهبية المطلوبة في الميدان.

المهم حالياً أن نسعى ونخطط ونرسم ونحاول تحقيق آمال الرياضة العراقية من خلال عمل وجهود جميع الاتحادات الرياضية، ولا سيما الألعاب الفردية التي تسعى إلى تحقيق الآمال العريضة في الأولمبياد المقبلة، فضلاً عن بعض الألعاب التي تمتلك تاريخاً عريقاً وإنجازات وبطولات تاريخية. وليكن الإنجاز العراقي حافزاً لبقية المسابقات والألعاب من أجل إضافة إنجازات جديدة وتاريخية إلى سجل الرياضة العراقية.

إن تاريخ كرة القدم وإنجازاتها يشكل حافزاً قوياً لبقية الألعاب ودافعاً ومحفزاً لها من أجل الانطلاق نحو الإبداع والتطور والنهوض، كما أن مساعي أبطال ألعاب المصارعة والملاكمة تشكل حافزاً ودافعاً قوياً في مثل هذه التجمعات الدولية.

ولعل الاندفاع نحو تحقيق الإنجازات العالمية، ولا سيما في الأولمبياد بعد إقامة كأس العالم 2026، يشكل حافزاً كبيراً لرياضيينا ومبدعينا من أجل الارتقاء بنتائجهم في هذه المناسبات الرياضية.

ولقد كانت لنا فرصة يتيمة تحققت في أولمبياد روما عام 1960، حيث حققنا أول إنجاز عراقي في رفع الأثقال، صنعه ابن البصرة البطل عبد الواحد عزيز، الذي استطاع أن يحقق للعراق أول وآخر ميدالية أولمبية حتى يومنا هذا. وقد أخفقت محاولات أبطالنا في الدورات الأولمبية اللاحقة، رغم اقترابهم في مرات عديدة من تحقيق الإنجاز، ولكن دون نجاح.

وأملنا أن يسعد أبطال الرياضة والمرشحون للمشاركة في كأس العالم في أمريكا وكندا والمكسيك أبناء العراق وشعبهم وأقرانهم، من خلال تحقيق طموحات وأماني الجماهير العراقية، وأن يرسموا البسمة على شفاههم ويتمكنوا من الانتقال إلى الدور الثاني.

إن هذه التجمعات الرياضية الكبيرة تمثل فرصة لأبناء العراق كي يثبتوا إرادتهم ويقدموا مستويات كروية مشرفة يفتخر بها الوطن، وتشكل مناسبة مهمة لمبدعينا ونجومنا لتقديم مستويات راقية ونتائج مشرفة.

وإننا ندعو الطاقم التدريبي، بقيادة الأسترالي أرنولد، إلى إعداد لاعبي المنتخب العراقي بأفضل مستوى وتحقيق أفضل النتائج، وأن تشكل هذه المشاركة الثانية لفريق كرة القدم في هذا الحفل الكروي العالمي حافزاً قوياً ودافعاً لبقية أبطال ونجوم الرياضة العراقية، وأن يستذكروا الراحل البطل الأولمبي، ابن البصرة البار عبد الواحد عزيز، صاحب أول وآخر ميدالية أولمبية للعراق.

**********************************

الصفحة العاشرة

{يوميات كاتب عرايض} الشاعر يُقاوم صَمْتاً يُقاوم جهْراً

ريسان الخزعلي

 1

الشاعر، كما هو معروف، يرى، ينصت، يسمع، يحسّ، يواجه التعارضات، يُحرّر الصمت، يُقلّب سجّل الذاكرة في كلِّ متّسع، يكشف سرّية الوجود. ويشترك في (العام) مع (الآخر) في هذه التوصيفات، ويختلف في (الخاص) معه ُ. والاختلاف يعود إلى طبيعة وخصوصيّة الحساسيّة الشعريّة، الكامنة واليقِظة، الحساسيّة هذه، طيف ٌ بألوان كثيرة الترددات، لا يتوافر عليه الآخر بسهولة كما الشاعر. فالمجسّات المدبّبة عند الأخير لا تنشغل بالسطح وحسب، وإنّما تخترقه ُ وصولاً إلى الأقاصي والأعماق، حيث موطن السرّية والدّهشة، موطن سحريّة الواقع وتعارضاته اليوميّة.

2

ما تقدّم من القول، لا ينوي أن يكون استهلالاً إنشائياً احتفائيّاً لمناسبة صدور كتاب الشاعر كاظم غيلان/ يوميّات كاتب عرايض، وإنّما مقاربة تحتمل الصدق أكثر من أيّ احتمال ٍ آخر، إذ أنّي من بين شهود كُثر على بعض وقائع هذه اليوميّات والتي في جوهرها مشاريع مذكّرات وشواهد حياتيّة، وإيقاعات تقترب من السرديّات القصصيّة والروائيّة.

إنَّ هذه اليوميّات قد لا تُدهش مَن عاصرها، لكن َّ الدهشة َ ستظهر بوضوح عند المتلقي الذي يهمّه تاريخ الظلِّ في الحياة العراقيّة وسنواتها العاثرة؛ هذا التاريخ هو الصورة التي تحمل إمضاء ً لا يُمحى.

3

يوميّات كاتب عرايض، هكذا جاءت التسميّة، وليس، يوميّات كاتب عرائض، لأنَّ التوصيف الأوّل (عرايض) يُشير إلى قاع المجتمع وبحرارة إيقاع شعبي مكتنز الدلالة وبانسجام مع الحسّ الشعري الشعبي الذي يعلو مع ممكنات الشاعر الأخرى.

4

لقد كان الواقع في هذه اليوميّات سحريّاً، صادما، أظهره ُ الشاعر بلغة متاحة للجميع، يتخللها ما هو هامس، ما هو غامز، ما هو إيحائي، ما هو كوميدي، ما هو شعري في حدود الحالة الحسيّة التي تمليها غرائبيّة هذا الواقع.

إن َّ ذاكرة الشاعر لم تكن ذاكرة اللحظات العابرة التي يتلفها الزمن - حتى وإن بدا بعض هذه اللحظات للآخر بمثل هذه السهولة - وإنّما (ذاكرة شجرة) تحتفظ ببذرتها الأولى التي أنتجتها مهما استطالت:

إن َّ لي شجرة أحبّها جداً، وبسببها بدأت أتردد على الباب المعظّم في زياراتي الأخيرة. هذه الشجرة زرعتها ذات ربيع تسعيني، كبرت ْ الآن، أقف أحيانا ً أمامها ولا أتمكّن من حبس دموعي.

5

يوميّات الشاعر كاظم غيلان لا تخفض صوتها، لأنّها تتخطّى مقاومة الصمت إلى المقاومة جهْراً، الصمت ُ حينما كان في أرشيف الذاكرة خيطاً طيفيّا ً، والجهْر – الآن، في يوميّات تمتلك خاصيّة الوثيقة وإن جاءت بتنويع ٍ مُضاف:

عملت ُ لسنوات طويلة كاتب َعرائض في مكاتب استنساخ باب المعظّم التي أتاحت لي نعمة توفير ما كنت ُ بحاجة له في مقاومتي للحصار وإبعاد نفسي عن السقوط الثقافي المريع.

إن َّ الوثيقة هذه بتنويعها المضاف، قد خلَت من بعض يوميات أخرى مشتركة معي وآخرين، فيها ما يُضيف لواقعيتها وسحريتها، مما يجعل الاكتمال أقرب إلى المستقر ّالأخير.

وأُضيف، أن َّ اليوميات حينما يكتبها شاعر، كما في يوميّات كاتب عرايض، ستمنح ُ بقاءَها وقعاً شعريّا ًـ غنائيّا ً أو ما هو في عداد النثر – الشعر .

****************************

وحدك انته

حسين جهيد الحافظ

وحدك أنته

ليلي بعيونك نهار

او عمري روضه

امطرزه ابأحله الازهار

دمعتي تنثر فرح

ايغار منهه الجلنار

او بالفرح چلماتي بسته

وحدك أنته

شوگ روحي

المثله ما مر بيّ شوگ

جنحين للحب والمحنه

گلبي بيهن عله فوگ

روحي شذره

او من ذهب صرتلهه طوگ

فرح عمري بيك شفته

وحدك أنته

خضّر ابدنياي طيف

نگلة أجدامه سعاده

بيه طبع العشگ سوله

والوفه لأيامه عاده

السان شاعر

اتلوگله او تحله السياده

خلگ عابد

ما ظلم فد يوم بخته

وحدك أنته

ليل گمريه او حبايب

لمه والطيبه شعار

ناذر اسنينك حنان

او بسمه بشفاف الزغار

أشما تمر اسنين عمرك

بيك يزدان الوقار

أنته صوت

اشما تسمعه الناس تفرح

حته لو تمر سكته

وحدك أنته

الدنيه عالم

وانته أنته عالم آخر

وين ما توصل الدنيه

بيك مجبوره تفاخر

يا نسيم عذيبي طولك

من صدگ

موش ايتظاهر

ترد الروح شمته

وحدك أنته

عمري هسه

والمضه والجاي

بيك اكبرت طيب

او كبرت اوياي

نبته محبه ارويحتي

او  للمحبه انته ماي

ابلا ماي گللي

اشلون تگدر

تنمو نبته

وحدك أنته

وحدك أنته

****************************

موسم گلايد

عبد الوهاب الحمداني

سولفني اعله كل موسم گلايد عايزة احچاية

و علّگني اعلى جيد الليل نجمة أتبوگ الولاية

دلّيني ، النشد معذور من اشتم ابگلبك سر

و اشربني  الوكت: فنجان ما يسگيك غير المر

سواليفك ضحك عميان من يلگولهم نجمة

و يشرون العرف بالروح بلكي ايبيعهم چلمة

يبو العفّة، الدمع مريود من يضحك ابگلبك دم

و لو خضّر رمح لليل صعبة إعله النجم يلتم

ولا تهتم ...

طواري الماي من اتموت لابد ما جرف يسلم

لابد ما يعرّس طيف وظنون الحبيبة اترافگ المبسم

يبو إحچايات سمرة اشما جزاها الريل تتولّم

يا شفّة درب تعبان، ينشدني إعله خصر الماي

وإيگلّي: اللبس شمسين ما يرتوي ابحفنة افياي

وانت اوياي

مبْحر والشراع اجنون والضفّة ابكبر عينك

يمغرور ابعفى العشرين

لابد ما يمر خطّار يشرب گهوة اسنينك

رفيج الدم، شجاك او طاوعيت الماي؟!

 وانت ابكل گلب مزروعة الك چيلة

مهو الينزع هدم عگله يشوف الطايحة اكحيلة !!!

او يلگه الوادم ابلا لون من يشرب كحل ليله

او شسويله؟!

غنا المصيوب لو باگوا حلال اهله

 يمد روحه اعله گد حيله

يبو اخديدات ما منهن،

 يهنياله البغيمة شوفهن يحضه

دخليني اعله بيبانك غصن فضّة

وظلع بلور من يشتد ابروحك

 غيض حدر اسوالفك رِضّه

طبع روحي عزيزة ابحفنة إحچايات ما ترضه

*******************************

صوتك ملحمة عمري

حازم جابر

وإنته هناك .... آنه أتنفس شعر منـّك

واعيش انسان

 يا أول سفينه تشوفها عيوني

وشراعي وياك

وإنته هناك

اشوفنك علم عالي

يرفرف فوگ روحي

او فوگ تاريخ الشعر الگاك

حزنك بچه ليلي هواي

صوتك ملحمة عمري

 ونزيـــــــفي الجاي

**************************

تعقيبات نوابية

ناظم السماوي

صاح الصوت وكت غروب

مظفر مات

(عمر وتعده الثمانين لا يفلان)

وصاح الصوت وكت غروب

مات النوخذه وتاهت سفن غيلان

وصاح الصوت وكت غروب

حنّو البوب

تره حنّة مظفر حنة اعراريس

حنة شمس حزبه وعاشك البيبان

ومن كد النجابه والمحبة والترافه البيك

بسجنه مظفر ويبجي على السجان

***************************

إلى مظفر

حمزة الحلفي

ياريس وتاه الشعر

من بعدك وبح صوته

مو موته عاديه متت

موتتك اكبر موته

ماشفت ميت بالنعش

يبجي عليه تابوته

يمبجي حكام العرب

عيلت نذل متفوته

أثارك ابگد السما

مايحتويهن متحف

ايام المزبن گضن

تگضن يأيام اللف

******************************

فضاء شعبي

في ذكرى رحيله.. أين مظفر؟

إنعـام كجه جـي

لم نكن نعرف أين نشتري دواوينه، لكنّ قصائده كانت تصلنا منسوخة بخطّ اليد، ومخبأة في جيوب زملائنا في كلية الآداب، مثل المنشورات السريّة، ففي تلك الظهيرات الساطعة لبغداد 1970، حين كانت الثنائيات العاشقة تتمشّى تحت الأشجار الرؤوم لحي الوزيرية، بين كلية التربية وأكاديمية الفنون، فإنّ البنات لم يكنّ ينتظرن سماع كلمات غزل تقليدية، بل أبياتاً عامية لم يطرق الآذان مثلها من قبل.

مَن الشاعر؟ مظفر النواب ، كنا نحفظ عن ظهر قلب أبياتاً للرصافي والجواهري والسياب ، إلى أن جاءنا زميلنا رياض الوادي، في جيب قميصه الملاصق للقلب، بتلك القصيدة الملعونة، المباركة، الشتّامة، المقذعة، المارقة، الغاضبة، الجارحة، المتمرّدة السافرة، المحرّضة، والمختلفة، مختلفة عن كلّ ما عرفنا من شعر، وخارجة عن كلّ اللياقات والنصوص. ومن يومها انزرعت ( القدس عروس عروبتكم ) على الألسن، وأخذت مكانها بين المحفوظات.

كان سعيد العويناتي، زميلنا البحريني في قسم الصحافة، أكثر المأخوذين بالقصيدة، دفع حياته ثمناً لانتمائه لليسار، ثم صارت قصائد مظفر النواب تأتينا على الحنجرة الملتاعة إلياس خضر، مغنّي ( للريل وحمد) الذي يستحق أن يكتبوا في هويته، في خانة المهنة: مقطّع نياط القلوب، ثم جاءت (جنح غنيدة) و(ألمح عمتي من بعيد   وتضمني بعبايتها / عمّة الشمس ماتت وأنت ما ردّيت / عمة الشمس ماتت وآنا ما ردّيت / رديلي الفرح / ردّيت/ معضد باب يبجّيني وأحن حنّة حمامة بيت).

كم كررناها بالغناء حيناً، وبالهمس الرهيب تارة، وبالدمع مرّات، صار مظفر النواب أُسطورة أول الشباب، نتلفّت، نبحث عنه، فنسمع أنه في بيروت، في دمشق، في عدن، مع ثوار إريتريا، مع فدائيي فلسطين، هو في الخرطوم. المنافي تدور والسنوات تترى والشاعر الذي عبر ثلاثينه على ( جنح عصفور ) بلغ الثمانين ولم يعد (العمر طوفة طين)، كما كتب لغنيدة، حلوة الحلوات، وبغداد دخلها الأميركان وبابها كان مردوداً، وقفله مستعصياً و(ما رهمن ولا مفتاح).

في بيته الريفي في النورماندي، أهداني الرسام أرداش كاكافيان نسخته المهترئة من ديوان مظفر. كان ثملاً دامع العينين وهو يروي وقائع اعتقالهما في بغداد، مع حشد من الرفاق. لم يكن الفنان الأرمني يومها سوى فتى بسروال قصير، راح مع رفاقه الكبار (بين الرجلين). وفي ذلك البيت الذي استضاف شعراء كثيرين، قرأنا قصيدة بلند الحيدري التي يسأل فيها: (أصحيح يا مظفر/ ظل ذاك الغصن رغم الموت/ أخضر؟). فقد ظلّ مظفر النواب الغائب الحاضر في كل مكان.

كم ارتفعت قامتي، وأنا أصل إلى باريس للدراسة، أن أجد زملائي من تونس وموريتانيا والجزائر وسوريا يحفظون قصائد مظفر النواب، ويتغنون بها في الجلسات. هذا شاعر من عندنا، منح لمفرداتنا العامية فصاحة نابعة من بلاغتها. وكانت صديقة عراقية تفرش أمامي، رسائل ومناديل ورقية موقعة بخط الشاعر، كتب لها فيها ما يقوله الرجل وهو يبحث عن المرأة المستحيلة والوطن المستحيل، لماذا لا تنشرين هذه المخطوطات؟ تلملم (فاء) كنزها الصغير وتسكت كما سكتت شهرزاد عن الكلام المباح.

ما أيسر القفز من باريس إلى لندن، نسمع أن مظفر النواب سيقيم أمسية هناك فنسرع ونحجز أماكننا في القطار السريع ، قطار حديث يعبر تحت بحر (المانش) في ساعتين ونيف، لا يشبه (الريل) المذكور في القصيدة المشهورة إلا في طيف الشجن الذي يرافق قاطع المسافات، السارح وراء النافذة. نصل ونتوجه من المحطة إلى القاعة الفخمة للجمعية الملكية. نجلس في المقاهي ننتظر موعد الحفل. لم نأتِ لنتفرج على المدينة بل من أجله وحده ، نصغي إلى الشاعر الذي عثر على الحنجرة المثقفة للباحث سعدي الحديثي، دكتور برتبة مُنشد، وشكّل معه ثنائياً لطيف الانسجام. لم يعد يقرأ شعره كما نحيب الندابين، يلقيه بصوت أجش تاركاً لحادي العيس التغزل بـ (زين الأوصاف) في البادية.

لست أفضل من يكتب عن مظفر النواب، ولم أعرفه عن قرب ، لكنني مثل كلّ العراقيين أحببت شعره وشغلتني صورة الشاعر المنفلت الضارب في المتاهات، في المنامة، سمعته مع سعدي الحديثي لآخر مرة، وقد احتشدت الصالة بجمهور خليط، وجهاء جدد، وسياسيون معتزلون، ومناضلون مخضرمون، ومثقفون توّابون، تطربهم الكلمة وتشجيهم أصداء ما فات. وعندما ارتفع صوت الشاعر بمطلع (مرينا بيكم حمد)، انفجر التصفيق وصرخة الاستحسان، كنا كلّنا نحفظ القصيدة، وننتبه لمفارقات الاسم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من صفحة الكاتبة على فيس بوك

**********************************

الصفحة الحادية عشر

المرأة الثقافية.. منبر جديد من اتحاد الادباء

في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، حركة دؤوبة من اجل الارتقاء بالوعي الثقافي وذلك عن طريق تقديم زاد معرفي وابداعي متجدد.

ومؤخراً صدر العدد الاول من جريدة "المرأة الثقافية" وقد ترأست تحريره الزميلة الشاعرة ابتهال بليبل.

من مواده:

نصوص ثقافية.. تحولات وايديولوجيات، رواية الفتيات: التشكل بين الحرية والرقابة، دور الادب النسوي في صناعة الهوية الثقافية للمجتمع، سيدات الماضي، بين الخوف والرجاء والندم والارتياح والطموح والتنازل: ما الذي تفعله الحياة الزوجية او غيابها بصوت المرأة الادبي؟ الى جانب عدد من النصوص والاخبار الادبية النسوية.

"المرأة الثقافية" جريدة مستقبلية تعنى بتقديم الاصوات النسوية الابداعية والمعرفية، تمنياتنا بالعطاء الدائم والتواصل المزهر.

*******************************

الألم المستعاد في "حكاية علي"* نحو ادانة التطرف وفضحه وادانته

علي سعدون*

ينفتح كتاب "حكاية علي" لمؤلفه د. حميد طارش ساجت على حكايتين تمثّلان ذروة الحدث الدراماتيكي في عراق ما قبل وبعد العام 2003 الأولى تتمثل بالإرهاب ومضمونه الفعلي ونظريته وفكرته، أما الحكاية الثانية فهي حكاية علي، الفتى الغضّ الذي يُقتل على أيدي الإرهابيين في تفجيرات بغداد. وتحليل الخطاب في الحكايتين هو بمثابة فضيحة للنظام السياسي في العراق مثلما هو فضيحة للإنسانية جمعاء وقد تركت الإرهاب يعيث قتلاً وتنكيلاً بفكرة الحياة في العراق وعدد من مناطق العالم. حكايتان تتناوبان على الفضيحة ما يجعل الانكسار سمة مضافة لسمات وملامح المجتمع الذي استسلم لآلة الذبح على مدى عقد ونصف من تاريخ العراق القريب، حتى صار العراق على وجه التحديد يستنسخ حكاية علي في كل مدنه وقصباته وقراه، بل في كل بيوته وأزقته ومقاهيه وشوارعه.  الإرهاب فكرة وآيديولوجيا وعقيدة مشوّهة، وممارسة تجسد الفكرة المعتمة التي انتجها العقل المريض، والفكر – أي فكر-  سواء كان تنويرياً أم ظلامياً لايبقى حبيس رفوف المكتبات، انما يجري في الحياة مجرى الدم بحسب هربرت ماركيوز في كتابه "هيجل ونشأة النظرية الاجتماعية" فيشير إلى خطورة الأفكار المنحرفة. إذ يرى هيجل أنَّ الفكر يكون منبثّا في قلب الواقع** فيتحول إلى ممارسة لتجسيد تلك الأفكار، وإذا ما انبثقت هذه الفكرة من الدين فستكون أشدّ وقعاً وفتكاً. إذ يعمد الإرهاب إلى إرغام الناس على القناعة والإيمان بفكرة معيّنة. عقيدة تقوم مقام (الأيديولوجيا) المحنطة حينما تأتي من مرجعيات دينية مشوّهة وذات نزعة تتجه إلى القتل العمد وتتبناه بحجج وبراهين ساذجة تعبّر عن ضحالة العقل الذي يمارسه، وأعتقد جازما أنَّ الفلسفة والفكر والأدب وقفوا عاجزين عن توصيف علمي دقيق لموضوعة الإرهاب وشخصية الإرهابي، ذلك إنها أعقد من أي توصيف يمكن للإنسان أن يكتشفه أو يفهم قدرته على الإيغال في التوحش والقتل بهذا الاتساع غير المسبوق في التاريخ. في هذا الكتاب ثمة ما يجعل المرء مندهشاً أمام جبروت الكتابة التي تعطي لهالة الألم صورة غير نهائية. فوتوغراف كالح يضجّ بالتاريخ السياسي المعاصر للعراق، لكنه يجيء بدافعٍ من العاطفة الأبوية التي تكتب مستحضرة إرهاصات نظامٍ لايمكن أن يحدس المرء طريقة تفكيره وطريقة إدارته للحياة على مدى أربعة عقود. منعطفات تاريخية حادّة هي الأعقد والأشد على العراق وقد ظلّ صدى تداعياتها متواتراً إلى اليوم. أقول بجبروت الكتابة لأنها في هذا الكتاب تظلل القاريء بسحابة من ألمٍ متصل يربط بعضه ببعضه الآخر في سلسلة من العذاب الذي تبثه المأساة العراقية ممثلة بحكاية علي. الحكاية التي تنطلق من فقدانه في تفجيرات الكرادة وتتجه صوب تاريخٍ مفتوح على مآلات الحياة العراقية منذ تسعينيات القرن الماضي. اعتقالات وإعدامات وسجالات بين النظام وبين مناوئيه هي الأكثر ضراوة منذ تأسيس الدولة العراقية.  "حكاية علي" كتابة تتأرجح بين اليوميات والسيرة الذاتية لكنها لا تتوقف عند حدود هذين النمطين، فتتعداهما إلى الكتابة السوسيوثقافية ومن ثم إلى الكتابة المفتوحة/ الكتابة الحرّة التي تلتهم كل شيء في طريقها طالما إنه يصبّ في مناخ وأجواء الموضوع الرئيس. عملٌ هائل يذهب إلى القارئ مباشرة فيقصّ عليه حكاية الولد الذي غاب مبكّراً بفعل همجية التزييف الديني الذي يدفع بالأمعات إلى القناعة المطلقة بصواب ما يقترفونه من قتلٍ وترويعٍ للناس. سلوك إجرامي يبرره ويسوّقه الفهم المشوّه للعقيدة والدين.. أي دين من الأديان، ما إن يتزيّف وينحرف بتوجيه من العقل الظلامي سيخلّف خرابا لايمكن أن يتخيل الناس حجم قدرته على التخريب والترويع والإرهاب، وهو ما جرى من قتل وبشاعة إلى أيدي جماعات القاعدة وداعش والتنظيمات المسلحة التي تدفعها العقائد إلى اقتراف ما يُذهب العقل ويخلخل الحواس. "حكاية علي" تشبه آلاف الحكايات العراقية في سنوات الجدب واليباب والتصارع الطائفي والكراهية التي أُشيعت بفعل الفكر الظلامي، وما يميزها هنا هو كمية الألم واللوعة التي تسيّدت متن الكتاب الذي انتظمت فيه حكايته. حكاية الراحلين حتف انوفهم في مقتبل الأعمار في زمن حصد الأرواح بالجملة دون أن يميّز بين طفلٍ أو شيخ أو امرأة. كل شيء كان عرضة للقتل، معظم الناس الضحايا تحولوا إلى أشلاء ممزقة وبمنتهى الوحشية.  لقد ولى زمن الحروب العقائدية الغابرة. وكل ما يجري اليوم باسم العقيدة الدينية هو محض هراء تدحضه النواميس والقوانين الدولية وحقوق الإنسان في أمم ينبغي لها تراجع نفسها وتاريخها فتلتحق بركب الحضارة لا أن تتراجع آلاف الخطوات إلى الوراء. حكاية علي تعرّي التطرّف وتفضحه وتدينه وتلحق به العار إلى الأبد. عار الانحدار الإخلاقي وعار فقدان الآدمية، الآدمية الممسوخة التي تهدم وتحطّم قلوب الآباء والامهات والأحبة. هل أدرك هؤلاء أنّ علي حميد طارش ومن مثله لم يجرحوا مزاج أحد ولم يكونوا طرفاً في آيديوبوجيا وأنّ معظمهم من المغلوبين الذين يؤسسون حياتهم للتو، وهكذا بمجرد فتوى ظلامية من الحثالة غير المرئية التي تمشي بيننا تتلاشى حياة هؤلاء المغلوبين وإلى الأبد. لحظة اغماء طويلة للضمير الإنساني الذي لايجد حلولاً لاستبداد الإرهاب ولقمع الأنظمة المستبدة القامعة للناس بوحشية قلَّ نظيرها. في حكاية علي تمثيل حقيقي للمحنة العراقية التي استمرت من إجراءات ما قبل الاحتلال على يد النظام الديكتاتوري ثم استمرت بعد الاحتلال بالقتل المجاني على يد القاعدة والعصابات المتطرّفة. إن كل ما حدث في حكاية علي وحكايات أقرانه من الضحايا، ظلَّ صداها يعكس لوعةً لايمكن زوالها بسبب تصدعات الروح العراقية التي تحمّلت عبء الخراب وتصدت إليه ونزفت في سبيل ذلك دماً عبيطاً بغية الخلاص. نعم . جاء الخلاص وراح داعش والقاعدة إلى مزبلة التاريخ، لكن ذلك التصدّع الذي حطّم حميد وعائلته وحطّم آلاف الضحايا واسودّت بسببه صحائف الوطن لسنوات، سيبقى يسجّل بألمٍ عميق لفترة وحشية استبدت بالعراق وتركت ندوباً وأثراً بالغاً في حاضره ومستبقله.

ــــــــــــــــــــــــــــ

إحالات:

*حكاية علي والراحلين باكراً، سيرة ذاتية، الدكتور حميد طارش ساجت، دار توليب للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد، ط1، 2026

**العقل والثورة – هيجل ونشاة النظرية الاجتماعية، ترجمة فؤاد زكريا، مؤسسة هنداوي، المملكة المتحدة، ط2 ، 2024 

ــــــــــــــــــــــــــــ

*علي سعدون/ رئيس تحرير مجلة "الاقلام".

********************************

ليلة السفر إلى الكوت يكبر الاولاد وهم ينتظرون مواجهة الاب السجين بدل الأعياد

د. جمال العتّابي

الأب، المعلّم الشاب، الفنان، يقضي سنوات من عمره خلف قضبان سجن الكوت، لأنّه آمنَ بفكرة. يا لسخرية البلاد: النظام الذي هتف له ذات صباح من تموز في زمن الزعيم، هو نفسه الذي ساقه إلى الزنزانة بعد ذلك، بتهم ملفّقة وزائفة. كأنّ الأنظمة العسكرية تضحك على أبنائها حين يصدقونها أكثر من اللازم.

كان الأب واحداً من أولئك الذين يعتقدون أنّ الإنسان بلا قضية يشبهُ شجرةً بلا جذور. غير أنّ المبادئ العظيمة كانت دائماً قاسية على العائلات. في لحظة وعي متقدم، كنت أتساءل: لماذا يختار الإنسان السجن من أجل فكرة، مهما كانت نبيلة؟ هنا يتمثل جوهر المأساة الوجودية.

كيف يمكن لفكرةٍ أن تُخيف دولة؟ وهل تستحقُّ القضيّة أن يكبر الأطفال وهم ينتظرون مواجهة الأب السجين بدل الأعياد؟

ما ذنب الأولاد حين يتحوّل الأب إلى صورة بعيدة لا يرونها إلا مرّةً واحدة كلَّ شهر؟ لكنّني، كلّما كبرتُ، فهمتُ شيئاً آخر. بعض الرجال لا يستطيعون خيانة أصواتهم الداخلية، حتى لو دفعوا أعمارهم ثمناً لذلك.

في الليلة التي تسبق يوم مواجهة السجناء، يتوافق عادة مع أول يوم من الشهر.

كنتُ أراقب أمّي، هي التي لم تقرأ كتابًا، ولم تتعلم القراءة، لكنها تحفظ دروساً عن ظهر قلب، أعظمَ من السياسة كلّها. أولها درس التضحية. امرأةٌ لو أدركت الفرح الذي شغل العيون عن البكاء، لما اقتفت أثر السراب. من أنت أيتها المقيمة في داخلي؟ لا خبر يسر، ولا صدى يحكي. ما الذي استوقفك هذه الليلة؟ وأنت تعدّين سلّة الطعام لـ (أبو الأولاد) بقلب لا ينكسر. كانت تعرف أنّ الصباح لن يمنحها زوجاً يعود معها، بل دقائق قصيرة خلف القضبان.

في آخر الليل تعجنين بيدين متشقّقتين، وتخبزين أرغفةً صغيرةً كأنّها مُعدّة لأول أيام العيد.

في صباح الرحلة، كانت الأم تحمل أصغرنا فلاح على كتفها، وهي حبلى بوليد مقبل، تشدّ بيدها اليسرى صفاء، وفي اليمين تسحل بأديب، بينما تتدلّى السلّةُ الثقيلةُ على ظهر ابنها البكر، ممتلئةً بالطعام والحنين والدموع. هي غير قادرة مادياً أن تأخذ الأولاد والبنات معها للمواجهة، فتمنح البقية فرصة أخرى على شكل دفعات بين شهر وآخر.

 السفر من بغداد إلى الكوت، رحلة شاقة في سيارة خشبية، بدأت رحلتها من ساحة الأمين (خلف تمثال الرصافي) تئنُّ كأنّها عجوز تعاني من آلام الظهر، تهتزّ عند كل حفرة، أصوات ألواحها المتآكلة تختلط بأزيز المحرك. جلسنا متلاصقين فوق المقاعد الخشنة: عمال، موظفون صغار عابرون أنهكتهم الحياة، فلاحون اسودّت أسنانهم من كثرة التدخين، وأصابعهم مصبوغة بلون التبغ، فيما تتصاعد من أفواههم زفرات ثقيلة ممزوجة برائحة السكائر الرخيصة.

الغبار يدخل أفواهنا، يحيل الركاب إلى أشباح متشابهة بلون الأرض. والريح تعبث بوجوه الأطفال، تنقل التراب إلى كل فجوة في أجسامهم.

أمّي لا تتكلّم. تكاد تجفّ على شفتيها غمغمات السؤال. كانت تنظر بصمت عبر النافذة إلى البساتين البعيدة، كأنّها تبحث هناك عن هذا القدر الأعمى الذي قادنا إلى هاوية السنين.

     الليل يسبقنا حال وصولنا المدينة. الكوت، مدينة متعبة، واقفة عند حافة الطريق الواصل بين العاصمة ومدن الجنوب. لكنّها تعرف الأسرار القديمة، وتحتفظ في ليلها بصمت عميق يشبه صمت السجناء. لكنّ السدّة المقامة على نهر دجلة كانت تمنحها شيئاً من الهيبة.

نبيتُ في فندقٍ بائس، رخيص، جدرانه رطبة، ممراته ضيقة، رائحته مزيج من العفن وروائح أسمال مفروشاته الرخيصة، أسرّته تصدرُ صريراً عالياً، أكلها الصدأ.

في الغرفة مصباح واحد أصفر يتدلّى من السقف، بخيط رفيع يكاد ينقطع.

ومع ذلك بقي شيء واحد أكثر رسوخاً في الذاكرة. كانت رائحة السمك البني المقلي، تتسلل إلينا من مطعم (هنيدس*) جوار بناية الفندق. الرائحة تقتحم الغرف، تستولي على المكان والحواس، تدخل خياشيمنا، وتنفذ إلى مساماتنا، تلتصق بثيابنا ووسائدنا. الرائحة تختلط بقلق الانتظار وحرارة الشوق.

  عشرات السنين مرّت، أسماء تلاشت، وجوه غابت، لكن (رائحة هنيدس) بقيت عالقة في مناخرنا، محفورة في الذاكرة، ترافق خطانا.

أمّي لا تنام. تفتح السلّة مراراً، تتفقد الخبز، تعيد ترتيب حبات التمر والمعجّنات من صنع يدها، تمسح قنينة المربّى بطرف عباءتها، ثم تجلس قرب النافذة صامتة.

الكوت في تلك السنوات، مدينة يغلب عليها الغبار أكثر من الضوء، يهبط عليها الليل مبكراً، كأنّه يعرف أن لا شيء يستحق السهر. تنام بعد العشاء بقليل، تخفت الأصوات، وتغلق الدكاكين أبوابها الخشبية، ويفرغ السوق إلا من وقعِ خطواتٍ بعيدة

أو نباحِ كلاب شاردة في الأزقة المعتمة. حتى المقاهي كانت تبدو حزينة، رجال صامتون يشربون الشاي كأنّهم ينتظرون شيئًا لن يأتي.

كنا نسمع خرير الماء عند السدّة، وصفير الحراس البعيد، فنشعر أن المدينة كلّها

ليست سوى ممرّ طويل إلى السجن.

في ساعات الصبح الأولى، حين نهضنا متجهين إلى السجن، كانت الأم تمشي بصعوبة، تخطّ بقدميها، تئن في الطريق مثل امرأة فقدت وليدها للتوّ.

الجميع كان منشغلاً بلحظة المواجهة، يتساءلون مع بعض: كيف سيبدو وجه الأب، هل ضعف؟ هل مرض؟ هل ما زال يحتفظ بابتسامته القديمة؟ هل يحقُّ للأم أن تبكي أمامه، أم يجب أن تتظاهر بالقوة؟

في لحظة المواجهة، ابتسم الأب بتلك الطمأنينة الغريبة التي يمتلكها السجناء أحياناً،

كأنّه هو الحرُّ الطليق الوحيد، بينما البلاد كلّها كانت داخل قفص أكبر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*هنيدس: في مناسبة ما ونحن نتذكر وقائع تلك السنوات مع الصديق د. جليل العطية، وأحداث مدينته (الكوت)، أفادني: أن هنيدس انضم إلى (الحرس القومي) بعد انقلاب شباط 63، و(لعب ما لعب).

**************************

نصوص

طالب حسن

1

لا تأبه

أن لم يسمعوا صراخ قلبك

هؤلاء تعودوا المشي

ورؤوسهم في الرمال

2

رجل هشمت حياته

معاول الأسلاف

متى يستطيع العودة

إلى ماكان عليه  ؟

3

حدثونا كثيرا

عن الشجرة المثمرة

لكن. لم نعرف أبدآ

من هم رماة الحجارة

4

أعيادها كثيرة

هذي البلاد التي لم تعرف

غير الحزن

5

في كل مرة نلتقي فيها

نجهش بدمعة باردة

أنا......

وشفيعي الذي أضل الطريق

6

كمائن...  تلو كمائن

عثرات....تلو عثرات

إذن.....

لماذا لانعترف بأننا موتى

على لائحة الأنتظار  ؟

7

مثلما يحدث دائما

تتسللين بين ثيابي

وأنا أتظاهر...

بالنعاس

8

وهو يفكر

بنهاية سعيدة لحياته

حاول أن يستعيد

آخر حلم قبل أن يموت

9

كل شتاء

نتبادل المظلات

ولا......مطر

10

عشنا سواد الشك كله

متى يتضح لنا

بياض اليقين  ؟

11

بعد أن حاولنا التخلص منها

عادت تنعق ثانية

غربان البيت

**************************************

رأي.. تمرد المبدع

رضا الفحام

بين التمرد والإبداع علاقة عميقة ومعقّدة تكاد تكون من أبرز المحركات التي دفعت الحضارة الإنسانية إلى الأمام.  فالتمرد في جوهره ليس مجرد رفضٍ أعمى للواقع أو تمرّدٍ سطحي على القوانين، بل هو فعل وعيٍ واعتراضٍ على ما هو سائد عندما يفقد هذا السائد قدرته على الإقناع أو على مواكبة تطور الإنسان أما الإبداع فهو القدرة على إنتاج الجديد المختلف سواء في الفكر أو الفن أو العلم وعندما يلتقي التمرد بالإبداع تتولد طاقة استثنائية قادرة على تغيير الواقع لا مجرد نقده. المبدع غالبًا لا يكون شخصًا منسجمًا تمامًا مع بيئته فهو يرى ما لا يراه الآخرون ويشعر بتناقضات لا ينتبه لها الناس ويطرح أسئلة قد تبدو مزعجة أو غير مألوفة من هنا يبدأ التمرد من رفض الإجابات الجاهزة ومن عدم القبول بالحدود المفروضة على التفكير أو التعبير هذا التمرد ليس نزوة بل هو حاجة داخلية تدفع المبدع إلى البحث عن معنى أعمق أو شكلٍ جديد للحياة. لكن التمرد وحده لا يكفي ليصنع إبداعًا فقد يكون التمرد فوضويًا، أو مجرد رد فعل غاضب بلا رؤية الإبداع الحقيقي يحتاج إلى تمرد من نوع خاص تمرد واعٍ يمتلك حسًا نقديًا ويستند إلى معرفة وخبرة فالمبدع لا يهدم من أجل الهدم بل يهدم ليعيد البناء بشكل أفضل إنه لا يرفض القديم لأنه قديم بل لأنه لم يعد قادرًا على احتواء الحاضر. وفي ذروة هذا التمرد يصل بعض المبدعين إلى ما يمكن تسميته (النخبة المتمرده )وهي المرحلة التي لا يكتفي فيها المبدع بمخالفة السائد بل يخلق مسارًا جديدًا بالكامل هنا يتحول التمرد إلى رؤية والإبداع إلى مشروع، في هذه المرحلة قد يواجه المبدع عزلة أو رفضًا أو حتى اضطهادًا لأن المجتمع بطبيعته يميل إلى الاستقرار أكثر من التغيير لكن التاريخ يُظهر أن كثيرًا من الإنجازات العظيمة كانت في بدايتها تمردًا مرفوضًا. الوصول إلى أشياء عظيمة عبر التمرد ليس أمرًا مضمونًا لكنه ممكن بشدة يعتمد ذلك على قدرة المبدع على تحويل تمرده إلى عمل منتج وعلى امتلاكه للصبر والانضباط فالإبداع ليس لحظة انفجار فقط بل هو عملية طويلة من المحاولة والخطأ من الشك والتجريب، والتمرد في هذا السياق يصبح وقودًا لكنه يحتاج إلى عقل يوجهه وإرادة تصقله. من جهة أخرى هناك خطر في تمجيد التمرد بشكل مطلق فليس كل تمرد إبداعًا وليس كل خروج عن المألوف قيمة بحد ذاتها أحيانًا يتحول التمرد إلى موقف استعراضي أو إلى رفض فارغ لا يضيف شيئًا المبدع الحقيقي يوازن بين الجرأة والمسؤولية بين الحرية والوعي إنه يعرف متى يتمرد،وعلى ماذا ولماذا. في النهاية يمكن القول إن العلاقة بين التمرد والإبداع هي علاقة تكامل التمرد يفتح الباب والإبداع يعبر من خلاله التمرد يطرح السؤال والإبداع يبحث عن الجواب وعندما يلتقي الاثنان في وعيٍ عميق وتجربة صادقة يمكن أن يولد شيء عظيم ليس فقط عملًا فنيًا أو فكرة جديدة بل تحولًا في طريقة رؤية الإنسان للعالم. وهكذا قد يصل المبدع في ذروة تمرده إلى إنجازات عظيمة لكن ذلك لا يحدث بسبب التمرد وحده بل بسبب قدرته على تحويل هذا التمرد إلى فعلٍ خلاق يضيف للحياة بدل أن يكتفي برفضها.

***********************************

الصفحة الثانية عشر

قف.. الغربان على أشكالها..

عبد المنعم الأعسم

يُروى عن الأصمعي أنه كان يسمع المثل القائل "إن الطيورَ على اشكالها تقعُ" قديماً، ولم يدرك معناه تماماً حتى رأى يوماً مجموعة من الغربان تتجمع معاً، السوداء مع السوداء، والمبقعة مع المبقعة، وبينما هو يتعجب من ذلك، رأى رجلاً (....)  يعثر ويسقط، فجاءه رجلٌ آخر (مثيل له) وجلس إلى جواره، وحينها أدرك الأصمعي حكمة هذا المثل المأثور.

وتقول "موسوعة الكنايات العامية البغدادية" عن هذا المثل إنه "كناية عن المتوافقين في الخُلق والطبع، إذا تعارفا وائتلفا". أما "باب الكِنى" العالمية فيشير الى اول استخدام للمثل كان في القرن السادس عشر، وذلك من رسام الطبيعة الانكليزي الشهير، وليامز تورنر،  في كتابه عن الكوميديا الساخرة بقوله "ان الثعالبَ من نوعٍ، ولونٍ واحد، دائما ما تتجمع بقطيع واحدٍ" ويضاف بان أول طباعة للمثل المعروف "الطيور على أشكالها تقع" تمت في عام 1599في قاموس باللغتين الإنكليزية والاسبانية، عن الغربان عندما تتجمعُ.

في كل الأحوال، فان المثل يحضر، في أيامنا هذه، عندما تتبرع الشاشات الملونة لمشاهديها بصور، متحركة، ناطقة، لوجوه "مختارة" تجتمع بأصحاب النعمة.. ما كان لها ان تجتمع لولا انحطاط المرحلة التي نعيشها. 

*قالوا:

"التكاتف كذبة اخترعها اللصوص لنموت من أجلهم".

محمد الماغوط 

*******************************

ليس مجرّد كلام.. حين تكون القصيدةُ ثورةً..!! (في الذكرى الرابعة لعبوره الى الضفة الأخرى)

عبد السادة البصري

لم تكن صورته الجسمانية قد ارتسمت بعد في أذهان شبيبة متجمّعين قبالة جهاز تسجيل صغير، لحظة إصغائهم لشريط تسجيل مهرّب من أماكن شتى، بل تجسّدت لهم ثورة تمشي بين الكلمات عبر ذلك الشريط، الذي عبر كل الحدود بأسلاكها الشائكة وبواباتها المقفلة بوجه صاحب الصوت: "انا لم أشرك، ولكن اغلق الأبواب في وجهي مراراً وطني"، لتدخل كل بيت وتتغلغل في وجدان كل إنسان من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب. هاجسٌ ظلّ يلازم الناس بكلّ فئاتهم العمرية وهم يستمعون إليه، ليرسم طريق الثورة بأسمى معانيها، يحاكي الفقراء وضمير الناس في كل مكان، صارخاً بكل ما فيه من قوة أن انتفضوا ضد الظلم والطغيان، وصوغوا حياتكم بأجمل ما تريدون لها أن تكون!

 ساعتها كنّا طلّاباً في الجامعة أوائل ثمانينات القرن المنصرم، حيث نتحلّق منصتين خلسة لكلماته عبر جهاز تسجيل جلبه أحد زملائنا من الطلبة السودانيين في القسم الداخلي ليلاً، وهو يترنّم بوترياته، لنحفظها عن ظهر قلب. وما أن تخرّجنا وسيق بنا إلى أتون الحرب حطباً لشهوات طاغية مستبد، كانت كلمات مظفّر معنا، نردّدها مع أنفسنا في الخنادق وفي السجون لاعنين الحرب ومَنْ أشعلها!

كبرنا فكبرت معنا هذه الكلمات، وصارت هاجسنا الذي ما انفكّ يثير فينا نوازع الثورة والتمرّد!!

في الجامعة أردنا أن نتمرّد بطريقتنا الخاصة فصرنا صعاليك نلوك كلمات الثورة المظفّرية، غير آبهين بما ستجرّه علينا من عواقب، لأننا نريد أن نشعر بأننا قريبون من مظفّر النوّاب روحاً وهاجساً ثورياً متمرّداً على كل شيء!

ومع الوتريات كانت البنفسج وروحي، تلكما الأغنيتان اللتان أصبحتا جواز سفر لمحبّتنا لكلّ ما هو جميل في هذا الكون، رغم ما فيهما من حزن، بصورهما الشعرية التي تجعلك تطير فوق خيالات المعنى بأسى شفيف !!

مظفّر النوّاب: كان وسيبقى قصيدة ثائرة تصل إلى أقصى مديات الثورة رغم كل شيء!

مع الشعر كانت حياته النضالية تسير متوازية، حيث سمعناها وقرأناها في مذكّرات من زاملوه في السجون التي امتدّت من جنوب الوطن وحتى شماله، كنقرة السلمان وسجن الحلة والكوت وبعقوبة وما إلى ذلك من محطّات نضالية، كانت له وقفات شامخة تسمو إلى معارج البطولة بكل معانيها السامية، حيث حكاية حفر النفق ومحاولة الهروب من سجن الحلّة، التي وقعت كالصاعقة على رؤوس الحكّام والمسؤولين والسجّانين آنذاك، وجعلتهم أقزاماً أمام بطولة مظفّر ورفاقه وهم يحفرون نفقاً، رغم خطورة العمل ومحظوراته لينجحوا ويجعلوا السجّانين والجلّادين أمام هزيمة منكرة وصدمة لم يفيقوا منها.

وتجيء رحلاته، بل محاولات هروبه إلى الأهواز وغيرها، وصولاً إلى ابعد من ذلك حاملاً الوطن معه رغم ما واجه من مواقف صعبة وقاسية جدا.

كل هذا صاغه شعراً عبر قصائد وصلت بصوته إلى آذان محبّيه، قبل أن تصل مكتوبة ليتناقلوها في ما بينهم كمنشورٍ سرّي.

كانت كلماته منشوراً سرياً حقاً، إذا ما وقعت بيد السلطات الفاشيّة ستودي بحياتنا إلى مقاصل الإعدام، لكننا كنا نغامر من شدّة هوسنا ومحبّتنا وتعلّقنا بمظفّر المناضل والشاعر والإنسان. انه ثورة عبر كلمة، وعنوان حياة زاهدة العيش، تريد للإنسان الخير والحريّة والكرامة، وتحلم بوطن حرٍّ وشعب سعيد!

رحل مظفّر جسداً لكنّ قصائده ستظلّ تعلّمنا دروس ومعاني النضال والثورة والحياة الحرة الكريمة في كل زمان!

سلامٌ عليك أبا عادل في كل وقت !

***************************

في {ملتقى لكش} عن {حرب الخليج الرابعة وتداعياتها}

بغداد – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى لكش" الثقافي في بغداد، أخيرا، الاختصاصية في علم الاجتماع د. خديجة حسن جاسم، التي قدمت محاضرة عنوانها "حرب الخليج الرابعة وتداعياتها الاجتماعية في العراق"، بحضور جمع من المهتمين.

المحاضرة التي احتضنتها حديقة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الكرادة، والتي أدارها الحقوقي محمد السلامي، استهلتها المحاضرة بالإشارة إلى أن "الدولة العراقية، خلال هذه الحرب الإقليمية، أوقعت نفسها والمجتمع في الكثير من الاشكالات التي لم تتهيأ لها"، مبيّنة أن "الأجواء السياسية والتوترات كانت موجودة منذ الشهور السابقة، وكانت تشير إلى احتمالات الحرب. حيث تواصلت التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران منذ ما بعد حرب الاثني عشر يوما".

وأوضحت المحاضرة أن "حرب الأربعين يوما استعرت وخلفت أزمات متنوعة في العراق، اقتصادية وسياسية. وامتد تأثير تلك الأزمات في المجتمع، وتم لمسه عبر ما يُطرح على مواقع التواصل الاجتماعي من أفكار ونقاشات".

وتابعت قائلة أن "النقاشات حول الحرب انقسمت إلى اتجاهين. فالبعض كان يؤيد عدوان الولايات المتحدة ضد ايران، وبعض آخر يقف مع إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في عدوانهما" ما عكس تباينا عميقا في الرؤية المجتمعية.

وأشارت إلى ان "عدم توفر سياسات ملموسة لحل الأزمات التي تولدت خلال الحرب او في السنوات السابقة، رغم التظاهرات الكبيرة المحتجة على سوء الأوضاع والداعية الى تغيير السياسات الحكومية، لا سيما انتفاضة تشرين 2019 وتضحياتها الكبيرة.. ان عدم مراعاة ذلك أدى إلى الوصول لما يُعرف بـ(الحياد السياسي). حيث لا يجد المواطن دافعا لنفسه أو لجماعته الى التحرك والمطالبة بالتغيير المطلوب".

وشهدت المحاضرة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين. وفي ختامها قُدمت شهادة تقدير وباقة ورد إلى د. خديجة حسن.

********************************

تمثال للأديب والباحث ناجح المعموري وسط الحلة

الحلة – طريق الشعب

كشف اتحاد الأدباء والكتاب في بابل، عن موافقة بلدية مدينة الحلة على إقامة تمثال للأديب والباحث الراحل ناجح المعموري وسط المدينة "في خطوة تعبّر عن الوفاء والعرفان لأحد أبرز الرموز الثقافية العراقية الذين أثروا المشهد الفكري والأدبي بعطائهم الكبير".

وقال رئيس الاتحاد أنمار مردان في منشور على صفحته في "فيسبوك"، أن "العمل الثقافي في اتحاد الأدباء لا يقتصر على تنظيم الفعاليات والأنشطة الأدبية والثقافية فحسب، بل يمتد ليحمل بعداً إنسانياً وأخلاقياً عميقاً، يقوم على تكريم المبدعين وحفظ إرثهم وترسيخ حضورهم في الذاكرة الوطنية"، مضيفا أنه "من هذا المنطلق جاءت هذه المبادرة التي نعدّها أقل ما يمكن تقديمه بحق أستاذنا الكبير ناجح المعموري، تقديراً لمسيرته الحافلة وإسهاماته الفكرية والأدبية المتميزة".

وأعرب رئيس الاتحاد عن "الشكر والتقدير إلى بلدية الحلة، ممثلةً بمديرها المهندس الاستشاري أحمد منتصر، على تعاونه الكريم واستجابته السريعة لهذه المبادرة الثقافية المهمة"، مثمنا أيضا اقتراح المدير بأن "يكون موقع التمثال في منطقة الجمعية، ليكون شاهداً دائماً على مكانة الراحل في الوجدان الثقافي العراقي".

ورأى أن "هذه الخطوة تعكس وعياً حضارياً رفيعاً بأهمية المثقف ودوره في بناء المجتمع، وتؤكد حرص إدارة بلدية الحلة على الاحتفاء برموز بابل الثقافية وصون إرثهم للأجيال القادمة".

*****************************

إصدار.. عدد جديد من {النصير الشيوعي}

عن رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، صدر أخيرا العدد (47) حزيران 2026 من جريدة "النصير الشيوعي".

ضم العدد أخبارا وتقارير عن نشاطات الرابطة في العراق والخارج، وكتابات عن مسيرة الحركة الانصارية وشهدائها، غطت جميعها 12 صفحة ملوّنة. 

**********************************

كتب مجانية وفعاليات فنية الصويرة تزدان بـ {مهرجان أرض العراق}  

الصويرة – طريق الشعب

احتضنت حدائق "شارع النجمة" في مركز قضاء الصويرة شمالي واسط مساء الجمعة الماضية، مهرجانا ثقافيا فنيا أقامه "تجمع أرض العراق". وهو تجمع مدني شبابي تطوعي.

المهرجان الذي أقيم تحت اسم "مهرجان أرض العراق"، شهد حضورا كبيرا لوجوه ثقافية واجتماعية ومواطنين من كلا الجنسين، فضلا عن عائلات. فيما كانت فقرته الرئيسة توزيع الكتب مجانا على الزائرين.

أدار المهرجان الرفيق محمد البياتي. واستهله داعيا الحاضرين إلى التوجه لمراسيم قص شريط الافتتاح، ثم التجوال بين موائد الكتب، التي حملت أكثر من ألفي عنوان باختصاصات مختلفة.

وبعد كلمة منظمي المهرجان التي ألقاها المحامي حسين الفاضل، انطلقت الفعاليات الفنية والأدبية. حيث شهد المهرجان معرضا للرسم والخط لعدد من الموهوبين من أبناء القضاء، فضلا عن قراءات شعرية للشاعر البابلي صفاء الصمت، والشاعرة الشابة تبارك عسكر، أيضا من بابل.

وكان للموسيقى والغناء حضور في المهرجان. حيث قدم العازف الشاب أمير النهر قطعة موسيقية على العود، تلتها فقرة غنائية قدمتها "فرقة أنغام الشبيبة" من بغداد، بقيادة العازف علي خيون وعلى صوت المغنية حنين عامر.