اخر الاخبار

دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب، السيد عدنان فيحان الدليمي، الحكومة الاتحادية إلى التوقف عن تسليم أي مبالغ مالية إلى حكومة إقليم كردستان إلا بعد إجراء التسوية الكاملة للمبالغ المستحقة التي لم يتم تسليمها، وفقاً لأحكام قانون الموازنة العامة والتقرير المشترك لديوان الرقابة المالية الاتحادي وديوان الرقابة في الإقليم، مؤكداً أن أي إجراء يخالف ذلك سيحمّل الحكومة كامل المسؤولية، ويضعها تحت طائلة المساءلة القانونية من قبل مجلس النواب ورئاسته.

وأكد فيحان أن الحكومة الاتحادية السابقة خالفت بصورة صريحة أحكام قانون الموازنة العامة رقم (13)، إذ قامت بتسليم حكومة الإقليم مبالغ مالية عبارة عن رواتب لخمسة اشهر خلال عام 2025 من دون أن تستلم أي مبلغ من الإيرادات غير النفطية المستحقة، كما تنازلت مرتين عن المبالغ المحددة في التقرير المشترك وخفضتها رغم عدم امتلاكها الصلاحية القانونية للقيام بذلك، فضلاً عن استمرارها في عام 2026 بتحويل الأموال إلى حكومة الإقليم من دون إجراء التسوية أو المقاصة الملزمة قانوناً لفارق المبالغ المحددة، على الأقل وفق الاتفاق الأخير.

وأوضح النائب الأول لرئيس مجلس النواب أن حكومة إقليم كردستان كانت ملزمة، تطبيقاً لأحكام المادة (13) من قانون الموازنة العامة رقم (13) لسنة 2023 والاتفاق المبرم بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم عام 2025، بتسليم الإيرادات غير النفطية البالغة (391) مليار دينار شهرياً إلى الحكومة الاتحادية، استناداً إلى التقرير النصفي المشترك لديوان الرقابة المالية الاتحادي وديوان الرقابة في الإقليم لعام 2025.

وأضاف أن اللجنة الوزارية السداسية توصلت مع حكومة الإقليم إلى اتفاق يقضي بتخفيض المبلغ إلى (200) مليار دينار شهرياً، إلا أن حكومة الإقليم لم تلتزم كذلك بتنفيذ الاتفاق، رغم التزام الحكومة الاتحادية بدفع رواتب أبناء الشعب العراقي من موظفي الإقليم خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025.

وأشار فيحان إلى أنه جرى في نهاية عام 2025 التوصل إلى اتفاق جديد يلزم حكومة الإقليم بتسديد مبلغ (120) مليار دينار من الإيرادات غير النفطية، مع زيادة سنوية بنسبة (10%)، ليصبح المبلغ الواجب تسليمه خلال عام 2026 نحو (132) مليار دينار شهرياً.

وبيّن أن الحكومة الاتحادية دفعت رواتب موظفي الإقليم لمدة خمسة أشهر من عام 2025، في حين لم تسلم حكومة الإقليم أي مبلغ من الإيرادات غير النفطية، كما أوفى الجانب الاتحادي بكامل التزاماته خلال الأشهر الخمسة الماضية من العام الحالي، مقابل استلام مبالغ تراوحت بين (40 و50) مليار دينار شهرياً فقط، وهو ما يمثل فارقاً كبيراً عن المبالغ المستحقة بموجب الاتفاقات النافذة والتقارير الرقابية المشتركة.

وشدد الدليمي على أن الالتزام بأحكام قانون الموازنة العامة والتقارير الرسمية الصادرة عن ديوان الرقابة المالية الاتحادي وديوان الرقابة في الإقليم يمثل الأساس القانوني لتنظيم العلاقة المالية بين بغداد وأربيل، بما يضمن حفظ المال العام وصيانة حقوق جميع العراقيين وفقاً للقانون.

ورفض نائب رئيس مجلس النواب، فرهاد أتروشي، اليوم الثلاثاء، (9 حزيران 2026)، بشكل قاطع دعوات إيقاف التمويل المالي لإقليم كردستان ، وقال في بيان صادر عنه :

نتابع وبإستغراب المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس النواب، ما صدر اليوم في البيان للمكتب الإعلامي للنائب الأول لرئيس مجلس النواب، بخصوص الدعوة إلى إيقاف التمويل المالي لأقليم كوردستان العراق وقطع رواتب موظفي الأقليم، نجد أنفسنا ملزمين بتوضيح الحقائق أمام الرأي العام وتصحيح ما ورد من قراءة مجتزأة للإتفاقات والقوانين النافذة :

أولاً : رواتب الموظفين خط أحمر وليست ورقة للمقاصة والضغوط السياسية، وإن محاولة ربط قوت ومستحقات موظفي الأقليم كوردستان بالخلافات الحسابية أو الإيرادات غير النفطية تتنافى بشكل صارخ مع قرار المحكمة الاتحادية العليا، والتي قضت بوضوح بفصل ملف الرواتب عن أي خلافات أو إلتزامات سياسية ومالية بين بغداد وأربيل، ورواتب موظفي الإقليم كأقرانهم في بقية المحافظات العراقية، وهي حقوق دستورية ومعيشية لا يجوز رهنها بأي إجراءات عقابية أو تسويات متبادلة، والسؤال هنا حول الإيرادات العامة للعراق هل هي مثل السنوات السابقة؟..

ثانياً : الإلتزام بالشفافية والتقارير الرقابية المشتركة ونؤكد أن حكومة أقليم كوردستان تعمل بتنسيق عالٍ وكامل مع ديوان الرقابة المالية الإتحادي في هذا الملف، وإن التعديلات أو التخفيضات التي أشار إليها البيان في المبالغ المطلوبة لم تكن “تنازلاً دون صلاحية” من الحكومة الإتحادية، بل كانت نتاج مراجعات فنية وقانونية واقعية أشرفت عليها لجان وزارية متخصصة (اللجنة السداسية)، أخذت بعين الإعتبار طابع الإيرادات الفعلي وآليات الجباية والصلاحيات الحصرية والمشتركة وفقاً للدستور العراقي.

ثالثاً : حقيقة الأرقام والإلتزامات المالية والإيرادات غير النفطية، وهنا نوضح للجميع بأن حكومة الأقليم لم تتنصل يوماً من إلتزاماتها، وكانت تسلم الحكومة الإتحادية 120 مليار دينار، ومنذُ شهرين فقط وصلت الإيرادات بين 40 إلى 50 مليار دينار، وهذه تمثل الإيرادات الفعلية الحقيقية المستحصلة والمطابقة للمعاير الفنية، وليس نتاج تقصير، فرض أرقام إفتراضية لا تتناسب مع الواقع الإقتصادي هو أمر مجحف وغير منصف، وأن أقليم كوردستان يطالب أيضاً بتسوية شاملة تتضمن مستحقاته غير المدفوعة من الموازنة العامة، ومصاريف إنتاج ونقل النفط، والتعويضات عن القرارات التي ألحقت ضرراً إقتصادياً بالأقليم، وهي مبالغ تفوق بكثير الفروقات المذكورة في البيان، فضلاً عن الإشارة إلى أن رئيس مجلس النواب أكد سابقاً بأن رواتب موظفي الأقليم “خـط أحـمر”.

رابعاً : مرونة الحكومة الإتحادية هي إلتزام بالدستور وتطبيقه، والإشادة بمرونة الحكومة الإتحادية السابقة والحالية في تحويل أموال الرواتب لا يعني مخالفتها للقانون، بل يعكس شعورها بالمسؤولية الوطنية تجاه مواطنيها في الأقليم، وحماية الإستقرار المجتمعي والإقتصادي في جميع محافظات العراق، وإن تهديد الحكومة الإتحادية بالمساءلة القانونية بسبب دفعها لرواتب مواطنين عراقيين هو تسييس واضح للقوانين، والذين يحلمون بإعادة انتاج المركزية المقيتة المخالفة للدستور والإتفاقات السياسية وأسس العملية السياسية والشراكة الوطنية بعد سقوط النظام الدكتاتوري المركزي المقبور لم ولن يتحقق.

خـتامــاً.. أن المؤسسة التشريعية ورئاستها تمثل إرادة وصوت جميع مكونات وأطياف الشعب العراقي، ولا يمكن الإنحياز إلى أي جهة أو طرف دون الآخر ولأي سبب كان ومهما كانت الظروف، وقضية تنظيم العلاقة المالية بين الحكومة الإتحادية وحكومة أقليم كوردستان يجب أن ترتكز على روح الشراكة الوطنية وحفظ حقوق جميع المواطنين دون تمييز، ويجب الإبتعاد عن لغة التصعيد والتهديد، وإعتماد التفاهمات والحوارات البنّاءة واللقاءات الفنية المباشرة لإنهاء ملف التسويات المالية تحت سقف الدستور والقانون، بعيداً عن قوت المواطن البسيط.