وكالات
أثار ما كشفه النائب غيث رعد شبع الكلابي داخل إحدى دوائر الصحة بشأن وجود كميات كبيرة من علب التحاليل الطبية المرمية والمهملة فوق سطح الدائرة، موجة من التساؤلات والانتقادات حول آليات إدارة المستلزمات الطبية في المؤسسات الصحية، وسط حديث متصاعد عن هدر للمال العام ووجود خلل إداري في عمليات التوريد والخزن والتوزيع.
وبحسب ما أظهره مقطع متداول وتصريحات للنائب، فإن "العمال كانوا يجمعون علب التحاليل المرمية على الأرض ويضعونها داخل شاحنة"، في وقت أكد فيه أحد مسؤولي الدائرة أن "هذه المواد كانت لغرض النقل"، قبل أن تتم مواجهته بحقيقة أن تلك العلب تعرضت للأتربة وأشعة الشمس المباشرة، الأمر الذي يجعل إعادة استخدامها أمراً غير ممكن من الناحية الفنية والطبية.
وفي تطور لاحق، تحدث مسؤول آخر داخل الدائرة مؤكداً أن "تلك المواد تعد "تالفاً"، ما عزز الشكوك بشأن وجود سوء إدارة في التعامل مع المواد المختبرية، خاصة مع الحديث عن كميات كبيرة تم استيرادها أو تجهيزها دون الحاجة الفعلية إليها.
ويرى مراقبون أن "القضية تتجاوز مجرد الإهمال الإداري، لتفتح الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بآليات التخطيط والشراء داخل المؤسسات الصحية، ولا سيما فيما يخص تقدير الاحتياج الفعلي من المواد المختبرية والطبية، فضلاً عن أساليب الخزن والنقل التي يفترض أن تخضع لشروط صارمة حفاظاً على سلامة المواد وكفاءتها".
ويشير مختصون بالشأن الصحي إلى أن "علب التحاليل والمستلزمات المختبرية ترتبط غالباً بمدة صلاحية وظروف خزن دقيقة، من بينها درجات الحرارة والرطوبة وعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس، مؤكدين أن أي خلل في هذه المعايير قد يؤدي إلى تلف المواد وخسائر مالية كبيرة تتحملها الدولة".
كما طرح مراقبون جملة من التساؤلات بشأن أسباب عدم مناقلة هذه الكميات إلى دوائر صحية أخرى كانت بحاجة إليها قبل تعرضها للتلف، إضافة إلى التساؤل عن الجهة التي قررت طلب هذه الكميات الكبيرة أساساً، وما إذا كانت هناك دراسة فعلية للاحتياج أو متابعة دقيقة لحركة المواد داخل المخازن الصحية.
وبحسب متابعين، فإن "الحادثة تعكس مشكلة مزمنة تتعلق بإدارة العقود والتجهيزات الطبية، خاصة في ظل اتهامات متكررة توجه إلى جهات مسؤولة عن تجهيز الأدوية والمستلزمات، من بينها كيماديا، التي سبق أن واجهت انتقادات نيابية ورقابية بشأن آليات التعاقد والتوزيع والخزن".
ويؤكد مراقبون أن "استمرار هكذا حالات يضعف الثقة بالقطاع الصحي ويؤشر إلى الحاجة الملحة لتفعيل الرقابة الميدانية ومحاسبة المقصرين، إلى جانب اعتماد أنظمة إلكترونية دقيقة لإدارة المخازن الطبية ومنع تكدس المواد أو انتهاء صلاحيتها دون استخدام".
كما شددوا على "ضرورة فتح تحقيق شامل لتحديد حجم الضرر المالي الحقيقي، والكشف عن الجهات التي تسببت بوصول هذه المواد إلى مرحلة التلف، فضلاً عن معرفة ما إذا كانت هناك شبهات فساد أو تضخم متعمد في طلب الكميات بما يتجاوز الحاجة الفعلية للمؤسسات الصحية"