اخر الاخبار

1- تولد الظاهرة، أية ظاهرة في الكون، مادية أم معنوية، طبيعية أم اجتماعية، نتيجة ضرورات حاسمة ونهائية ونتيجة تظافر عوامل كثيرة تصنف إلى نوعين لا ثالث لهما: ذاتية وموضوعية. والظواهر، كلها، لا تأتي إلى الوجود بقرار أو رغبة بل تنبثق انبثاقا متساوقا مع الحاجات الموضوعية القاهرة التي تتسبب جبراً في خلق الأسباب المؤدية إلى ولادتها وظهورها على مسرح الوجود إذا ما توفرت قدرات ذاتية موازية للعامل الخارجي ومتناسبة معه طرديا ومتفاعلة معه في آن واحد.

2- قد يكون التدخل البشري عاملا مضافا لدعم عملية الولادة والانبثاق بعد أن يتوفر عامل الوعي الحاد بثقل الحقيقة وضرورات التغيير وبتوفر الظروف الموضوعية والحاجات الملحة لمجيئ مخلوق جديد يأخذ شكلا خاصا به أولى تسمياته هي الظاهرة.

3- لكل ظاهرة مهما كان حجمها، بدءاً من رأس ساق النملة حتى المجرات والكواكب السيارة، دورٌ في هذا الوجود. لا توجد ظاهرة ليس لها دور وفائدة في الكون. وحتى الظواهر الضارة فانها تؤدي دورا ما قد يكون مفيدا لبقائها واستمرار نوعها. وأضرارها هي إحدى عوامل الصراع الدائم الذي يشكل ديناميكية الحركة وبالتالي الوجود كله.

4- لكل ظاهرة دور تؤديه ينبثق من طبيعتها وشكلها وحاجتها للبقاء أو بقاء ظواهر مرتبطة بها لا يتسنى لها الاستمرار في الوجود من دون وجودها هي.

5- والظاهرة التي تواجدت في الكون كعملية طبيعية وضرورية تأتي قيمتها ووزنها من قدرتها على التأثير في محيطها.

6- وبقاء هذه الظاهرة في الوجود مرهون بهذه القدرة على التأثير.

7- والتأثير هنا له معانٍ كثيرة وأشكال متنوعة:

- دعم المحيط في مواصلة الوجود.

- الإسهام في تطوره.

- وهذا يأتي من التسبب في ولادة ظواهر أخرى.

- والولادات المستمرة المتواصلة أحد أخطر عوامل استمرار الوجود بما هو وجود وكذلك من عوامل تطوره.

- عوامل تطور الكون جراء فاعلية ظواهره تشكل جوهر أسباب التغيير المتجدد الدائم في شكل هذا الكون ومحيط الظاهرة.

8- في اللحظة التي تتوقف الظاهرة عن التأثير في محيطها تبدأ عملية تلاشيها وتآكلها تمهيدا لرحيلها عن الوجود.

9- وبقاء الظاهرة في الوجود له شروط:

- أن حاجة محيطها لها ما زالت قائمة.

- استمرار بل تعاظم قدرتها على التأثير.

- تطورها الداخلي بإضافات نوعية بالتراكم.

- استمرار تماسكها الداخلي.

- ديناميكية التفاعل مع العامل الموضوعي.

10- وحينما تبدأ الظاهرة بالتلاشي فهي في ذات الوقت تبدأ في فسح المجال لظاهرة بديلة لتحل محلها بعد أن تكون قد تعرضت لنظام الازاحة تاركة المجال لتباشير الظاهرة الجديدة.

11- بهذا تكون الظاهرة الأم قد انقرضت تدريجيا واختفت عن الوجود.

12- عندما تستنفذ الظاهرة اسباب وجودها شيئا فشيئا تبدأ بالمغادرة رغم كل محاولاتها بالتشبث للبقاء.

13- لكنها لا تقوى على مقاومة ظروف انعدام ضرورات بقائها وانتفاء الحاجة لها وسوف تستسلم لصعود الظاهرة البديلة.

14- من الأفضل ولصالح الوجود والمحيط أن يأتي البديل القادم من رحم الظاهرة الأم التي قررت الرحيل.

15- الوليد البديل ينبغي أن يحمل كل صفات الأم التي تمنحه خبرات كبيرة في صياغة وجوده، مضافا إليها مؤثرات الواقع الجديد التي ينبغي أن تمنحه عوامل الحياة والقوة وأسباب البقاء.