اخر الاخبار

كشفت مصادر سياسية عراقية لـ"إرم نيوز" عن اتساع الخلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن تفاهمات يجريها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي مباشرة مع فصائل مسلحة، تتضمن منحها مواقع أمنية وإدارية حساسة مقابل التخلي التدريجي عن السلاح، في مسار يهدد بإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

وقالت المصادر إن الزيدي حصل على تعهدات من خمسة فصائل بالالتزام بخطة حصر السلاح بيد الدولة، لكنه يواجه اعتراضات من حلفائه الذين يرون أن التفاوض المنفرد مع الفصائل يتجاوز دور الإطار التنسيقي ولجانه المكلفة بإدارة الملف.

وأضافت أن الخلاف لم يعد مقتصراً على مستقبل الترسانات المسلحة، بل امتد إلى رئاسة جهاز المخابرات الوطني والأمانة العامة لمجلس الوزراء ومناصب تنفيذية أخرى، وسط محاولات لتحويل التنازلات العسكرية إلى مكاسب سياسية وإدارية. 

 

المخابرات في قلب المساومة

بحسب المصادر، أعاد قرار إنهاء تكليف حميد الشطري برئاسة جهاز المخابرات فتح المنافسة على أحد أكثر المناصب الأمنية حساسية، مع بروز اسم رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر عدنان الوائلي ضمن المرشحين المحتملين.

وأوضحت أن الوائلي يُعد من الشخصيات الإدارية والأمنية المقربة من الزيدي، ويحظى بقبول لدى أطراف داخل الإطار التنسيقي، من دون أن يكون محسوباً تنظيمياً على الفصائل المسلحة.

غير أن ترشيحه يواجه تحفظات لدى قوى سياسية تخشى انعكاسات التعيين على التوازنات الداخلية والعلاقات مع واشنطن، في ظل رسائل دبلوماسية غير معلنة وتقديرات سياسية تتعلق بهوية الشخص الذي سيتولى الجهاز.

وأكدت المصادر عدم وجود اعتراض أمريكي رسمي معلن على الوائلي شخصياً، مشيرة إلى أن التحفظات المتداولة ترتبط بحساسية المنصب والجهات السياسية الداعمة للمرشحين.

وكشفت عن طرح رئيس المجلس الإسلامي الأعلى همام حمودي صيغة تسوية تقضي بإسناد رئاسة المخابرات إلى مرشح من حزب تقدم، بزعامة محمد الحلبوسي، ضمن تفاهم يحافظ على التوازنات القائمة في الإشراف على الجهاز.

 

منصب الغزي يدخل الحسابات

ولا تتوقف المنافسة عند المخابرات، إذ أفادت المصادر بأن منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، الذي يشغله حميد الغزي، دخل بدوره ضمن التفاهمات المتعلقة بإعادة توزيع المناصب العليا. وتسعى قوى مرتبطة بالفصائل إلى الحصول على هذا الموقع، لما يمنحه من حضور مؤثر في إدارة العمل الحكومي ومتابعة القرارات التنفيذية.

وترى المصادر أن التغييرات التي يجريها الزيدي في الأجهزة الأمنية والمكاتب الحكومية تستهدف أيضاً تشكيل فريق إداري موثوق به، وتقليص نفوذ الترتيبات التي ورثها عن الحكومات السابقة.

وتأتي هذه التحركات بعد إعادة تفعيل مكتب القائد العام للقوات المسلحة، في خطوة أثارت تحفظات سياسية بشأن اتساع الصلاحيات التي تتركز بيد رئيس الوزراء.

 

خمسة فصائل وتعهدات مرحلية

وكشفت المصادر أن التفاهمات مع الفصائل الخمسة تشمل الامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية خارج سلطة الدولة، ثم الانتقال تدريجياً إلى تسليم الأسلحة وإعادة تنظيم العناصر ضمن المؤسسات الرسمية.

وفي المقابل، تتضمن المفاوضات ضمانات أمنية وترتيبات لدمج المقاتلين، إلى جانب مطالب بالحصول على مواقع سياسية وإدارية. وتندرج هذه الإجراءات ضمن الخطة الحكومية المعلنة لإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة بحلول 30 يونيو 2027.

لكن المصادر أكدت أن الاتفاقات لا تزال تواجه عقبات، أبرزها استمرار رفض فصيلي كتائب حزب الله والنجباء التخلي عن ترسانتيهما، والخلاف بشأن الضمانات وآليات التنفيذ.

وتضيف أن منح المناصب للفصائل المستجيبة قد يخلق معادلة جديدة، تحصل بموجبها التنظيمات على نفوذ مؤسسي مقابل إنهاء نشاطها العسكري المستقل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حدود التحول الفعلي في علاقتها بالدولة.

 

خلاف داخل الإطار التنسيقي

وأوضحت المصادر أن طريقة إدارة الزيدي للمفاوضات أثارت اعتراضات داخل الإطار التنسيقي، خصوصاً لدى القوى التي تتمسك بضرورة مرور التفاهمات الأمنية والتعيينات الحساسة عبر اللجنة الرباعية والقيادات السياسية للتحالف.

 

وتخشى هذه الأطراف أن تؤدي الاتفاقات الثنائية إلى منح رئيس الوزراء قدرة أكبر على إعادة تشكيل التحالفات داخل المعسكر الشيعي، بعيداً عن آليات التوافق التقليدية.

وتشير المصادر إلى تباين بين قوى تدعم تسريع إنهاء الأجنحة المسلحة، وأخرى تفضل تسويات تضمن استمرار حضور الفصائل في المؤسسات السياسية والتنفيذية.

وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي العراقي إياد العنبر أن تشكيل حكومة الزيدي جرى وسط اشتراطات أمريكية تتعلق بمشاركة القوى المرتبطة بالسلاح، قبل أن تتغير الترتيبات السياسية بالتزامن مع تمديد مهلة حصر السلاح.

 ويلفت إلى أن استحداث مناصب حكومية وتوزيع حقائب على قوى أعلنت التخلي عن سلاحها يكشف استمرار منطق تقاسم السلطة بين الأطراف السياسية. محذراً من أن المشكلة تتجاوز عدد المناصب أو كلفتها المالية، إلى قدرة القوى المسلحة على إعادة إنتاج نفوذها داخل الدولة تحت عناوين سياسية جديدة.

وبحسب العنبر، فإن انتقال التنظيمات من العمل المسلح إلى المشاركة الحكومية لا يكفي وحده لإثبات انتهاء نفوذها المستقل، ما لم يترافق مع تحول حقيقي في طبيعة العلاقة بين السلطة والمؤسسات الأمنية والقوى السياسية. 

وتبقى قدرة الزيدي على تنفيذ خطته مرتبطة بحسم معادلة معقدة تقوم على إقناع الفصائل بالتخلي عن السلاح، من دون تحويل مؤسسات الدولة إلى تعويض سياسي دائم عن الترسانات التي يُفترض تفكيكها.