اخر الاخبار

رووداو ديجيتال

ابدى سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي استعداده "للعمل المشترك" والاتفاق مع ما جاء في مضمون رسالة الرئيس مسعود بارزاني الى الحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني بالتأكيد "على أهمية التنسيق والعمل المشترك بين الأطراف السياسية لتجاوز العقبات والتحديات وإبعاد العراق وإقليم كوردستان عن المشاكل والتعقيدات".

وقال رائد فهمي لشبكة رووداو اليوم الثلاثاء (31 آذار 2026): "قرأنا رسالة الرئيس مسعود بارزاني باهتمام بالغ ومع شكرنا الكبير لتهانيه نقول نحن مستعدون من الاول للعمل المشترك اذا هم مستعدين نحن كذلك. ونحن نعتقد بضرورة العمل المشترك".

وأوضح: "نحن على كامل الاستعداد على المستوى الوطني والاقليمي ونعتقد بالفعل ان كل القوى التي تشعر بالمخاطر العراقية عليها الان ان تتعاضد من اجل منع تصاعد الاوضاع وان نمسك زمام الامور بدلاً من ان تبقى منفلتة".

وعن قيام بعض الجهات بقصف منزل رئيس اقليم كوردستان في مدينة دهوك، نيجيرفان بارزاني، قال فهمي: "رسمياً الجميع تبرأ من موضوع قصف بيت رئيس اقليم كوردستان، بما فيهم الحرس الثوري الايراني الذي ادان العملية وكذلك بقية الاطراف السياسية"، متسائلاً: "من فعلها؟ لا ندري. لكن على اعتبار ان الجهة التي نفذت هذا الهجوم داخلية تكون القضية اكثر عمقاً لأن هذا مظهر وكنتيجة للاوضاع التي يمر بها العراق، ذلك ان بعض الاطراف تعتقد ان اقليم كوردستان يصطف مع الموقف الاميركي، هذه قناعتهم، وبدأوا يتعاملون مع الاقليم معاملة الخصم إن لم نقل العدو".

وتابع: "هنا تكمن الخطورة وبالتالي ذهبت الامور الى قصف مواقع مدنية ومنشآت اقتصادية وهيئات دبلوماسية حتى وصلت مرحلة استهداف القادة السياسيين، الرئيس بارزاني".

حول موقفهم كقوى وطنية من جر العراق الى نيران الحرب الدائرة بين اميركا واسرائيل ضد ايران، قال سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي: "موقفنا واضح، نحن ننطلق من مصلحة الوطن العليا، المصلحة الوطنية هي الاولى، هل المصلحة الوطنية تقتضي انجرار البلد للحرب؟ لا نعتقد ذلك لا اوضاع البلد ولا الشعب مهيأ،  وليس هناك ضرورة ان ينخرط العراق في هذه الحرب، وبالتالي هذا ضد مصلحة العراق الوطنية".

ورأى أن "الدولة العراقية يجب ان تدافع عن مصالحها وعن سيادتها وهذا يتطلب دولة قوية، إذن كيف لهؤلاء الذين يسيرون خلف (المقاومة) يعملون على اضعاف الدولة؟ خاصة وان امكانية العراق لمقاومة اي مخطط خارجي ضعيفة".

وأوضح فهمي قائلاً: "بصراحة هناك تناقض المطلوب ان تتقدم المصلحة الوطنية على جميع الامور الاخرى، كلنا نعرف ان هناك الان من بدأ يعلي هوية المذهب او الهوية الاخرى على الوطن، لا بل صرنا نسمع اصوات استخفاف بالوطنية، ويقولون (شنو وطنية؟) ونحن عندنا هذه التحديات على المنطقة؟، طيب اذا نحن نستخف بالهوية الوطنية فهذا يعطي الضوء الاخضر لكل الاطراف لتستخف بالهوية العراقية والمصلحة الوطنية وكل جهة ستتصرف وفق رؤيتها ومصالحها".

وحذّر: "اذا كان الجماعة يتصرفون بحجة ان هناك قضية اكبر من الوطن ويجرون البلد الى المواجهة العسكرية فهناك من يقابلهم، ومن منطلق نظرته ومصلحته، قد يضطر الى الانجرار للاصطفاف مع الطرف الاخر الى تواطأت، اذن هذا المنهج سيؤدي الى تفجير الكيان العراقي".

ونبّه فهمي الى انه "اذا كل واحد ينطلق من تفسيره من مصلحته الفؤوية والمذهبية والجزئية فهذا سيقود الى تدمير البلد واعتقد ان المسؤولية والتحدي ستشمل بنية الكيان العراقي. نحن اليوم نعيش التداعيات الاقتصادية والسياسية والمنظومة الحاكمة غير قادرة على حسم خياراتها على كل المستويات ونتوقع ان هذه الخيارات لن تحسمها الى حين ظهور اتجاهات حسم الحرب".

وشدد على أن "البلد اذا فقد اليوم مقومات قراره الوطني موضوعياً اصبحنا مرتهنين اما القرار يخرج من ايران او من اميركا او غيرها، لهذا نعتقد هذا الاستخفاف بالبعد الوطني وتهميشه وضعف الحكومة سوف يجر البلد الى اوضاع بالغة الخطورة على كل المستويات، وحتى الامن المجتمعي وامن البلاد وسلامته اصبحت مهددة ونلاحظ ازدياد حالات الاصطدامات والتوترات تأخذ طابعاً عنفياً حتى بين اجزاء مختلفة من العراق وهذا ما يحدث مع اقليم كوردستان بل ومع الاطراف نفسها التي يسودها الخطاب التصادمي".

واشار الى أن "التوترات تسود حتى تحالف ادارة الدولة، وهي ثلاثة اطراف وكل طرف  عنده موقف مختلف عن الاخرين وهؤلاء هم من يفترض يديرون الدولة، وليس عندهم موقف موحد من الحرب واسلوب التعامل مع الظروف الحالية ولا حتى في القضايا الاقتصادية، وهذا يعني ان المحاصصة التي كانت قائمة على توافقات".

ورأى أن "وهذه التوافقات كانت ممكنة عندما كان التوازن بين ايران واميركا في ادارة العراق قائماً، رغم انه يميل مرة لايران ومرة لاميركا، لكننا اليوم وصلنا الى مرحلة تفجرت هذه الامكانية، بمعنى الان الصراع الاميركي الايراني لا بد ان ينعكس على التوافقات الموجودة عراقياً وعلى امكانية هذه التوافقات وبالتالي منظومة المحاصصة نفسها والتي كنا نشير لازماتها تفجرت والان تنعكس بهذه الصورة".

وعن أزمة تشكيل الحكومة العراقية بعد مرور اكثر من شهرين على الاستحقاقات الدستورية ، قال فهمي: "هذه مسألة بنيوية ليس من المعقول انهم لا يعرفون ان البلد وفي هكذا ظرف دقيق وخطير يحتاج الى حكومة قوية، مع ذلك قدموا مصالحهم الفئوية وحساباتهم الخاصة وفقا للوضع تجعلهم غير قادرين على تخطي مواقعهم وتخندقاتهم".  

وأضاف أن "هذه المعادلة يجب ان تتكسر، نعني المحاصصة المتسببة بالفساد، ولكن من يكسرها؟ جزء كبير من الاطراف الشعبية العراقية تراهن على ان العامل الخارجي هو من يكسر المعادلة، لكن هذا العامل ماذا سيفعل وما هي تصوراته وايضا سنصل الى مساحة اخرى غير واضحة المعالم وتؤذي العراق".

وأوضح أن "الجانب الاخر يرى ان المعادلة يجب ان تنكسر داخلياً، بمعنى وجود حراك وضغط شعبي، ليس شرطاً ان يكون عبارة عن احتجاجات بل ضغط مجتمعي داخلي يدفع الامور باتجاه تجاوز هذه المعادلات، هذا الضغط الشعبي يجب ان يُستغل. الان هناك استياء كبير ورفض لهذه الحالة لكنه مشتت ومنقسم طائفياً ومذهبياً ودينياً ومجتمعياً، وحتى التيار المدني غير متوحد وبالتالي لم يتحول الى قوة كافية لتغيير الوضع".

وتساءل: "هل قادر ان يتحول؟ ممكن لما لا وبالتالي جهود القوى السياسية ممكن ان توحد موقف العناصر الداخلية ويحولها الى قوة ضاغطة والدفع باتجاه الامور لتجاوز هذه الازمة والمصالح الذاتية".

وخلص رائد فهمي الى ان "العراق يجب ان يتجاوز نيران هذه الحرب بتقديم المصالح الوطنية على بقية الامور، البعض يقول انه يجب ان نقف مع ايران لاسباب طائفية لان المذهب مستهدف واسرائيل تريد ان تنهي هذا البلد والمذهب، نعم ولكن هل بالضرورة ان يعني التضامن زج العراق بالحرب؟ ".

وتابع: "اذا يريد البعض ان يقاوم فيجب ان تكون عنده دولة قوية بكل مقوماتها وامكانياتها القادرة على حفظ مصالح وسيادة العراق وتعبر عن الاشكال المناسبة لهذا التضامن، وكان من الممكن ان يكون العراق وسيطاً بين ايران واميركا وهنا ايضاً يجب ان تكون هناك دولة عراقية ينظر اليها الاخرون باحترام".

واستدرك أن "العراق ارادة ولا يستطيع فعل اي شيء، اليوم هناك 6 دول خليجية والاردن يتهمون العراق باطلاق الصواريخ والمسيرات لشن العدوان عليها والحكومة العراقية تقول نريد براهين. كيف للعراق ان يصير وسيطا وهو لا يستطيع ضبط ساحته وقسم يستخفون بقضية الوطن والحكومة ويشتغلون بمعزل عن الحكومة واليوم اختطفوا صحفية غربية في بغداد والجانب الامني قلق وهذا يهز رؤية الاخرين لمكانة العراق".