اخر الاخبار

في ايلول من عام 2025 أعلنت وزارة التخطيط أن نسبة البطالة في بلادنا قد انخفضت إلى 13،5 في المائة بعد أن كانت 16 في المائة، اي ما يقارب 6،2 مليون عاطل، وإذا ما علمنا أن نسبة القادرين على العمل أيضا حسب وزارة التخطيط بين 15 إلى 64 عاما هي 60،4  في المائة اي ما يعادل 27،8 مليون شاب قادر على العمل فان نسبة البطالة الحقيقية ستكون 17،2  في المائة اي ما يعادل 7،9 مليون شاب، وهم من يملأ الساحات تظاهرا، والأسباب معروفة وهي شاخصة أمام أعين كل الحكومات المتعاقبة، في مقدمتها الاستيراد المشوه، إهمال الطاقة الانتاجية للقطاع العام، تشجيع التشغيل التجاري على التشغيل الانتاجي، المولات بدل المعامل وعرض المستورد وتهميش المحلي إن وجد، التوسع في الاستثمار السكني المرفه بدلا من الاستثمار الإنتاجي، وعوامل اخرى كثيرة منها استيراد الأيدي العاملة بشقيه الرسمي القانوني والمخالف اللا قانوني، والذي تحاربه الأجهزة الأمنية طوال العام، وبحسب أرقام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فإن عدد العمال النظاميين الذين لديهم تصاريح عمل رسمية يتراوح بين 43 و47 ألف عامل، وأن عدد العمال غير النظاميين يبلغ مليون عامل حسب الوزارة، وأن هذا الرقم يكاد يكون قليلا جدا اذا ما جنح الانسان نحو الحس الاحصائي، إذ أينما تحل تجد عمالا أجانب ومن جنسيات متعددة اكثرها من الجنسيات الأسيوية، ولو سلمنا جدلا أن عددهم يتراوح المليون عامل، فإنه بالنتيجة سيشكل ما نسبته 16،2في المائة من نسبة بطالة اهل البلد. وقد نشرت وسائل الإعلام أن بعض المهربين قاموا بتهريب العمال في تانكرات الماء او تانكرات المشتقات النفطية.

إن استقدام دول الخليج للعمالة الاجنبية مرده قلة عدد نفوس تلك الدول وكثرة نشاطهم الاقتصادي الانتاجي، على عكس اقتصادنا كثرة نفوسنا بالقياس إلى قلة انتاجنا، فقد بلغ الناتج القومي العراقي لعام 2024، 265 مليار دولار بما فيه عوائد تصدير النفط  وهو قليل جدا بالنسبة لعدد الأيدي العاملة المستعدة للعمل  وقليل جدا بالقياس إلى عدد نفوسنا البالغ 46 مليون نسمة،  يضاف إلى ذلك كثرة إيراداتهم السنوية من العملات الأجنبية بالقياس إلى عدد نفوسهم القليل، عكس واقعنا، كثرة نفوسنا بالقياس إلى مواردنا من العملة الاجنبية، كما وأن فائض الثروة عند الكثير منهم يدفعهم بطرا لاستيراد عمالة الخدمة في البيوت.

إن استيراد العمالة الأجنبية لم يكن مألوفا في العراق، وأنه بات اليوم  بحجة عدم رغبة العامل العراقي في العمل، أو أن انتاجيته أقل من انتاجية العامل الاجنبي، وان أجوره أكثر بكثير من العامل الاجنبي، و، و، و،  وهذه عوامل مستجدة لم يكن يعرفها مجتمعنا من قبل، سببها تراجع التربية العائلية والتربية الوطنية، وأن العمل في مجتمعنا لم يعد أساس القيمة، بل أصبحت قيمة العمل ومنذ بداية الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 تكمن في الانتماء الحزبي والإخلاص لعقيدة الاحزاب والحروب، وثمة وظائف كثيرة لها مردود مادي ولكنها اعمال غير منتجة، كالحمايات وخدم المسؤولين وحواشيهم (في النظامين السابق والحالي) وما أكثر المسؤولين، وأن انتداب العمال الأجانب إضافة إلى تبديد العملة الصعبة، فأنها عملية تعمل على تأكل الاقتصاد لا لتنميته، فأكثرهم يعملون اليوم عمالا في المطاعم او خدم في الفنادق، أو عمالا في المولات، أو عمالا في الكازينوهات والكافيهات والمستشفيات، او عمالا لدى اصحاب المولدات، او أسواق الفواكه والخضر او عتالين لدى تجار الجملة، والنتيجة لا رب العمل التجاري  مفيد للاقتصاد ولا العامل المستورد يزيد من الدخل القومي، إضافة إلى أنه مستهلك إضافي لا حاجة لنا به، وكم كان حريا بنا استيراد العمال من أجل الإنتاج ، إنتاج ما نحتاجه من سلع كنا في الماضي ننتجها، وما يظهر على السطح أننا تراجعنا في تطبيقاتنا الاقتصادية عكس منطق التاريخ الاقتصادي الذي يشير إلى اننا في بداية الستينيات رفعنا شعار Made in lraq   واليوم نعمل وفق اسلوب استورد من أجل العراق، إني لست في معرض النقد، ولكن استعرض نتائج أخطاء بريمر الذي رفع شعار محاربة القطاع العام، وهو قطاع لم يكن معاديا للرأسمالية الوطنية، ولكن قبل التأميم عام 1964 لم يكن هناك رأس مال عراقي يستطيع بناء صناعة تلبي حاجة الجميع، غير رأسمال الدولة،  ولو أن مجلس النواب اليوم كان واعيا لأصدر القوانين التي تنقذ الاقتصاد، وتبعد كل هذه الأعداد من العمال الأجانب، وأن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية معنية ببحث الموضوع بحثا علميا، وأخذ قرارات ملزمة هدفها حماية الايدي العاملة المحلية وتدريبها على تقبل كل الاعمال بما فيها الاعمال التي يقوم بها العامل الاجنبي، لأننا كنا نقوم بتلك الأعمال قبل الاحتلال، ويا له من احتلال جعلنا دون أن ندري نتنمر على ما كان اجدادنا يقومون به، ولسنا في حقيقة الأمر أحسن منهم في جميع الظروف والاحوال.