اخر الاخبار

في المدنِ العصيّةِ على

التأمّل

المدنِ المخذولةِ بالصورِ

المكرّرة

والشوارعِ التي تُزعجُ

كبارَ السنّ

اكتشفنا مقهى

للمتقاعدين

في الحلة

لا موسيقى فيه

غيرُ سعالاتٍ خفيفة

ولا أخبار

إلا ما يسقطُ من الذاكرة

يجلسُ الرجالُ

كأنهم ساعاتٌ قديمة

توقّفت

لكنها ما زالت

تعدُّ ما تبقّى من النهار

على الطاولات

أكوابُ شايٍ باردة

وصحفٌ

تقرأُ أصحابَها

كلُّ واحدٍ منهم

يحملُ حربًا صغيرة

في صدره

أو شارعًا

لم يعبرهُ منذُ أربعينَ عامًا

وحين يضحكُ أحدهم

ترتجفُ المدينة

كأنها

تتذكّرُ

أنها كانت شابةً

يومًا ما

وأن هؤلاء

لم يكونوا

متقاعدين

بل أيامها

أيامها

التي تركت خلفها

وردَ حدائقهم

ضحكاتهم

تركَت على الكراسي

انحناءةَ ظهورهم

وعلى الطاولات

ظلَّ أيديهم

وهي تعدُّ ما بقي

من الأصدقاء

كانوا يأتون

ليستعيدوا أسماءهم

التي أخذتها الوظائف

والحروب

والسنوات

في هذا المقهى

لا أحد يسأل

ماذا تفعل الآن

السؤال الوحيد

الذي يمرُّ بينهم

كفنجان شاي

(منو بقي

من جماعتنا)

ثم يسكتون قليلاً

كأنهم

يُصغون

لخطواتِ

أيامهم

وهي تبتعد

في المقهى

أرواح تنسل خفية

لتذوب

في شارع

يضيق

عليهم