ابدى رائد فهمي، سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي، تفاؤل حذر بخطوات رئيس الحكومة، علي فالح الزيدي، خاصة في مواضيع بناء اقتصاد عراقي متين من خلال الانفتاح على القطاع الخاص، ومحاربة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة. محذرا في ذات الوقت من اصطدام مشاريعه الاصلاحية بشبكات الفساد"المعششة" في الدولة.
فهمي قال في حديث لشبكة رووداو اليوم الثلاثاء، 9 حزيران 2026، عن برنامج الحكومة الحالية: "برنامج الزيدي لا يختلف جوهريا عن برامج الحكومات السابقة في مفرداته الاساسية، ولكنه ربما يختلف في تسلسل الاولويات، فقد وضع مهمة حصر السلاح بيد الدولة في مقدمة منهاجه، الفقرة الاولى، وباعتقادي هذا يعكس اهمية هذه الفقرة والجدية في تنفيذها. الملاحظة الثانية هي ان البرنامج يتصف بالعمومية بالاهداف الموضوعة والالتزامات المثبتة وربما هناك تفاصيل سيتم تثبيتها في البرنامج الحكومي لاحقا، اما الملاحظة الثالثة فان هناك ميل كبير للمعالجات الليبرالية خاصة في العلاقة مع القطاع الخاص وعملية الخصخصة." مؤكدا بانه:" من حيث المبدأ لا اعتراض لدينا على العلاقة مع القطاع الخاص وهي ضرورية لكن الدولة العراقية تنهض ببنية الاقتصاد العراقي وايرادات الدولة وتمتلك المصدر الرئيسي للايرادات (النفط) وبالتالي لها الدور التنموي الذي اتضح لاحقا في مداخلات رئيس الوزراء انه لم تحضر في ذهنه وظائف الحكومة الاخرى مثل الرقابة وحماية الارواح والممتلكات والدور الامني وهذا جانب اساسي في بلداننا النامية او التي على طريق التطور.. وهذا لا يشمل العراق فحسب بل جميع البلدان، واذا اخذنا بنظر الاعتبار، حتى البلدان التنموية في جنوب شرق آسيا كان للدولة دور تنموي كبير وتغييب هذا الدور سيعطل فرصة تطور البلد حتى في حقه باستخدام موارده الطبيعية ووضعها على طريق التطور والتنمية".
وأوضح فهمي:" هذا التوجه، بالانفتاح نحو القطاع الخاص واشراكه بشكل واسع لاستغلال الموارد الطبيعية والميادين المختلفة، طبعا في جانب منه قد يلعب دورا مهما بالتنمية، لكن هذا يجب ان يخضع لضوابط معينة تضمن العدالة الاجتماعية وحقوق الدولة العراقية وحسن استخدام مواردها وامكانياتها وتدخل في تعاقدات شفافة تضمن للعراق كبلد وشعب حقوقه وهذا جانب يدعو الى متسع لليقضة."، مضيفا:" هناك جوانب فيها توجهات ايجابية في بعض الصياغات التي توحي بان هناك رغبة لاحداث تعديلات واصلاحات جذرية على صعيد بناء الدولة من الناحيتين التقنية والفنية".
ونبه رائد فهمي الى ان:" فتح ملفات الفساد ومحاربته ليس شرطا بالكشف عنه فقط وانما اجتثاث جذوره ومسسباته. وحاربة البيروقراطية والتخادمات والشبكات والتواطئات ما بين موظفي الدولة التي تنتج الفساد، ومعالجته باشكاله المتقدمة وهذا يتم باعتماد الأتمتة (الأتمتة أو التشغيل الآلي، هي تقنية تعتمد على استخدام البرامج، الأجهزة، والذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام والعمليات دون تدخل بشري. تهدف إلى توفير الوقت والموارد، تسريع وتيرة العمل، والقضاء على الأخطاء البشرية في المهام الروتينية والمكررة)، والاساليب الحديثة في موضوع الجباية والاستيراد والسيطرة على المنافذ الحدودية التي اصبحت بؤر للفساد واستنزاف الموارد العامة".
وأقر سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي بان:"هذا التوجه سليم ونحن نعتقد ان رئيس الوزراء، علي الزيدي، جاد لانه يعتقد بضرورة وجود دولة فاعلة قادرة على بناء الاقتصاد وتوفير الاطار القانوني لتامين عمل القطاع الخاص، في الاقل ونحن نعرف انه يواجه الان صعوبات كبيرة ومعوقات بيروقراطية ويتعرض للابتزاز ولاشكال مختلفة من التعطيل والمحاصرة، وانا وجدته شخص قادم من القطاع الخاص وله نشاط كبير في هذا الميدان ويدرك هذه المشاكل جيدا ويعمل من اجل ايجاد اطار قانومي وحقوقي واداري يؤمن بيئة افضل للقطاع الخاص الداخلي والخارجي وبالتالي اتوقع هناك جدية اكبر في مواجهة هذه المشاكل".
مستطردا بقوله:" النية والرغبة والارادة ايضا تصطدم بقطاع الدولة وببنية المحاصصة والمصالح الموجودة التي ترسخت على مدى سنوات في داخل مؤسسات الدولة وشبكاتها ومنظومات الفساد والتخادمات التي بالتاكيد لا تصب في خدمة الزيدي، وهذه المنظومات افشلت حتى الان الاصلاحات الحقيقية وعمليات الأتمتة ومحاربة الفساد، والسؤال هنا هو: هل سيستطيع القيام بذلك؟ واعتقد حتى بوجود ارادة قوية فيجب ان يتوفر جهد حقيقي والكثير من القوى الداخلية والخارجية راغبة بدعم عملية محاربة الفساد واجراء الاصلاحات الحقيقية..محاربة الفساد معركة سياسية اقتصادية اجتماعية من الطراز الاول".
مضيفا: "الجانب الاخر في الانفتاح على القطاع الخاص هو انه عندما يشتمل على موارد طبيعية سواء النفط او غيره من المعادن وحتى اذا شمل التعليم والصحة فمن الاهمية الانتباه الى العدالة الاجتماعية في هذا الشأن لانه عندما تدخل قوانين السوق ومعايير الربح في الميادين الخدمية التي تتعلق بجوانب اساسية فلا شك ان تاثيراتها ستكون سلبية على قطاعات اجتماعية واسعة".
وحول إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، اعتبر فهمي ان:" ما تم من خطوات حتى الان هي ايجابية، ولكن من الصعب ان نحكم على العملية ونجاحها دون ان تتوفر تفاصيل عن الاليات التي ستتم فيها عملية دمج او تنسيب افراد فصائل وتنظيمات الحشد الشعبي، وكيف سيكون وجودها كافراد او منتسبين خاضعين لتسلسل القيادة العسكرية ام سيكون هناك حضور وتاثير لمرجعياتهم السياسية، بمعنى سيكون هناك قطع لهذه الصلة اداريا وعسكريا ولكن كما نعرف تبقى هناك اشكال، ليست بالضرورة مقننة، لكن سيبقى تاثير هذه الاحزاب على منتسبيها الموجودين في المؤسسة العسكرية".
وخلص الى ان:"عملية تسليم السلاح هي واحدة من الحلقات التي تستهدف اعادة بناء المؤسسة العسكرية ككل وفق عقيدة وطنية وتسلسل الضبط العسكري وعدم تسييس هذه المؤسسة وكلنا نعرف اليوم ان هناك وجود للتنظيمات السياسية داخل المؤسسة العسكرية".