اخر الاخبار

إرم نيوز

كشف مصدر سياسي مطلع أن استكمال التشكيلة الحكومية العراقية برئاسة علي الزيدي بات مرتبطاً بشكل مباشر بمسار حصر السلاح بيد الدولة وإعادة هيكلة الميليشيات المسلحة، في ظل تمسك بعض القوى والفصائل المقربة من "الحشد الشعبي" بالحصول على حصصها الحكومية رغم عدم انخراطها حتى الآن في مشروع نزع السلاح الذي تتبناه بغداد.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"إرم نيوز"، إن "المفاوضات الخاصة بحسم الوزارات الشاغرة تواجه تعقيدات متزايدة بسبب مطالب قوى وفصائل مسلحة بالحصول على مواقع وزارية ومناصب تنفيذية ضمن استحقاقاتها السياسية، رغم أن بعضها لم يعلن موقفاً واضحاً من مشروع حصر السلاح بيد الدولة".

وأضاف أن "بعض الأطراف المنضوية ضمن قوى الحشد الشعبي، ومنها كتائب سيد الشهداء وأنصار الله الأوفياء وحركة بابليون وشخصيات وقوى سياسية حليفة لها، ما تزال تتمسك بحقها في التمثيل الحكومي، وهو ما خلق إشكالية داخل المفاوضات الجارية، خصوصاً مع وجود توجه سياسي يدعو إلى ربط المشاركة في مؤسسات الدولة بمسار فك الارتباط بين العمل السياسي والتشكيلات المسلحة".

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حكومة الزيدي تعمل على استكمال تشكيلتها الوزارية بعد مرور أسابيع على نيلها ثقة البرلمان.

 

الوزارات المؤجلة 

وكان مجلس النواب قد صوّت على 14 وزيراً من أصل 23، فيما بقيت 9 وزارات شاغرة بانتظار التوافقات السياسية، من بينها وزارات سيادية وخدمية مهمة مثل الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والعمل والثقافة والهجرة.

وبحسب مصادر سياسية متقاطعة، فإن جزءاً من الخلافات الحالية يرتبط بمصير بعض الشخصيات والقوى القريبة من الميليشيات المسلحة، في ظل وجود اعتراضات على منح مواقع حكومية حساسة لأطراف لم تحسم موقفها النهائي من مشروع حصر السلاح.

وتشير المعلومات المتداولة داخل الأوساط السياسية إلى أن قوى الإطار التنسيقي تسعى إلى إيجاد مخرج توافقي يسمح باستكمال الكابينة الوزارية دون الدخول في صدامات سياسية جديدة، خصوصاً أن الحكومة تواجه تحديات أمنية واقتصادية كبيرة تتطلب استقراراً سياسياً واسعاً.

وتسعى قوى وفصائل مقربة من الحشد الشعبي إلى الحفاظ على تمثيلها داخل الحكومة المقبلة، إذ تطالب أطراف مثل كتائب "سيد الشهداء" و"أنصار الله الأوفياء" و"حركة بابليون" وشخصيات وقوى سياسية حليفة لها بالحصول على استحقاقاتها ضمن التشكيلة الوزارية النهائية، وهو ما يجعل ملف حصر السلاح وإعادة الهيكلة متشابكاً مع مفاوضات استكمال الحكومة.

تزامن ملف استكمال الحكومة مع تحولات كبيرة داخل المعسكر الشيعي بشأن قضية السلاح. فخلال الأيام الماضية أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر فك ارتباط "سرايا السلام" وإلحاقها بالدولة، كما أعلنت حركة "عصائب أهل الحق" تشكيل لجنة خاصة لتنفيذ إجراءات فك الارتباط وحصر السلاح بيد الدولة، قبل أن تعلن كتائب "الإمام علي" خطوات مماثلة.

 

تحولات كبيرة

وحصل رئيس الوزراء علي الزيدي على دعم سياسي واضح من الإطار التنسيقي للمضي بمشروع حصر السلاح وفك ارتباط هيئة "الحشد الشعبي" بالأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، في خطوة عدها مراقبون غطاءً سياسياً غير مسبوق للتحرك في هذا الملف.

في المقابل، ما تزال "حركة النجباء" و"كتائب حزب الله" العراقية ترفضان الانضمام إلى هذا المسار، وتؤكدان تمسكهما بما تصفانه بـ"سلاح المقاومة".

وتعد "حركة النجباء" من أبرز الميليشيات المقربة من إيران وتتبنى عقيدة ولاية الفقيه والانتماء إلى ما يعرف بمحور المقاومة، فيما تعد "كتائب حزب الله" العراقية واحدة من أكثر الميليشيات نفوذاً وتسليحاً داخل العراق، وترتبط هي الأخرى بعلاقات وثيقة مع إيران.

 

وقد حذرت تلك الميليشيات من مخاطر ما وصفته بمحاولات فرض مشروع نزع السلاح بالقوة، فيما تؤكد الحكومة أن ما يجري يهدف إلى إعادة تنظيم التشكيلات المسلحة وربطها بالمؤسسات الرسمية وليس استهدافها.

 

حوارات مستمرة

بدوره قال النائب السابق في البرلمان العراقي، محمد الخالدي إن "الحوارات السياسية ما تزال مستمرة بين مختلف القوى من أجل استكمال مشروع حصر السلاح بيد الدولة ومعالجة جميع الإشكالات العالقة بالحوار والتفاهم".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "الحكومة قطعت شوطاً مهماً في هذا الملف خلال فترة قصيرة، خصوصاً بعد انخراط عدد من الفصائل والقوى السياسية في مشروع الهيكلة وإعادة التنظيم"، مبيناً أن "الهدف النهائي يتمثل في توحيد القرار الأمني والعسكري وحصره بالمؤسسات الرسمية للدولة".

وأوضح أن "المرحلة الحالية تحتاج إلى الحكمة وتغليب المصلحة الوطنية، لأن العراق يواجه تحديات داخلية وإقليمية تتطلب وجود موقف موحد ومؤسسات أمنية تعمل تحت قيادة واحدة"، مؤكداً أن "الحوارات لم تتوقف مع جميع الأطراف، وما يزال هناك أمل بالتوصل إلى تفاهمات تضمن استكمال هذا المسار دون توترات".

ومع استمرار المشاورات السياسية الخاصة باستكمال الحكومة من جهة، وتواصل النقاشات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة من جهة أخرى، تبدو بغداد – وفق مراقبين -  أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم شكل العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة، وتحدد إلى حد كبير طبيعة التوازنات السياسية والأمنية خلال السنوات المقبلة.