اخر الاخبار

وكالات

الآلاف في الشوارع، المحال تحترق، الاشتباكات مع الشرطة تتصاعد، العنف يتزايد، ونار الاحتجاجات التي تلف أكثر من سبع دول أوروبية تتسع يوماً بعد يوم، مسلطة الضوء على إحباط متزايد من مستويات المعيشة ومن إدارة الملفات الاقتصادية في بلدان تواجه تباطؤ النمو وتزايد الديون والعجز، فيما ستُجرى الانتخابات في ما لا يقل عن ست دول العام المقبل.

ومن فرنسا وألبانيا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا واليونان، تختلف المطالب ما بين بلد وآخر، من الغلاء وارتفاع تكاليف السكن إلى ركود القدرة الشرائية وضعف الخدمات العامة وصولاً إلى الفساد، إلا أنها تترابط عند نقطة تزايد الضغوطات على الأسر الأوروبية، مع انعكاس إغلاق مضيق هرمز والحرب الروسية على أوكرانيا والحرب الأميركية الإيرانية على أسعار النفط والغاز، وإخفاق الحكومات في رسم سياسات اقتصادية - اجتماعية تخفف الحمل عن كاهل المواطنين.

وتُظهر بيانات يوروستات التي حللتها يورونيوز بيزنس أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية في الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنسبة 34% بين أغسطس 2021 وأغسطس 2026. وانخفضت كمية المواد الغذائية التي يمكن شراؤها بالحد الأدنى للأجور الشهرية الإجمالية بنسبة 6% في مالطا، و5% في إسبانيا، و4% في فرنسا، بينما ارتفعت في معظم الدول التي شملتها الدراسة. إلا أن هذه المقارنة لا تشمل الضرائب والإيجار ونفقات المعيشة الأخرى، ولا تعكس بشكل كامل تأثير غلاء المعيشة.

وبدأت شرارة الاحتجاجات في فرنسا في 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما أضرب معلمو مدرسة أنطوان دو سانت إكزوبيري الثانوية في باريس احتجاجاً على النقص الحاد في الكوادر التعليمية، واتسعت لتشمل الطلاب ضد أزمات قطاع التعليم، لتصل إلى ذروتها خلال اليومين الماضيين، تخللتها أعمال عنف وصفت بأنها الأكبر منذ سنوات مع نهب للمحال وحرق بعض المعالم التاريخية. وامتدت مشاهد الدمار لتشمل عدة مدن فرنسية، واتسعت المطالب إلى غلاء المعيشة وتناقص الإنفاق الاجتماعي، مع إعلان خمس نقابات عمالية في فرنسا عن إضراب في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، مطالبةً برفع الأجور وزيادة تمويل الخدمات العامة. ودعت النقابات المتقاعدين وطلاب المدارس الثانوية إلى المشاركة.

وقال ألكسندر بومبارد، رئيس اتحاد تجارة التجزئة، إن إصلاح الأضرار الناجمة عن الاضطرابات سيكلف "مئات الملايين من اليوروهات". وأضاف، في مقابلة أجرتها معه قناة إل سي آي يوم الأحد، أن 1500 صاحب متجر تضرروا، وأن نحو 20 متجراً من متاجر شركته تعرضت للنهب. وفي إيطاليا، تصاعدت الاحتجاجات منذ يوم السبت الماضي، حيث بدأت بتحرك في ميلانو للمطالبة بتعويض غلاء المعيشة، إلا أن العنف تصاعد بشدة يوم الأحد، واتسعت التحركات إلى مدن اخرى منها بولونيا وتورينو الشماليتين.

وقال عمدة ميلانو جوزيبي سالا إنه شهد "تحطيم واجهات المحال التجارية، ونهب المتاجر، وخوف المواطنين". وقال لوكالة أنسا: "أنا قلق للغاية لأنها ظاهرة جديدة، تنشأ أيضاً من سيناريو دولي، وبالتالي فهي تغذي نفسها بنفسها." ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع أمني أمس الاثنين لمعالجة أعمال العنف في البلاد. وفي بلجيكا، اشتبكت الشرطة مع المتظاهرين في بروكسل ولييج خلال احتجاجات على غلاء المعيشة.

كما تظاهر طلاب المدارس الثانوية في الأسابيع الأخيرة ضد ارتفاع تكاليف التعليم، وانضموا إلى الطلاب في فرنسا الذين يحتجون على ظروف المدارس ونقص المعلمين. كذا الحال في البرتغال، حيث تظاهر عشرات الآلاف في وسط العاصمة لشبونة السبت احتجاجاً على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن. وطالبت النقابات العمالية وجماعات حقوق السكن برفع الأجور وتحسين المعاشات التقاعدية وتطوير الخدمات العامة واتخاذ إجراءات بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وأشار المنظمون إلى ارتفاع الإيجارات وتكاليف الرهن العقاري والنفقات اليومية لتصبح ضغوط متزايدة على ميزانيات الأسر. وبلغ معدل التضخم في البرتغال 3.6% في سبتمبر/ أيلول، مدفوعاً بصعود أسعار المواد الغذائية والوقود، إذ قفزت أسعار الوقود 15% على أساس سنوي في أعقاب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفعت أسعار المساكن البرتغالية بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، أي ما يقرب من ضعف متوسط ​​الاتحاد الأوروبي، وفقاً للبيانات الرسمية. واستمرت الاحتجاجات في ألبانيا لليوم السادس على التوالي الأحد، رفضاً للأوضاع المتردية للجامعات، إلا أنها تحولت إلى مطالبة برحيل الحكومة إيدي راما. وتصاعد العنف خلال التحركات مع إضرام النار في مراكز الشرطة، فيما طالب المتظاهرون باتخاذ إجراءات بشأن سوء الأوضاع الجامعية وارتفاع الرسوم الدراسية والفساد.

قبل الاحتجاج، قامت المحال التجارية والمكاتب في وسط المدينة بتأمين أبوابها ونوافذها بستائر معدنية، بينما قام عمال المدينة بإزالة أحجار الرصف لمنع المتظاهرين من إلقائها. وتأتي هذه الاضطرابات في أعقاب أشهر من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في دولة البلقان، والتي اندلعت في البداية بسبب مشروع منتجع مثير للجدل في منطقة محمية بيئياً مرتبطة بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

إلى إسبانيا، حيث لم تتوقف الاحتجاجات بسبب قضايا الإسكان والأجور، مع توقع إضراب قبل أسبوعين فقط من إجراء انتخابات عامة مبكرة نهاية الشهر المقبل، بموازاة ذلك، دخل قطاع التعليم في إقليم مدريد إضراباً مفتوحاً عن العمل بمشاركة واسعة من المعلمين والطلاب ونقابات التعليم. كذا الحال في اليونان، حيث يستعد المعلمون والطلاب في جميع أنحاء اليونان لتظاهرات على مستوى البلاد يوم الأربعاء الموافق 21 أكتوبر، مطالبين بأجور أعلى، وتمويل أكبر للتعليم، ومدارس أكثر أماناً، في ظل انتشار موجة من احتجاجات الشباب على تدهور الخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة في جميع أنحاء أوروبا.