العربي الجديد

كشفت مصادر عراقية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، عن تمكن قوات الأمن، ليل أمس الأحد، من اعتقال متهمين اثنين في قضية تهريب الأسلحة إلى سورية ومنها إلى لبنان، ضمن حملة أمنية متواصلة لملاحقة جميع المتورطين في القضية، التي يشرف عليها من بغداد رئيس الوزراء علي الزيدي. ولا تزال تداعيات القضية التي كشفت عنها دمشق قبل أيام تثير تفاعلاً في العراق، إذ تفيد المصادر بأن الشحنة المضبوطة سبقتها عدة شحنات أخرى، مشيرة إلى تورط عاملين في المنفذ البري الحدودي العراقي غربي الأنبار، وجهات سورية تعمل على تسهيل نقل الشحنات إلى لبنان، لصالح حزب الله.

وبحسب المصادر العراقية، فإن "الجهود الأمنية المكثفة، وبإشراف شرطة محافظة الأنبار (الحدودية مع سورية)، وأجهزة الاستخبارات والتحقيقات، أسفرت عن توقيف كلّ من المتهمين بقضية تهريب الأسلحة إلى سورية صالح محمد صالح وهادي صلال الجابري، فيما تواصل الأجهزة الأمنية، بالاعتماد على الكاميرات والاعترافات، محاولاتها للوصول إلى متهمين آخرين". وتفيد مصادر أمنية "العربي الجديد" بأن "من قُبض عليهما لا يتبعان لفصائل عراقية، كونهما من الوكلاء الذين يعملون مع أي طرف يمدّهما بالمال، أي أن وظيفتهما تمرير شحنات التهريب من المعبر مقابل المال، دون اعتبارات سياسية محددة".

من جانبه، أفاد ضابط رفيع من محافظة الأنبار بأن نفوذ الفصائل في المنافذ البرية مع سورية، والفساد، هما السبب وراء عبور شحنات الأسلحة، متحدثاً عن شحنات أسلحة عبرت سابقاً إلى سورية ووصلت إلى لبنان ولم تُكشف خلال الفترات الماضية، إلى جانب مبالغ مالية بالدولار. وأضاف الضابط العراقي، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "التحقيقات حالياً منصبة على كشف خيوط الشبكة التي تمتد إلى بغداد، وتتورط فيها جهات في إدارة شحن صهاريج النفط وتحميلها".

وأشار إلى أن تأثير الفصائل العراقية في المنافذ، والضغط على الموظفين العاملين، يحولان دون تفتيش شحنات أو سيارات بعينها، مرجحاً حدوث خلل في التنسيق مع متعاونين من الجانب السوري مقابل مبالغ مالية لتسهيل مرورها، ما أدى إلى اكتشافها. وأكد أن الأسلحة التي ضُبطت لم تكن الأولى، وهناك، بحسب التحقيقات، شحنات أسلحة عبرت ووصلت فعلاً.

وتواصل "العربي الجديد" مع أربعة مصادر قريبة من الفصائل العراقية الحليفة لإيران، أكدت ثلاثة منها أن "تهريب شحنات الأسلحة إلى حزب الله اللبناني جزء من عملية الإسناد العسكري الذي لا تخجل المقاومة من الافتخار به، وأن خطوط الإمداد لم تتوقف مطلقاً، رغم تبدل النظام في سورية". وقال أحد المصادر إن "الفترات الماضية شهدت دعم الفصائل العراقية حزبَ الله بالمال، وجرى ذلك في مناسبات عدة، لأن الحزب يمثل الإرادة الحقيقية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وإن أقل ما يمكن تقديمه للمقاتلين في الجنوب اللبناني هو الدعم بالمال والسلاح".

ورغم ذلك، رأى الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي أن "العراق لا علاقة له بشكلٍ رسمي بتهريب هذه الأسلحة إلى حزب الله اللبناني لأسباب كثيرة، أبرزها أنه يريد علاقة متينة وطيبة بسورية، كما أن نوعية الأسلحة التي ضبطتها السلطات السورية غير مسجلة في العراق"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنه "إذا كانت فعلاً شحنة الأسلحة المضبوطة مصدرها عراقي، فإنها من جهات خارج سلطة القانون في العراق".

ويرتبط العراق وسورية بثلاثة معابر برية رئيسية، هي ربيعة (اليعربية) والقائم (البوكمال) والوليد (التنف)، والتي أعيد افتتاحها وتفعيل نشاطها على فترات متلاحقة عقب إطاحة نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، في إطار إحياء وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. ووفق التصريحات الرسمية وشبه الرسمية، فإن العراق بصدد توسيع صادراته عبر سورية لتشمل النفط الخام، وذلك استناداً إلى اتفاقية قائمة يجرى بموجبها نقل زيت الوقود براً إلى بانياس لتصديره لاحقاً، في إطار استراتيجية حكومة علي الزيدي لتنويع مسارات التصدير ⁠بعيداً عن منطقة الخليج. وفي 6 يوليو/ تموز الحالي، عقد العراق وسورية "أول اجتماع حدودي" لبحث آليات تعزيز التنسيق الميداني وتبادل المعلومات وضبط الشريط الحدودي بين البلدين.