اخر الاخبار

يشارف الدكتور عبد الحميد الفرج، الطبيب المتقاعد، المائة عام من عمره، بروح الفتى الشيوعي الذي يتذكر محطات العمر المديدة، بذهن حي، وذاكرة متوقدة، إذ شاءت الحياة ان تكون هذه العقود الممتدة على قرنين من الزمان بمثابة سجلٍ لمسيرة الدولة العراقية المعاصرة، بقدر ما عاش الفرج فصولها وأحداثها، فيما الفصل الاكثر وهجاً وفخراً هو ارتباطه النضالي  بالحزب الشيوعي العراقي، وتلك الصفحات التي يرويها يوم ضمه سجن الكوت مع مؤسس الحزب الرفيق فهد، كما لو انها حدثت بالامس القريب، ويتوقف الرفيق الفرج عن الحديث، ليتذكر "لم أكن آنذاك قد بلغت الثامنة عشرة من عمري، ومعي في السجن شبان مثل عمري، حيث كان الرفيق فهد يولي اهتماما خاصا بنا، ويحرص على إعدادنا لنشق طريقنا في الدراسة والحياة متسلحين بالوعي والثقة بالمستقبل".

كانت هذه "البانوراما" المتخيلة تُعرض في منزل الدكتور الفرج، في كربلاء، وذلك خلال زيارة له قام بها الكاتبان القادمان من اقامتهما في لندن رضا الظاهر وعبدالمنعم الاعسم، حيث عرض الرفيق الفرج جوانب من ذكرياته ذات الصلة بالمعارك التي خاضها جيله من اجل حقوق الشعب في الحرية والعيش الكريم، واجاب، بعبارات وجيزة وعميقة، عن استفسارات حول بطولات الشيوعيين الاوائل، وبخاصة الشباب منهم.

وقبل ذلك كان الاعسم والظاهر قد اجريا زيارة الى ديوان الشهيد عبد العباس المسعودي، في منطقة الحسينية والتقيا بالشاعر الدكتور عمار المسعودي راعي هذا الصرح الثقافي والفكري والاجتماعي الرائد، وذلك في جلسة اتسمت بروح الوفاء للشهيد الشيوعي المسعودي، وتوقفت عند الدلالة العميقة لتكون مأثرته الشجاعة عنواناً للابداع، وفضاء تلتقي فيه العقول والأصوات الادبية الخلاقة في كربلاء وعموم العراق، فيما قدم الدكتور المسعودي عرضا وجيزا عن الديوان الذي افتتح في مطلع هذا العام، وسط احتفاء شارك فيه ادباء وشخصيات رسمية واجتماعية من كربلاء والعراق.

وفي المرتين، في زيارة الدكتور الفرج، وديوان المسعودي، كان الكاتب سلام القريني، والاستاذ صباح الانباري شريكين نبيلين في صناعة هذه المناسبة.