اخر الاخبار

فرانس24/ رويترز

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير وأعضاء في البرلمان يحتفلون بإقرار البرلمان الإسرائيلي قانوناً يوسع نطاق عقوبة الإعدام، في الكنيست بالقدس، الإثنين 30 مارس/آذار 2026.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير وأعضاء في البرلمان يحتفلون بإقرار البرلمان الإسرائيلي قانوناً يوسع نطاق عقوبة الإعدام، في الكنيست بالقدس، الإثنين 30 مارس/آذار 2026. © أسوشيتد بريس

صادق الكنيست الإسرائيلي، في ساعة متأخرة من مساء الإثنين، على قانون ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة مئات الفلسطينيين المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل، في خطوة اعتبرها نواب إسرائيليون وسيلة للمساهمة في معالجة آثار الهجوم على المجتمع الإسرائيلي.

وشكّل الهجوم المباغت، الذي نفذته قوات "النخبة" التابعة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل منذ تأسيسها، كما وُصف بأنه أسوأ اعتداء على اليهود منذ الهولوكوست. وبحسب الرواية الإسرائيلية، فقد أدى الهجوم إلى مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص، غالبيتهم من المدنيين.

وفي المقابل، شنت إسرائيل عملية عسكرية واسعة على قطاع غزة، تقول السلطات الصحية في القطاع إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم مدنيون، إضافة إلى تدمير واسع طال أغلب مناطق غزة.

وتحتجز السلطات الإسرائيلية حاليا ما بين 200 و300 مسلح فلسطيني، وفق تقديرات غير رسمية، بعدما جرى أسرهم داخل إسرائيل خلال الهجوم، من دون توجيه اتهامات رسمية إليهم حتى الآن.

وينص القانون الجديد على تشكيل محكمة عسكرية خاصة في القدس، تتألف من هيئة تضم ثلاثة قضاة، مع منحها صلاحية محاكمة أشخاص آخرين جرى اعتقالهم لاحقا داخل قطاع غزة، ويُشتبه في تورطهم بالمشاركة في الهجوم أو باحتجاز رهائن إسرائيليين أو إساءة معاملتهم.

وحظي القانون الجديد ​بتأييد أغلبية ساحقة بلغت 93 من أصل 120 نائبا في الكنيست، في عرض نادر للوحدة السياسية الإسرائيلية.

 

لا موعد للمحاكمة

وصاغ نواب من كل من الائتلاف الحاكم والمعارضة مشروع القانون، بهدف ضمان تقديم جميع من شاركوا في الهجوم إلى العدالة بموجب القوانين الجنائية الإسرائيلية السارية لما يصفه القانون ‌بجرائم ضد الشعب اليهودي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وتنص الإجراءات المعتمدة على أن تكون المحاكمات علنية، مع نقل الجلسات الرئيسية مباشرة على الهواء. وبموجب القانون، سيحضر المتهمون الجلسات الأساسية حضوريا، في حين تُعقد باقي الجلسات عبر تقنية الفيديو، كما سيُتاح للناجين من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول حضور الجلسات بشكل مباشر.

ورأت ياعارا موردخاي، المتخصصة في القانون الدولي بكلية الحقوق في جامعة ييل، أن التشريع الجديد يثير جملة من المخاوف المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة، خصوصا في ظل الطابع العسكري للإطار القضائي، إضافة إلى احتمال تحول محاكمات الجرائم المرتبطة بالهجوم إلى إجراءات ذات طابع سياسي أو رمزي.

في المقابل، أكدت يوليا مالينوفسكي، عضو الكنيست وأحد مقدمي مشروع القانون، أن التشريع يكفل إجراء محاكمات قانونية وعادلة للمتهمين.

وقبيل التصويت على القانون، صرحت مالينوفسكي قائلة إن المتهمين سيُحاكمون أمام قضاة إسرائيليين، لا وفق ردود فعل الشارع أو المشاعر العامة، مضيفة أن ما يميز إسرائيل هو قدرتها على مواجهة هذا الألم الكبير والتعامل معه رغم قسوته.

 

خيار عقوبة الإعدام

يتضمن القانون الجنائي الإسرائيلي عقوبة الإعدام لبعض التهم التي من المرجح أن يواجهها المسلحون.

ووفقا للقانون الجديد، فإن صدور حكم بالإعدام سيؤدي إلى استئناف تلقائي نيابة عن المتهم.

وكان آخر شخص أُعدم في إسرائيل ​هو أدولف أيخمان، أحد مهندسي المحرقة النازية، الذي شُنق عام 1962 بعد أن ألقت إسرائيل القبض عليه في الأرجنتين. ويمكن للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة أن تحكم بالإعدام على المدانين الفلسطينيين، لكنها لم تفعل ذلك قط.

وأثار قانون منفصل أقرته إسرائيل في مارس/ آذار، يجعل الإعدام شنقا عقوبة افتراضية للفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بارتكاب هجمات قاتلة، انتقادات في الداخل والخارج ومن المتوقع أن تلغيه المحكمة العليا.

 

حماس تندد بالقانون الجديد

من جهته، قال المتحدث باسم حماس في غزة، حازم قاسم، إن القانون الجديد يوفر غطاء لجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في سلوك إسرائيل خلال حرب غزة، وأصدرت مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بالإضافة ​إلى ثلاثة من قادة حماس قُتلوا جميعهم على يد إسرائيل منذ ذلك الحين.

كما تواجه إسرائيل قضية إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية. وترفض إسرائيل هذه الاتهامات باعتبارها ذات دوافع سياسية، وتدفع بأن حربها تستهدف حماس وليس الفلسطينيين.