العربي الجديد
قالت مصادر عراقية مطلعة إنّ لقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، أمس الأربعاء، خرج بتفاهمات أمنية مهمة في مجال ضبط الحدود المشتركة بين البلدين، والتعاون الاستخباري المشترك، فضلاً عن أهمية الزيارة اقتصادياً وسياسياً. وتكمن أهمية زيارة الزيدي إلى دمشق في أنها الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي يزور سورية ويلتقي الشرع منذ سقوط نظام بشار الأسد
في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، ما يجعلها محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية التي بقيت طوال تلك الفترة محكومة بحسابات سياسية وأمنية، وضغوط من أطراف عراقية حليفة لإيران.
وشهدت الزيارة مباحثات موسعة بين الزيدي والشرع، تناولت تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والأمنية والتجارية، وتصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، بحسب بيان للحكومة العراقية. وترأس الزيدي والشرع جلسة المباحثات الموسعة بين وفدي البلدين، التي تناولت تطوير الشراكة والتعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التعاون الأمني وتوحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
من جهته، أكد الزيدي، خلال المباحثات، أن "الشعبين العراقي والسوري هما شعب واحد في بلدين"، مشدداً على "أهمية تطوير الشراكة وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين". فيما أعرب الشرع، وفق البيان، عن تقديره الكبير لزيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي والوفد المرافق له مؤكداً "عمق العلاقات الثنائية وحرص سورية على تحقيق أعلى مستويات التعاون بين البلدين".
ووفقاً لمصدر حكومي عراقي، فإنّ "المباحثات التي أجراها الزيدي مع الشرع، والوفدين العراقي والسوري كانت مهمة جداً من حيث التفاهمات في الجانب الأمني"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، أنه "جرى التفاهم على التعاون الأمني بضبط الحدود المشتركة بين البلدين، وتحديد النقاط والثغرات الأمنية على طول الحدود، وضبطها وتعزيز نشر القوات بين الجانبين وسد الثغرات كافة".
وأضاف المصدر أنّ "التفاهمات شملت التعاون الاستخباري وتبادل المعلومات، خاصة في ما يتعلق بأمن الحدود والأمن العام، بما يسهم في إحباط أي تهديدات أمنية بين الجانبين"، مشدداً على أنّ "هذه الملفات مثلت محور الزيارة في الجانب الأمني، وهي الأساس لحماية أمن البلدين ومنع التهديدات العابرة للحدود"، مؤكداً أنّ "الزيارة حققت نتائج إيجابية خاصة في الملف الأمني".
من جهته، رأى النائب العراقي السابق عزة الشابندر أن الزيارة مهمة جداً في إطار تعزيز العلاقات، قائلاً في بيان إنّ "زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق، بما تتضمنه من دلالات، خطوة جريئة وجديرة لقطع الطريق على كل الجهود الخبيثة التي تتربص بالعلاقات بين البلدين والشعبين"، مشدداً على أن "الزيارة بداية موفقة لتجسير العلاقات المتعثرة بين جميع دول المنطقة".
وتمثل الزيارة بمخرجاتها تحولاً مهماً في مسار العلاقة بين البلدين، وتؤسس لتفاهات جديدة وتقارب أكثر وضوحاً ونضجاً، بحسب ما رآه الخبير السياسي العراقي علي النداوي، وهو أستاذ السياسة الدولية بجامعة بغداد، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنّ "جميع اللقاءات التي جرت في السابق بين الجانبين العراقي والسوري لم ترق إلى مستوى الانفتاح بالعلاقات الثنائية الذي حققته زيارة الزيدي".
وشدد النداوي على أنّ "انعقاد المباحثات المباشرة بين الزيدي والشرع منح العلاقة والتفاهمات زخماً سياسياً غير مسبوق، وفتح الباب أمام تطور في التفاهمات"، مشيراً إلى أن "التعاون الأمني هو الأبرز بنتائج الزيارة، لكن التعاون الاقتصادي مهم خاصة لتصدير النفط العراقي عبر سورية، فضلاً عن تطور العلاقات المشتركة، وإمكانية زيارة الشرع إلى بغداد".
ويمثل ملف الحدود العراقية السورية، الممتدة على نحو 620 كيلومتراً، من محافظة الأنبار غربي العراق التي تقابلها بلدة البوكمال من الجهة السورية وصولاً إلى محافظة نينوى التي تقابلها من الجانب السوري محافظة الحسكة، أحد أبرز التحديات الأمنية للعراق. ويقدر عدد القوات العراقية التي تنتشر على طول الحدود بأكثر من 50 ألف جندي، موزعين بين قوات حرس الحدود والجيش والشرطة الاتحادية، إضافة إلى فصائل "الحشد الشعبي".